«  الرجوع   طباعة  »

الرد علي ادعاء وجود اختلاف في قصة القبض علي المسيح متي 26: 46-55 و مرقس 14: 42-49 و لوقا 22: 47-53 و يوحنا 18: 2-12

 

Holy_bible_1

 

الشبهة 

 

وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً

قصة القبض علي يسوع فيها اختلاف فالانجيل حسب مرقس يقول قبله 

Mar 14:43-46 وللوقت فيما هو يتكلم أقبل يهوذا واحد من الاثني عشر ومعه جمع كثير بسيوف وعصي من عند رؤساء الكهنة والكتبة والشيوخ. 44 وكان مسلمه قد أعطاهم علامة قائلا: «الذي أقبله هو هو. أمسكوه وامضوا به بحرص». 45 فجاء للوقت وتقدم إليه قائلا: «يا سيدي يا سيدي!» وقبله. 46 فألقوا أيديهم عليه وأمسكوه

 

ولكن الانجيل حسب يوحنا لم يقبله 

Joh 18:1-6 قال يسوع هذا وخرج مع تلاميذه إلى عبر وادي قدرون حيث كان بستان دخله هو وتلاميذه. 2 وكان يهوذا مسلمه يعرف الموضع لأن يسوع اجتمع هناك كثيرا مع تلاميذه. 3 فأخذ يهوذا الجند وخداما من عند رؤساء الكهنة والفريسيين وجاء إلى هناك بمشاعل ومصابيح وسلاح. 4 فخرج يسوع وهو عالم بكل ما يأتي عليه وقال لهم: «من تطلبون؟» 5 أجابوه: «يسوع الناصري». قال لهم: «أنا هو». وكان يهوذا مسلمه أيضا واقفا معهم. 6 فلما قال لهم: «إني أنا هو» رجعوا إلى الوراء وسقطوا على الأرض

قبله ام لم يقبله؟ 

أيضا المسيح كلم يهوذا ام الذين مع يهوذا؟

اليس هذا تناقض ؟

 

الرد 

 

لا يوجد اي تناقض بين ما رواه البشيرين ولكن المشكله عند المشككين انهم يتوقعون ان الاربع اناجيل يجب ان تكون نسخ كربونيه وهذا خطأ لان الاناجيل لاتريد التكرار بدون فائده 

ولكن كل بشير في انجيله يصف احداث حياة وصلب وقيامة المسيح من زاويه تصويريه تكميليه فوجود الاربع اناجيل هو يعطي مشهد تجسيدي لاحداث حياة وصلب وقيامة المسيح كما لو كان مخرج يصور مشهد باربع كمرات من زوايا مختلفه يعطي تكميل للاحداث بطريقه رائعه وان كان المشهد من كميرا يعطي الخلفيه من اخري يعطي المشهد بزاويه اماميه فيعيش المشاهد الاحداث وهذا ما يفعله الاربع اناجيل في وصف حياة رب المجد تعطي القارئ ان يعيش احداث حياة رب المجد 

وايضا لايوجد تناقض لان لم يقل احد المبشرين نصا انه لم يقبله او رفض ان يقبله بينما كان قال البشير الاخر قبله

وما لم يذكره المبشر لا نستطيع ان ندعيه عليه بمعني لو يوحنا البشير لم يذكر شيئ هذا لا يعني انها لم تحدث ولكنه ركز علي امر اخر تكميلي مهم 

ودعنا ندرس قصة تسليم الرب يسوع المسيح والقبض عليه من الاربع اناجيل 

انجيل متي  26

26: 46 قوموا ننطلق هوذا الذي يسلمني قد اقترب 

المسيح ذهب الي بستان جثسيماني 

26: 47 و فيما هو يتكلم اذا يهوذا احد الاثني عشر قد جاء و معه جمع كثير بسيوف و عصي من عند رؤساء الكهنة و شيوخ الشعب 

26: 48 و الذي اسلمه اعطاهم علامة قائلا الذي اقبله هو هو امسكوه

انهم يريدوا لحظة القبض عليه ان لا يكون هناك جموع اي ليس نهار حيث يكون معروف

فاختاروا ان يكون القبض عليه في منتصف الليل في الظلام لكي لا يشعر احد ولم يرسلوا احد من الذين يعرفونه وسمعوه وتاثروا بكلامه بل ارسلوا اشخاص لا يعرفونه ولا يعرفون مكانته جيدا فيقبضوا عليه بدون تمرد علي رؤساء اليهود

وايضا هم يريدوا شخص يعرف مكانه وقت المساء عندما لا تكون حوله جموع 

 

26: 49 فللوقت تقدم الى يسوع و قال السلام يا سيدي و قبله 

متى البشير يخبرنا بوضوح ان يهوذا قبل المعلم كعلامة فيتفقوا علي علامة لتتم في هدوء فيهوذا لم يأتِ أمامهم ويشاور على  السيد المسيح أنه هو مَنْ يجب القبض عليه، ولم يشير وينادي يقول هذا هو، اقبضوا عليه، بل في خبث ودهاء كان يريد ألا يفهم الآخرين أنه هو سبب القبض على  السيد المسيح.  بل مجرد كأنه سلَّم عليه فقط، وهؤلاء الخارجين عليه لا علاقة له بهم  وكأنه تخيَّل أنه بهذا يفلت من عقاب الناس أو التلاميذ ونظراتهم، ويحفظ ماء وجهه.  فقد استطاع أن يخفي خطته عن جميع التلاميذ حتى تلك اللحظةوايضا يوجد هدف اخر واضح لقبلة يهوذا وهو ان يقترب من المسيح بطريقة ودية ومعه العسكر وبهذا يكون احضرهم الي اقرب نقطة ممكنة بالقرب من المسح لكي لا يقاوم التلاميذ العسكر ولكي لا يختفي المسيح مثلما فعل سابقا في محاولات القبض عليه السابقة. 

 

26: 50 فقال له يسوع يا صاحب لماذا جئت حينئذ تقدموا و القوا الايادي على يسوع و امسكوه

هنا متى البشير يخبرنا باخصار عن الحوار الذي دار بين المسيح ويهوذا ولكن لا يخبرنا تفاصيل القبض ولا يخبرنا الحوار الذي دار بينه وبين الجنود والخدام قبل حادثة قطع الاذن.

ولكن متى البشير يخبرنا بتفاصيل فعلة بطرس 

 26: 51 و اذا واحد من الذين مع يسوع مد يده و استل سيفه و ضرب عبد رئيس الكهنة فقطع اذنه 

26: 52 فقال له يسوع رد سيفك الى مكانه لان كل الذين ياخذون السيف بالسيف يهلكون 

26: 53 اتظن اني لا استطيع الان ان اطلب الى ابي فيقدم لي اكثر من اثني عشر جيشا من الملائكة 

26: 54 فكيف تكمل الكتب انه هكذا ينبغي ان يكون 

26: 55 في تلك الساعة قال يسوع للجموع كانه على لص خرجتم بسيوف و عصي لتاخذوني كل يوم كنت اجلس معكم اعلم في الهيكل و لم تمسكوني 

هذا العدد يوضح ان المسيح تكلم معهم اثناء مجيئهم للقبض عليه 

 السيد المسيح يعلن ان مسلمه اقترب وياتي الجمع اثناء كلامه مع التلاميذ 

وبالطبع اسلوب التسليم هو العلامه وهي القبله 

وبالفعل يهوذا اتي معهم وتقدم الي يسوع وسلم عليه وقبله 

ايضا يوضح متي البشير باختصار ان هناك حوار دار بين المسيح وبين يهوذا والجمع ولكن بدون تفصيل قبل حادثة قطع الاذن  

والجمع من عند رؤسائ الكهنة وشيوخ الشعب فهم منهم يهود معهم عصي ومنهم بعض الجند وهم الاورطه اي الفرقه الذين من عند رؤساء الكهنه المكلفين من بيلاطس بحراسة الهيكل ورئيس الكهنة ومعهم سيوف لانهم مسلحين 

وايضا هناك حوار دار بين المسيح والشعب بعد حادثة قطع الاذن فيه قوه من المسيح وتوبيخ لانهم خرجوا عليه كما لو كانوا خارجين للقبض علي لص  

 

انجيل مرقس 14

14: 42 قوموا لنذهب هوذا الذي يسلمني قد اقترب 

14: 43 و للوقت و فيما هو يتكلم اقبل يهوذا واحد من الاثني عشر و معه جمع كثير بسيوف و عصي من عند رؤساء الكهنة و الكتبة و الشيوخ 

14: 44 و كان مسلمه قد اعطاهم علامة قائلا الذي اقبله هو هو امسكوه و امضوا به بحرص 

14: 45 فجاء للوقت و تقدم اليه قائلا يا سيدي يا سيدي و قبله 

14: 46 فالقوا ايديهم عليه و امسكوه

14: 47 فاستل واحد من الحاضرين السيف و ضرب عبد رئيس الكهنة فقطع اذنه 

14: 48 فاجاب يسوع و قال لهم كانه على لص خرجتم بسيوف و عصي لتاخذوني 

14: 49 كل يوم كنت معكم في الهيكل اعلم و لم تمسكوني و لكن لكي تكمل الكتب 

 

ايضا السيد المسيح يعلن ان مسلمه اقترب وياتي الجمع اثناء كلامه مع التلاميذ في البستان

وايضا اسلوب التسليم بالعلامه وهي القبله  

وبالفعل يهوذا اتي معهم وتقدم الي يسوع وسلم عليه وقبله 

مرقس البشير لم يتطرق الي الحوار الذي دار بين يسوع ويهوذا وايضا الجمع قبل حادثة قطع الاذن  

والجمع من عند رؤسائ الكهنة وشيوخ الشعب فهم منهم يهود معهم عصي ومنهم بعض الجند الذين من عند رؤساء الكهنه المكلفين من بيلاطس بحراسة الهيكل ومعهم سيوف لانهم مسلحين 

وايضا هناك حوار دار بين المسيح والشعب بعد حادثة قطع الاذن فيه قوه من المسيح وتوبيخ لانهم خرجوا عليه كما لو كانوا خارجين للقبض علي لص 

اذا قصة متي البشير تتفق تماما مع مرقس البشير وتكملها ايضا بالاشاره الي ان كان هناك حوار 

 

انجيل لوقا 22 

22: 47 و بينما هو يتكلم اذا جمع و الذي يدعى يهوذا احد الاثني عشر يتقدمهم فدنا من يسوع ليقبله 

22: 48 فقال له يسوع يا يهوذا ابقبلة تسلم ابن الانسان 

22: 49 فلما راى الذين حوله ما يكون قالوا يا رب انضرب بالسيف 

22: 50 و ضرب واحد منهم عبد رئيس الكهنة فقطع اذنه اليمنى 

22: 51 فاجاب يسوع و قال دعوا الى هذا و لمس اذنه و ابراها 

22: 52 ثم قال يسوع لرؤساء الكهنة و قواد جند الهيكل و الشيوخ المقبلين عليه كانه على لص خرجتم بسيوف و عصي 

22: 53 اذ كنت معكم كل يوم في الهيكل لم تمدوا علي الايادي و لكن هذه ساعتكم و سلطان الظلمة 

يبدا مباشره من مجيئ الجمع اثناء حواره مع التلاميذ 

وايضا اسلوب التسليم بالعلامه وهي القبله  

وبالفعل يهوذا اتي معهم وتقدم الي يسوع وسلم عليه وقبله 

لوقا البشير يكتفي بالاشاره الي الحوار الذي دار بين يسوع ويهوذا والجمع باختصار قبل حادثة قطع الاذن  

والجمع من عند رؤسائ الكهنة وشيوخ الشعب فهم منهم يهود معهم عصي ومنهم بعض الجند الذين من عند رؤساء الكهنه المكلفين من بيلاطس بحراسة الهيكل ومعهم سيوف لانهم مسلحين 

وايضا هناك حوار دار بين المسيح والشعب بعد حادثة قطع الاذن فيه قوه من المسيح وتوبيخ لانهم خرجوا عليه كما لو كانوا خارجين للقبض علي لص 

اذا قصة متي البشير تتفق تماما مع مرقس البشير ومع لوقا البشير ايضا ويكمل يعضهم بعضا  

انجيل يوحنا 18

18: 2 و كان يهوذا مسلمه يعرف الموضع لان يسوع اجتمع هناك كثيرا مع تلاميذه 

18: 3 فاخذ يهوذا الجند و خداما من عند رؤساء الكهنة و الفريسيين و جاء الى هناك بمشاعل و مصابيح و سلاح 

18: 4 فخرج يسوع و هو عالم بكل ما ياتي عليه و قال لهم من تطلبون 

18: 5 اجابوه يسوع الناصري قال لهم يسوع انا هو و كان يهوذا مسلمه ايضا واقفا معهم 

18: 6 فلما قال لهم اني انا هو رجعوا الى الوراء و سقطوا على الارض 

18: 7 فسالهم ايضا من تطلبون فقالوا يسوع الناصري 

18: 8 اجاب يسوع قد قلت لكم اني انا هو فان كنتم تطلبونني فدعوا هؤلاء يذهبون 

18: 9 ليتم القول الذي قاله ان الذين اعطيتني لم اهلك منهم احدا 

18: 10 ثم ان سمعان بطرس كان معه سيف فاستله و ضرب عبد رئيس الكهنة فقطع اذنه اليمنى و كان اسم العبد ملخس 

18: 11 فقال يسوع لبطرس اجعل سيفك في الغمد الكاس التي اعطاني الاب الا اشربها 

18: 12 ثم ان الجند و القائد و خدام اليهود قبضوا على يسوع و اوثقوه 

يوحنا الحبيب يركز في البدايه علي موقف يهوذا ويشرح اكثر تفاصيل من الذين اخذهم يهوذا معه فيشرح ان بعضهم جند من عند رؤساء الكهنة وهم حاملي السيوف الذين اشار اليهم البشيرين وخدام يهود وهم حاملي العصي 

وايضا يعلن ان المسيح يعرف ان مسلمه قد اقترب وهو عالم بكل شيئ و

ويشير بان يهوذا مسلمه ولكن لم يقول علامة التسليم فكيف سلمه يهوذا؟

بالطبع اسلوب التسليم هو العلامه وهي القبله ولكن القديس يوحنا لم يكرر لان ليس غرضه التكرار ولكن غرضه ابراز ابعاد اخري للحادثه فاكتفي بتعبير مسلمه الذي يكفي لشرح ان يهوذا اتي معهم واقترب منه ووسلم عليه وقبله وهي علامة التسليم  

وهنا يوضح يوحنا البشير بالتفصيل الحوار الذي دار بين المسيح وبين الجمع قبل حادثة قطع الاذن ويذكر قوة المسيح التي اعلنها بتعبير انا هو الذي جعل الجمع يرجع الي الوراء ويسقطون علي الارض وايضا يوضح طلب المسيح بسلطان انه سيسمح لهم بان يقبضوا عليه بشرط ان يتركوا التلميذ ويقبضوا عليه فقط وهذا ايضا يكمل بعد اخر للقصه ويفسر لماذا لم يقبض الجمع علي التلاميذ رغم انهم كانوا قادرين علي ذلك وهذا لانهم خافوا من قوة الرب يسوع المسيح في اعلانه اني انا هو فوافقوا 

ثم حدثة قصة قطع الاذن  

ولا يركز علي الحوار بعد حادثة قطع الاذن لانه اوضح المطلوب من الحوار الاول 

 

اذا راينا البشيرين الاربعه وهم يخبروا القصه بدون تناقض واجد ولكن ايضا ليست نسخ مكرره وانما ابعاد مهمة كل منهم يكمل الاخر فنعيش احداث القبض علي المسيح من خلال هذا

 

وجدول مختصر للاحداث  

يوحنا

لوقا

مرقس 

متي 

الخبر 

يعلن

يعلن 

يعلن 

يعلن 

اعلان اقتراب مسلمه

بدون تفصيل عن حدوث القبلة

قبل 

قبل 

قبل 

تصرف يهوذا والقبله

تفصيل

ايجاز 

ايجاز

ايجاز 

حوار قبل قطع الاذن

ذكرت

ذكرت

ذكرت

ذكرت

حادثة قطع الاذن 

جنود وخدام بمشاعل وسلاح 

خدام رؤساء الكهنة وجنود 

جمع بسيوف وعصي

جمع بسيوف وعصي

وصف الجمع 

ايجاز

تفصيل

تفصيل

تفصيل 

حوار بعد قطع الاذن 

 

ولهذا اطالب من يقول ان هناك تناقض بتقديم دليل ان احد الاناجيل قال انه فعل كذا والثاني قال ان لم يفعل ذلك فارجوا ان تخرجوا من انجيل يوحنا انه قال ان يهوذا لم يقبله. لن تستطيعوا لانه لم يقل هذا بل قال مسلمه وهذه باختصار توضح التسليم بالقبلة. 

 

يجب ملاحظة زمن كتابة الاناجيل فالمبشرين الثلاثه كتبوا بشاراتهم من 40 الي 60 ميلاديه اما يوحنا الحبيب فكتب بعد 70 م فهو علي علم جيد ببشائرهم فلا يكرر او يركز علي الاحداث الارضيه ولكن يركز علي الامور اللاهوتية 

 

واخيرا المعني الروحي 

من تفسير ابونا تادرس يعقوب واقوال الاباء

قال: "أنا هو"، وهو اسم الله المجيد (خر ٣: ١٤) الخاص بإعلان حضرته في وسط شعبه. تعبير أنا هوego eimi، في اليونانية يدل على ثمة "ذات" مهيبة وغير مدركة تُزيح الستار عن نفسها، كما جاء في الأصحاح الثامن حين قال يسوع: "قبل أن يكون إبراهيم أنا هوego eimi" (يو58:8)، أو "أنا كائن" وليس "كنت"[1774]. وإذ قال إنه هو، رجعوا إلى الوراء، وسقطوا على الأرض،لا حول لهم ولا قوة،كمن هزهم رعد شديد أو صعقهم برق. كان يمكنه أن يأمر الأرض فتنشق وتبتلعهم كما حدث مع قورحوداثان وجماعتهما (عد 16: 49)، لكن عاد فسلم نفسه إليهم بعد أن قدم حماية لتلاميذه. بهذا أكد للكل أنه سلم نفسه للموت بكامل إرادته.أراد أن يدركوا ضعفهم لعلهم يتوبون، ولم يكن يعاقبهم على ما فعلوه، فإن العقاب أصعب من أن يحتملوه.هذا كله لم يحرك قلوبهم للتوبة، ولا نسبوا ما حدث لهم إلى قوة السيد المسيح، بل كملوا طريق شرهم بقلوب جاحدة حجرية.

لقد صنعت آية في اللحظات الأخيرة قبيل تسليم نفسه، ومع هذا لم تستجب قلوبهم، لأنهم لم يطلبوا الحق الإلهي، وإنما سلكوا حسب أهوائهم البشرية، وطلبوا ما هو للناس وليس ما هو لله. فالمعجزة لا تحرك القلب إلا إذا كان القلب حتى في عماه يشتهي أن يتعرف على النور، وأن يسلك فيه.

يقول القديس أغسطينوس إنه إن كان قد فعل ذلك عندما أُلقي القبض عليه ليُحاكم، فماذا يفعل عندما يأتي لكي يحاكم؟

v     رب المجد الذي استهان بالخزي واحتضن الآلام في الجسد لم يهجر حرية إرادته، إذ يقول: "انقضوا هذا الهيكل، وفي ثلاثة أيام أقيمه" (يو 2: 19). مرة أخرى: "ليس أحد يأخذ حياتي مني، بل أنا أضعها بنفسي". "لي سلطان أن أضعها، ولي سلطان أن آخذها" (راجع يو 10:18). ولما اقترب منه المسلحون بالسيوف والعصي في ليلة آلامه، جعلهم يتراجعون إلى الوراء بقوله: "أنا هو" (يو 18: 6؛ خر 3: 14). مرة أخرى عندما طلب منه اللص وهو يموت أن يذكره، اظهر سلطانه الجامعي بقوله: "اليوم تكون معي في الفردوس" (لو 23: 24). حتى في لحظات آلامه لم يتخلَ عن سلطانه[1775].

 القديس غريغوريوس النيسي

v     صوته وحده الناطق "أنا هو" بدون أسلحة ضرب الجمع الغفير وأثبطهم وأسقطهم أرضًا مع كل وحشية كراهيتهم ورعب أسلحتهم. فإن الله مخفي في الجسد البشري، واليوم كان (النور) الأبدي غامضًا هكذا في تلك الأذرع البشرية حتى أنهم بحثوا عنه بمشاعل ومصابيح ليقتلوه بالظلمة[1776].

v     حقًا لقد بحثوا عنه في ثورتهم الجنونية للموت، لكنه هو أيضًا إذ سلم نفسه للموت كان يبحث عنهم. لهذا إذ أظهر سلطانه للذين لهم الإرادة (أن يقتلوه)، وليس السلطة أن يمسكوه. ليتهم الآن يمسكوه لكي يعمل بإرادته في الذين لم يعرفوها[1777].

القديس أغسطينوس

 

والمجد لله دائما