«  الرجوع   طباعة  »

الرد علي شبهة التناقض في قصة خلق ادم وحواء تكوين 1: 27 و تكوين 2: 7

 

Holy_bible_1

 

الشبهة

 

وردت قصة الخلق مرتين في تكوين 1، 2.

 ففي إصحاح 1 ذكر أن الله خلق الإنسان ذكراً وأنثى معا، ولكن إصحاح 2 يقول إن الله خلق آدم ثم خلق حواء. وهذا تناقض في إصحاحين متتاليين. فهل خلقوا معا ام اَدم ثم حواء ؟

 

الرد 

 

بالطبع لا يوجد اي شبهة في قصة خلق ادم ولتاكيد ذلك نري ملخص ما قدمه لنا الاصحاح الاول من سفر التكوين 

الاصحاح يتكلم باختصار عن ست ايام الخليقه كلها من اول تكوين السموات وما فيها والارض وما فيها من كل الكائنت الحيه المائيه والبرية ويوضح كل الخلق اجمالا  

وفي هذا الاجمال يوضح ايضا في ايجاز الترتيب ويوضح ايضا انه من هذا الترتيب خلق الانسان 

سفر التكوين 1

1: 25 فعمل الله وحوش الارض كاجناسها و البهائم كاجناسها و جميع دبابات الارض كاجناسها و راى الله ذلك انه حسن 

1: 26 و قال الله نعمل الانسان على صورتنا كشبهنا فيتسلطون على سمك البحر و على طير السماء و على البهائم و على كل الارض و على جميع الدبابات التي تدب على الارض 

1: 27 فخلق الله الانسان على صورته على صورة الله خلقه ذكرا و انثى خلقهم 

1: 28 و باركهم الله و قال لهم اثمروا و اكثروا و املاوا الارض و اخضعوها و تسلطوا على سمك البحر و على طير السماء و على كل حيوان يدب على الارض 

1: 29 و قال الله اني قد اعطيتكم كل بقل يبزر بزرا على وجه كل الارض و كل شجر فيه ثمر شجر يبزر بزرا لكم يكون طعاما 

 

وبعد ان تكلم عن ترتيب الانسان يكمل ايضا بنفس اسلوب الاجمال عن اتمام ايام الخلق الستة ثم بداية اليوم السابع الذي توقف فيه الخلق وهو يوم بمعناه اللفظي وهو يوم السبت ولكن تستمر فيه الحياة حتى في نهاية اليوم السابع تبدأ الحياة الابدية اليوم الثامن (كمعني رمزي) 

وكما شرحت سابقا في ملف (هل الله يتعب فيستريح) ان اليوم السابع لفظيا هو يوم السبت ورمزيا المقصود به الفترة التي اشير اليها رمزيا باليوم السابع وانه الحياة التي نحن فيها التي بدات بمساء وهو العهد القديم من ادم الي وقت صلب المسيح وينتهي المساء ويبدأ الصباح بفجر الاحد يوم القيامه الذي قام فيه رب المجد ونحن لانزال نحيا هذا الصباح حتى الان حتى ينتهي الصباح بالظلمه سريعه وهي الضيقه العظيمة وبعدها تبدأ الحياة الأبدية 

 

فهذا الاصحاح الرائع اجمل كل الحياه من بدايتها الي نهايتها بروعه واجمال عجيب وبعد هذا الاجمال يبدا الرب في التفصيل بدايه من الاصحاح الثاني بداية من عدد 4 ويقول 

2: 4 هذه مبادئ السماوات والارض حين خلقت يوم عمل الرب الاله الارض والسماوات 

هنا يعود مره اخي الي بداية الخليقة ويركز على ما يهم الانسان فيها فيوم عمل الرب الاله السماوات والأرض هو اليوم الأول كما عرفنا إذا فالإنجيل بعد ان انتهي من الاجمال عاد الي تفصيل جزء مهم 

2: 5 كل شجر البرية لم يكن بعد في الارض وكل عشب البرية لم ينبت بعد لان الرب الاله لم يكن قد أمطر على الارض ولا كان انسان ليعمل الارض 

في اليوم الأول والثاني لم يكن هناك نباتات لأننا نعرف ان النباتات خلقت في اليوم الثالث وأيضا لم يكن انسان لان الانسان خلق في اليوم السادس

ولكن الرب يريد ان يوضح انه في اليوم الثاني عندما بدا يفصل بين مياه ومياه بالجلد وأيضا عندما فصل اليابسة عن مجتمع المياه انه اثناء هذا في اليوم الثاني اعد نظام رائع لسقي النباتات التي سيخلقها في اليوم التالي (الثالث) وهو الضباب فيقول

2: 6 ثم كان ضباب يطلع من الارض ويسقي كل وجه الارض 

وهنا يتكلم الرب عن كيف كون النباتات وكيف كان يسقي النباتات في بداية تكوينها 

فالرب تكلم عن خلق النباتات سابقا في الاصحاح الاولي الاجمالي في عدد 11 باختصار ولكن هنا يبدا يعطينا القليل من التفاصيل عن شيء مهم ان الانسان لم يكن في احتياج الي ان يسقي أي نبات في أي بقعة ارض لان الرب كان اعد نظام سقي رائع قبل خلق النباتات وهو بالضباب الذي كان يطلع من الأرض ويسقي وجه الأرض لأنه عندما صنع الجلد لم يكن هناك مطر

ويفعل نفس الامر بالنسبه للانسان فبعد ان تكلم بإجمال عن خلق البشر في الاصحاح الاول يبدا في الاصحاح الثاني يتكلم عن بعض تفاصيل خلق الانسان 

2: 7 وجبل الرب الاله ادم ترابا من الارض ونفخ في انفه نسمة حياة فصار ادم نفسا حية 

هنا يخبرنا بامر هام جدا لم يخبرنا به في تكوين 1 وهو ان الانسان ليس فقط كلمة قالها الله مثل بقية الكائنات بل أضاف الي هذا نفخة نسمة حياة من الله فادم يختلف عن كل الحيوانات فجسده ترابي وروحه نسمة من الله. وهذا يفسر أيضا ما قاله تكوين 1 في تعبير نعمل الانسان على صورتنا لأنه فيه نفخة من إله. 

وأيضا هذا العدد يفصل ما قاله اجمالا فالرب لم يقل كلمة فخلق الانسان رجال ونساء مثل بقية الحيوانات بل الله بدا أولا بأدم وليوضح محبته لآدم خلق امامه الجنة في اليوم السادس

2: 8 وغرس الرب الاله جنة في عدن شرقا ووضع هناك ادم الذي جبله 

2: 9 وأنبت الرب الاله من الارض كل شجرة شهية للنظر وجيدة للأكل وشجرة الحياة في وسط الجنة وشجرة معرفة الخير والشر

فادم بهذا رائ عمل الله في الخلق ويتأكد انه العالم لم يتكون بالصدفة العشوائية وأيضا ليس قديم ازلي وادم مثل بقية الحيوانات بل الله خلق العالم لاجل الانسان والانسان ليس مثل بقية الحيوانات وليس مرحلة تطور. ويتأكد ان الله هو الخالق ويسلم هذا الايمان التسليمي الي أبناؤه جيل بعد جيل 

2: 18 وقال الرب الاله ليس جيدا ان يكون ادم وحده فاصنع له معينا نظيره

ويكمل كيف خلق له معين نظير 

2: 19 وجبل الرب الاله من الارض كل حيوانات البرية وكل طيور السماء فاحضرها الى ادم ليرى ماذا يدعوها وكل ما دعا به ادم ذات نفس حية فهو اسمها 

2: 20 فدعا ادم بأسماء جميع البهائم وطيور السماء وجميع حيوانات البرية واما لنفسه فلم يجد معينا نظيره 

وكان المسار الطبيعي للأيات أن تأتي آية 21 (فأوقع الرب الأله سباتًا علي آدم فنام. فأخذ واحدة من أضلاعه. الخ) بعد آية 18 مباشرة. فما الذي أدخل الآيات 20،19فيما بينهما.

هنا نري طريقة الله في التعامل مع الإنسان، صديق الله. فالله خلق الإنسان حرًا، والله لا يفرض على الإنسان شيء رغما عن إرادته لذلك نجد الله هنا يأتي بالحيوانات ويشرح لآدم طبيعة كل حيوان وبعد أن يفهم آدم طبيعة الحيوان وفي أثناء هذا يكتشف آدم أن الحيوانات كلها ذكر وأنثى فيسأل الله ولماذا هم ذكر وأنثي؟ فتكون إجابة الله أن الإنثي يا آدم 1- لتكون معينًا نظيره" 2-ليتكاثروا.

ويسأل آدم ولماذا أنا وحيد دون أنثي؟ ويقول له الله وهل تريد لك أنثي، ويقول آدم بعد أن أقنعه الله نعم أريد. هنا تحول قرار الله في آية 18 إلى طلب من آدم لله.

2: 21 فاوقع الرب الاله سباتا على ادم فنام فاخذ واحدة من اضلاعه و ملا مكانها لحما 

2: 22 و بنى الرب الاله الضلع التي اخذها من ادم امراة و احضرها الى ادم 

2: 23 فقال ادم هذه الان عظم من عظامي و لحم من لحمي هذه تدعى امراة لانها من امرء اخذت 

2: 24 لذلك يترك الرجل اباه و امه و يلتصق بامراته و يكونان جسدا واحدا 

وهنا وضع الرب ثاني ناموس للانسان بعد ناموس المحبه وهو ناموس ان يلتصق الرجل بامراته ويكون الاثنين جسدا واحد وان المرآه وظيفتها معين ومكانتها نظير.

 

ومن كل هذا تاكدنا ان الاصحاح الاول اجمالي لكل الخليقه بالكامل وبداية من الاصحاح الثاني يبدا بعض التفاصيل وبخاصه عن حبيبه الانسان 

 

يشبه هذا الامر الاب الذي يعد غرفه للمولود الجديد الذي قارب ميعاد فيجهز الغرفه بروعه ثم بعد ميلاده يركز علي الطفل واحتياجاته ويتكلم عنه ولا يتكلم عن تفاصيل الغرفه وكيف صنعها لان الطفل اهم من الغرفه   

 

الرب قسم الانجيل عدة تقسيمات منهم التقسيم الشهير عهد قديم وعهد جديد وتقسيم اخر يشعر الانسان بمحبة الله له وهو تقسيم الكتاب المقدس قسمين

 القسم الاول هو الاصحاح الاول من سفر التكوين وهذا يخص العالم كله بالسماء والارض ويستخدم فيه لقب ايلوهيم فقط 

 والقسم الثاني هو من الاصحاح الثاني من سفر التكوين الي الاصحاح 22 من سفر الرؤيا ليتكلم الرب فقط عن محبته للانسان وعن حبيبه الانسان ويستخدم فيه مع ايلوهيم لقب يهوه  

 

نقطه اخري هامه وهي

1: 27 فخلق الله الانسان على صورته على صورة الله خلقه ذكرا و انثى خلقهم 

العدد يقول خلقه لان ادم خلق اولا ثم بعده حواء لذلك لم يقل خلقهما ولكن خلقه ذكرا ومن ضلعه خلق حواء بعد ذلك . لذلك قال خلقه ذكرا وانثي ثم اضاف كلمة خلقهم وهو بقية البشريه  

 

واخيرا بعض المعاني الروحيه 

من تفسير ابونا تادرس يعقوب

 

إن كان خلق العالم ككل قد احتاج إلي ملايين السنوات، لكن الوحي سجله في أصحاح واحد باختصار شديد لكي يبقي الكتاب المقدس كله يعلن اهتمام الله بالإنسان علي وجه الخصوص، مركز العالم في عيني الله. أهتم بأموره المادية والنفسية كما الروحية... والآن إذ يراه وحيدًا في الجنة أراد أن يصنع له معينًا نظيره. جاء تعبير: "معينًا نظيره" يكشف عن مفهوم الحياة الزوجية، علاقة آدم بحواء، أو الرجل بالمرأة. فالزوجة معينة لرجلها، كما أن الرجل معين لزوجته، وهي نظيره لا تتشامخ عليه ولا هي أقل منه! كأن الحياة الزوجية تقوم علي أساس الوحدة الحقة التي تعين الاثنين خلال الاحترام المتبادل.

حدثنا عن خلقه حواء كزوجة وحيدة لآدم، جلبها له من جنبه بعدما أوقع عليه سباتًا فنام... فرأي آدم أنها عظم من عظامه ولحم من لحمه [23]، وقد دعاها امرأة لأنها من امرئ (إنسان) أُخذت. خلال هذا الموقف وضع الكتاب مبدأ الزواج: "لذلك يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بامرأته ويكونا جسدًا واحدًا[24].

 جاءت قصة خلق حواء تحمل رمزًا لخلق الكنيسة عروس المسيح، التي من أجلها أخلي العريس ذاته ليلتصق بها وينطلق بها إلي سمواته. وقد جاءت كتابات الكنيسة الأولي تحمل فيضًا من الحديث عن خلق حواء وعلاقتها بالكنيسة عروس المسيح؛ نقتطف منها القليل من كلمات القديس أغسطينوس في هذا الشأن:

[متي خلقت حواء؟ عندما نام آدم!

متي فاضت أسرار الكنيسة من جنب المسيح؟ عندما نام علي الصليب[89]].

[إن كان المسيح يلتصق بكنيسته ليكون الاثنان جسدًا واحدًا، فبأي طريقة يترك أباه وأمه؟ لقد ترك أباه بمعني أنه "إذ كان في صورة الله لم يحسب خلسة أن يكون معادلاً لله، لكنه أخلي نفسه آخذًا صورة عبد" (في 2: 6) بهذا المعني ترك أباه لا بأن نسيه أو انفصل عنه وإنما بظهوره في شكل البشر... ولكن كيف ترك أمه؟ بتركه مجمع اليهود الذي وُلد منه حسب الجسد، ليلتصق بالكنيسة التي جمعها من كل الأمم[90]].

[(في حديثه عن سر الوحدة بين السيد المسيح وكنيسته كعريس وعروسه) يقول الرسول عنه: "هذا السر عظيم ولكنني أقول من نحو المسيح والكنيسة" (أف 6: 32)... نحن معه في السماء بالرجاء، وهو معنا علي الأرض بالحب[91]].

 [يتحدث ربنا يسوع بشخصه بكونه رأسنا، كما يتحدث بشخص جسده الذي هو نحن كنيسته هكذا تصدر الكلمات كما من فم واحد، فنفهم الرأس والجسد متحدين معًا في تكامل غير منفصلين عن بعضهما البعض، وذلك كما في الزواج، إذ قيل: "ويكونا جسدًا واحدًا" [24][92]].

نختم حديثنا هنا بكلمات القديس أمبروسيوس الذي يري في "الجسد الواحد" وحدة الإرادة خلال الحب بين الرجل وامرأته، إذ يقول: [وضع الله مشاعر الإرادة الصالحة في الرجل والمرأة، قائلاً: "يكونا جسدًا واحدًا" ويمكن أن يُضاف "وروحًا واحدًا"[93]].

 

والمجد لله دائما