«  الرجوع   طباعة  »

هل الرب يقف بعيد ويختفي ام انه قريب وملجأ ؟ مزمور 10: 1 و مزمور 46: 1



Holy_bible_1



الشبهة



جاء في مزمور 10 :1 لماذا تقف بعيداً؟

» 1يَا رَبُّ، لِمَاذَا تَقِفُ بَعِيدًا؟ لِمَاذَا تَخْتَفِي فِي أَزْمِنَةِ الضِّيقِ؟ «.

« بينما مزمور 46 :1 يقول: » 1اَللهُ لَنَا مَلْجَأٌ وَقُوَّةٌ. عَوْنًا فِي الضِّيْقَاتِ وُجِدَ شَدِيدًا. «.

فهل الله قريب وملجأ، أم هل يقف بعيداً؟.



الرد



بالطبع الله يملأ السموات والارض

سفر إشعياء 66: 1


هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: «السَّمَاوَاتُ كُرْسِيِّي، وَالأَرْضُ مَوْطِئُ قَدَمَيَّ. أَيْنَ الْبَيْتُ الَّذِي تَبْنُونَ لِي؟ وَأَيْنَ مَكَانُ رَاحَتِي؟



وهو في كل مكان

سفر المزامير 139

139: 7 اين اذهب من روحك و من وجهك اين اهرب

139: 8 ان صعدت الى السماوات فانت هناك و ان فرشت في الهاوية فها انت

139: 9 ان اخذت جناحي الصبح و سكنت في اقاصي البحر

139: 10 فهناك ايضا تهديني يدك و تمسكني يمينك



سفر إرميا 23: 24


إِذَا اخْتَبَأَ إِنْسَانٌ فِي أَمَاكِنَ مُسْتَتِرَةٍ أَفَمَا أَرَاهُ أَنَا، يَقُولُ الرَّبُّ؟ أَمَا أَمْلأُ أَنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ، يَقُولُ الرَّبُّ؟



وهو ايضا قريب جدا لكل من يحتاجه ولكن يستخدم الكتاب تعبيرات مجازيه يعبر بها البعض في ازمنة الضيق التي يسمح بها الرب

ولهذا عندما يتكلم داود النبي في المزمور العاشر عن الاعداء الداخليين الذين يظلمون الكثيرين ويتمهل الرب عليهم قليلا فيوجه له داود صرخة وصلاه يقول له مجازيا فيها في البدايه انه يبتعد ولكن لو سرنا مع المرنم سنجد اشياء رائعه في المزمورلان المزمور ينقسم ثلاث اقسام

1 لماذا يقف الرب بعيدا ويختفي , عدد 1

2 صفات الانسان الشرير وافعاله , 2- 11

3 الرب لا ينسي المسكين , 12-18



سفر المزامير 10

10: 1 يا رب لماذا تقف بعيدا لماذا تختفي في ازمنة الضيق

والمعني اللغوي للكلمات يحمل معني مجازي

وندرس معا العدد باختصار

למה ( لما ) لماذا H4100

יהוה ( يهوه ) يارب H3068

תעמד ( تامود ) وهي من كلمة اماد H5975

A primitive root; to stand, in various relations (literally and figuratively, intransitively and transitively): - abide (behind), appoint, arise, cease, confirm, continue, dwell, be employed, endure, establish, leave, make, ordain, be [over], place, (be) present (self), raise up, remain, repair, + serve, set (forth, over, -tle, up), (make to, make to be at a, with-) stand (by, fast, firm, still, up), (be at a) stay (up), tarry.

واختصار معناها تقف تجلس تنتظر تتمهل تعين ميعاد , تخصص مكان او وقت

ברחוק ( باراخوك ) من كلمة رخاق وتعني H7350

From H7368; remote, literally of figuratively, of place or time; specifically precious; often used adverbially (with preposition): - (a-) far (abroad, off), long ago, of old, space, great while to come.

بعيد قديم مسافه , تستغرق زمان للمجيئ

فالكلمتين معا يحملوا معني

يارب لماذا تعين ميعاد طويل وتستغرق زمان

תעליםH5956

(تعلام ) تختفي تخبئ تغطي النظر

לעתותH6256

( ليتوث ( ليتوت ) ) ازمنة

בצרה׃ H6869

( باساراه ) من تساراه وتعني ضيق

فالعدد يحمل معني مجازي

لماذا يارب تنتظر طويلا ولماذا تغطي النظر في ازمنة الضيق

والمتكلم هو المرنهم الذي يعتبر تمهل الله هو وقت طويل بالنسبه الي مقياسه البشري

ولكن الله لا يتخلي عن ابناؤه بل هو قريب منهم كلهم

سفر المزامير 34: 18


قَرِيبٌ هُوَ الرَّبُّ مِنَ الْمُنْكَسِرِي الْقُلُوبِ، وَيُخَلِّصُ الْمُنْسَحِقِي الرُّوحِ.



سفر المزامير 145: 18


الرَّبُّ قَرِيبٌ لِكُلِّ الَّذِينَ يَدْعُونَهُ، الَّذِينَ يَدْعُونَهُ بِالْحَقِّ.



ولكن المرنم كتب هذه البدايه لتعبر عن كل انسان مؤمن ساقط تحت نير التجارب فيستطيع ان يستخدم هذا المزمور للتعبير عن حالته والامه لان الرب يسمح للانسان ان يتحاجج معه

سفر إشعياء 1: 18


هَلُمَّ نَتَحَاجَجْ، يَقُولُ الرَّبُّ. إِنْ كَانَتْ خَطَايَاكُمْ كَالْقِرْمِزِ تَبْيَضُّ كَالثَّلْجِ. إِنْ كَانَتْ حَمْرَاءَ كَالدُّودِيِّ تَصِيرُ كَالصُّوفِ.



سفر إشعياء 41: 21


«قَدِّمُوا دَعْوَاكُمْ، يَقُولُ الرَّبُّ. أَحْضِرُوا حُجَجَكُمْ، يَقُولُ مَلِكُ يَعْقُوبَ

فهو يمثل الانسان المتالم من تجربه

وهذا الفكر قدمه اعداد اخري من الكتاب

سفر المزامير 13: 1


إِلَى مَتَى يَا رَبُّ تَنْسَانِي كُلَّ النِّسْيَانِ؟ إِلَى مَتَى تَحْجُبُ وَجْهَكَ عَنِّي؟



سفر المزامير 22: 1


إِلهِي، إِلهِي، لِمَاذَا تَرَكْتَنِي، بَعِيدًا عَنْ خَلاَصِي، عَنْ كَلاَمِ زَفِيرِي؟



سفر المزامير 27: 9


لاَ تَحْجُبْ وَجْهَكَ عَنِّي. لاَ تُخَيِّبْ بِسُخْطٍ عَبْدَكَ. قَدْ كُنْتَ عَوْنِي فَلاَ تَرْفُضْنِي وَلاَ تَتْرُكْنِي يَا إِلهَ خَلاَصِي.



سفر أيوب 13: 24


لِمَاذَا تَحْجُبُ وَجْهَكَ، وَتَحْسِبُنِي عَدُوًّا لَكَ؟



وغيرها ونلاحظ ان كلهم من اناس في تجارب يسمح لهم الله ان يعبروا عن الضيقه التي هم فيها لان الله يستمع الي ابناؤه

ويكمل المزمور في صفات الشرير ولكنه يوضح شيئ مهم

10: 2 في كبرياء الشرير يحترق المسكين يؤخذون بالمؤامرة التي فكروا بها

10: 3 لان الشرير يفتخر بشهوات نفسه و الخاطف يجدف يهين الرب

10: 4 الشرير حسب تشامخ انفه يقول لا يطالب كل افكاره انه لا اله

فالانسان الذي في ضيق يقول للرب صارخا لماذا تبتعد عني اما الشرير فيدعي انه لا اله او ان الله ينسي

10: 11 قال في قلبه ان الله قد نسي حجب وجهه لا يرى الى الابد



ولكن الله لا يترك نفسه بلا شاهد فنفس المزمور يؤكد عدة مرات ان الرب قريب

10: 14 قد رايت لانك تبصر المشقة و الغم لتجازي بيدك اليك يسلم المسكين امره انت صرت معين اليتيم

10: 15 احطم ذراع الفاجر و الشرير تطلب شره و لا تجده

10: 16 الرب ملك الى الدهر و الابد بادت الامم من ارضه

10: 17 تاوه الودعاء قد سمعت يا رب تثبت قلوبهم تميل اذنك

10: 18 لحق اليتيم و المنسحق لكي لا يعود ايضا يرعبهم انسان من الارض

فخاتمة المزمور تؤكد علي ان الرب يبصر وان تمهل قليلا فهو للخير

إنجيل لوقا 18: 7


أَفَلاَ يُنْصِفُ اللهُ مُخْتَارِيهِ، الصَّارِخِينَ إِلَيْهِ نَهَارًا وَلَيْلاً، وَهُوَ مُتَمَهِّلٌ عَلَيْهِمْ؟

وهذا لانه يعرف ما فيه خيرهم اكثر

رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية 8: 28


وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ الأَشْيَاءِ تَعْمَلُ مَعًا لِلْخَيْرِ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَ اللهَ، الَّذِينَ هُمْ مَدْعُوُّونَ حَسَبَ قَصْدِهِ.

لهذا نري داود بدا المزمور بصرخه للرب ولكن في نهاية المزمور يعترف ان الرب يبصر ويجازي وهو يحامي عن المسكين واليتيم ويسمع ويستجيب الب تاوه الودعاء ويثبت قلوبهم ولا يرتك اي احد يرعب اولاده ويعاقب الفاجر ويسحق ذراع الشيطان واعوانه



اذا فالمزمور لا يقول حرفيا ان الرب يقف بعيدا ويختفي بطريقه حرفيه لان الاسلوب ليس اسلوب خبري ولكن هو اسلوب مجازي من انسان متالم يصرخ للرب والكتاب المقدس يتكلم كثيرا عن الرب باسلوب مجازي

سفر زكريا 1: 3


فَقُلْ لَهُمْ: هكَذَا قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ: ارْجِعُوا إِلَيَّ، يَقُولُ رَبُّ الْجُنُودِ، فَأَرْجِعَ إِلَيْكُمْ، يَقُولُ رَبُّ الْجُنُودِ.



رسالة يعقوب 4: 8


اِقْتَرِبُوا إِلَى اللهِ فَيَقْتَرِبَ إِلَيْكُمْ. نَقُّوا أَيْدِيَكُمْ أَيُّهَا الْخُطَاةُ، وَطَهِّرُوا قُلُوبَكُمْ يَا ذَوِي الرَّأْيَيْنِ.



فيتكلم عن يمين الرب وذراع الرب وايضا عن المكان يقول

سفر الملوك الأول 8: 27


لأَنَّهُ هَلْ يَسْكُنُ اللهُ حَقًّا عَلَى الأَرْضِ؟ هُوَذَا السَّمَاوَاتُ وَسَمَاءُ السَّمَاوَاتِ لاَ تَسَعُكَ، فَكَمْ بِالأَقَلِّ هذَا الْبَيْتُ الَّذِي بَنَيْتُ؟

ورغم هذا يقول انه يسكن وسط شعبه

وايضا

وبصرخته يستجيب له الرب ويتاكد ان الرب لا يختفي لانه في كل مكان ويسمع الطلبه ويعين اولاده



الشاهد الثاني الذي ادعي المشكك انه يتعارض

سفر المزامير 46: 1

46: 1 الله لنا ملجا و قوة عونا في الضيقات وجد شديدا

فبالفعل الله عون وسند ونحن بدونه كلاشيئ وهو الوحيد قوتنا

ولكن درسنا المزمور العاشر وتاكدنا انه لا تعارض ففي البدايه صرخه وفي النهايه تاكيد ان الرب عون وسند ومعين ومثبت للقلوب



واخيرا المعني الروحي

من تفسير ابنا تادرس يعقوب

يارب، لماذا تقف بعيدًا؟

الله لا يتخلى قط عن قديسيه أثناء ضيقتهم، لكن المؤمن أحيانًا إذ ينتظر التعزية الإلهية طويلاً يبدو له وسط آلامه كأن الله يقف صامتًا، أو كأنه يقف بعيدًا، فيصرخ متساءلاً: "يارب، لماذا تقف بعيدًا؟"

بلا شك أن حضور الله هو مصدر الفرح والتعزية لشعبه، أما الشك في حضوره فيسبب قلقًا وفقدانًا للسلام الداخلي. وإن كان البعض يرى في تساؤل المرتل عتاب حب واعتراضًا مقدسًا ورعًا وليس غريبًا. فقد حدث موقف مماثل على الصليب، قائم على أساس الإيمان بأن الله يرى كل شيء، وأنه وحده قادر أن يهب النجاة، فهو إله عادل يحكم بالعدل في النهاية، فلماذا إذن يبدو كمن يقف محايدًا من بعيد دون تدخل من جانبه؟ لماذا يحجب العون حينما تكون الحاجة ماسة إليه شديدة ومُلِحّة إلى أقصى درجة؟[254].

"لماذا... نتغافل في أوقات الشدائد؟!" [1].

جاءت في النص العبري بما معناه: "لماذا تختفي في أزمنة الضيق؟!" فإن ما يحطم نفسية المؤمن ليس وجود شدائد أو الدخول في أزمنة الضيق، وإنما الشعور باختفاء الله وحجب وجهه عنه.

الشدة لابد أن تزول يومًا ما، لكن ما اقتنيه هو إشراق وجهك عليّ وقت الضيق... أشعر بالألم لكنني أتمتع بخبرة يديك اللتين تمسحان كل دمعة من عيني.



والمجد لله دائما