«  الرجوع   طباعة  »

كيف يقتبس معلمنا بولس من كلام اليفاز ؟ ايوب 5: 13 و ايوب 42: 7 و 1 كورنثوس 3: 19



Holy_bible_1



الشبهة



في رسالة بولس الرسول الي اهل كورنثوس الاولي 3: 19 " الأخذ الحكماء بمكرهم " وهو اقتباس من كلام اليفاز التيماني في سفر ايوب 5: 13 " الآخِذِ الْحُكَمَاءَ بِحِيلَتِهِمْ، " فكيف يقتبس بولس الرسول من كلام اليفاز الذي عاتبه الرب علي كلامه في سفر ايوب 42: 7 ؟



الرد



اولا هل الاقتباس من امثال او حكم رجل اخر خطأ ؟

الاجابه لا لان معلمنا بولس عندما تكلم مع اليونانيين اقتبس من اقوال فلاسفتهم كما في اعمال الرسل 17: 28 و 1 كورنثوس 15: 33 ليشرح لهم فكرهم

فالاقتباس مهم احيانا لتوضيح الفكر والروح القدس هو الذي يرشد في الاستشهاد

ثانيا هل قال الرب ان كل كلام اليفاز التيماني خطأ ؟

ايضا لا ولتاكيد ندرس الاعداد معا

سفر ايوب 42

42: 7 و كان بعدما تكلم الرب مع ايوب بهذا الكلام ان الرب قال لاليفاز التيماني قد احتمى غضبي عليك و على كلا صاحبيك لانكم لم تقولوا في الصواب كعبدي ايوب

اولا اكبر خطية علي اليفاز وبلدد وصوفر هو قد إحتمي غضبي عليك وعلي كلا صاحبيك لأنهم أدانوا أيوب بلا مبرر والله لا يحب أن أحداً يدين الآخرين فالدينونة هي عمله وحده فهو الديان العادل، بل هم بدلاً من أن يقوموا بدور المصالحة بين الله وبين أيوب حولوا جدالهم وتعزيتهم إلي صراع شخصي مع أيوب حاولوا من خلاله الإنتصار عليه بلا مبرر.

فكلام أصحاب أيوب كان كله حكمة وشهادة لله وبعضه كان كلام رائع بالفعل عن ربنا، لكن الله رأي خطأ الإدانة في بعض كلامهم وبعض التعبيرات القليله الخطأ ناتج عن خطية ادانه في قلوبهم فلامهم علي ذلك.

ولقد نطق أيوب ببعض الأخطاء في دفاعه عن نفسه ومحاولته لتبرير نفسه لكنه شهد لله ولم ينكره ولم يجدف، والله سامحه إذ قالها في مرارة آلامه العنيفة، ولكنه لام الأصحاب بشدة علي إتهاماتهم لأيوب فهم لم يكونوا في مرارة نفس مثله، بل وهم في كامل صحتهم وإزدهارهم كانوا في منتهي القسوة علي أيوب بلا أي محبة أو شفقة.

اذا فهمنا ان الدينونه ليس علي الحكم التي استخدموها في كلامهم فبعض من كلامهم كان حسن ولكن الدينونه علي ادانتهم لايوب بان الرب يجرب ايوب لشروره.

ولهذا نلاحظ ان الرب لم يدين اليهو لانه كان امينا في كلامه وقال الرب الرب ممكن ان يسمح بتاديب البار ايضا.



والان نركز علي المقوله التي اقتبسها معلمنا بولس الرسول

سفر ايوب 5

5: 13 الاخذ الحكماء بحيلتهم فتتهور مشورة الماكرين

وهذا كلام اليفاز التيماني ( ايوب 4: 1 )

وهو يقول كلام حكمة جميل فهو يقول ان الرب ينظر الي الاشرار الذي يعتقدون ان بحكمتهم الارضيه يقدرون ان يغلبوا الابرار ولكنه يتركهم حتي يتهوروا وتنقلب حكمتهم وخطتهم عليهم

وامثلة كثير مثل حكماء فرعون الذي تحولت حكمتهم ضدهم

وحكمة هامان ضد مردخاي وشعب اسرائيل التي اعد فيها هامان صليب لمردخاي فصلب عليه هامان نفسه وكل مؤامرات الاشرار علي اولاد الله تحولت ضدهم وايضا اهم مثال الشيطان الملان حكمة وجمال بحكمته اعد صليب للمسيح فبهذا الصليب سمر صك خطايانا وقيد به الشيطان نفسه وجرده من رئاسته وخلص به اولاد الله

رسالة بولس الرسول الي اهل كلوسي 2

2: 14 اذ محا الصك الذي علينا في الفرائض الذي كان ضدا لنا و قد رفعه من الوسط مسمرا اياه بالصليب

2: 15 اذ جرد الرياسات و السلاطين اشهرهم جهارا ظافرا بهم فيه



لان

رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية 8: 28


وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ الأَشْيَاءِ تَعْمَلُ مَعًا لِلْخَيْرِ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَ اللهَ، الَّذِينَ هُمْ مَدْعُوُّونَ حَسَبَ قَصْدِهِ.



لهذا فكلمات اليفاز في هذا الجزء يعبر عن حكمة جميله وهي صالحه لاجيال كثيره وهي في الكتاب المقدس العهد القديم ولهذا ارشد الروح القدس بولس الرسول ان يقتبسها ويتركها للاجيال الامم ايضا مع تغيير بسيط في المقدمة

رسالة برولس الرسول الي اهل كورنثوس الاولي 3

3: 19 لان حكمة هذا العالم هي جهالة عند الله لانه مكتوب الاخذ الحكماء بمكرهم

فهو اقتبس الجزء الاول فقط لانه ادق

سفر ايوب 5

5: 13 الاخذ الحكماء بحيلتهم فتتهور مشورة الماكرين

ولم ياخذ المقطع الثاني لان ليس كل الماكرين متهورين فبعضهم يتباطئ بشر ولكن حتي هذا ايضا لا يتركه الرب يتغلب علي ابناؤه

اذا معلمنا بولس اقتبس بارشاد الروح القدس الجزء الدقيق وترك الجزء الغير دقيق



ونلاحظ ان هذا العدد ليس الوحدي الذي يقدم هذا المبدأ ( ان الرب يقلب حكمة الاشرار علي انفسهم ) ولكن اعداد كثيره مثل



مز 7: 15 كرا جبّا.حفره فسقط في الهوة التي صنع.

مز 7: 16 يرجع تعبه على راسه وعلى هامته يهبط ظلمه.



مز 9: 15 تورطت الامم في الحفرة التي عملوها.في الشبكة التي اخفوها انتشبت ارجلهم.

مز 9: 16 معروف هو الرب.قضاء امضى.الشرير يعلق بعمل يديه.ضرب الاوتار.سلاه



مز 35: 7 لانهم بلا سبب اخفوا لي هوّة شبكتهم.بلا سبب حفروا لنفسي.

مز 35: 8 لتأته التهلكة وهو لا يعلم ولتنشب به الشبكة التي اخفاها وفي التهلكة نفسها ليقع.



مز 141: 10 ليسقط الاشرار في شباكهم حتى انجو انا بالكلية



مز 18: 26 مع الطاهر تكون طاهرا ومع الاعوج تكون ملتويا.



ام 3: 32 لان الملتوي رجس عند الرب.اما سره فعند المستقيمين



اش 19: 11 ان رؤساء صوعن اغبياء.حكماء مشيري فرعون مشورتهم بهيمية.كيف تقولون لفرعون انا ابن حكماء ابن ملوك قدماء.

اش 19: 12 فاين هم حكماؤك فليخبروك ليعرفوا ماذا قضى به رب الجنود على مصر.

اش 19: 13 رؤساء صوعن صاروا اغبياء.رؤساء نوف انخدعوا.واضل مصر وجوه اسباطها.

اش 19: 14 مزج الرب في وسطها روح غي فاضلوا مصر في كل عملها كترنح السكران في قيئه.



اش 29: 14 لذلك هانذا اعود اصنع بهذا الشعب عجبا وعجيبا فتبيد حكمة حكمائه ويختفي فهم فهمائه.

اش 29: 15 ويل للذين يتعمقون ليكتموا رايهم عن الرب فتصير اعمالهم في الظلمة ويقولون من يبصرنا ومن يعرفنا.

اش 29: 16 يا لتحريفكم.هل يحسب الجابل كالطين حتى يقول المصنوع عن صانعه لم يصنعني.او تقول الجبلة عن جابلها لم يفهم



اش 44: 25 مبطل آيات المخادعين ومحمق العرافين.مرجع الحكماء الى الوراء ومجهل معرفتهم



لو 1: 51 صنع قوة بذراعه.شتّت المستكبرين بفكر قلوبهم.



1كو 1: 19 لانه مكتوب سأبيد حكمة الحكماء وارفض فهم الفهماء.

1كو 1: 20 اين الحكيم.اين الكاتب.اين مباحث هذا الدهر.ألم يجهّل الله حكمة هذا العالم.



1كو 2: 6 لكننا نتكلم بحكمة بين الكاملين ولكن بحكمة ليست من هذا الدهر ولا من عظماء هذا الدهر الذين يبطلون.



رو 1: 21 لانهم لما عرفوا الله لم يمجدوه او يشكروه كاله بل حمقوا في افكارهم واظلم قلبهم الغبي.



رو 1: 22 وبينما هم يزعمون انهم حكماء صاروا جهلاء



واخيرا المعني الروحي

من تفسير ابونا تادرس واقوال الاباء

يقدم لنا البابا غريغوريوس (الكبير) مثلين كيف يأخذ الله الحكماء بحيلتهم، الأول من العهد القديم والثاني من العهد الجديد. ففي العهد القديم أراد إخوة يوسف الخلاص من أخيهم لئلا يسمو عليهم ويخضعوا لسلطانه، وبحسب حكمتهم البشرية باعوه عبدًا. فاستخدم الله تصرفهم هذا وبتدبيره الإلهي صار عظيمًا في مصر، وسجدوا هم أمامه. أما الثاني فهو حكمة العبرانيين في العهد الجديد حيث أراد الكهنة والقيادات الدينية الخلاص منه لئلا يسير العالم كله وراء السيد المسيح (يو 19:21)، حكموا عليه بالموت، وإذا بذات الوسيلة – الصليب - سار العالم كله وراءه.

v     كيف يأخذ الله الحكماء بمكرهم؟ بأنهم وهم يظنون أنهم قادرون أن يعملوا بدون الله يجدون أنفسهم بالأكثر محتاجين إليه. يسقطون في مأزق ليظهروا أنهم أقل من صيادي السمك والأميين الذين لا يستطيعون الآن أن يعملوا بدون حكمتهم[247].

القديس يوحنا ذهبي الفم

v     تملق الرئيس يسوع (لو 18:18)، وحاول أن يخدعه، فتظاهر أنه يتخذ موقفًا متعاطفًا معه. ولكن بماذا أجاب العالم بكل شيءٍ وهو كما هو مكتوب عنه: "الآَخذ الحكماء بمكرهم" (13:5)؟[248]

 القديس كيرلس الكبير

ما هي حكمة العالم إلا انشغال البعض بالفلسفات الباطلة على حساب إيمانهم الحق أو استعبادهم للحرف اليهودي على حساب حريتهم الداخلية, تقدم الفلسفة كبرياء وتشامخًا ويقدم الحرف اليهودي تدميرًا للنفس.

"الآخذ الحكماء بمكرهم" مقتبسة من أيوب 5: 13. يظن الحكماء انهم بحكمتهم الذاتية ينجحون، لكن إذ يتركهم الرب يشربون من الكأس الذي يملأونه يدمرون أنفسهم. لقد ظن الحكماء الوثنيون أنهم يحطمون الإيمان فإذا بهم يحطمون أنفسهم ويتزكى المؤمنون وينتصرون.

بقوله هذا لا يعني التسخيف بالدراسات الفلسفية والعلمية في كل مجالاتها المختلفة، فقد وهبنا الله العقل والرغبة في التعرف علي الحقائق. الدراسات العلمية تشهد بعمل الله الفائق وتمجده (مز 92 : 4، 11: 2). هنا يحدثنا الرسول عن حكمة الفلاسفة القدامى التي تمس علاقتنا بالله، والتي تقاوم إعلانات الله لنا.

كل علم ومعرفة وحكمة صادقة هي بركة إن تناغمت مع أغنية خلاصنا، لا بمعني أن تصير الكنيسة هي الحكم في الأمور العلمية، وإنما أن تسحب قلوب العلماء إلي روح التواضع الحقيقي والإيمان الحي والتمتع ببركات الخلاص.

v    حكمة هذا العالم التي تنقصها نعمة الله بشرية تمامًا في سماتها[256].

ثيؤدورت أسقف قورش



والمجد لله دائما