«  الرجوع   طباعة  »

الرد علي لماذا تدعوني صالحا وهل هذا انكار لاهوت



Holy_bible_1



الشبهة



يحاول بعض الاخوه من شهود يهوه ان يستخدموا هذه الايه لنفي مساوات المسيح بالله و المسلمين يستخدمون هذه الاية لنفي لاهوت السيد المسيح وهو العدد الموجود في متي 19: 17 لماذا تدعوني صالحا ليس احد صالح الا واحد وهو الله ويقولوا ان لماذا هي استنكاريه فينكر الصلاح عن نفسه ويثبت ان صفة الصلاح لله فقط فهو ليس الله

فهل هذه الايه بالفعل تنكر لاهوت المسيح ام تثبته ؟



الرد



الجزء اللغوي

اولا معني كلمة لماذا

وهل هي استنكارية ؟



معاجم اللغه العربية

لسان العرب

يكونُ ماذَا كُلُّهُ استفهاماً على التَّرْكِيبِ، كقولِكَ: لماذَا جِئْتَ



المعجم المحيط

لِمَاذَا : كلمة مركّبة من لام الجرّ التي يراد بها التعليل، وماذا الاستفهامية؛ لماذا تأخّرتَ بإنجاز عملك.

http://lexicons.sakhr.com/openme.asp?fileurl=/html/1085212.html

ومعجم الغني

لِمَاذا - : كَلِمَةٌ مُرَكَّبَةٌ مِنْ لاَمِ التَّعْلِيلِ وَ"مَا" الاِسْتِفْهَامِيَّةِ وَ"ذَا" الْإِشَارِيَّةِ.

http://lexicons.sakhr.com/openme.asp?fileurl=/html/3075780.html



ويتضح جليا ان معناها هو استفهام وليس استنكار فهي اشاره استفهاميه للتعليل ولا تحمل معني النفي او الاستنكار



ثانيا معناها يوناني تي

G5101

τίς

tis

tis

Probably emphatic of G5100; an interrogitive pronoun, who, which or what (in direct or indirect questions): - every man, how (much), + no (-ne, thing), what (manner, thing), where ([-by, -fore, -of, -unto, -with, -withal]), whether, which, who (-m, -se), why.

وهي اداة استفهام من او ما او ماذا او لماذا او اين



G5101

τίς

tis

Thayer Definition:

1) who, which, what

من وما ولماذا

ويفهم معناها من الكلام ومن المعني اليوناني انه اداة استفهام

ولا يوجد اي احتمال علي ادعاء انها تعني استنكار او النفي



الكلمة الثانية

صالح

يوجد كلمتين في اليوناني بمعني صالح هما كلمة اجاثوس وكلمة كالوس وهو متقاربين في المعني

ولكن ساركز علي كلمة اجاثوس لان كلمة كالوس تصف اشياء اكثر

قاموس سترونج

G18

ἀγαθός

agathos

ag-ath-os'

A primary word; “good” (in any sense, often as noun): - benefit, good (-s, things), well. Compare G2570.

جيد صالح جميل حسن



قاموس ثيور

G18

ἀγαθός

agathos

Thayer Definition:

1) of good constitution or nature

2) useful, salutary

3) good, pleasant, agreeable, joyful, happy

4) excellent, distinguished

5) upright, honourable

Part of Speech: adjective

تكوين صلاح من حيث الطبيعه

مفيد جيد وحلو ومسعد وسعيد وممتاز ومكرم

كصفه



ونلاحظ ان هذه الصفه لو اطلقت علي بشر تكون صفه محدوده كصلاح كصفه ولكن لو الصلاح المطلق بمعني طبيعه نقيه هو للرب فقط وليس غيره



اتي الي المعني

واذكر الاعداد

ومن هو المتكلم

مفهوم المتكلم عن الصلاح

هل اطلق لقب الصلاح علي يسوع المسيح ام لا

ماذا يقصد السيد المسيح من الكلام ؟

هل هذا اعلان لاهوت بطريقه غير مباشره ام انكار لاهوت



الاعداد

هذا العدد تكرر ثلاث مرات

إنجيل متى 19: 17


فَقَالَ لَهُ: «لِمَاذَا تَدْعُوني صَالِحًا؟ لَيْسَ أَحَدٌ صَالِحًا إِلاَّ وَاحِدٌ وَهُوَ اللهُ. وَلكِنْ إِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَدْخُلَ الْحَيَاةَ فَاحْفَظِ الْوَصَايَا».



إنجيل مرقس 10: 18


فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «لِمَاذَا تَدْعُونِي صَالِحًا؟ لَيْسَ أَحَدٌ صَالِحًا إِلاَّ وَاحِدٌ وَهُوَ اللهُ.



إنجيل لوقا 18: 19


فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «لِمَاذَا تَدْعُونِي صَالِحًا؟ لَيْسَ أَحَدٌ صَالِحًا إِلاَّ وَاحِدٌ وَهُوَ اللهُ.



من هو المتكلم

يشرح لنا انجيل لوقا البشير انه شاب غني رئيس من رؤساء اليهود

إنجيل لوقا 18: 18


وَسَأَلَهُ رَئِيسٌ قِائِلاً: «أَيُّهَا الْمُعَلِّمُ الصَّالِحُ، مَاذَا أَعْمَلُ لأَرِثَ الْحَيَاةَ الأَبَدِيَّةَ؟»

وهو انسان حافظ للناموس ولكنه للاسف محب للمال بكثره اكثر من محبة الله

20 أَنْتَ تَعْرِفُ الْوَصَايَا: لاَ تَزْنِ. لاَ تَقْتُلْ. لاَ تَسْرِقْ. لاَ تَشْهَدْ بِالزُّورِ. أَكْرِمْ أَبَاكَ وَأُمَّكَ».
21 فَقَالَ: «هذِهِ كُلُّهَا حَفِظْتُهَا مُنْذُ حَدَاثَتِي».
22 فَلَمَّا سَمِعَ يَسُوعُ ذلِكَ قَالَ لَهُ: «يُعْوِزُكَ أَيْضًا شَيْءٌ: بعْ كُلَّ مَا لَكَ وَوَزِّعْ عَلَى الْفُقَرَاءِ، فَيَكُونَ لَكَ كَنْزٌ فِي السَّمَاءِ، وَتَعَالَ اتْبَعْنِي».
23 فَلَمَّا سَمِعَ ذلِكَ حَزِنَ، لأَنَّهُ كَانَ غَنِيًّا جِدًّا.

وهذا هو حال رؤساء اليهود هم احبوا المال والعطايا والمظاهر

وهو ايضا تقدم ليتكلم معه بعد ان حاول الفريسيين ان يجربوه وفشلوا فهو قد يكون محاوله من الرؤساء اخري لتجريب المسيح

انجيل متي 19

3 وَجَاءَ إِلَيْهِ الْفَرِّيسِيُّونَ لِيُجَرِّبُوهُ قَائِلِينَ لَهُ: «هَلْ يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ لِكُلِّ سَبَبٍ؟»

وهذه خلفيه مختصره عن المتكلم الذي اتي يسال ولكنه في داخله حب مال وحب تظاهر وهو حافظ للناموس ويعرف فكر الفريسيين واليهود جيدا



مفهوم المتكلم عن الصلاح

وفكر اليهود انه لا يوجد انسان صالح غير الله وحده وهذا مفهوم واضح من العهد القديم فالصلاح المطلق هو لله فقط وحتي رغم وجود رجال صالحين فهم اخذوا الصلاح من الله كصلاح نسبي مثل ايوب وغيره وبخاصه انهم تعلموا من كلام الرب الصالح فكلمة الرب هو ما يطلق عليه الصلاح المطلق

سفر يشوع 21: 45


لَمْ تَسْقُطْ كَلِمَةٌ مِنْ جَمِيعِ الْكَلاَمِ الصَّالِحِ الَّذِي كَلَّمَ بِهِ الرَّبُّ بَيْتَ إِسْرَائِيلَ، بَلِ الْكُلُّ صَارَ.



سفر يشوع 23: 14


وَهَا أَنَا الْيَوْمَ ذَاهِبٌ فِي طَرِيقِ الأَرْضِ كُلِّهَا. وَتَعْلَمُونَ بِكُلِّ قُلُوبِكُمْ وَكُلِّ أَنْفُسِكُمْ أَنَّهُ لَمْ تَسْقُطْ كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ مِنْ جَمِيعِ الْكَلاَمِ الصَّالِحِ الَّذِي تَكَلَّمَ بِهِ الرَّبُّ عَنْكُمُ. الْكُلُّ صَارَ لَكُمْ. لَمْ تَسْقُطْ مِنْهُ كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ.



سفر إرميا 29: 10


«لأَنَّهُ هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: إِنِّي عِنْدَ تَمَامِ سَبْعِينَ سَنَةً لِبَابِلَ، أَتَعَهَّدُكُمْ وَأُقِيمُ لَكُمْ كَلاَمِي الصَّالِحَ، بِرَدِّكُمْ إِلَى هذَا الْمَوْضِعِ.

ومن هذا فهمنا ان صفة الصلاح مرتبطه بكلمة الرب



سفر أخبار الأيام الأول 16: 34


احْمَدُوا الرَّبَّ لأَنَّهُ صَالِحٌ، لأَنَّ إِلَى الأَبَدِ رَحْمَتَهُ.



سفر أخبار الأيام الثاني 5: 13


وَكَانَ لَمَّا صَوَّتَ الْمُبَوِّقُونَ وَالْمُغَنُّونَ كَوَاحِدٍ صَوْتًا وَاحِدًا لِتَسْبِيحِ الرَّبِّ وَحَمْدِهِ، وَرَفَعُوا صَوْتًا بِالأَبْوَاقِ وَالصُّنُوجِ وَآلاَتِ الْغِنَاءِ وَالتَّسْبِيحِ لِلرَّبِّ: «لأَنَّهُ صَالِحٌ لأَنَّ إِلَى الأَبَدِ رَحْمَتَهُ». أَنَّ البَيْتَ،بَيْتَ الرَّبِّ، امْتَلأَ سَحَابًا.



سفر أخبار الأيام الثاني 7: 3


وَكَانَ جَمِيعُ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَنْظُرُونَ عِنْدَ نُزُولِ النَّارِ وَمَجْدِ الرَّبِّ عَلَى الْبَيْتِ، وَخَرُّوا عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى الأَرْضِ عَلَى الْبَلاَطِ الْمُجَزَّعِ، وَسَجَدُوا وَحَمَدُوا الرَّبَّ لأَنَّهُ صَالِحٌ وَإِلَى الأَبَدِ رَحْمَتُهُ.



سفر المزامير 25: 8


اَلرَّبُّ صَالِحٌ وَمُسْتَقِيمٌ، لِذلِكَ يُعَلِّمُ الْخُطَاةَ الطَّرِيقَ.



سفر المزامير 100: 5


لأَنَّ الرَّبَّ صَالِحٌ، إِلَى الأَبَدِ رَحْمَتُهُ، وَإِلَى دَوْرٍ فَدَوْرٍ أَمَانَتُهُ.

وفهمنا من هذا ان الصلاح مرتبط برحمة الرب



سفر المزامير 86: 5


لأَنَّكَ أَنْتَ يَا رَبُّ صَالِحٌ وَغَفُورٌ، وَكَثِيرُ الرَّحْمَةِ لِكُلِّ الدَّاعِينَ إِلَيْكَ.



سفر أخبار الأيام الثاني 30: 18


لأَنَّ كَثِيرِينَ مِنَ الشَّعْبِ، كَثِيرِينَ مِنْ أَفْرَايِمَ وَمَنَسَّى وَيَسَّاكَرَ وَزَبُولُونَ لَمْ يَتَطَهَّرُوا، بَلْ أَكَلُوا الْفِصْحَ لَيْسَ كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ. إِلاَّ إِنَّ حَزَقِيَّا صَلَّى عَنْهُمْ قَائِلاً: «الرَّبُّ الصَّالِحُ يُكَفِّرُ عَنْ

وفهمنا ان صفة الصلاحه مرتبطه بكفارة الرب



سفر عزرا 3: 11


وَغَنَّوْا بِالتَّسْبِيحِ وَالْحَمْدِ لِلرَّبِّ، لأَنَّهُ صَالِحٌ لأَنَّ إِلَى الأَبَدِ رَحْمَتَهُ عَلَى إِسْرَائِيلَ. وَكُلُّ الشَّعْبِ هَتَفُوا هُتَافًا عَظِيمًا بِالتَّسْبِيحِ لِلرَّبِّ لأَجْلِ تَأْسِيسِ بَيْتِ الرَّبِّ.



سفر عزرا 7: 9


لأَنَّهُ فِي الشَّهْرِ الأَوَّلِ ابْتَدَأَ يَصْعَدُ مِنْ بَابِلَ، وَفِي أَوَّلِ الشَّهْرِ الْخَامِسِ جَاءَ إِلَى أُورُشَلِيمَ حَسَبَ يَدِ اللهِ الصَّالِحَةِ عَلَيْهِ.



سفر نحميا 2: 8


وَرِسَالَةٌ إِلَى آسَافَ حَارِسِ فِرْدَوْسِ الْمَلِكِ لِكَيْ يُعْطِيَنِي أَخْشَابًا لِسَقْفِ أَبْوَابِ الْقَصْرِ الَّذِي لِلْبَيْتِ، وَلِسُورِ الْمَدِينَةِ، وَلِلْبَيْتِ الَّذِي أَدْخُلُ إِلَيْهِ». فَأَعْطَانِي الْمَلِكُ حَسَبَ يَدِ إِلهِي الصَّالِحَةِ عَلَيَّ.



سفر ناحوم 1: 7


صَالِحٌ هُوَ الرَّبُّ. حِصْنٌ فِي يَوْمِ الضَّيقِ، وَهُوَ يَعْرِفُ الْمُتَوَكِّلِينَ عَلَيْهِ.

وفهمنا ان الصلاح ايضا مرتبط بيد او عمل الرب في يوم الضيقه



ونري من هذا ان صفة الصلاح المطلق ارتبطة بالرب وبخاصه بكلمته وايضا بخاصة رحمته وبخاصه رحمته في الكفاره

ومن هذا نفهم انه يقصد صفة الصلاح بطبيعة كلمة الله الرحوم المكفر الذي يفدينا من الضيقه

وهذه نقطه مهمه فالرب بالطبع صالح صلاح مطلق ولكن صفة الصلاح بالاكثر مرتبطه بطبيعة الكلمة وعمل الرحمه والكفارة والفداء من يوم الضيقه وهذا مفهوم هام جدا واضح من مفهوم العهد القديم وبالفعل المسيح هو الكلمه المتجسد الكفاري الفادي والمخلص



هل اطلق لقب الصلاح علي المسيح ؟

والان اتي الي سؤال هام جدا هل السيد المسيح اطلق علي نفسه لقب الصلاح وايضا هل اطلق عليه من اخرين ؟

اولا من المسيح

إنجيل يوحنا 10: 11


أَنَا هُوَ الرَّاعِي الصَّالِحُ، وَالرَّاعِي الصَّالِحُ يَبْذِلُ نَفْسَهُ عَنِ الْخِرَافِ.



إنجيل يوحنا 10: 14


أَمَّا أَنَا فَإِنِّي الرَّاعِي الصَّالِحُ، وَأَعْرِفُ خَاصَّتِي وَخَاصَّتِي تَعْرِفُنِي،

والسيد المسيح اعلن ايضا صلاحه في انه بلا خطيه

إنجيل يوحنا 8: 46


مَنْ مِنْكُمْ يُبَكِّتُنِي عَلَى خَطِيَّةٍ؟ فَإِنْ كُنْتُ أَقُولُ الْحَقَّ، فَلِمَاذَا لَسْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِي؟



ثانيا من اخرين

إنجيل يوحنا 7: 12


وَكَانَ فِي الْجُمُوعِ مُنَاجَاةٌ كَثِيرَةٌ مِنْ نَحْوِهِ. بَعْضُهُمْ يَقُولُونَ: «إِنَّهُ صَالِحٌ». وَآخَرُونَ يَقُولُونَ: «لاَ، بَلْ يُضِلُّ الشَّعْبَ».



رسالة بطرس الرسول الأولى 2: 3


إِنْ كُنْتُمْ قَدْ ذُقْتُمْ أَنَّ الرَّبَّ صَالِحٌ.



وايضا لانهم يشهدوا عنه انه بلا خطية

رسالة بطرس الرسول الأولى 2: 22


«الَّذِي لَمْ يَفْعَلْ خَطِيَّةً، وَلاَ وُجِدَ فِي فَمِهِ مَكْرٌ»،



رسالة بولس الرسول إلى العبرانيين 7: 26


لأَنَّهُ كَانَ يَلِيقُ بِنَا رَئِيسُ كَهَنَةٍ مِثْلُ هذَا، قُدُّوسٌ بِلاَ شَرّ وَلاَ دَنَسٍ، قَدِ انْفَصَلَ عَنِ الْخُطَاةِ وَصَارَ أَعْلَى مِنَ السَّمَاوَاتِ



بالاضافه الي الاعداد التي ذكرتها عن الشاب الغني

والمسيح صلح بالمفهوم الذي وضحته من العهد القديم لانه كلمة الله المتجسد

إنجيل يوحنا 1: 14


وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَدًا وَحَلَّ بَيْنَنَا، وَرَأَيْنَا مَجْدَهُ، مَجْدًا كَمَا لِوَحِيدٍ مِنَ الآبِ، مَمْلُوءًا نِعْمَةً وَحَقًّا.



رسالة بولس الرسول الأولى إلى تيموثاوس 3: 16


وَبِالإِجْمَاعِ عَظِيمٌ هُوَ سِرُّ التَّقْوَى: اللهُ ظَهَرَ فِي الْجَسَدِ، تَبَرَّرَ فِي الرُّوحِ، تَرَاءَى لِمَلاَئِكَةٍ، كُرِزَ بِهِ بَيْنَ الأُمَمِ، أُومِنَ بِهِ فِي الْعَالَمِ، رُفِعَ فِي الْمَجْدِ.





ماذا يقصد المسيح من كلامه ؟

والسؤال الذي ذكره السيد المسيح له هدف واضح لانه وضح. فالسيد المسيح وضح ان هذا اللقب يطلق علي الله فقط " ليس احد صالحا الا واحد وهو الله" فهذا الشاب يطلق هذا اللقب علي السيد المسيح له احتمال من اثنين ان يكون الشاب الغني يعترف بلاهوت السيد المسيح او انه ينافق السيد المسيح ويطلق عليه لقب من القاب الله وعمله الكفاري بكلمته

ولهذا استخدم اداة الاستفهام لماذا التي تفيد التعليل ولم يقل لا تدعوني صالح فهو لم يستخدم لا النافية

فهو ساله عن مفهومه عن الصلاح وهل يتفق مع المسيح في ان الصلاح لقب لله فقط فبذكر ان المسيح صالح هل يعلن لاهوته ام قالها بدون معرفه وما هو الذي دعاه ان يقول ان يسوع المسيح صالح

والمسيح ايضا في كلامه مع هذا الشاب الرئيس اليهودي يوجه توبيخ الي اليهود لانهم يطلقون علي معلميهم لقب معلم صالح وهذا خطا لان الصالح هو الله والتعليم الصالح من كلمة الله وليس من المعلم اليهودي

وليس اي انسان صالح لان الكل بخطايا وفاسدين وليسوا صالحين وهذا اكده العهد القديم

سفر المزامير 14: 3


الْكُلُّ قَدْ زَاغُوا مَعًا، فَسَدُوا. لَيْسَ مَنْ يَعْمَلُ صَلاَحًا، لَيْسَ وَلاَ وَاحِدٌ.

والعهد الجديد

رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية 3: 12


الْجَمِيعُ زَاغُوا وَفَسَدُوا مَعًا. لَيْسَ مَنْ يَعْمَلُ صَلاَحًا لَيْسَ وَلاَ وَاحِدٌ.

ولهذا قال له ليس احد صالح الا الله لان الشاب ساله اي صلاح اعمل لتكون لي الحياه الابدية فهو يسال عن قدرته علي دخول الحياه الابديه بصلاحه وهذا صعب لان الاعمال لا تدخل الملكوت ونلاحظ انه جادل رب المجد فالسيد المسيح يعرف ما في داخله فقال له الوصايا ولكن هو كان في قلبه افتخار فقال انه حفظها من حداثه وهنا المسيح كلمه عن ان يبيع كل ماله ويعطيه للفقراء وكشف ما في داخل الشاب من شر حتي ولو ادعي الصلاح الخارجي فهو في قلبه امام الله غير صالح لحبه للمال

فالله هو الكامل الصالح ونكون كاملين باعمالنا في ابنه وليس بانفصال عن الكلمه فبدون الكلمه مهما عملنا فنحن ناقصين غير صالحين فهو الذي اكمل ضعفاتنا

رسالة بولس الرسول إلى العبرانيين 4: 15


لأَنْ لَيْسَ لَنَا رَئِيسُ كَهَنَةٍ غَيْرُ قَادِرٍ أَنْ يَرْثِيَ لِضَعَفَاتِنَا، بَلْ مُجَرَّبٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِثْلُنَا، بِلاَ خَطِيَّةٍ.

وبدونه نحن مهما عملنا من اعمال الناموس فنحن عبيد بطالون

إنجيل لوقا 17: 10


كَذلِكَ أَنْتُمْ أَيْضًا، مَتَى فَعَلْتُمْ كُلَّ مَا أُمِرْتُمْ بِهِ فَقُولُوا: إِنَّنَا عَبِيدٌ بَطَّالُونَ، لأَنَّنَا إِنَّمَا عَمِلْنَا مَا كَانَ يَجِبُ عَلَيْنَا».

وهو ايضا يريد ان يوضح له انه لن يصل الي الصلاح الا من خلال الكلمة المتجسد فالمسيح يقول لنا

إنجيل متى 5: 48


فَكُونُوا أَنْتُمْ كَامِلِينَ كَمَا أَنَّ أَبَاكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ هُوَ كَامِلٌ.

لان هو الذي ادان كل الخطيه في جسده

رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية 8: 3


لأَنَّهُ مَا كَانَ النَّامُوسُ عَاجِزًا عَنْهُ، فِي مَا كَانَ ضَعِيفًا بِالْجَسَدِ، فَاللهُ إِذْ أَرْسَلَ ابْنَهُ فِي شِبْهِ جَسَدِ الْخَطِيَّةِ، وَلأَجْلِ الْخَطِيَّةِ، دَانَ الْخَطِيَّةَ فِي الْجَسَدِ،

فلا صلاح لنا الا في المسيح كما شرح معلمنا بولس الرسول في رسالته الي اهل روميه الاصحاح الخامس تفصيلا

11 وَلَيْسَ ذلِكَ فَقَطْ، بَلْ نَفْتَخِرُ أَيْضًا بِاللهِ، بِرَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي نِلْنَا بِهِ الآنَ الْمُصَالَحَةَ.
12 مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَأَنَّمَا بِإِنْسَانٍ وَاحِدٍ دَخَلَتِ الْخَطِيَّةُ إِلَى الْعَالَمِ، وَبِالْخَطِيَّةِ الْمَوْتُ، وَهكَذَا اجْتَازَ الْمَوْتُ إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ، إِذْ أَخْطَأَ الْجَمِيعُ.
13 فَإِنَّهُ حَتَّى النَّامُوسِ كَانَتِ الْخَطِيَّةُ فِي الْعَالَمِ. عَلَى أَنَّ الْخَطِيَّةَ لاَ تُحْسَبُ إِنْ لَمْ يَكُنْ نَامُوسٌ.
14 لكِنْ قَدْ مَلَكَ الْمَوْتُ مِنْ آدَمَ إِلَى مُوسَى، وَذلِكَ عَلَى الَّذِينَ لَمْ يُخْطِئُوا عَلَى شِبْهِ تَعَدِّي آدَمَ، الَّذِي هُوَ مِثَالُ الآتِي.
15 وَلكِنْ لَيْسَ كَالْخَطِيَّةِ هكَذَا أَيْضًا الْهِبَةُ. لأَنَّهُ إِنْ كَانَ بِخَطِيَّةِ وَاحِدٍ مَاتَ الْكَثِيرُونَ، فَبِالأَوْلَى كَثِيرًا نِعْمَةُ اللهِ، وَالْعَطِيَّةُ بِالنِّعْمَةِ الَّتِي بِالإِنْسَانِ الْوَاحِدِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ، قَدِ ازْدَادَتْ لِلْكَثِيرِينَ!
16 وَلَيْسَ كَمَا بِوَاحِدٍ قَدْ أَخْطَأَ هكَذَا الْعَطِيَّةُ. لأَنَّ الْحُكْمَ مِنْ وَاحِدٍ لِلدَّيْنُونَةِ، وَأَمَّا الْهِبَةُ فَمِنْ جَرَّى خَطَايَا كَثِيرَةٍ لِلتَّبْرِيرِ.
17 لأَنَّهُ إِنْ كَانَ بِخَطِيَّةِ الْوَاحِدِ قَدْ مَلَكَ الْمَوْتُ بِالْوَاحِدِ، فَبِالأَوْلَى كَثِيرًا الَّذِينَ يَنَالُونَ فَيْضَ النِّعْمَةِ وَعَطِيَّةَ الْبِرِّ، سَيَمْلِكُونَ فِي الْحَيَاةِ بِالْوَاحِدِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ!
18 فَإِذًا كَمَا بِخَطِيَّةٍ وَاحِدَةٍ صَارَ الْحُكْمُ إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ لِلدَّيْنُونَةِ، هكَذَا بِبِرّ وَاحِدٍ صَارَتِ الْهِبَةُ إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ، لِتَبْرِيرِ الْحَيَاةِ.
19 لأَنَّهُ كَمَا بِمَعْصِيَةِ الإِنْسَانِ الْوَاحِدِ جُعِلَ الْكَثِيرُونَ خُطَاةً، هكَذَا أَيْضًا بِإِطَاعَةِ الْوَاحِدِ سَيُجْعَلُ الْكَثِيرُونَ أَبْرَارًا.
20 وَأَمَّا النَّامُوسُ فَدَخَلَ لِكَيْ تَكْثُرَ الْخَطِيَّةُ. وَلكِنْ حَيْثُ كَثُرَتِ الْخَطِيَّةُ ازْدَادَتِ النِّعْمَةُ جِدًّا.
21 حَتَّى كَمَا مَلَكَتِ الْخَطِيَّةُ فِي الْمَوْتِ، هكَذَا تَمْلِكُ النِّعْمَةُ بِالْبِرِّ، لِلْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ، بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ رَبِّنَا.

فالصلاح والبر بنعمة المسيح

رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية 3: 24


مُتَبَرِّرِينَ مَجَّانًا بِنِعْمَتِهِ بِالْفِدَاءِ الَّذِي بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ،

ونلاحظ شيئ هام ان في رد رب المجد انه كلمه علي جزء من الوصايا العشره فقط والوصايا العشر تنقسم الي 4 عن الرب وعبادته و6 عن علاقة البشر ببعض فالمسيح ذكر السته فقط ولم يتكلم عن الاربعه الاولي

18 قَالَ لَهُ: «أَيَّةَ الْوَصَايَا؟» فَقَالَ يَسُوعُ: «لاَ تَقْتُلْ. لاَ تَزْنِ. لاَ تَسْرِقْ. لاَ تَشْهَدْ بِالزُّورِ.
19 أَكْرِمْ أَبَاكَ وَأُمَّكَ، وَأَحِبَّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ».

( فقط مع شرح ان لا تشته زوجة قريبك ولا شيئ مما لقريبك بانها تعني حب قريبك كنفسك ) فلمذا فعل ذلك رب المجد ؟ لانه يقول للشاب انه بدون ان يدري نفذ الاربعه الاولي بوضوح في انه قال عن المسيح انه الرب الاله الصالح وان لا يصنع تمثال ويسجد للرب فقط ولا ينطق باسمه باطلا ويقدس له السبت فمن هذا يؤكد المسيح انه لا ينفي ولكن يثبت لاهوته في كلامه مع الشاب



هل هذا اعلان لاهوت بطريقه غير مباشره ام انكار لاهوت

هو اعلان لاهوت للسيد المسيخ الذي الوحيد الذي يستحق ان يلقب بالصلاح ورغم ان الشاب قالها بدون قصد فالمسيح يريد ان يصحح مفهومه ان هذا اللقب لا يجب ان يطلق علي المعلمين ولكن علي كلمة الله فقط ويمكن ان يطلق علي من قبل كلمة الله وقبل فداؤه وعاش فيه بامانه فينال باسمه الملكوت

إنجيل متى 25: 21


فَقَالَ لَهُ سَيِّدُهُ: نِعِمَّا أَيُّهَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ وَالأَمِينُ! كُنْتَ أَمِينًا فِي الْقَلِيلِ فَأُقِيمُكَ عَلَى الْكَثِيرِ. اُدْخُلْ إِلَى فَرَحِ سَيِّدِكَ.

فاسلوب المسيح هنا يعلن انه علي الشاب ان يفهم معني الصلاح انه لله فقط ويقولها ليسوع المسيح عن اقتناع ان يسوع المسيح هو الكلمه المتجسد الصالح الكفاري ولو عمل هذا ينال الملكوت ولكن حفظ الوصايا فقط غير كافي وايضا محبت المال ستهلكه

ولهذا ساله لمذا وليس لا تدعوني صالحا

فبهذا نري ان جملة لمذا تدعوني صالحا هو ليس كما يدعي البعض نفي ولكنه في الحقيقه اثبات لاهوته

ولمذا هذا الشاب بالذات ؟

لان الشاب لم يطلق فقط علي السيد المسيح لقب الصلاح الذي هو لقب الله ( ليس احد صالحا الا واحد وهو الله ) ولكنه ايضا فعل ام مهم وهو انه سجد له كما يذكر لنا معلمنا

إنجيل مرقس 10: 17


وَفِيمَا هُوَ خَارِجٌ إِلَى الطَّرِيقِ، رَكَضَ وَاحِدٌ وَجَثَا لَهُ وَسَأَلَهُ: «أَيُّهَا الْمُعَلِّمُ الصَّالِحُ، مَاذَا أَعْمَلُ لأَرِثَ الْحَيَاةَ الأَبَدِيَّةَ؟»

فلم يقول له المسيح لا تسجد لي اسجد لله انا عبد معك مثلما قال الملاك

سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي 19: 10


فَخَرَرْتُ أَمَامَ رِجْلَيْهِ لأَسْجُدَ لَهُ، فَقَالَ لِيَ: «انْظُرْ! لاَ تَفْعَلْ! أَنَا عَبْدٌ مَعَكَ وَمَعَ إِخْوَتِكَ الَّذِينَ عِنْدَهُمْ شَهَادَةُ يَسُوعَ. اسْجُدْ للهِ! فَإِنَّ شَهَادَةَ يَسُوعَ هِيَ رُوحُ النُّبُوَّةِ».

ولكن المسيح قبل منه سجوده وقبل منه لقب الصلاح

والسيد المسيح قال سابقا

إنجيل متى 4: 10


حِينَئِذٍ قَالَ لَهُ يَسُوعُ: «اذْهَبْ يَا شَيْطَانُ! لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: لِلرَّبِّ إِلهِكَ تَسْجُدُ وَإِيَّاهُ وَحْدَهُ تَعْبُدُ».

فالشاب يقول ويفعل اشياء فيها اعلان لاهوت المسيح بدون فهم ولهذا

فالمسيح يقصد من كلامه ان يقول للشاب انت سجدت لي والسجود لله وايضا لقبتني بلقب الصالح وهذا ايضا لقب الله حسنا فعلت ولكن هل بالفعل تعترف بي باني الله الظاهر في الجسد

وايضا كما اوضحت انه تكلمه معه عن الوصايا الست باخوه الانسان اما عن الوصايا الاربعه بينه وبين الله فالمسيح هو الله وهو يحاسبه عليها لان المسيح ينظر الي القلب

وبكل هذا نتاكد ان المسيح لم ينكر لاهوته في هذا الاعداد بل العكس هو الحقيقه المسيح اعلن لاهوته بطريقه غير مباشره ويريد ان الشاب يسجد له ويقول له صالح عن اعلان وادراك ان المسيح هو الله الظاهر في الجسد



اخيرا المعني الروحي

تفسير ابونا انطونيوس فكري

(مت 16:19-26):-


و إذا واحد تقدم وقال له أيها المعلم الصالح أي صلاح اعمل لتكون لي الحياة الأبدية. فقال له لماذا تدعوني صالحا ليس أحد صالحا إلاّ واحد وهو الله ولكن إن أردت ان تدخل الحياة فاحفظ الوصايا. قال له اية الوصايا فقال يسوع لا تقتل لا تزن لا تسرق لا تشهد بالزور. اكرم أباك وأمك واحب قريبك كنفسك. قال له الشاب هذه كلها حفظتها منذ حداثتي فماذا يعوزني بعد. قال له يسوع ان أردت ان تكون كاملا فاذهب وبع أملاكك وأعط الفقراء فيكون لك كنز في السماء وتعال اتبعني. فلما سمع الشاب الكلمة مضى حزينا لأنه كان ذا أموال كثيرة. فقال يسوع لتلاميذه الحق أقول لكم انه يعسر ان يدخل غني الى ملكوت السماوات. وأقول لكم أيضاً ان مرور جمل من ثقب إبرة ايسر من ان يدخل غني الى ملكوت الله. فلما سمع تلاميذه بهتوا جدا قائلين إذا من يستطيع ان يخلص. فنظر إليهم يسوع وقال لهم هذا عند الناس غير مستطاع ولكن عند الله كل شيء مستطاع


(مر 17:10-27):-


وفيما هو خارج إلى الطريق ركض واحد وجثا له وسأله أيها المعلم الصالح ماذا اعمل لأرث الحياة الأبدية. فقال له يسوع لماذا تدعوني صالحا ليس أحد صالحا إلا واحد وهو الله. أنت تعرف الوصايا لا تزن لا تقتل لا تسرق لا تشهد بالزور لا تسلب اكرم أباك

وأمك. فأجاب وقال له يا معلم هذه كلها حفظتها منذ حداثتي. فنظر إليه يسوع واحبه وقال له يعوزك شيء واحد اذهب بع كل ما لك وأعط الفقراء فيكون لك كنز في السماء وتعال اتبعني حاملا الصليب. فاغتم على القول ومضى حزينا لأنه كان ذا أموال كثيرة. فنظر يسوع حوله وقال لتلاميذه ما اعسر دخول ذوي الأموال إلى ملكوت الله. فتحير التلاميذ من كلامه فأجاب يسوع أيضا وقال لهم يا بني ما اعسر دخول المتكلين على الأموال إلى ملكوت الله. مرور جمل من ثقب إبرة ايسر من أن يدخل غني إلى ملكوت الله. فبهتوا إلى الغاية قائلين بعضهم لبعض فمن يستطيع أن يخلص. فنظر إليهم يسوع وقال عند الناس غير مستطاع ولكن ليس عند الله لان كل شيء مستطاع عند الله.


(لو18:18-27):-


وسأله رئيس قائلا أيها المعلم الصالح ماذا اعمل لأرث الحياة الأبدية. فقال له يسوع لماذا تدعوني صالحا ليس أحد صالحا إلا واحد وهو الله. أنت تعرف الوصايا لا تزن لا تقتل لا تسرق لا تشهد بالزور اكرم أباك وأمك. فقال هذه كلها حفظتها منذ حداثتي. فلما سمع يسوع ذلك قال له يعوزك أيضا شيء بع كل ما لك ووزع على الفقراء فيكون لك كنز في السماء وتعال اتبعني. فلما سمع ذلك حزن لأنه كان غنيا جدا. فلما رآه يسوع قد حزن قال ما اعسر دخول ذوي الأموال إلى ملكوت الله. لان دخول جمل من ثقب إبرة ايسر من أن يدخل غني إلى ملكوت الله. فقال الذين سمعوا فمن يستطيع أن يخلص. فقال غير المستطاع عند الناس مستطاع عند الله.

هذه القصة مرتبطة بما سبق، فما سبق أن الرجوع لبساطة الطفولة هو شرط لدخول الملكوت، وتحدثنا هذه القصة عن الشرط الثانى وهو عدم الإعتماد على شىء سوى الله.

ومن لوقا نفهم ان هذا الشاب كان رئيس أى رئيس مجمع لليهود أو عضو فى السنهدريم لكنه كان صادقاً فى سؤاله للمسيح لذلك أحبه يسوع (مر10:21).وقيل عنه ركض وجثا إذاً هو مهتم ويحترم المسيح.

أيها المعلم الصالح.. لماذا تدعونى صالحاً.. ليس صالح إلاّ واحد وهو الله المسيح لم يقل له لا تدعونى صالحاً، والمسيح قال عن نفسه، أنا هو الراعى الصالح (يو11:10). ولكن المسيح أراد ألاّ يكلمه الشاب بلا فهم كما إعتادوا أن يكلموا معلمى اليهود، إذ يطلقون عليهم ألقاب لا تطلق إ لاّ على الله وحده والمسيح لا ينخدع بالألقاب التى تقال باللسان، بل هو يطلب إيمان هذا الشاب القلبى بأنه هو الله، وانه هو الصالح وحده "من منكم يبكتنى على خطية (يو 46:8). والمسيح كان يقود الشاب خطوة خطوة. وكانت الخطوة الأولى أن يقوده للإيمان به، أنه هو الله، فبدون الإيمان لا يمكن فعلاً حفظ وصايا الناموس وبالتالى لا يمكن له أن يرث الحياة الأبدية. وإذا آمن هذا الشاب لأمكنه حفظ الوصايا. فكيف يصير كاملاً ؟ الخطوة التالية هى التخلى عن الثقة فيما نملكه وأن نضع كل ثقتنا فى المسيح هذا هو المعنى المطلوب لقول السيد أذهب بع أملاكك... والسيد بنفسه فى (مر 24:10) فسر ما يعنيه بالقول السابق حين قال = ما أعسر دخول المتكلين على الأموال إلى ملكوت الله = فالبيع معناه أن أفقد إهتمامى بالشىء ولا أعود أعتمد عليه أو أضع فيه ثقتى =إتبعنى وبهذا المفهوم يستطيع الغنى أن يعطى للفقراء وللمحتاجين من ثروته دون خوف من المستقبل، فالله يدبر المستقبل، ولا يخاف مثلاً أن تضيع ثروته، فالله هو ضمان المستقبل، وليس الثروة. والسيد فى إجابته لم يقل أن الأغنياء لن يدخلوا إلى ملكوت السموات بل سيد خلوا إن هم قبلوا الدخول من الباب الضيق = مرور جمل من ثقب إبرة أيسر من أن يدخل غنى إلى ملكوت الله = ثقب الإبرة هو باب صغير داخل باب سور أورشليم الكبير. فهم تعودوا على إغلاق أبواب أورشليم قبل الغروب، وحينما تأتى قافلة متأخرة لا يفتحون الباب الرئيسى، بل باب صغير فى الباب الرئيسى. والجمل لا يستطيع أن يدخل من هذا الباب الصغير (ويسمى ثقب الإبرة) إلاّ بعد أن يناخ على ركبتيه (يركع على ركبتيه) وتُنْزَلْ كل حمولته ويُجَّرْ ويُدْفَعْ للداخل.وهكذا الغنى لا يدخل ملكوت السموات إلاّ لو تواضع وشعر أن كل أمواله هى بلا قيمة. وتدفعه النعمة دفعا، هذا معنى أنه عند الله كل شىء مستطاع = فالنعمة تفرغ قلب الغنى من حب أمواله وتلهب قلبه بحب الكنز السماوى. راجع (اتى 17:6-19). ومعنى الكلام أن الأغنياء يمكنهم ان يدخلوا الملكوت لو قبلوا الدخول من الباب الضيق والنعمة تعين من يريد.والمسيح بإجابته ليس أحد صالح يوجه الكل إلى عدم الرغبة فى محبة أى كرامة أو ألقاب مبالغ فيها، وأن ننسب كل كرامة لله لا لأنفسنا. وبقوله إذهب وبع كل أملاكك= هو قد لمس نقطة ضعف هذا الشاب أولا وهى محبته للأموال.

الله ليس ضد الأغنياء فهو جعل سليمان الملك غنياً جداً وإبراهيم وإسحق ويعقوب وأيوب كانوا من الأغنياء. لكن المهم عند الرب هو أن لا يعتمد أحد أو يضع ثقته فى أمواله.

مضى الشاب حزيناً= فالطبيعة البشرية بحكم التصاقها الشديد بمغريات هذا العالم، من العسير عليها جداً أن تترك العالم بإختيارها الطبيعة وتلتحق بالله والروحيات، ولكن بمساعدة نعمة الله تستطيع. هذا الشاب اراد أن يجمع بين حبه لله وحبه للمال ولكن محبة المال هى عداوة لله وأصل لكل الشرور (1تى 9:6،10). والعبادة يحب ان تكون لله وحده. وطالما هذا الشاب معلق بحب المال بهذه الصورة، فيستحيل عليه أن يحفظ الوصايا تماماً.

والعجيب ان الله يفيض من البركات الزمنية مع البركات الروحية لمن ترك محبة العالم بإرادته (مت 29:19). وهذا ما حدث مع بطرس وباقى التلاميذ، فقد تركوا شباكاً ومهنة صيد وحصلوا على محبة الناس فى كل مكان وزمان وعلى أمجاد أبدية.

ولاحظ فى (مر19:10) أن السيد يضع من ضمن الوصايا لا تسلب فالرب غير مقيد بحرفية الوصية، بل هو يشرح روح الوصية، والوصية العاشرة تتكلم عن لا تشته بيت قريبك ولا إمرأته ولا عبده.. والأغنياء والحكام والرؤساء ومنهم هذا الشاب معرضون بحكم قوتهم ومركزهم أنهم إذا إشتهوا ما لقريبهم أو جارهم يأخذوه منه عنوة أى يسلبوه، وهم أيضاً ينهبون أجر الفعلة (يع 4:5) (راجع قصة أخاب ونابوت اليزرعيلى)

§ كثيرون من الأغنياء تبعوا يسوع مثل نيقوديموس ويوسف الرامى ولم يطلب منهم أن يبيعوا ما لهم ولكنه طلب هذا من الشاب لأنه كان متعلقاً بأمواله وأحبها أكثر من الله. فكانت أمواله هى التى تمتلكه وليس هو الذى يمتلكها. لذلك تصلى الكنيسة "صلاحاً للأغنياء". الله خلق العالم والمادة والأموال لنستعملها لا لتستعبدنا، وبهذا بدلاً من أن تسند الأموال الناس ربطت البعض فى شباك التراب، والسيد شرح أن العيب ليس فى المال بل القلب المتكل على المال (كما شرح هذا إنجيل مرقس إذ قال ما أعسر دخول المتكلين على الأموال…). ولما سمع التلاميذ هذا التعليم بهتوا إلى الغاية.. قائلين.. فمن يستطيع أن يخلص = لقد أدرك التلاميذ صعوبة الطريق بسبب إغراءات المال، وهم يعلمون أن الناس منكبين على المال لا يستطيعون أن يتخلوا عنه. واليهود كانوا يعتقدون ان لا شىء يفضل على الماديات.

§ واضح أن هذا الشاب كان يبحث عن طريق الكمال، لقد حفظ وصايا الناموس فماذا بعد ؟ ماذا يعوزنى بعد (مت 20:19) إذاً هو يطلب الكمال الذى فوق الناموس، ولا كمال فوق الناموس سوى المسيح الذى قال جئت لأكمل. لذلك حين قال الشاب للسيد "أيها المعلم الصالح" كان رد المسيح يعنى "أنت لاتؤمن إنى الله، وإرتدائى للجسد قد ضللك فلماذا تنعتنى بما يليق بالطبيعة العلوية وحدها مع أنك لا تزال تحسبنى إنساناً مثلك" وبهذا كان المسيح يجتذبه للإيمان به كإبن لله فهذا هو طريق الكمال، وإذا آمن به وجد فيه كل كفايته، وَجَدَ فيه اللؤلؤة الكثيرة الثمن، حينئذ يسهل عليه بيع اللالىء الكثيرة التى لديه أى يبيع أمواله، ويضع كل إعتماده وإتكاله عليه فقط.

§ فى الثلاثة أناجيل تأتى قصة ذلك الشاب الغنى وقول المسيح أن من العسير دخول الأغنياء إلى الملكوت، مباشرة بعد قصة مباركته للأطفال وقوله أن لمثل هؤلاء ملكوت السموات، فالأطفال فى بساطتهم وعدم تعلقهم بالعالم يسهل دخولهم للملكوت، أماّ من تثقل بمحبة العالم فمثل هذا يصعب دخوله للملكوت. وبهذا فالإنجيل يعرض صورتين متناقضين أحداهما للحياة والأخرى للموت ليختار كل إنسان بينهما.(تث 10:30). الصورتين إحداهما تصور البساطة مع غنى الله والملكوت والأخرى تصور غنى العالم ومجده وهو زائل وفانى وسوف نتركه.

§ ليس معنى هذه القصة أن الفقراء سيدخلون الملكوت بلا نقاش، فهناك فقراء بلا قناعة، متذمرين، يلعنون الزمان الذى جعلهم فقراء هكذا، يشتهون المال ضماناً لمستقبلهم، غير شاكرين الله على ما أعطاهم، فهؤلاء والأغنياء هم وجهان لعملة واحدة. العُملة هى عدم الإتكال على الله.




والمجد لله دائما