«  الرجوع   طباعة  »

هل عرف يوحنا المعمدان المسيح قبل ام اثناء ام بعد المعمودية بفتره؟ متي 3: 14 ومتي 11: 3 ولوقا 7 ويوحنا 1: 33



Holy_bible_1



الشبهة



ورد في متى 3 :14 أن المسيح أتى إلى يوحنا ليعتمد منه، فمنعه يوحنا قائلاً: » أَنَا مُحْتَاجٌ أَنْ أَعْتَمِدَ مِنْكَ، وَأَنْتَ تَأْتِي إِلَيَّ!«  ثم اعتمد المسيح وصعد من الماء، فنزل عليه الروح مثل حمامة.

» 13حِينَئِذٍ جَاءَ يَسُوعُ مِنَ الْجَلِيلِ إِلَى الأُرْدُنِّ إِلَى يُوحَنَّا لِيَعْتَمِدَ مِنْهُ. 14وَلكِنْ يُوحَنَّا مَنَعَهُ قَائِلاً: «أَنَا مُحْتَاجٌ أَنْ أَعْتَمِدَ مِنْكَ، وَأَنْتَ تَأْتِي إِلَيَّ15فَأَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُاسْمَحِ الآنَ، لأَنَّهُ هكَذَا يَلِيقُ بِنَا أَنْ نُكَمِّلَ كُلَّ بِرّ». حِينَئِذٍ سَمَحَ لَهُ. «

وورد في يوحنا 1 :33 »29وَفِي الْغَدِ نَظَرَ يُوحَنَّا يَسُوعَ مُقْبِلاً إِلَيْهِ، فَقَالَهُوَذَا حَمَلُ اللهِ الَّذِي يَرْفَعُ خَطِيَّةَ الْعَالَمِ! 30هذَا هُوَ الَّذِي قُلْتُ عَنْهُ: يَأْتِي بَعْدِي، رَجُلٌ صَارَ قُدَّامِي، لأَنَّهُ كَانَ قَبْلِي. 31وَأَنَا لَمْ أَكُنْ أَعْرِفُهُ. لكِنْ لِيُظْهَرَ لإِسْرَائِيلَ لِذلِكَ جِئْتُ أُعَمِّدُ بِالْمَاءِ». 32وَشَهِدَ يُوحَنَّا قَائلاًإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ الرُّوحَ نَازِلاً مِثْلَ حَمَامَةٍ مِنَ السَّمَاءِ فَاسْتَقَرَّ عَلَيْهِ. 33وَأَنَا لَمْ أَكُنْ أَعْرِفُهُ، لكِنَّ الَّذِي أَرْسَلَنِي لأُعَمِّدَ بِالْمَاءِ، ذَاكَ قَالَ لِي: الَّذِي تَرَى الرُّوحَ نَازِلاً وَمُسْتَقِرًّا عَلَيْهِ، فَهذَا هُوَ الَّذِي يُعَمِّدُ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ. 34وَأَنَا قَدْ رَأَيْتُ وَشَهِدْتُ أَنَّ هذَا هُوَ ابْنُ اللهِ». «

وفي متى 11 :3 لما سمع يوحنا بأعمال المسيح أرسل اثنين من تلاميذه يسألونه: »2أَمَّا يُوحَنَّا فَلَمَّا سَمِعَ فِي السِّجْنِ بِأَعْمَالِ الْمَسِيحِ، أَرْسَلَ اثْنَيْنِ مِنْ تَلاَمِيذِهِ، 3وَقَالَ لَهُأَنْتَ هُوَ الآتِي أَمْ نَنْتَظِرُ آخَرَ؟» «.

في الأول عرف يوحنا قبل نزول الروح، وفي الثاني عرفه بعد نزول الروح، وفي الثالث لم يعرفه بعد نزول الروح.



الرد



اولا باختصار يوحنا المعمدان عرف المسيح منذ البطن وعرفه في الكبر قبل ان يجيء اليه المسيح اي قبل المعمودية ووقت المعمودية وبعده ايضا ولكن الشيئ الهام وهو معني المعرفه ونوع المعرفه

أولا لغويا

معني كلمة معرفه في اليوناني لأنه ليس مثل العربي كلمة واحد ولكن يوجد أكثر من كلمة تعني معرفة بطرق مختلفة

G1492

εἴδω

eidō

i'-do

A primary verb; used only in certain past tenses, the others being borrowed from the equivalent, G3700 and G3708; properly to see (literally or figuratively); by implication (in the perfect only) to know: - be aware, behold, X can (+ not tell), consider, (have) known (-ledge), look (on), perceive, see, be sure, tell, understand, wist, wot. Compare G3700.

هي اتت من رؤية العين اي شئ يري بالعيان ومن وضوح اي شيء مرئي. وهي تعني

يري (بالعين) يعرف، يضع في الحسبان، ينظر (بالعين) يخبر يفهم يقارن


G1492

εἴδω

eidō

Thayer Definition:

1) to see

1a) to perceive with the eyes

1b) to perceive by any of the senses

1c) to perceive, notice, discern, discover

1d) to see

1d1) i.e. to turn the eyes, the mind, the attention to anything

1d2) to pay attention, observe

1d3) to see about something

1d3a) i.e. to ascertain what must be done about it

1d4) to inspect, examine

1d5) to look at, behold

1e) to experience any state or condition

1f) to see, i.e. have an interview with, to visit

2) to know

2a) to know of anything

2b) to know, i.e. get knowledge of, understand, perceive

2b1) of any fact

2b2) the force and meaning of something which has definite meaning

2b3) to know how, to be skilled in

2c) to have regard for one, cherish, pay attention to (1Th_5:12)

يري (وهذا معناها الاساسي) اي يري بالعين او باي حاسه من الحواس الخمس يكتشف بالنظر يحرك العين ويري ينتبه للرؤيه والملاحظه يري شئ مادي يختبر بالعين يري بالنظر يختبر الحاله يزور

يعرف معرفه تفهم حقيقة يشرح معني يكتسب مهاره ينتبه

فهي تعني بوضوح يعرف معرفه عينية

وهي اتت 669 مره في العهد الجديد

188 بمعني رائ بالعين (بالماضي) و78 مره يري بالعين (الحاضر) 34 يري باستمرار 15 رائ وانتبه 5 ينتبه

178 بمعني يعرف كل المعرفه بطريقه شرحية ملموسه 38 + 22 يعلم باستمرار 27+15 علم في الماضي

9 أخبر وقال 7 يقول

3 يبصر 3 مبصر

وبعض المعاني الاخري

فنوع المعرفة ايدوه ومعرفة عينية وليس معرفة عامة

وهذه نقطه لغويه مهمة



اما كلمة معرفه التي تعني معرفه فقط والتي لا تعني وصف شيء حسي يري بالعين فهي كلمه مختلفه تماما

G1108

γνῶσις

gnōsis

gno'-sis

From G1097; knowing (the act), that is, (by implication) knowledge: - knowledge, science.

يعرف معرفه علم (واتت 29 مره)

والكلمه لها مشتقات مثل

G1110

γνωστός

gnōstos

gnoce-tos'

From G1097; well known: - acquaintance, (which may be) known, notable.

بمعني معرفة عامة (واتت 15 مره في العهد الجديد)



وكما قلت يوحنا يعرف المسيح منذ البطن

انجيل لوقا 1

41 فَلَمَّا سَمِعَتْ أَلِيصَابَاتُ سَلاَمَ مَرْيَمَ ارْتَكَضَ الْجَنِينُ فِي بَطْنِهَا، وَامْتَلأَتْ أَلِيصَابَاتُ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ،
42
وَصَرَخَتْ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ وَقَالَتْ: «مُبَارَكَةٌ أَنْتِ فِي النِّسَاءِ وَمُبَارَكَةٌ هِيَ ثَمَرَةُ بَطْنِكِ!
43
فَمِنْ أَيْنَ لِي هذَا أَنْ تَأْتِيَ أُمُّ رَبِّي إِلَيَّ؟
44
فَهُوَذَا حِينَ صَارَ صَوْتُ سَلاَمِكِ فِي أُذُنَيَّ ارْتَكَضَ الْجَنِينُ بِابْتِهَاجٍ فِي بَطْنِي.

فهي نوع معرفة ولكن ليست معرفه عينية ولكن معرفة بسبب الامتلاء من الروح القدس

ولكن بعد هذا راه فأصبحت معرفة عينية

والان الشواهد التي يستخدمها المشككين

اولا قبل المعمودية

انجيل متي 3

3: 11 انا اعمدكم بماء للتوبة ولكن الذي يأتي بعدي هو اقوى مني الذي لست اهلا ان احمل حذاءه هو سيعمدكم بالروح القدس ونار

إذا يوحنا يعرف ان المسيح موجود وسيبدأ خدمته قريبا وهو سيعمد بالروح القدس

ويوحنا يعرف انه لا شيئ مقارنه بالرب يسوع المسيح

بل ويعرف لاهوت المسيح وانه الديان والمخلص فيقول

3: 12 الذي رفشه في يده وسينقي بيدره ويجمع قمحه الى المخزن واما التبن فيحرقه بنار لا تطفأ

3: 13 حينئذ جاء يسوع من الجليل الى الاردن الى يوحنا ليعتمد منه

3: 14 ولكن يوحنا منعه قائلا انا محتاج ان اعتمد منك وانت تأتي الي

وهنا يؤكد يوحنا المعمدان انه يعرف المسيح وهو معرفة قرب المجيء والانتظار والتوقع أي نوع غنوستوس. وعندما رائي المسيح عرف انه هو الذي ينتظره معرفة رؤية ايدو

ولكن ايضا العدد يوضح ان معرفة يوحنا المعمدان ناقصه الكثير فهو لم يعرف شخصه ولكن يعتمد على ارشاد الروح للشخص المنتظر

وايضا لم يفهم جيدا ان المسيح ممثل للطبيعه البشريه ولهذا يحتاج ان يتعمد عن البشر كلهم ويأخذ مكان الخاطئ، وهذا كان مقدمة للصليب،

والمسيح لم يكن محتاجا للمعمودية لكن المعمودية كانت محتاجة للمسيح. المسيح كان بمعموديته يؤسس سر المعمودية، وكل هذا لم يعلمه يوحنا المعمدان بالكامل فهو يعرف المسيح معرفه غير كامله ولكنها تنموا وتتدرج

3: 15 فأجاب يسوع وقال له اسمح الان لأنه هكذا يليق بنا ان نكمل كل بر حينئذ سمح له

قال نكمل ولم يقل أُكمِل، والعبرية ليس بها صيغة تفخيم. ليدل انه يمثل البشريه فلما عرف يوحنا هذا سمح له ان يتعمد وعرف شيئ لم يكن يعرفه قبل ذلك

إذا هو قبل المعمودية كان يعرف المسيح ولكن ليست معرفه عينيه وليست معرفه اختباريه ولكن معرفه بارشاد الروح القدس وعندما جاء عرفه بارشاد الروح ومعرفته اثناء العماد ذادت وأصبحت بالعيان

3: 16 فلما اعتمد يسوع صعد للوقت من الماء وإذا السماوات قد انفتحت له فراى روح الله نازلا مثل حمامة واتيا عليه

3: 17 وصوت من السماوات قائلا هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت

وهنا تزداد معرفة يوحنا بالمسيح أكثر بعد ان رائ العلامه ويتأكد ان الذي أرشده اليه الروح القدس وكان يعرفه سابقا بالايمان يعرفه الان بالعيان ولكن لايزال لا يعرفه معرفه اختباريه وساتي اليها فيما بعد

وتكرر تاكيد الامر في

انجيل مرقس 2

9 وَفِي تِلْكَ الأَيَّامِ جَاءَ يَسُوعُ مِنْ نَاصِرَةِ الْجَلِيلِ وَاعْتَمَدَ مِنْ يُوحَنَّا فِي الأُرْدُنِّ.
10
وَلِلْوَقْتِ وَهُوَ صَاعِدٌ مِنَ الْمَاءِ رَأَى السَّمَاوَاتِ قَدِ انْشَقَّتْ، وَالرُّوحَ مِثْلَ حَمَامَةٍ نَازِلاً عَلَيْهِ.
11
وَكَانَ صَوْتٌ مِنَ السَّمَاوَاتِ: «أَنْتَ ابْنِي الْحَبِيبُ الَّذِي بِهِ سُرِرْتُ».



انجيل لوقا 3

21 وَلَمَّا اعْتَمَدَ جَمِيعُ الشَّعْبِ اعْتَمَدَ يَسُوعُ أَيْضًا. وَإِذْ كَانَ يُصَلِّي انْفَتَحَتِ السَّمَاءُ،
22
وَنَزَلَ عَلَيْهِ الرُّوحُ الْقُدُسُ بِهَيْئَةٍ جِسْمِيَّةٍ مِثْلِ حَمَامَةٍ. وَكَانَ صَوْتٌ مِنَ السَّمَاءِ قَائِلاً: «أَنْتَ ابْنِي الْحَبِيبُ، بِكَ سُرِرْتُ».



اما الشاهد الثاني

انجيل يوحنا 1

15 يُوحَنَّا شَهِدَ لَهُ وَنَادَى قِائِلاً: «هذَا هُوَ الَّذِي قُلْتُ عَنْهُ: إِنَّ الَّذِي يَأْتِي بَعْدِي صَارَ قُدَّامِي، لأَنَّهُ كَانَ قَبْلِي».

إذا يوحنا يعرف المسيح حتى قبل ان يراه وقبل ان يأتي اليه في المعمودية ولكن ليست معرفه عينيه ولا اختباريه ولكن فقط بارشاد واعلان الروح القدس ليوحنا المعمدان

26 أَجَابَهُمْ يُوحَنَّا قِائِلاً: «أَنَا أُعَمِّدُ بِمَاءٍ، وَلكِنْ فِي وَسْطِكُمْ قَائِمٌ الَّذِي لَسْتُمْ تَعْرِفُونَهُ.

وهذه ايضا شهاده اخري من يوحنا المعمدان الي اللجنه الاتيه اليه من مجمع السنهدريم عن انه يعرف المسيح ولكن بارشاد الروح القدس ويجب ملاحظة ان شهادة يوحنا لهم بعد ان كان المسيح تعمد بالفعل
27
هُوَ الَّذِي يَأْتِي بَعْدِي، الَّذِي صَارَ قُدَّامِي، الَّذِي لَسْتُ بِمُسْتَحِقّ أَنْ أَحُلَّ سُيُورَ حِذَائِهِ
».
28
هذَا كَانَ فِي بَيْتِ عَبْرَةَ فِي عَبْرِ الأُرْدُنِّ حَيْثُ كَانَ يُوحَنَّا يُعَمِّدُ.
29
وَفِي الْغَدِ نَظَرَ يُوحَنَّا يَسُوعَ مُقْبِلاً إِلَيْهِ، فَقَالَ: «هُوَذَا حَمَلُ اللهِ الَّذِي يَرْفَعُ خَطِيَّةَ الْعَالَمِ!

وكلمة في الغد هنا هو بعد سؤال البعثة اليهودية عمن هو يوحنا المعمدان

وهنا يشير يوحنا علي المسيح الذي كان عرفه عيانا بالفعل

واضع ترتيب الاحداث كما ذكرها ابونا انطونيوس فكري

وترتيب الحوادث في هذا الأسبوع الذي بدأ فيه المسيح خدمته: -

1-أتي المسيح للمعمدان ليعمده.

2-ذهب للبرية ليجرب من إبليس.

3-أتى للمعمدان في هذا اليوم ليشهد له.

4-بدأ في اختيار تلاميذه.


30
هذَا هُوَ الَّذِي قُلْتُ عَنْهُ: يَأْتِي بَعْدِي، رَجُلٌ صَارَ قُدَّامِي، لأَنَّهُ كَانَ قَبْلِي.

وكلام يوحنا هنا موجه لتلاميذه الذين سمعوا نقاشه مع اليهود واليهود ايضا الموجودين عند يوحنا المعمدان ليتعمدوا
31
وَأَنَا لَمْ أَكُنْ أَعْرِفُهُ. لكِنْ لِيُظْهَرَ لإِسْرَائِيلَ لِذلِكَ جِئْتُ أُعَمِّدُ بِالْمَاءِ».

وهنا التعبير المهم وهو لم أكن اعرفه وهو ايدين من ايدو أي معرفة رؤية كما قدمت في الجزء اللغوي. فهو يعرف المسيح كمعلومة غنوستوس ولكن لم يكن عرفه رؤية ايدو

عرفنا انه يكلم تلاميذه واليهود عن المسيح ويقول انه لم يكن يعرفه عيانا وهذا صحيح لان يوحنا عاش في البراري ولم يرى أحد إلى يوم ظهوره لإسرائيل (لوقا80:1). ويقول التقليد أن زكريا أبو المعمدان حينما جاء عساكر هيرودس ليقتلوا الأطفال أن زكريا قال للجند سأسلمه إليكم من المكان الذي أخذته منه، وجري إلى الهيكل يحمل ابنه بين ذراعيه والجند يجرون وراءه فلما بلغ الهيكل أمسك بقرون المذبح وصرخ لله فخطفه ملاك الرب من بين ذراعيه وطار به إلى البرية، فلما لم يجده الجند قتلوا أباه زكريا بالسيف، وأما يوحنا فقد ظل في البرية حتى كبر وصار يافعاً، وبعد هذا الي ان بدا يخدم كان هو في البراري ويسوع في بعد الرجوع من مصر ذهب الى الجليل فهو لم يرى المسيح بالرغم من أن له قرابة جسدية معه. والمعمدان يقول هذا حتى لا يظن أحد أنه يشهد للمسيح بسبب هذه القرابة. وهو يؤكد أنه يشهد له بسبب ما رآه من انفتاح السماوات له حين جاء ليعتمد منه، فعرف من هذه العلامة أنه ابن الله. وهذه هي المعرفة العينية له.

اما معرفة الارشاد فكانت بواسطة ارشاد روح الله القدوس له فهي ارشاديه او اعلانية وليست عينية.
32
وَشَهِدَ يُوحَنَّا قَائلاً: «إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ الرُّوحَ نَازِلاً مِثْلَ حَمَامَةٍ مِنَ السَّمَاءِ فَاسْتَقَرَّ عَلَيْهِ.
33
وَأَنَا لَمْ أَكُنْ أَعْرِفُهُ، لكِنَّ الَّذِي أَرْسَلَنِي لأُعَمِّدَ بِالْمَاءِ، ذَاكَ قَالَ لِي: الَّذِي تَرَى الرُّوحَ نَازِلاً وَمُسْتَقِرًّا عَلَيْهِ، فَهذَا هُوَ الَّذِي يُعَمِّدُ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ.

وأيضا يستخدم لفظ ايدو أي انه لم يكن يعرفه معرفة الرؤيا. وهنا يعلن يوحنا ان الله هو الذي ارسله لكي يعمد ويهيئ الطريق امام المسيح الذي عرفة كإعلان من الروح القدس ولكن لم يكن راه فمعرفته بما أخبره به الروح القدس. والروح القدس يرشد ويعلن فعرف يوحنا المسيح ولكن ايضا الروح اعطي يوحنا علامة واضحة جدا وهي الرؤيا السماوية لكي ليس يتأكد يوحنا فقط بل يعلن لتلاميذه بادله ايضا بعد المعرفة العينية

فيوحنا عرف المسيح بالإعلان قبل ان يراه بارشاد الروح القدس وعرفه بالعيان عندما راه بإعلان الروح القدس وعرفه بظهور العلامه منظوره معرفه اخبارية يقدر ان يخبر بها بعلامه ودليل كما شرحت لغويا سابقا في الجزء اللغوي

ولكن حتى الان تبقي فقط معرفه اختباريه

34 وَأَنَا قَدْ رَأَيْتُ وَشَهِدْتُ أَنَّ هذَا هُوَ ابْنُ اللهِ».

هنا نجد شهادة علنية من المعمدان، أن المسيح هو ابن الله المسيا المنتظر، بعد ان عرفه عيانا بالعلامة

وبقية الاعداد تكشف شيئ مهم اوضحه لشرح الشاهد الثالث الذي تكلم عنه المشكك وهو
35
وَفِي الْغَدِ أَيْضًا كَانَ يُوحَنَّا وَاقِفًا هُوَ وَاثْنَانِ مِنْ تَلاَمِيذِهِ،
36
فَنَظَرَ إِلَى يَسُوعَ مَاشِيًا، فَقَالَ: «هُوَذَا حَمَلُ اللهِ!».
37
فَسَمِعَهُ التِّلْمِيذَانِ يَتَكَلَّمُ، فَتَبِعَا يَسُوعَ
.

هنا نجد أن يوحنا يحُوِّل تلاميذه للمسيح بعد أن عرف أنه ابن الله. هوذا حمل الله= لقد سبق المعمدان وقالها (آية 29) فلماذا يكررها؟ المعنى هنا، أنه يقول لتلاميذه لماذا لا تتبعاه، لقد انتهت مهمتي معكم.

ونحن الآن في نهاية خدمة المعمدان وبدء خدمة المسيح. وهذه الأحداث هنا جرت في اليهودية قبل أن ينطلق الرب إلى الجليل. ويوحنا المعمدان كمعلم امين علي تلاميذه ويشعر بارشاد الروح ان وقت انتهاء خدمته قد حان ولهذا قال لتلاميذه

إنجيل يوحنا 3: 30


يَنْبَغِي أَنَّ ذلِكَ يَزِيدُ وَأَنِّي أَنَا أَنْقُصُ.

ونلاحظ ان بعض من تلاميذ يوحنا تبعوا المسيح لما كرر شهادته له دافعا تلاميذه ان يتبعوا يسوع ويصبحوا تلاميذ يسوع لكي يطمئن عليهم قبل ان يسجن وقبل ان يستشهد

ويوحنا فرح بذلك ولكن تبقي بعض التلاميذ مع يوحنا متمسكين به وهم الذين يكلموه في

انجيل يوحنا 3

25 وَحَدَثَتْ مُبَاحَثَةٌ مِنْ تَلاَمِيذِ يُوحَنَّا مَعَ يَهُودٍ مِنْ جِهَةِ التَّطْهِيرِ.
26
فَجَاءُوا إِلَى يُوحَنَّا وَقَالُوا لَهُ: «يَا مُعَلِّمُ، هُوَذَا الَّذِي كَانَ مَعَكَ فِي عَبْرِ الأُرْدُنِّ، الَّذِي أَنْتَ قَدْ شَهِدْتَ لَهُ، هُوَ يُعَمِّدُ، وَالْجَمِيعُ يَأْتُونَ إِلَيْهِ»
27
أجَابَ يُوحَنَّا وَقَالَ: «لاَ يَقْدِرُ إِنْسَانٌ أَنْ يَأْخُذَ شَيْئًا إِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ أُعْطِيَ مِنَ السَّمَاءِ.
28
أَنْتُمْ أَنْفُسُكُمْ تَشْهَدُونَ لِي أَنِّي قُلْتُ: لَسْتُ أَنَا الْمَسِيحَ بَلْ إِنِّي مُرْسَلٌ أَمَامَهُ.
29
مَنْ لَهُ الْعَرُوسُ فَهُوَ الْعَرِيسُ، وَأَمَّا صَدِيقُ الْعَرِيسِ الَّذِي يَقِفُ وَيَسْمَعُهُ فَيَفْرَحُ فَرَحًا مِنْ أَجْلِ صَوْتِ الْعَرِيسِ. إِذًا فَرَحِي هذَا قَدْ كَمَلَ.
30
يَنْبَغِي أَنَّ ذلِكَ يَزِيدُ وَأَنِّي أَنَا أَنْقُصُ.

فهو يريدهم ان يتبعوا العريس ولكن بعض منهم لا يزال يتبع يوحنا المعمدان وبعد هذا بقليل سجن يوحنا المعمدان وكاقترب من الاستشهاد فهو يريد ان يطمئن على البقية الباقية من تلاميذه قبل ان يمضي

ومن هنا ابدا بالشاهد الاخير الذي استشهد به المشكك (والمشكك استشهد بما في متي 11 فقط ولكن هو متكرر ايضا في لوقا 7)

وساضع نص متي البشير بالازرق ونص لوقا البشير بالاسود

انجيل لوقا 7

7: 12 فلما اقترب الى باب المدينة إذا ميت محمول ابن وحيد لامه وهي ارملة ومعها جمع كثير من المدينة

7: 13 فلما رآها الرب تحنن عليها وقال لها لا تبكي

7: 14 ثم تقدم ولمس النعش فوقف الحاملون فقال ايها الشاب لك اقول قم

7: 15 فجلس الميت وابتدأ يتكلم فدفعه الى امه

7: 16 فاخذ الجميع خوف ومجدوا الله قائلين قد قام فينا نبي عظيم وافتقد الله شعبه

7: 17 وخرج هذا الخبر عنه في كل اليهودية وفي جميع الكورة المحيطة

تبدأ القصة بان المسيح صنع معجزات كثيره ومنها معجزة اقامة ابن ارملة نايين وهذه المعجزات التي فعلها المسيح لكي يروا ويؤمنوا به ويثبت ايمانهم وبخاصه انه يقيم الميت بارادته فقط بلمسه من يده الحنونة

وخرج خبره ونعلم سابقا ان يوحنا شهد له قبل ان يعمل معجزات عدة مرات

وتبدأ قصة بقية تلاميذ يوحنا والمسيح

انجيل متي 11

11: 2 اما يوحنا فلما سمع في السجن بأعمال المسيح أرسل اثنين من تلاميذه

7: 18 فأخبر يوحنا تلاميذه بهذا كله

7: 19 ( ا ) فدعا يوحنا اثنين من تلاميذه و ارسل الى يسوع

ويوحنا المعمدان أدرك أنه سوف يستشهد وهو علم معجزات المسيح، فأرسل تلاميذه للسيد المسيح ليلمسوا بأنفسهم من هو المسيح، هو أراد تحويل تلاميذه حتى لا يقاوموا المسيح فيما بعد بل يتتلمذوا له.

11: 3 وقال له انت هو الاتي ام ننتظر اخر

7: 19 (ب) قائلا انت هو الاتي ام ننتظر اخر

7: 20 فلما جاء اليه الرجلان قالا يوحنا المعمدان قد ارسلنا اليك قائلا انت هو الاتي ام ننتظر اخر

وسؤال يوحنا أنت هو الآتى (أى المسيح المنتظر) أم ننتظر آخر.

رغم أنى اعرف ان البعض يقول بسبب موقف السجن او كان ينتظر المسيح يخلصه من السجن او هذه ضعفه من المعمدان. ورغم ان يوحنا مثله مثل كل البشر لهم ضعفات الا أنى في الحقيقة لا اقبل تماما انه قال هذا بسبب ضعف ايمان فكان هذا السؤال ليس عن شك في المسيح، فمن عرف المسيح وهو فى بطن أمه (لو 44:1) ورأى حمامة تحل عليه يوم عماده (يو 29:1-34) وشهد له الروح القدس بوضوح بل وعرف معجزاته وقوته. فمن شهد للمسيح كل هذه الشهادات أيعود ويشك فيه! قطعاً لا. ولكن كان السؤال لأجل أن يؤمن تلاميذه بالمسيح. خصوصاً أن الغيرة كانت قد بدأت في قلوب تلاميذ المعمدان من نجاح خدمة المسيح (يو 26:3). خصوصاً أنه واضح من (يو 35:1-37) أن المعمدان كان يشهد لتلاميذه عن المسيح ليتبعوه كما تبعه هنا يوحنا وأندراوس وغيرهم.

وهنا الكتاب يظهر ليس معرفه يوحنا المعمدان للمسيح الارشاديه ولا الاسميه ولا الاعلانيه بالعلامه فقط ولكن ايضا الاختباريه فهو عرف وسمع وتاكد من معجزات المسيح

ولهذا فهو لا يسال عن جهل ولكن يرسل تلاميذه

وهذا ليس سؤال ليوحنا لانه نصا شهد وقال ان المسيح هو التي ويعرف انه ينقص وان وقته قد حضر ولكن ليسال تلاميذه المسيح ويسمعوا بنفسهم من المسيح

والمسيح يعلم ذلك فلم يقل لهم انا هو بل اجاب اجابه عملية رائعة

11: 4 فأجاب يسوع وقال لهما اذهبا وأخبرا يوحنا بما تسمعان وتنظران

7: 21 وفي تلك الساعة شفى كثيرين من امراض وادواء وارواح شريرة ووهب البصر لعميان كثيرين

7: 22 (ا) فأجاب يسوع وقال لهما اذهبا وأخبرا يوحنا بما رأيتما وسمعتما ان

اجاب المسيح بصنع معجزات أكثر امام اعينهم لتكون معرفتهم ايضا اختباريه ليس بسماع الاذن فقط بل بالنظر والاختبار

11: 5 العمي يبصرون والعرج يمشون والبرص يطهرون والصم يسمعون والموتى يقومون و المساكين يبشرون

7: 22 ( ب ) العمي يبصرون و العرج يمشون و البرص يطهرون و الصم يسمعون و الموتى يقومون و المساكين يبشرون

وهنا المسيح يؤكد تحقيق النبوات مثل

سفر اشعياء 35

35: 5 حينئذ تتفقح عيون العمي واذان الصم تتفتح



سفر اشعياء 42

42: 7 لتفتح عيون العمي لتخرج من الحبس الماسورين من بيت السجن الجالسين في الظلمة



سفر اشعياء 42

42: 18 ايها الصم اسمعوا ايها العمي انظروا لتبصروا



سفر اشعياء 61

61: 1 روح السيد الرب علي لان الرب مسحني لابشر المساكين ارسلني لاعصب منكسري القلب لأنادي للمسبيين بالعتق وللمأسورين بالإطلاق

فها هي النبوات تتحقق امامهم وهذا لكي يؤمنوا به وهم رؤا بنفسهم هذا

فيوحنا المعمدان لم يريد ان يفرض على تلاميذه ان يتبعوا المسيح بالامر ولكن اراد ان ينبع هذا منهم بان يقتنعوا بان يسوع هو المسيح المنتظر ويؤمنوا به عندما يروا معجزاته ويروا تحقيق النبوات فيه

ويعرف يوحنا المعمدان بان المسيح سيكون امين علي تلاميذه لانه الراعي الصالح وهو قال ينبغي ان ذاك يزيد وانه هو أنقص فهو يريد ان يسلمهم في ايدي المسيح قبل ان يستشهد وهذه كانت طريقه رائعه لاقناع تلاميذ يوحنا الباقي منهم لكي يتبعوا المسيح

11: 6 وطوبى لمن لا يعثر في

7: 23 وطوبى لمن لا يعثر في

كان قصد السيد المسيح لا تشكا فىّ، ويعثر فىَّ تعنى عدم الإيمان بى

فهذا لا يتعارض مع شهادة يوحنا المعمدان بل شهادة يوحنا تؤكد ان أرسل تلاميذه بهذا السؤال لكي يتبعوا المسيح عن اقتناع



شيئ اخر ان متي البشير هو بنفسه الذي كتب شهادة يوحنا المعمدان في الاصحاح الثالث فهو لن يقدم شيئ يخالف به نفسه بما كتبه سابقا ولها لا يوجد تعارض ولا تناقض



واخيرا المعني الروحي

من تفسير ابونا تادرس يعقوب واقوال الاباء الذين أكدوا ما قلت

v     تظاهر عمدًا بالجهل لا ليتعلّم، فقد كان مدركًا أسرار التجسّد، وإنما تجاهل ليحدّث تلاميذه عن تفوُّق السيّد عليه، ويقنعهم بما ورد في الكتاب المقدّس أنه هو الله قد أتى متجسّدًا، وأن جميع الناس خدّام له يمهدون الطريق لقدومه، كقول المرتّل:"مبارك الآتي باسم الرب"[497].

القدّيس كيرلّس الكبير

v     لقد خصص لنفسه تلاميذ ليكونوا شهودًا للمسيح لا لينفصلّوا عنه... وكان هؤلاء يقدِّرون معلّمهم تقديرًا عظيمًا، وقد سمعوا منه شهادته عنه وتعجّبوا. وإذ اقترب موت يوحنا أراد تثبيتهم في الإيمان بالمسيح نفسه... فقال لتلميذين منهم: "اذهبا واسألاه"... لا لأنّني أشك فيه، وإنما لأجل تعليمكما. اذهبا واسألاه، اسمعا منه ما أخبرتكما به عنه، لقد سمعتما منّي أنا الرسول، فلتُثبِّنا ما سمعتماه منّي بواسطة الديان... 

أما قول المسيح فكان لأجل تعليمهما أيضًا: "العّمي يبصرون"... كأنه يقول لهما: لقد رأيتماني فلتعرفاني! لقد رأيتما أعمالي، إذن فلتعرفا صانعها... وطوبى لمن لا يعثر فيّ، وهذا أقوله لأجلكم وليس لأجل يوحنا[498].

القدّيس أغسطينوس

v     كنبي تنبأ خلال حياته بسجنه، فكان رمزًا للناموس الصامت (المسجون).

جاء الناموس ليخبر عن المسيح وغفران الخطايا واعدًا البشريّة بملكوت السماوات، الأمر الذي صنعه يوحنا ليحقّق هدف الناموس. لكن الناموس (في شخص يوحنا) قد صمت، إذ سجنه الأشرار وصار كمن في قيود السجن حتى لا يعرف أحد المسيح...

بعث الناموس (يرمز له بيوحنا) برسله لينظروا أعمال الإنجيل، ويتأمّلوا حقيقة الإيمان خلال نور هذه العجائب. وبهذا فإن الناموس الذي أُحيط بعنف الخطاة يتبرّر بفهم الحرّية التي حرّرنا بها المسيح (غل 4: 31).

بهذا لم يكن يوحنا يقصد معالجة جهل خاص به، إنّما كان يعالج جهل تلاميذه، فقد سبق فأعلن بنفسه أن المسيح يأتي لمغفرة الخطايا. والآن يرسل تلاميذ إلى المسيح لينظروا أعماله، فتثبت تعاليم المسيح لهم فلا يكرزون إلا به، غير متطلّعين إلى مسيح آخر[499].

القدّيس هيلاري أسقف بواتييه

v     كان من الطبيعي أن هذا الناموس الذي يتكلّم عن المسيح وقد صار سجينًا في قلوب المؤمنين ووُضع في الحبس أن يفتقر إلى النور، فقد قاسى عذابات خلف قضبان عدم الفهم، لهذا فهو لا يقدر أن يسير إلى النهاية كشاهدٍ للمقاصد الإلهيّة ما لم تسنده بشارة الإنجيل[500].

القدّيس أمبروسيوس

إن كان القدّيس يوحنا في السجن يحمل سرّيًا تقييد الناموس وكسره فقد أرسل تلميذين له لينعما بالإنجيل القادر أن يدخل بهما إلى ملكوت الله. هنا يسلّم الناموس البشريّة للنعمة الإلهيّة المجّانيّة. أمّا إرساله تلميذين إنّما يُشير إلى جماعة اليهود وجماعة الأمم، إن كان اليهود قد كسروا الناموس المكتوب فإن الأمم كسروا الناموس الطبيعي، وكما يقول الرسول بولس: "قد شكونا أن اليهود واليونانيّين أجمعين تحت الخطيّة" (رو 3: 9)، واحتاج الكل إلى نعمة الإيمان بالمسيح للخلاص.

يرى القدّيس يوحنا الذهبي الفم[501]أن القدّيس يوحنا المعمدان قد أرسل تلميذيه للسيّد المسيح لأن الغيرة كانت قد دبّت في تلاميذه، إذ جاء في إنجيل معلّمنا يوحنا: "جاءوا إلى يوحنا وقالوا له: يا معلّم هوذا الذي كان معك في عبر الأردن الذي أنت شهدت له هو يعمدّ والجميع يأتون إليه" (يو 3: 26). مرّة أخرى يروي لنا إنجيل معلّمنا متّى أن تلاميذ يوحنا جاءوا إلى السيّد قائلين: "لماذا نصوم نحن والفرّيسيّون كثيرًا وأما تلاميذك فلا يصومون؟" (مت 9: 14). وقد أخذ القدّيس كيرلّس الكبير[502] بذات الرأي.

كانت إجابة السيّد المسيح لتلميذيّ يوحنا عمليّة، إذ قال لهما: "اذهبا وأخبرا يوحنا بما تسمعان وتنظران، العُمي يبصرون، والعرج يمشون، والبرص يُطهَّرون، والصم يسمعون، والموتى يقومون، والمساكين يبشرون. وطوبى لمن لا يعثر فيّ" [4-6].

قدّم السيّد لتلميذيّ يوحنا صورة حيّة خلال السمع والرؤية، فقد سمعا كلمات محبّته الإلهيّة الفائقة نحو البشريّة ورأيا أعماله، وأخيرًا حذّرهما من التعثّر فيه. لأنه إذ يدخل إلى الآلام ويجتاز الصليب يتعثّر فيه من لا يدخل إلى أسراره العميقة. هذا التحذير ليس موجَّهًا للقدّيس يوحنا المعمدان، فقد سبق فأعلن يوحنا بنفسه عن سرّ الصليب بقوله: "هوذا حمل الله الذي يرفع خطيّة العالم" (يو 1: 29)، فبدعوته "حمل الله" يُعلن الصليب، الذي به يحمل خطيّة العالم. فالحديث إذن موجَّه لتلاميذ يوحنا حتى لا يتعثّروا في صليبه.

ويرى القدّيس يوحنا الذهبي الفم أن تلميذيّ يوحنا قد شكّا في قلبيْهما، فكان السيّد يوبّخهما دون جرح لمشاعرهما: لقد أضاف العبارة الأخيرة موبّخا إيّاهما سريًا، إذ كانا قد تعثّرا فيه. لقد رأى في نفسيهما احتجاجهما عليه، ولم يدع أحدًا يشهد ذلك، إنّما تركهما لضميرهما، جاذبًا إيّاهما بالأكثر إليه بقوله: "طوبى لمن لا يعثر فيّ". لقد قال هذا فاضحًا نفسيهما لنفسيهما[503].

v     ماذا يعني بقوله: "طوبى لمن لا يعثر فيّ؟"... إنه كمن يقول: حقًا إنّني أصنع عجائب لكنّني لن اَستنكف من احتمال الإهانات. فإنّني إذ أسير في طريق الموت ليت الذين يكرمونني بسبب العجائب لا يحتقرونني في الموت! [504]

الأب غريغوريوس (الكبير)



والمجد لله دائما