«  الرجوع   طباعة  »

الرد علي اختلاف اعمار ادم ومن بعده في النسخ العبرية والسامرية والسبعينية . تكوين 5

 

Holy_bible_1

 

الشبهة 

 

أن اليهود ذكروا تاريخ مواليد بني آدم إلي نوح عليه السلام ، ونصوا على عمر كل واحد منهم ، وكذلك عمره حين ولد له أول مولود ، وبعقد مقارنة بين ما ورد في النسخ الثلاث في أعمار من ذكروا حين ولد لهم أول مولود تتبين اختلافات واضحة ، فمن ذلك :

 

الاسم 

النسخة العبرانية 

النسخة السامرية

النسخة اليونانية

آدم

130

130

230

شيث

105

105

205

آنوش

90

90

190

قينان

70

70

170

يارد

162

62

262

متوشالح

187

67

187

لامك

182

53

188

الزمان من خلق آدم إلي الطوفان

1656

1307

2262

 

 

فهذه أمثلة تدل على تحريفهم وتبديلهم لكلام الله _ إن ثبت أن ما سبق هو من كلام الله المنزل _ حيث لا يمكن الجمع بين هذه الروايات المتناقضة .

 

الرد

 

في البداية وباختصار النص العبري هو الصحيح من الناحية اللفظية ومن ناحية الاصالة ولكن الحقيقه نص السبعينية ليس خطأ. ولشرح هذا الامر اقدم بعض الامور المهمة في البداية

اولا النص العبري هو مؤيد بادلة قديمه كثيره مثل مخطوطة في قمران رقم 

4Q2 Genesis B

والمخطوطات العبري مثل لننجراد وايضا اليبو وغيرهم 

 وايضا الترجوم

فاصالة النص العبري لاشك فيها 

اما السبعينية فهي كما قدمت سابقا تفسيرية ولكن تعبير عن التقليد اليهودي الذي ساشرحه في هذا الملف وتاكيد هذا التقليد انها تتفق كثيرا مع ما قدمه يوسيفوس المؤرخ اليهودي فعمر البشر من ادم الي الطوفان من السبعينية حسب النص الذي في الاسكندرية 2262 سنة وحسب يوسيفوس هو 2265 سنة وحسب النص العبري 1656 سنة اما السامرية 1307 م 

اولا  

ما ذكر في سلسلة النسب هو ليس كل الاسماء ووهو ايضا ليس هدفه تاريخ الاعمار علي الاطلاق 

فلم تكن هناك مشكلة بالمرة للمؤرخ اليهودي أن يُسقط بعض الأسماء من سلسلة النسب، دون أن يمسّ الإغفال تسلسُل النسَب.

وحتي التعبير العبري ولد هذا لا يدل بالضروره علي انه ابن جسدي بل لها العديد من المعاني فتصلح عن تطلق علي شخص من نسل فيقال الجد ولد فلا حتي لو كان هو احد احفاده 

وعبريا

H3205

ילד

yâlad

BDB Definition:

1) to bear, bring forth, beget, gender, travail

1a) (Qal)

1a1) to bear, bring forth

1a1a) of child birth

1a1b) of distress (simile)

1a1c) of wicked (behaviour)

1a2) to beget

1b) (Niphal) to be born

1c) (Piel)

1c1) to cause or help to bring forth

1c2) to assist or tend as a midwife

1c3) midwife (participle)

1d) (Pual) to be born

1e) (Hiphil)

1e1) to beget (a child)

1e2) to bear (figuratively - of wicked bringing forth iniquity)

1f) (Hophal) day of birth, birthday (infinitive)

1g) (Hithpael) to declare one’s birth (pedigree)

يلد يكون السبب في يحضر ينجب نسل 

فهي تصلح انه احضر نسل عن الابن او الحفيد او من سلسلة النسب 

فاكرر هدف الجدول هو نسب المسيح وليس حساب اعمار البشرية ولا ذكر كل الاسماء باعمارهم الدقيقه لانه لا يؤرخ ولكن يهتم بالاسماء الاساسية في سلسلة نسب المسيح مخلص العالم 

فما فعله المشكك من اضافة الاعمار معا هو ليس تاريخ دقيق علي الاطلاق لان هناك اسماء غير موجوده باعمارهم 

فقد يكون بين انوش وشيث اسم او اكثر غير محدد عمرهم  

فاول امر يجب ان نضعه في اعتبارنا ان هذه القائمة من الاسماء هي ليست القائمة الكامله للاسماء ولكن هي تحتوي علي الاسماء المهمة حسب الفكر اليهودي والدليل علي ذلك هو كما شرحته سابقا في ملف 

اسم قينان الذي جاء في لوقا ولم ياتي في تكوين 

وهنا قد يسال احدهم لماذا لم يذكر سفر التكوين كل الاسماء ؟

الاجابه 

1 لان سفر التكوين ليس كتاب تاريخي 

2 يوضح عمل الله فمن سلك في طريق الرب ذكر اسمه اما من لم يسلك لم يذكر اسمه بل عبر لابنه لانه غير مهم ذكره 

وبخاصه اننا نعرف ان الاصحاح السادس يوضح ان اغلب الجنس البشري فسد

سفر التكوين 6

6: 1 و حدث لما ابتدا الناس يكثرون على الارض و ولد لهم بنات 

6: 2 ان ابناء الله راوا بنات الناس انهن حسنات فاتخذوا لانفسهم نساء من كل ما اختاروا 

6: 3 فقال الرب لا يدين روحي في الانسان الى الابد لزيغانه هو بشر و تكون ايامه مئة و عشرين سنة 

فكر من زاغوا لم يذكر اسمهم 

وقد شرحت الاسماء الشريره التي ذكرت لتوضيح شرها والصالحين الذين كتبت اسماؤهم لمدحهم والاسماء التي لم تكتب لشرها القليل في ملف 

معني فلان الفلاني في الكتاب المقدس 

 

الامر الثاني وهو اسماء الابناء 

عندما يقول سفر التكوين 

5: 6 و عاش شيث مئة و خمس سنين و ولد انوش 

5: 7 و عاش شيث بعدما ولد انوش ثماني مئة و سبع سنين و ولد بنين و بنات 

5: 8 فكانت كل ايام شيث تسع مئة و اثنتي عشرة سنة و مات 

هذا لا يعني بالضروة ان انوش هو اول ابن لشيث بل قد يكون هناك ابناء كثيرين قبله ولكن انوش هو المذكور لانه هو الذي من نسله جاء المسيح . فالفرق العمري هو بين الابن الاول والثاني .

وايضا حسب النقطه السابقه التي شرحها فان انوش ليس بالضروره ابن شيث ولكن قد يكون حفيد شيث  

ومن هنا نفهم امر مهم وهو نقطة البداية لحساب العمر 

لو حسبت لاي شخص مثل انوش مثلا فهو من ابيه وهو ليس بالشرط شيث بل قد يكون ابيه هو ابن شيث فيكون شيث بعد 105 سنه انجب بالفعل ولكن حذف اسم ابنه وعمر ابنه وهذا طبيعي في الفكر اليهودي وقد يكون ابن شيث عاش 100 سنه وانجب  انوش فيكون بالفعل من انوش الي شيث 205 سنه ولكن بحذف اسم ابيه وعمره لانه غير مهم في الفكر اليهودي ولا التاريخ ولا بالنسبه للوحي الالهي فكتب الوحي الالهي في سفر التكوين 105 سنة ولكن في التقليد اليهودي بقي الفرق وهو 100 سنه وهذا ما كتب في السبعينية 

ولهذا ابدأ الان في توضيح الفرق بين السبعينية والنص العبري 

فكلاهما مهم جدا ولكن 

النص العبري هو نص كلام الوحي الالهي علي يد موسي فلفظيا هو دقيق واهميته ليس تاريخيا ولكن المعني الرمزي ولكن يجب ان من يقراوه يعرف ان الامر ليس بالارقام ولكن الاسماء المهمة من النسل فقط مع الرمز لتوضيح نسل المسيا  

النص السبعيني هو يعبر عن الفكر والتقليد اليهودي فهو ايضا غاية في الاهمية لانهم يعرفون عند ترجمة النص العبري الي السبعيني ان الاممين لن يفهموا عمق النص العبري فلهذا شرحوا المقصود فلهذا السبعينية هي ترجمه تفسيرية وليست لفظية . فهي شرحت ان رقم 105 سنة صحيح ولكن يجب ان يلاحظوا ان هناك 100 سنه بين انوش وشيث وهو جيل بين الاثنين لم يذكر لهذا ذكرت رقم 205 سنه لتجعله الرقم التاريخي وليس الرقم الرمزي  

فبهذا المقياس نجد اننا نستطيع ان نفهم الفكر اليهودي والفرق بين النص العبري والسبعينية في هذه الارقام 

وقد يعترض البعض ويقول ان هذا ينطبق علي كل الامثله ولكن لا ينطبق علي مثالين الاول علي ادم والثاني لامك 

ولهذا اشرح المثالين  

مثال ادم 

ادم ذكر لنا سفر التكوين 4 انه كان له نسل اخر قبل شيث وهو قايين وهابيل ولم يذكر لنا الكتاب متي انجب ادم قايين وهابيل 

سفر التكوين 4

4: 1 و عرف ادم حواء امراته فحبلت و ولدت قايين و قالت اقتنيت رجلا من عند الرب 

4: 2 ثم عادت فولدت اخاه هابيل و كان هابيل راعيا للغنم و كان قايين عاملا في الارض 

ولكن في تكوين 5 يخبرنا متي انجب شيث وهو بعد 130 سنة 

سفر التكوين 5

5: 3 و عاش ادم مئة و ثلاثين سنة و ولد ولدا على شبهه كصورته و دعا اسمه شيثا 

5: 4 و كانت ايام ادم بعدما ولد شيثا ثماني مئة سنة و ولد بنين و بنات 

5: 5 فكانت كل ايام ادم التي عاشها تسع مئة و ثلاثين سنة و مات 

 

فهناك فتره غير محسوبة رفضها الله من امامه لانها ارتكب فيها اول جريمة قتل انسان وبقي النسل الشرير فقط وهو قايين فهذا مرفوض من امام الله 

مثلما ذكر عمر شاول سنتين وملك سنه واحده رغم انه كان اربعين سنة وهذا شرحته في ملف

 كم كان عمر شاول عندما ملك 

وايضا شرحتها في ملفات كثيره مثل 

في اي عام صعد بعشا لبناء الرامة 

وايضا 

كم كان عمر اخزيا عندمت ملك 

وغيرهم الكثير  

فهذه الفتره رفضها الله من امامه ولم يكتبها وهي تقريبا مئة سنة لان الله لايحب ذكر سنين الخطية المرفوضة امامه الا لو كانت مهمة لتوضيح معاني روحية 

ولكن السبعينية احتفظت بالتقليد عن هذا الفرق العمري فكتبت ان ادم انجب شيث بعد 230 سنه وهي 130 ثم 100 سنة ولهذا الرقمين صحيحين الاول العبري دقيق روحيا وهو الذي كتبه الوحي الالهي والرقم الثاني صحيح تاريخيا كتفسير لترتيب الاحداث 

 

المثال الثاني وهو لامك

سفر التكوين 5

5: 28 و عاش لامك مئة و اثنتين و ثمانين سنة و ولد ابنا 

5: 29 و دعا اسمه نوحا قائلا هذا يعزينا عن عملنا و تعب ايدينا من قبل الارض التي لعنها الرب 

5: 30 و عاش لامك بعدما ولد نوحا خمس مئة و خمسا و تسعين سنة و ولد بنين و بنات 

 

الحقيقه الرقم العبري هو نفس الرقم السبعيني لان هناك اختلاف بسيط بين بعض نسخ السبعينية ما بين نص السبعيني في الفاتيكانية والنص السبعيني في الاسكندرية فالفرق بينهم في اجمالي الاعمار 20 سنه . فالفاتيكانية مجموع الاعمار 2242 سنة اما الاسكندرية 2262 سنة وهي الاقرب الي الصحه علي ما اعتقد لانها تتفق مع ما قال يوسيفوس المؤرخ اليهودي. او قد يكون الفرق بين الابن الاول والثاني هو فرق 6 سنين ولان الاول فسد فالرب لم يحسب هذه الست سنوات ولكن السبعينية تاريخيا كتبتها  

فلهذا المثالين لايوجد به اشكال 

 

اما عن السامرية فهي غير موثوق بسبب كثرة اخطاءها وبخاصه لايوجد دليل علي دقة نسخها واستمرارها وهي فقط اخطأت في ثلاث ارقام 

الاسم 

النسخة العبرانية 

النسخة السامرية

النسخة اليونانية

آدم

130

130

230

شيث

105

105

205

آنوش

90

90

190

قينان

70

70

170

يارد

162

62

262

متوشالح

187

67

187

لامك

182

53

188

الزمان من خلق آدم إلي الطوفان

1656

1307

2262

 

فهذه الاخطاء الثلاثه هي التي جعلت فرق وبدونهم كانت تطابقت مع العبري ولكن واضح ان ناسخ السامري وجد ان الارثام تتنازل من 130 الي 105 الي 90 الي 70 فجاء عند 162 فحوله الي 62 ليناسب التسلسل و ايضا 187 الي 67 و 182 الي 53 ليكون مناسب للانخفاض التدريجي ولكن هذا غير صحيح 

 

والخص ما قدمت حتي الان 

باختصار سفر التكوين لا يقدم كل الاسماء ولكن الاسماء المهمة فقط في نسل المسيح قبل ان يفسد النسل البشري كله فكل من فسد الي حد ما لم يذكر اسمه 

وايضا الاسم المذكور ليس يعني انه اول ابن فقد يكون حفيد او قد يكون ليس الابن الاول ولو كان الاب غير صالح فلا يذكر لا اسمه ولا عمره وايضا لو الاخ الاول فاسد فلا يذكر اسمه ولا فترته العمريه التي هو فيها النسل الوحيد 

لهذا النص العبري ليس حرفي ولكن يرفض الخطية 

فالاعمار العبرية 

Names

Age at
Birth of
Son.

Number of
Years after
that Event.

Total Age.

Year of
Birth from
Creation.

Year of
Death from
Creation.

Adam

130

800

930

1

930

Seth

105

807

912

130

1042

Enos

90

815

905

235

1140

Cainan

70

240

910

325

1235

Mahaleel

65

830

895

395

1290

Jarod

162

800

962

460

1422

Enoch

65

300

365

622

987

Methuselah

187

782

969

687

1656

Lamech

182

595

777

874

1651

Noah

500

450

950

1056

2006

Thence to the Flood

100

 

 

 

 

Sum Total

1656

 

 

 

 

 

النص العبري هو النص اللفظي الصحيح ولكنه لا يقدم التاريخ الكامل 

 

امر اخر اعرضه فقط كاحتمالية رغم اقتناعي بما قدمت حتي الان وقدمت ادله عليه وهو 

اختلاف التقاوييم بمعني ان التقاويم القديمه تطورت كثيرا فلم يستخدم اليهود تقويم واحد محدد ولكن يوجد عدد مختلف من التقاويم وتختلف في عدد الايام وبناء عليها يختلف عدد السنين 

واكرر اني متمسك اكثر بما قدمت اولا 

 

ملحوظة مهمة ان التاريخ التقليدي هو التاريخ السبعيني وهو المتبع لتقييم ميلاد المسيح ( ما بين 5501 الي 5872 ) 

اما التقويم العبري هو الذي يستخدمه اليهود وبه ميلاد المسيح 4004 سنة  

 

امر مهم وهو ان النص العبري قدم لنا معاني اسماء جميله فرغم كل الفساد فمن بقوا اسماؤهم هي نبوة في حد ذاتها 

فادم = الانسان

شيث = تعويض  

أنوش = رجل 

قينان = اقتناء رثاء  

مهللئيل = الله المبارك

يارد = ينزل 

 اخنوخ = مكرس 

متوشالح = رجل يطرح الموت 

لامك = بقوة 

نوح = يعطي راحة او تعزية 

 

فالانسان يعطي تعويض برجل فنقتني الله المبارك الذي ينزل ويكرس ليطرح الموت بقوة ليعطينا راحة وتعزية 

فهذه الاسماء التي كتبت هي نبوة واضحة عن نزول الله المبارك من السماء وتجسد الله في صورة رجل ويكون مكرس لكي يغلب الموت ويطرحه بعيدا وبقوة ويعطينا راحة وتعزية 

فايضا الاسماء التي كتبت هي نبوة بحكمة المسيح وتجسده وموته وقيامته وخلاصه الذي يعطيه لنا  

 

واخيرا معني روحي جميل

شخص وحيد في هذه السلسلة لم يكتب عنه ومات وهو اخنوخ البار 

فاخنوخ الحقيقه لم يكن فقط قوي الايمان واحبه الرب لدرجة اخذه بل هذا الانسان فتح باب الرجاء للبشرية كلها بمعني انه بعد موت هابيل وهو اول انسان يفقد حياته علي الارض حسب النص الكتابي . فبعد الخطية وسقوط الانسان وبدا يذوق مرارة الانفصال عن الله وتعب اليد ذاق ايضا مرارة الموت . 

ثم بعد هابيل اول من مات هو ادم بعد بداية البشرية ب 930 سنه واكمل مرارة الشعور بالموت وشعر الشيطان بفرح شرير لاذلاله للانسان وايذاء مشاعره وفجأه بعد موت ادم بسبع وخمسين سنة اختطف اخنوخ ولم يموت وهنا فتح باب الرجاء للبشرية فهناك امل في الخلاص من الموت 

فهو ليس فقط للنفسه ومحبته للرب بل للبشر كلها وُجد إنسان واحد لم تختم حياته بعبارة "ومات"، إنما قيل عنه "ولم يوجد لأن الله أخذه" ، هذا الذي "قبل نقله شُهد له بأنه أرضي الله" (عب ١١: ٥). فإن كانت الأنساب الأخرى تمثل البشرية المؤمنة التي تمتعت بالرجاء في مجيء المخلص الموعود به لينقلها من الموت إلى الحياة، فإن "أخنوخ" يمثل أعضاء الكنيسة التي لا تعاين الموت عند مجيء ربنا يسوع بل ترتفع معه على السحاب لتنعم مع بقية الأعضاء بالحياة الأبدية المجيدة (١ تس ٤: ١٤– ١٧

لعل ما ورد عن أخنوخ هنا وسط سلسلة الآباء، تأكيد أن سرّ سعادة الإنسان ليس طول بقائه على الأرض وإنما انتقاله إلى حضرة الرب ليعيش معه وجها لوجه وكأن "أخنوخ" يمثل استرداد الإنسان لحالته الأولى الفردوسية، بانطلاقه من الأرض التي فسدت إلى مقدس الله. وكما يقول يهوذا الرسول: "وتنبأ عن هؤلاء أيضًا أخنوخ السابع من آدم قائلًا: "هوذا قد جاء الرب في ربوات قديسيه، ليضع دينونة على الجميع ويعاقب جميع فجورهم على جميع أعمال فجورهم التي فجروا بها على جميع الكلمات الصعبة التي تكلم بها عليه خطاة فجار" (يه ١٤: ١٥). انتقال أخنوخ إلى الله هي نبوة عملية عن الحياة الأبدية وشهادة ضد الأشرار ودينونتهم العتيدة، بجانب نبوته النطقية التي تسلمتها الكنيسة اليهودية خلال التقليد الشفوي وسجلها الرسول يهوذا.

أخنوخ يمثل القلب الذي يتحد مع الذي ويصير موضع سروره ورضاه في المسيح يسوع الابن المحبوب، فلا يمكن للموت (الروحي) أن يجد له فيه موضعًا، بل يكون في حالة انطلاق مستمر نحو الأبدية، لا يقدر العدو أن يمسك به أو يقتنصه

لم نعرف عن حياة أخنوخ شيئًا سوي هذه العبارة "وسار أخنوخ مع الله ولم يوجد لأن الله أخذه" ، إذ لم يذكر لنا الكتاب شيئًا عن تصرفاته أو مثلًا لمعاملاته، لكنه بحياته الخفية سحب قلوب الكثيرين عبر الأجيال نحو التوبة والحياة مع الله. يقول أبن سيراخ: "نُقل أخنوخ كمثال للتوبة لجميع الأجيال" (٤٤: ١٦). ورأى فيه القديس أمبروسيوس صورة للحياة الرسولية التي لا يهزمها الموت إذ يقول: [حقًا لم يعرف الرسل الموت كما قيل لهم: "الحق الحق أقول لكم إن كثيرين من القيام ههنا لا يذوقون الموت حتى يروا ابن الإنسان قادمًا في ملكوته" (راجع مت ١٦: ٢٨). فمن ليس بداخله شيء يموت (يحيا أبديًا)، هذا الذي ليس فيه من مصر (رمزيًا) أي نعل أو رباط، إنما خلع عنه هذا كله قبل تركه خدمة الجسد. ليس أخنوخ وحده هو الحيّ ولا وحده أُخذ إلى فوق، إنما بولس أيضًا ارتفع ليلتقي بالمسيح

بنفس الفكر يرى القديس كبريانوس مثلًا حيًا للمنتقلين إلى الرب سريعًا إذ تركوا عنهم محبة الزمنيات: [إنك تكون (كأخنوخ) قد أرضيت الله إن تأهلت للانتقال من عدوى العالم. لقد علّم الروح القدس سليمان أن الذين يرضون الله يؤخذون مبكرين ويتحررون سريعًا لئلا بتأخيرهم في هذه العالم يتدنسون بوبائه. وكما قيل: "خطفه لئلا يغير الشر عقله، إنه كان مرضيًا لله فأحبه وكان يعيش بين الخطاة فنقله" (حك ٤: ١٠، ١١). وفي المزامير تسرع النفس المكرمة لإلهها نحوه قائلة: "ما أحلى مساكنك يا رب الجنود، تشتاق بل تتوق نفسي إلى ديار الرب" (مز ٨٤: ١) 

ويرى القديس يوحنا الذهبي الفم أن "أخنوخ" فاق هابيل في إيمانه، إذ يقول: [فاق هذا الرجل هابيل في إيمانه. ربما تسأل كيف؟ لأنه بالرغم من مجيئه بعده فإن ما أصاب هابيل كان كافيًا بصده عن سعيه... ومع هذا لم يدخل أخنوخ إلى اللامبالاة، ولا قال في نفسه: ما الحاجة إذن إلى التعب؟. كان أخنوخ عظيمًا في إيمانه، فمع عدم رؤيته أمثلة حية يحتذي بها، ومع سماعه ما حدث مع هابيل عاش مع الله يسلك بالبر فاستحق أن يأخذه الله

 

والمجد لله دائما