«  الرجوع   طباعة  »

هل دهن المرضي بزيت هذه وصيه اخترعها يعقوب الرسول ؟ يعقوب 5: 14 و مرقس 6: 13

 

Holy_bible_1

 

الشبهة 

 

جاء في يعقوب 5 :14 »14أَمَرِيضٌ أَحَدٌ بَيْنَكُمْ؟ فَلْيَدْعُ شُيُوخَ الْكَنِيسَةِ فَيُصَلُّوا عَلَيْهِ وَيَدْهَنُوهُ بِزَيْتٍ بِاسْمِ الرَّبِّ «

ويعقوب تلميذٌ للمسيح، ولا يجوز له أن يصدر أحكاماً شرعيةً، لأن الذي يصدر الأحكام هو المسيح فقط.

 

الرد

 

الحقيقة رغم ان القديس يعقوب الرسول البار اخ الرب هو له ان يصدر حكم بارشاد الروح القدس وهو له السلطان الرسولي في ذلك الا ان مسح المرضي بزيت سر مسحة المرضي لم يخترعه القديس يعقوب بل هذا ما مارسة التلاميذ والرسل كما اوصاهم رب المجد نفسه والدليل نجده في انجيل مرقس الرسول 

انجيل مرقس 6

ودعا الاثني عشر وابتدأ يرسلهم اثنين اثنين ، وأعطاهم سلطانا على الأرواح النجسة 

وأوصاهم أن لا يحملوا شيئا للطريق غير عصا فقط ، لا مزودا ولا خبزا ولا نحاسا في المنطقة 

بل يكونوا مشدودين بنعال ، ولا يلبسوا ثوبين 

10  وقال لهم : حيثما دخلتم بيتا فأقيموا فيه حتى تخرجوا من هناك 

11  وكل من لا يقبلكم ولا يسمع لكم ، فاخرجوا من هناك وانفضوا التراب الذي تحت أرجلكم شهادة عليهم . الحق أقول لكم : ستكون لأرض سدوم وعمورة يوم الدين حالة أكثر احتمالا مما لتلك المدينة 

12  فخرجوا وصاروا يكرزون أن يتوبوا 

13  وأخرجوا شياطين كثيرة ، ودهنوا بزيت مرضى كثيرين فشفوهم 

فهذا السر اوصي به رب المجد نفسه والتلاميذ مارسوه في حياة رب المجد ويستخدم زيت مسحة المرضي بالطبع مع الصلاة بايمان ان الرب قادر ان يشفي كل مرض 

فمحور كرازتهم "ملكوت السماوات"، طريقه التوبة الصادقة النابعة عن الإيمان بالسيد الذي يملك في القلب، أما ثمر هذه الكرازة فهو شفاء النفس والجسد. تُشفى النفس بإخراج الشياطين، ويُشفى الجسد بموهبة الشفاء التي هي من الرب من خلال الدهن بالزيت

ويلاحظ في كلمات الإنجيلي أن عملية الدهن بالزيت لم تكن عملية فردية قام بها تلميذ دون آخر، بل هو عمل جماعي، قام به التلاميذ جميعًا أثناء عملهم الكرازي. فواضح تماما انها وصية إلهية ألزمتهم بها عند إرسالهم. واضح من النص أن الشفاء لم يكن يتم كأثر طبيعي للزيت، إنما كان دهن الزيت يمارس كعمل سري خارق مثله مثل وضع الأيدي وسر التناول وسر الزيجة. ويقول البعض انه ليس ثمة ما يجعلنا ننكر أن التلاميذ قد مارسوا هذا العمل وربما السيد نفسه، لكننا لم نسمع عن السيد أنه مارس هذا العمل ولكن يفهم هذا بوضوح من هذا العدد 

 

ولهذا عندما قال معلمنا يعقوب هذا الكلام هو لم يخترعه ولكنه مارسه كواحد من التلاميذ كما فعل كل تلاميذ رب المجد

رسالة يعقوب 5

14  أمريض أحد بينكم ؟ فليدع شيوخ الكنيسة فيصلوا عليه ويدهنوه بزيت باسم الرب 

15  وصلاة الإيمان تشفي المريض ، والرب يقيمه ، وإن كان قد فعل خطية تغفر له 

  1. كلمة شيوخ ( بريسبيتيروس ) هي تصلح شيوخ علي اليهود من مجمع السنهدريم واب لمنطقه اي المتقدمهم وايضا قسوس اي الكهنة فلماذا يدعو المريض شيوخ الكنيسة، ألا يصلح أى فرد من أفراد الأسرة لكى يدهنه بالزيت. وأى زيت هذا الذى سيدهن به، هل هو زيت عادى !! 

الرسول هنا يحدثنا عن سر مارسته الكنيسة وهو سر مسحة المرضى ومازالت الكنائس الرسولية تمارسه. وعلى المريض أن يدعو الكاهن (القسيس) لممارسة هذا السر. والكاهن هنا سيمارس سرين :-

سر الإعتراف :- لأن الخطية أحياناً تكون سبب المرض الجسدى أو التعب النفسى، والتوبة عنها والإعتراف بها شىء أساسى (آية 16).

سر مسحة المرضى :- يدهن المريض بعد أن يعترف بزيت مصلى عليه، كما أمر المسيح تلاميذه (مر 6 : 12) والصلاة تقتدر فى فعلها. والأهم من شفاء الجسد شفاء الروح والخلاص الأبدى. وهى ليست هبة مطلقة للكنيسة، فبولس لم يستطع شفاء نفسه (2 كو 12 : 7 – 9). ولا شفاء ابفرودتس الحبيب (فى 2 : 27) ولا تروفيموس (2 تى 4 : 20). مع أن الخرق التى كانت على جسد بولس كانت تشفى المرضى.

ويعقوب هنا يتكلم عن أسرار تمارس، لكن الذى أسس السر هو الرب يسوع نفسه. وقد تسلمنا عن آباء الكنيسة صلوات سر مسحة المرضى التى يصليها الكهنة من أجل المريض، وفيها يبتهل الكاهن من أجل غفران خطايا المريض ومن معه من الحاضرين وخطايا الكاهن نفسه وجهالات كل الشعب. والكنيسة تطلب شفاء المريض ولكنها تقدم مشيئة السيد المسيح على مشيئتها، فقد يكون المرض لخير الشخص، ورغم مغفرة خطاياه يبقى فى المرض لأجل تأديبه أو تزكيته أو لحكمة أخرى، كما ترك بولس الرسول فى مرضه حتى لا يرتفع. لذلك تصلى الكنيسة فى سر مسحة المرضى بفم الكاهن "أقم عبدك هذا من موت الخطية وإن أمرت بإقامته إلى زمان آخر فإمنحه مساعدة ومعونة لكى يرضيك فى كل أيام حياته. وإن أمرت بأخذ نفسه فليكن هذا بيد ملائكة نورانيين ".

ويدهنون بزيت بإسم الرب = فالسر هنا لا يعتمد على بر وقداسة الكاهن وصلاحه بل على "إسم الرب" فالعامل فيه هو الروح القدس. غير أن إيماننا فى السر شرط أساسى = صلاة الإيمان تشفى المريض والرب يقيمه = وما يجب ملاحظته أن صلوات سر مسحة المرضى التى وضعها الأباء بإرشاد الروح القدس توجه أنظار المؤمنين المرضى جسدياً إلى خلاص نفوسهم والإهتمام بالشفاء الروحى أى غفران الخطايا. وهذا يتفق مع قول الرسول = وإن كان قد فعل خطية تغفر له = وسلطان غفران الخطية لم يعط سوى للكهنة (يو 20 : 22، 23).

ونرى أن استعمال الزيت في الصلاة على المرضى بات أمراً شائعاً، فكتاب المعروف بـ "التقليد الرسولي" عن التلاميذ الاثني عشر يحتوي على نص تقديس الزيت:

"أيها الرب إلهنا، أنت قدِّس هذا الزيت واغرس فيه موهبة التقديس للذين يوزّعونه والذين يقبلونه

به أشرت أن يُمسح الملوك والكهنة والأنبياء في القديم، هَبْنا نحن ايضا إذ نُمْسَح به صحةَ النفس والجسد" 

ويذكر السرَّ آباء كثيرون، منهم: اوريجانس، واوسابيوس اسقف قيصرية، وكيرلس الاسكندري، والقديس يوحنا الذهبي الفم الذي يوصي باستخدام الزيت المقدس في حالات المرض كافة، وبعدم حصره في حالات المرض القصوى اذ يشرف المريض على الموت... فالسر ليس هو سر "المسحة الأخيرة"، كما هو شائع هنا وثمة، وإنما يتقبله من لم يقطع رجاءه بخلاص المسيح. 

هذه الشهادات-وغيرها- دلالة قاطعة على أن سر الزيت المقدس كان قد انتشر انتشارا واسعا، منذ وقت مبكر، وأنه معروف وممارَس في الكنائس كافة . 

ينفي التراث- كما لاحظنا من خلال الشهادات التي استُعملت آنفا- أي تفريقٍ بين الجسد والروح، فالإنسان كائن واحد غير منقسم، ولا توجد تاليا حدود واضحة بين أمراض جسده وأمراض نفسه. 

ولذلك فإن صلاة تقديس الزيت تمتاز بأنها تقام بآن من اجل شفاء الجسد ومغفرة الخطايا التي هي الشفاء الحقيقي. ففي قوة الصلاة التي تتلى من اجل المريض المسمّى باسمه (لأن سر الزيت، كما هي الأسرار كلها، شخصيّ) وقداسةِ المسحة يدعى الإنسان الى أن يعي أن نعمة الروح القدس قادرة أن تخرجه من جبّ الفساد (الخطيئة) وتشفيه من كل ألم او ضعف. 

غير أن هذا لا يعني أن المؤمن يستطيع أن يستغني عن ممارسة سر التوبة باقتباله مسحة الزيت"فنحن، حسب قول بعض الآباء، ننال بسر المسحة قوة روحية، فتُغفر خطايانا التي نسيناها ولم نتمكن من الاعتراف بها، الا أن أهميتها الأولى تبقى في الصلاة من اجل صحة الجسد.لذلك تربط الكنيسة الأرثوذكسية بين هذين السرين (سر الزيت وسر التوبة)، وتحثّ الذين يُقام سر المسحة من أجلهم، على الاعتراف ايضا" . 

لا بدّ من القول إن الكنيسة الأرثوذكسية لا تؤمن بأن سر الزيت المقدس يجلب الصحة للمريض بطريقة آلية او سِحْرية، وذلك انه يُقام"باسم الرب" وقوة "صلاة الإيمان"، كما ورد في رسالة يعقوب الرسول، 

وتاليا، فإن الرب، الذي يسمع ويستجيب بحسب محبته وحكمته الأزلية، هو الذي -من دون أن نستبعد إمكانية الشفاء الجسدي- يعطي الملتمسين عطفَهُ ما يعزّيهم وينفع لخلاصهم (راجع حادثة شفاء المخلع في إنجيل مرقس 2: 1-12). 

غاية سر المسحة هي شفاء المريض، او أَن يكتشف، على الأقل، انه محبوبُ اللهِ والجماعةِ الكنسية المشاركة في الصلاة من اجله. فإذا لم يجد المريض عافيته الجسدية هنا على الأرض، تدعوه الخدمة الى أن يطلب الرحمة عن خطاياه ليُنْشِد القيامة في الحياة الأبدية. 

على العموم لا تحلّ الكنيسة مكان الطب وعلومه، ولكن تعمل ليرى أعضاؤها أن محبة الله تكتنفهم وهي الحياة ذاتها، وترفعهم ليقولوا بثقة مع بولس الرسول: "اني لواثق بأنه لا موت ولا حياة... لا حاضر ولا مستقبل... 

ولا خليقة أخرى أية كانت، تقدر أن تفصلنا عن محبة الله التي في المسيح يسوع" (رومية 8: 38-39) . 

يذكر قانون الخدمة أن إتمام سر الزيت المقدس يجري في الكنيسة وسط الجماعة المخلَّصة (في حال تعذر حضور المريض الى الكنيسة يؤدى السر في البيت)، ويخدمه سبعة كهنة يمثلون الكنيسة الجامعة الرسولية. بيد أن الكنيسة أجازت أن يقيم الخدمة عدد أقل من الكهنة، ولا تمنع أن يتمّها كاهن واحد. يُقرأ في الخدمة سبع رسائل وسبعة أناجيل هي تسبحة شكر لله تُظهر محبته التي تشفي المرضى والخطاة، وتدل على رحمته التي سبغها علينا بيسوع المسيح ربنا. وتتلى ايضا سبعة أفاشين لمباركة الزيت، وفي كل مرة يمسح الكاهن المؤمن بالزيت سبع مرات للدلالة على أن الكنيسة بواسطة هذا السر تعبّر عن حنانها الكامل للمريض. من المفيد أن نذكر أن لفظة "رحمة" في اليونانية هي ايليوس ولفظة زيت هي ايلاينو، وتفيد ايضا معنى "المسحة"، وهذا يدلنا على أن الزيت -بالنسبة الى تقليد العهد الجديد- اصبح طبيعيا رمزا لرحمة الرب . 

تقيم الكنيسة خدمة هذا السر مساء يوم الأربعاء المقدس، غير انها ترجو أن تستعاد ممارسته وأن يتقبله كل مريض في كل وقت. هو سر التعزية الكبرى التي يعطينا إياها الروح القدس لنثبت في الطهر الذي هو فرح المسيح

 

والمجد لله دائما