«  الرجوع   طباعة  »

كيف يدعي داود علي اعداؤه بان تحطم اسنانهم ؟ مزمور 58: 6

 

Holy_bible_1

 

الشبهة 

 

الغريب أن يأتى النصرانى على الرغم من هذا الموجود فى كتابه و يقول : لماذا تدعون على أعدائكم يا مسلمين ؟ لماذا تطلبون أن ينتقم الله منهم ؟ اقراء ماذا مكتوب في:

مزمور 58

6 اللهم كسر اسنانهم في افواههم .اهشم اضراس الاشبال يا رب. 

امل فين أدر الخد الآخر ؟

 

الرد

 

ما يسمونه دعاء علي الاخرين هنا هو في الحقيقه طلب لعدل الله في ان يعاقب الشيطان وايضا ليدافع عن شعبه

ومفتاح فهم المزمور هو في شيئين 

الاول عن من يتكلم المزمور ؟ يتكلم عن القضاة الذين يقضون وهنا يبرز سؤال اخر متي حوكم داود ووقف امام قضاه وحكموا عليه بالظلم ؟ هذا لم يحدث فنبدأ ندرك ان الكلام ليس عن داود ولكن كالعادة داود يتكلم بالنبوة عن محاكمات الرب يسوع المسيح اذا سياق الكلام هو اصلا نبوة وليس دعاء علي اشخاص 

الثاني نلاحظ شيئ هام في سياق الكلام وان داود يتكلم بالجمع ثم فجاه يقول ان العقاب سيكون للشرير او الحية بالمفرد  فلمذا يتغير من الجمع للمفرد ولمذا العقاب موجه لالشرير الواحد ومن هو هذا الشرير الحيه ؟ بالطبع الصوره اتضحت جدا فالكلام عن عقاب الشيطان

ولكن لتوضيح الامر جيدا يجب ان ندرس المزمور ببعض من التركيز ونري خلفيته التاريخيه وسياق الكلام وايضا ندرس بعده النبوي لان المزمور نبوة واضحه عن المسيح  ولكن ايضا مع دراسته نبويا ندرسه لفظيا وايضا ندرسه روحيا لكي لا يدعي احد اني تهربت من تفسيره لفظيا.

مزمور 58

هذا المرثاة هي كما يقول الاباء مرثاة بسبب سيادة الظلم في العالم فالمرتل يتكلم عن قوي الشر الروحية المحاربة والتي تغوي سواء الحكام والغرباء ويهلكون الفقراء والمساكين العاجزين عن الدفاع عن انفسهم 

وعنوان المزمور 

 58: 0 لامام المغنين على لا تهلك لداود مذهبة

هو نوع من النغمات التي يريد ان يعبر بها داود عن الظلم في شكل صلاه يطلب فيها المؤمن ان يهلك الرب الاعداء وهم ممثلين في الشيطان وايضا لا يطلب هلاك نفوس أعدائه، بل خلاصهم. إنه يطلب هلاك عداوتهم وشرهم وإبادة أعمالهم الشريرة ومؤامراتهم لا نفوسهم وللضعفاء والمظلومين  

58: 1 احقا بالحق الاخرس تتكلمون بالمستقيمات تقضون يا بني ادم

واضح ان العدد يكلم فيها القضاه الظالمين الذين يعوجون القضاء فيظلمون المظلوم وينصرون الظالم فيسميهم الحق الاخرص لان من يعرف الحقيقة ولا يتكلم فهذا اخرس. وهذا خطير جدا لان الرب قال عن القضاه انهم يجرون حكم الله علي الارض 

سفر المزامير 82: 1

 

اَللهُ قَائِمٌ فِي مَجْمَعِ اللهِ. فِي وَسْطِ الآلِهَةِ يَقْضِي

فهؤلاء الذين يمثلون حكم الله علي الارض عندما يعثرون الاخرين فيكون شرهم اعظم بكثير  

فتاريخيا : هو غالبا يتكلم عن المشيرين الذي سمحوا لشاول ان يذهب وراء داود ليذبحه بدون ذنب من داود فيسميهم يتكلمون بالحق الاخرس وأن شاول، إذ فشل في قتل داود، وهرب الأخير إلى البرية، دعا الملك بعض المشيرين لعقد مجلس يدرس ويخطط لحماية العرش، حيث اُتهم داود بالتمرد والخيانة والرغبة في الاستيلاء على عرش إسرائيل. وكأن هذا المجلس قد اجتمع بغرضٍ صالحٍ، وهو حماية عرش إسرائيل من الاغتصاب.

كان داود يصرخ موبخًا مشيري شاول ورجاله قائلًا: "هل تطلبون العدل، وتحكمون بالحق، وتتظاهرون بالبرّ، وأنتم تخططون لاغتيال البريء؟"

يدعوهم المرتل بني آدم، إما ليذكرهم بضعفهم وأنهم ليسوا فوق القانون، بل سيُحاسبون عن تصرفاتهم، أو ولكي يدركوا أنهم لا يتمتعون بالبنوة لله، بل هم بنو البشر فهم بهذا فقدوا مركزهم.

ولكن كما قلت داود لم يحاكم.

 ونبويا : هذا الامر تم فعلا في محاكمة المسيح والبحث عن من يلفق تهمة للمسيح فهم يعرفون الحق ورغم ذلك يبحقثوا عن من يدعي عليه باطلا لكي يحكموا علي المسيح بدون ذنب . فنبوة داود هي قوية عن المحاكمات الظالمه التي تعرض لها الرب يسوع المسيح. فهو مثلما فعل في مزمور 22 وغيره من المزامير هنا يقف امام مشهد المحاكمات ويصفها لنا بمنتهي الدقه قبل ان تحدث بالف سنة.

ومستوي روحي : من حق اي انسان يستخدم هذا المزمور ان يقول انه حوكم ظلما وانهم يدعوا ان قضاؤهم مستقيم ولكنهم كتموا الحق  

58: 2 بل بالقلب تعملون شرورا في الارض ظلم ايديكم تزنون

اي انهم قدم يصمتون بشفاههم عن الدفاع او نطق الحق ولكن في قلبهم وفكرهم هم اشرار جدا ويقول انهم يزنون ( اي يظلمون في الوزن ) فبدل من ان يزنون بالحق هم يغيرون الحق ويجعلونه ظلم في ميزانهم الذي هو ليس عادل بل ظالم وهذا شيئ يكرهه الرب

سفر الأمثال 11: 1

 

مَوَازِينُ غِشٍّ مَكْرَهَةُ الرَّبِّ، وَالْوَزْنُ الصَّحِيحُ رِضَاهُ.

بل هم يصلون الي درجة الكنعانيين 

 سفر هوشع 12: 7

 

«مِثْلُ الْكَنْعَانِيِّ فِي يَدِهِ مَوَازِينُ الْغِشِّ. يُحِبُّ أَنْ يَظْلِمَ.

فهم بهذا اصبحوا اعداء لله 

ونبويا : ايضا يستمر في نفس المعني عن محاكمات السيد المسيح وان هم يحاكموه ولكن هو فاحص القلوب يعرف ان موازينهم غش. وبالفعل كما تنبأ داود محاكمات المسيح كانت ظالمة وبها غش في تنفيز الناموس

وعلي المستوي الروحي : من حق الانسان ان يشهد علي الظالم لو يفعل شرا في الارض عندما يحاكمه هذا الظالم بدون سبب  

58: 3 زاغ الاشرار من الرحم ضلوا من البطن متكلمين كذبا

هنا يتكلم داود النبي عن طبيعة الخطية التي ورثها كل البشر من ادم فوهم في بطن امهم يحملون الخطية ولكن الارشرار يكملون في ضلالاتهم ويفضلون الكذب علي الحق وهو سبق فقال " بالخطية حبلت بي أمي" وهذا عن أن كل مولود يرث خطية آدم ولكن المقصود هنا بقوله زاغ الأشرار من الرحم= أن هؤلاء القضاة الظالمين ولدوا من أباء على شكلهم، فالخطية تفشت وسط المجتمع. فالمبادئ الفاسدة التي سادت المجتمع الفاسد هي الرحم الذي نشأوا فيه.

ونبويا : يتكلم عن رؤساء الكهنة والكتبة الذين شابهوا اباءهم وانهم في المحاكمة سيكونوا متكلمين بالكذب 

وعلي المستوي الروحي كل انسان حامل طبيعتين طبيعة خيره خلقها الله وطبيعة شريرة حملها من ادم وهو يختار بين الاثنين والشرير عادة من بطن امه يختار الشر والرب منذ بداية الانسان في بطن امه يعرف ماذا سيختار خيرا كان امر شرا ولكن من عدل الله انه يترك لهذا الانسان حرية الاختيار فهو بلا عذر فان اختار الخير كان خيرا له وان اختار الشر اختار ايضا العاقبة الشريرة  

58: 4 لهم حمة مثل حمة الحية مثل الصل الاصم يسد اذنه

داود هنا يشبه هؤلاء الأشرار بالحية التي تسد أذنيها حتى لا تسمع صوت المزمار الذي يطلقه الراقي ليخرجها ويمنعها أن تطلق سمومها على الناس. والمهم المعنى أن هؤلاء الأشرار يطلقون سمومهم وكلامهم الرديء المسموم ضد الناس غير سامعين لمشورات الأبرار بأن يكفوا عن هذا.

 ولكن ملحوظة هامه هنا يتكلم عن الحيه بالمفرد فهو يوضح ان من هو وراء الاشرار هو الحية وبالطبع المقصود بها الشيطان

وعلي المستوي النبوي : الشيطان هو الذي كان وراء محاولات اليهود التخلص من المسيح وهو كان يسد اذنيه عن سماع الحق لان به كمية سموم يريد ان ينفثها قبل نهاية الزمان 

وعلي المستوي الروحي : يجب ان نضع في اذهاننا ان فاعلين الشر ليسوا هم السبب بل السبب في الشيطان الذي يحركهم فعداوتنا ليست معهم ولكن معه هو فقط فنسعى لا لاهلاكهم بل لخلاصهم منه 

رسالة بولس الرسول إلى أهل أفسس 6: 12

 

فَإِنَّ مُصَارَعَتَنَا لَيْسَتْ مَعَ دَمٍ وَلَحْمٍ، بَلْ مَعَ الرُّؤَسَاءِ، مَعَ السَّلاَطِينِ، مَعَ وُلاَةِ الْعَالَمِ عَلَى ظُلْمَةِ هذَا الدَّهْرِ، مَعَ أَجْنَادِ الشَّرِّ الرُّوحِيَّةِ فِي السَّمَاوِيَّاتِ.

58: 5 الذي لا يستمع الى صوت الحواة الراقين رقى حكيم

كانوا يحركون المزمار امام الحيه ليخرجوها من مخلأها ويمسكوها وينزعون عنها سمها ولكن الشرير هو يتشبه بالحية ولكنه لا يسمع للراقي لان حكمته فسدت ويتشبه تتشبه بالحية التي ظهرت في الجنة كأنها حكيمة أمام أبوينا آدم وحواء، وظهرت كما لو كانت تحمل روح الصداقة والمودة، لكنها حكمت على نفسها بالموت.

وعلي المستوي النبوري: اري انه يشبه الشيطان الذي لم يستمع للحكماء اي انبياء العهد القديم الذين تنبؤا عن المسيح وماذا سيفعل بالشيطان ولكن الشيطان تخيل انه لو تخصل من جسد يسوع سيتخلص من العقاب فلم يسمع للحكماء الراقيين الذين يريدون ان ينزعوا سمه  

فهو الحية القديمة هو المقصود بهذا المزمور ويدور حوله الكلام   

فالكلام الاتي هو عن الشيطان وجنود الشر الروحية وليس عن الخطاة 

58: 6 اللهم كسر اسنانهم في افواههم اهشم اضراس الاشبال يا رب

بعد ان ادركنا ان الكلام هنا عن الشيطان نفهم ان ما يقوله داود لايوجد في خطأ فهو يطلب ان يكسر الرب اسنان الشيطان واعوانه لكي لا ياذوا بها اولاد الله الابرياء لان اسنان الاسد  هو ايضا اقوي جزء في الاسم يمزق به ابناء الله والاسد وهو ايضا تشبيه للشيطان 

رسالة بطرس الرسول الأولى 5: 8

 

اُصْحُوا وَاسْهَرُوا. لأَنَّ إِبْلِيسَ خَصْمَكُمْ كَأَسَدٍ زَائِرٍ، يَجُولُ مُلْتَمِسًا مَنْ يَبْتَلِعُهُ هُوَ.

امر اخر حتي لو اصر البعض علي رفض هذا المعني فان تشبيه الفم والاسنانكما الألسنة والشفاه أنها تشير إلى قوة الاعتداء والافتراس. فمن جانب تستخدم الوحوش المفترسة أنيابها عند هجومها على الفريسة. ومن جانب آخر، فإن الهراطقة والملحدين يستخدمون أفواههم للتجديف على الله، وتضليل المؤمنين عن الحق. يقول المرتل: "قم يا رب، خلصني يا إلهي. لأنك ضربت كل أعدائي على الفك. هشمت أسنان الأشرار" (مز 3: 7). كما يقول الحكيم: "جيل أسنانه سيوف، وأضراسه سكاكين لأكل المساكين عن الأرض، والفقراء من بين الناس" (أم 30: 14).

تذكر داود النبي كيف قتل أسدًا ودبًا لإنقاذ غنم أبيه (1 صم 17: 36)، لذا يقول: "الرب الذي أنقذني من يد الأسد، ومن يد الدب، هو ينقذني..." (1 صم 17: 37). الآن مهما ظن الأعداء أنهم أشبال أقوياء قادرون على الافتراس بأنيابهم، فإن الرب قادر أن يكسر هذه الأنياب.

تارة يشبههم بالحيات التي تبث السموم في جسم الإنسان بأنيابها، وأخرى بالأشبال المتعطشة إلى سفك دم الفريسة، تمزقها بأنيابها.

* أسنان الأشرار هي أقوالهم، لأنه كما أن الحية سمها في أسنانها، كذلك الأشرار. فإن الضرر هو في أقوالهم البارزة من أفواههم وأسنانهم. وأما الأنياب، فنُقال عن قوتهم الطاغية. لأن قوة السباع في أضراسها، وأنيابها التي تفترس بها، فيسحقها الله ويهشمها، وينجي المظلومين من أذيتهم. 

ولهذا تصلي الكنيسه ليس ضد الاعداء ولكن ان يبدد الرب مشورة الاعداء كما بدد مشورة اخيتوفل فالاعداء البشر الاشخاص هم مخدوعين ولكن الشيطان هو الخادع  

وايضا علي المستوي النبوي : بالفعل داود النبي يصلي ويتنبأ ان الرب ينقذ البشريه من فك الشيطان وبالفعل المسيح بصلبه سحق راس الشيطان وحطم اسنانه التي كثيرا ما دمر بها شعوب واضل الملايين. وايضا أن الذين جاءوا يجربون السيد المسيح، سألوه إن كانوا يدفعون الجزية لقيصر أم لا، هم أشبه بالحيات السامة. وإذ أخرج الإجابة من أفواههم "كسَّر أسنانهم في أفواههم". وأما الذين ثاروا ضده، صارخين: "اُصلبه، اُصلبه" فكانوا يزأرون كأسود أو أشبالٍ مفترسة. وقد هشَّم السيد أضراسهم تمامًا في خراب اورشليم . 

وعلي المستوي الروحي : نطلب من الرب دائما يدافع عن الابرياء والضعفاء وان يحطم كل فاه مفتوحه ضدهم اي مشوره ظالمه وافتراء ولا ندعي علي بشر بالموت ولا غيره ولكن ندعي علي شره ان يتحطم مثل اسنان الاشبال . فهناك دائما فرق بين الشرير كشخص وبين الشر فنحن نكره الشر ونحب الشرير حتي يرجع عن شره.  كما يكره الرب الخطية ولكنه يحب الخطاه حتي يرجعوا ويتوبوا. 

58: 7 ليذوبوا كالماء ليذهبوا اذا فوق سهامه فلتنب

وهنا نلاحظ شيئ مهم في العدد انه يتكلم عن شيئ بالجمع وشيئ بالمفرد في نفس العدد لانه يتكلم عن افواه الاشرار التي تنطق بسهام الشيطان فمشورة الاشرار هي اداة في يد الشيطان يوجه بها سهامة الشريرة لذلك يصلي داود النبي ان تذوب كل هذه المشورات الشريرة واحكام الظلم مثل ذوبان الماء . ويصلي ان سهام الشيطان فلتنب اي تحرف عن مسارها وتتحطم بعيدا لان الشيطان هو الذي يوجه سهامه ولذلك تكلم عنه بالمفرد 

فللمره الثانية نحارب الظلم ولكن لا نحارب الظالم نقاتل الظلم ولا نقاتل الظالم نصلي وندعي للرب ان يحطم ويقضي علي الظلم ولكن لا نصلي وندعي ان يقضي ويحطم الظالم 

سفر حزقيال 33: 11

 

قُلْ لَهُمْ: حَيٌّ أَنَا، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ، إِنِّي لاَ أُسَرُّ بِمَوْتِ الشِّرِّيرِ، بَلْ بِأَنْ يَرْجعَ الشِّرِّيرُ عَنْ طَرِيقِهِ وَيَحْيَا. اِرْجِعُوا، ارْجِعُوا عَنْ طُرُقِكُمُ الرَّدِيئَةِ! فَلِمَاذَا تَمُوتُونَ يَا بَيْتَ إِسْرَائِيلَ؟

 

رسالة بولس الرسول الأولى إلى تيموثاوس 2: 4

 

الَّذِي يُرِيدُ أَنَّ جَمِيعَ النَّاسِ يَخْلُصُونَ، وَإِلَى مَعْرِفَةِ الْحَقِّ يُقْبِلُونَ.

فنحن لا نسكت علي ظلم احد ونصلي الي الرب ان يحطم الظلم ويكسر الانياب ويحطم السهام المشتعله ولكن لانتمني موت احد بل نتمني ان يرجع عن طرقه الشريره ويتوب 

وايضا علي المستوي النبوي: هذا الكلام يحمل الام داود النبي عن صلب المسيح فيقول لتذوب كل الخطط الشريره التي يخططوا بها ضده ولتنب سهام الشيطان التي يريد ان يوجهها للمسيح

وبالفعل نبوة داود تحققت لقد حطم السيد المسيح إبليس والموت بقيامته، فصار إبليس أشبه بحيوانٍ مفترسٍ قد تهشمت أنيابه، لا حول له ولا قوة، حتى أمام الأطفال.

فهو يزمجر ويصيح ويخيف ولكنه في الحقيقه بدون اسنان لان المسيح حطمها فهو لا ينتصر علي احد الا الذي يستسلم له ويذهب اليه بارادته. 

وايضا المستوي الروحي: فدائما نصلي للرب ان يطفي سهام ابليس الملتهبه ويحطمها 

رسالة بولس الرسول إلى أهل أفسس 6: 16

 

حَامِلِينَ فَوْقَ الْكُلِّ تُرْسَ الإِيمَانِ، الَّذِي بِهِ تَقْدِرُونَ أَنْ تُطْفِئُوا جَمِيعَ سِهَامِ الشِّرِّيرِ الْمُلْتَهِبَةِ.

فهذا ليس خطأ ولا شر ولكن الكلمات كلها طلب للعدل ومساعدتنا ضد عدو الخير ومشورة الاعداء 

 

58: 8 كما يذوب الحلزون ماشيا مثل سقط المراة لا يعاينوا الشمس

الحلزون هو كائن بطيئ جدا فيصلي للرب انه حتي ولو كانوا يعملون بقوة للقضاء علي الابرار فليضع الرب عراقيل في طريق الشر فيسيرون مثل الحلزون في صنع الشر 

فيشبه المشورات الشريره مثل الحلزون ايضا الذي متى شعر بالخطر يغيِّر لونه من الأحمر الفاتح إلى الأبيض الباهت، ويبدو كأنه قد ذاب، إذ يدخل قوقعته ويختبئ. إنهم مثل الحلزون البطيء جدًا في حركته، لكنه وهو يسير ببطيء يفرز مادة لزجة على الطريق لامعة تذوب

وايضا يصلي ان تكون المشورات الشريرة وسهام الشيطان مثل السقط الذي لم يكتمل نموه. التعبير العبري يشير إلى ثمرة الإجهاض، حيث يكون السقط ميتًا، ليس فيه حياة ولا قوة، اي انه يتمني ان مشوراتهم الشريرة تجهض من بدايت حملها فلا تتم هذه المشورات الشريرة ولا تري النور.

وعلي المستوي النبوي ايضا : يتحقق نبوة داود النبي فالفريسيين تفكروا بالشر علي المسيح منذ بداية خدمته وحاولوا ان يسرعوا بالتخلص منه فارادوا ان يرموه من اعلي الجبل وارادوا اكثر من مره ان يرجموه ولكن رغم انهم ارادوا ان يسرعوا ولكن الرب جعل مشيهم مثل الحلزون فخرج من وسطهم عدة مرات واختفي حتي يتمم خدمته وياتي الوقت الذي حدده هو بنفسه لتتميم الخلاص. فكثير من محاولاتهم كانت مثل السقط لم تري النور

وايضا علي المستوي الروحي: نصلي باستمرار ان يجهض الرب اي محاولات شريرة للنيل بكنيسة الرب وشعبه او احد ابناؤه ودائما نري عمل الرب فقبل ان يكتمل الشر المجتمع علي اولاده دائما يحوله الله للخير والحفره التي ينصبها الاشرار لابناؤه يسقطوا هم فيها. 

58: 9 قبل ان تشعر قدوركم بالشوك نيئا او محروقا يجرفهم

الشوك سريع الاشتعال ولا يبقي كثيرا فلا يصلح لتسوية الطعام الذي في القدر فيقول قبل ان تشعرو قدوركم بنار الذي اشتعل في الشوك يكون انطفأ فهو يطلب من الرب ان يحترق الشوك اي المؤامرات الشريرة والمشورات الفاسده . نيا او محرقا بمعني نيا اي المشورات التي لم تكتمل بعد او محرقا اي المشورات التي احترقت اي فلتني المشورات يارب سواء التي في بدايتها او في نهايتها . يشبه الأشرار عندما يعدوا الشر كما لو كانوا يعدو قدرًا فيه يوضع الطعام لطبخه على نار متقدة بأشواك تُجمع من البرية. لكن تهب عاصفة، فتجرف القدر ومعها الشوك الذي تحته، سواء كان قد احترق وصار رمادًا، أو لم يحترق بعد. هكذا ينشغل الأشرار بالمؤامرات ضد أولاد الله، وكأنهم يوقدون نارًا في شوك، وإذا بعاصفة تهب فتبدد خططهم. 

58: 10 يفرح الصديق اذا راى النقمة يغسل خطواته بدم الشرير

كلمة نقمه هنا اتت من مصدر يعني عقاب فالنقمه هي تتميم عقاب الله العادل فهو قال 

سفر التثنية 32: 35

 

لِيَ النَّقْمَةُ وَالْجَزَاءُ. فِي وَقْتٍ تَزِلُّ أَقْدَامُهُمْ. إِنَّ يَوْمَ هَلاَكِهِمْ قَرِيبٌ وَالْمُهَيَّآتُ لَهُمْ مُسْرِعَةٌ.

فعندما بعدل يعاقب الرب الاشرار وينتقم لما فعلوه من شر بعد ان يكون ترك لهم فرصه للتوبه ولكنهم رفضوا, هذا يفرح الصديق لعدل الله 

ويعود مره اخري يتكلم بالمفرد مره اخري وهو كما تاكدنا سابقا عن الشيطان فيقول ان الصديق يفرح عندما يري الشرير اي الشيطان يسحق 

نبويا : بالطبع النبوة واضحه ان في يوم من الايام سيفرح ابناء الرب جدا عندما يسحق ابن الانسان الشرير ويجعل الصديقون يغسلون اي يتنقون من الشرير. وما تنبأ عنه داود حدث في صلب المسيح 

إنجيل يوحنا 16: 20

 

اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّكُمْ سَتَبْكُونَ وَتَنُوحُونَ وَالْعَالَمُ يَفْرَحُ. أَنْتُمْ سَتَحْزَنُونَ، وَلكِنَّ حُزْنَكُمْ يَتَحَوَّلُ إِلَى فَرَحٍ.

فكم صديق فرح حتي الان بفداء الرب وسحقه لراس الحيه وحتي الان نفرح كل لحظة بتتميم الفداء فالمهم اننا لا نفرح في الاشرار ولكن نفرح بعدل الله وعمله ونفرح بعقابه للشرير اي الشيطان

والمستوي الروحي: البار لا يقتل الأشرار، لكن إذ يقتل الأشرار أنفسهم بأنفسهم خلال شرورهم المهلكة، يعبر البار في أرض المعركة، فتغتسل قدماه بدمهم.

يفرح الصديق، لكن ما يُفرح قلبه ليس هلاك الشرير، وإنما إذ يرى موت الشرير يلتهب قلبه بالطاعة للوصية الإلهية بفرحٍ عظيمٍ ونقاوةٍ؛ مدركًا أنه يتبرر بالنعمة الإلهية، ويتحرر مما يسقط فيه الشرير المعاند.

سرّ فرح الصديق عند انتقام الله من الأشرار، ليس الشماتة بالشرير، بل شكر الله على قضائه العادل. 

 58: 11 و يقول الانسان ان للصديق ثمرا انه يوجد اله قاض في الارض 

من ظن أنه ليس هناك مكافأة لمن يعمل أعمالًا صالحة، أو ظن أنه لا عقاب للشرير، الآن بعد عقاب الشرير سيعرف أن الله يكافئ البار ويعاقب الشرير.

والبار الذي تحمل جني ثمرة تحمله 

رسالة بولس الرسول الي اهل رومية 5

3 وَلَيْسَ ذلِكَ فَقَطْ، بَلْ نَفْتَخِرُ أَيْضًا فِي الضِّيقَاتِ، عَالِمِينَ أَنَّ الضِّيقَ يُنْشِئُ صَبْرًا،
4 وَالصَّبْرُ تَزْكِيَةً، وَالتَّزْكِيَةُ رَجَاءً،
5 وَالرَّجَاءُ لاَ يُخْزِي، لأَنَّ مَحَبَّةَ اللهِ قَدِ انْسَكَبَتْ فِي قُلُوبِنَا بِالرُّوحِ الْقُدُسِ الْمُعْطَى لَنَا.
6 لأَنَّ الْمَسِيحَ، إِذْ كُنَّا بَعْدُ ضُعَفَاءَ، مَاتَ فِي الْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ لأَجْلِ الْفُجَّارِ.
7 فَإِنَّهُ بِالْجَهْدِ يَمُوتُ أَحَدٌ لأَجْلِ بَارّ. رُبَّمَا لأَجْلِ الصَّالِحِ يَجْسُرُ أَحَدٌ أَيْضًا أَنْ يَمُوتَ.
8 وَلكِنَّ اللهَ بَيَّنَ مَحَبَّتَهُ لَنَا، لأَنَّهُ وَنَحْنُ بَعْدُ خُطَاةٌ مَاتَ الْمَسِيحُ لأَجْلِنَا.
9 فَبِالأَوْلَى كَثِيرًا وَنَحْنُ مُتَبَرِّرُونَ الآنَ بِدَمِهِ نَخْلُصُ بِهِ مِنَ الْغَضَبِ!

فاعتقد الان الصوره اتضحت ولا يوجد ما ظنه المشككين اننا في كل صلاه ندعي علي الاشرار ولكن نصلي ان الرب ينهي الشر ويخلص الاشرار ويرجعوا الي طريق الحق 

وحتي داود النبي هذا كان في عصر الجهاد وليس عصر النعمه فمنع انتشار الخطية كان عن طريق محاربة الخطاة الذين اكتمل زمان خطيتهم ولم يتوبوا ويريدوا ان يغوا بقية الشعوب ليسقطوا في شرهم . ولكن في عصر النعمه لانحتاج ان نحارب الخطية عن طريق محاربة الخطاه ولكن الرب قيد الشيطان فنسعي ان نجذب الخطاه بعيدا عن الشرير

وايضا داود النبي وحياته مليئة بالتسامح

في يوم جلياط أهانه أخوه الأكبر 

سفر صموئيل الأول 17: 28

 

وَسَمِعَ أَخُوهُ الأَكْبَرُ أَلِيآبُ كَلاَمَهُ مَعَ الرِّجَالِ، فَحَمِيَ غَضَبُ أَلِيآبَ عَلَى دَاوُدَ وَقَالَ: «لِمَاذَا نَزَلْتَ؟ وَعَلَى مَنْ تَرَكْتَ تِلْكَ الْغُنَيْمَاتِ الْقَلِيلَةَ فِي الْبَرِّيَّةِ؟ أَنَا عَلِمْتُ كِبْرِيَاءَكَ وَشَرَّ قَلْبِكَ، لأَنَّكَ إِنَّمَا نَزَلْتَ لِكَيْ تَرَى الْحَرْبَ».

ولكن داود تسامح ولم يرد الاهانه من اخيه

ولأنه قلبه نقي فسبح وقال لجليات

سفر صموئيل الاول 17

43 فَقَالَ الْفِلِسْطِينِيُّ لِدَاوُدَ: «أَلَعَلِّي أَنَا كَلْبٌ حَتَّى أَنَّكَ تَأْتِي إِلَيَّ بِعِصِيٍّ؟». وَلَعَنَ الْفِلِسْطِينِيُّ دَاوُدَ بِآلِهَتِهِ.
44 وَقَالَ الْفِلِسْطِينِيُّ لِدَاوُدَ: «تَعَالَ إِلَيَّ فَأُعْطِيَ لَحْمَكَ لِطُيُورِ السَّمَاءِ وَوُحُوشِ الْبَرِّيَّةِ».

45 فَقَالَ دَاوُدُ لِلْفِلِسْطِينِيِّ: «أَنْتَ تَأْتِي إِلَيَّ بِسَيْفٍ وَبِرُمْحٍ وَبِتُرْسٍ، وَأَنَا آتِي إِلَيْكَ بِاسْمِ رَبِّ الْجُنُودِ إِلهِ صُفُوفِ إِسْرَائِيلَ الَّذِينَ عَيَّرْتَهُمْ.

 

شمعي شتمه ولكن داود رفض ان يعاقبه وقال الله قال لشمعي بن جيرا اشتم داود 

لم يقتل شاول رغم كل محاولات شاول لقتله.

ولذلك أنقذه الله حينما حمى غضبه على نابال وأرسل له أبيجايل حتى لا يخطئ أما لو انتقم لنفسه فوخزات ضميره كانت ستحرمه من الترنيم فالنفس التي فقدت سلامها تفقد اتصالها بالله أما النفس المملوءة سلاماً ومغفرة قادرة على التسبيح.

لم يدافع داود عن نفسه أمام أعدائه الذين يقاومونه شخصيًا، بل بالعكس كان يُظهر روحًا متسامحة بشكل واضح كما يظهر من تعامله مع شاول الملك وأهل بيته (1 صم 24؛ 26: 5-12؛ 2 صم 1: 17؛ 2: 5، 9). أما في هذه المزامير فهو يصلي إلى الله كي يعاقب أعداء الله ولا يقوم هو بهذا الدور.

اما عن ما يسمونه دعاء فهو في الحقيقه طلب لعدل الله ليدافع عن شعبه ضد الشر اي الشيطان وهذا لا يتعارض مع التسامح علي المستوي الشخصي والمباركه فالملك الجيد يتسامح لمن اساء اليه شخصيا ولكن لايجب ان يتسامح في حق شعبه لانه مسؤل عن شعبه فيدفع عنهم كل شر. 

 

والمجد لله دائما