«  الرجوع   طباعة  »

لماذا يقول نبي لزميله انه سيأكله اسد لانه لم يضربه ؟ 1 ملوك 20: 35

 

Holy_bible_1

 

الشبهة 

 

قاله إضربني, قاله لأ, قاله الأسد هايكلك, وأكله الأسد !!!!
عفواً على اللغة العامية أعلاه لكن إطلع على النص ولك الحكم 
((
جاء في سفر الملوك الأول 20:  35 ان رجلاً من بني الانبياء قال لصاحبه . عن امر الرب اضربني . فأبى الرجل ان يضربه . فقال له من اجل انك لم تسمع لقول الرب فحينما تذهب من عندي يقتلك أسد . ولما ذهب من عنده لقيه أسد وقتله )) ( ترجمة الفانديك دار الكتاب المقدس ) 
تخيل .. رجل يقول لصاحبه إن الله يأمرك أن تضربني !!! هل هذا معقول ؟ هل يُنزل الله وحياً على رجل ما، يقول له فيه عليك أن تطلب من رجل آخر أن يضربك ؟ على كل حال وكما هو متوقع من العقلاء فإن الرجل رفض أن يضرب صاحبه فغضب طالب الضرب على صاحبه ودعا عليه فأكله أسد !!!! ولماذا يدعو عليه ؟ وما ذنبه؟ دعا عليه لأنه رفض أن يضربه !!!! والمدهش أن الرب استجاب دعائه ( حسب النص ) فأكل الأسد هذا الرجل المسكين الذي رفض أن يضرب صاحبه !!!! وهل هذه العقوبة مناسبة لرفض الرجل أن يضرب صديقه ؟ ننتظر الإجابة ولكن عفواً نريدها من العقلاء .

 

الرد

 

اخطأ المشكك في فهم الحادث الذي له معاني كثيرة فباختصار الرب لم يوحي بالضرب ولكن الضرب كان وسيله ان يصل النبي الي اخاب ويقول له نبوة مهمة وثانيا زميله الذي رفض ان يضربه وهو يعرف نبوة الرب هو مخالف لوصية الرب واضاف الي خطاياه خطيه اخري كبيره بالعصيان فاستحق العقاب الجسدي ولكن هذا لا يعني العقاب الابدي 

وندرس الموقف معا بشئ من التفصيل لنفهم المقصود اكثر 

سفر الملوك الاول 20 

في هذا الاصحاح بدا بنهدد ملك ارام يطلب من آخاب فضَّته وذهبه ونساءه وبنيه الحسان فوافق. عاد فطلب أن يبعث إليه إرساليَّة تستولي على كل ما يحسن في عينيّ آخاب ويهدد اخاب ويسخر من اله اسرائيل فالتجأ الملك إلى شيوخ الأرض الذين رفضوا ذلك. بعث إليه الرب نبيًا يؤكِّد له أنَّه يهبه نصرة على بنهدد. وبالفعل انتصر عليه في موقعتين، وإذ سقط بنهدد بين يديه لم يطع وصيَّة الرب بل أقام معه عهدًا، فصدر الأمر بأن تطلب نفس آخاب عوضا عن نفس بنهدد، وشعب إسرائيل عوضًا عن آرام. فنلاحظ ان العقاب هو اولا لبنهدد الملك الشرير وايضا لاخاب الذي هو ازدادة خطيته جدا 

فالاصحاح ينقسم باختصار الي الاتي 

يبدا بنهدد بطلب كل ما يملك اخاب من فضه وذهب ونساء وبنين 1-5 

بنهدد يهدد اخاب 6

بنهدد يستعد من المعركة ويسخر من اسرائيل 7-12

انتصار اخاب بمعونة الرب في الموقعة الاولي 13-21

كشف خطة بنهدد 22-27 

انتصار اخاب في الموقعة الثانية 28-33

مخالفت اخاب لوصية الرب وعقده معاهدة مع بنهدد 34

النبي يعلن عن عقاب الرب لاخاب لمخالفته وصية الرب بعد ان نصره الرب مرتين 35-43  

فالجزء الذي اخذه المشكك هو من الجزء الاخير من الاصحاح بعد ان اخطأ اخاب رغم ان الرب اعطاه النصره مرتين ولهذا النبي يريد ان يجد طريقه ليصل بها الي اخاب ويعرف ان يتكلم معه ليبلغه عقاب الرب له لمخالفة اخاب لوصية الرب 

وهذا النبي كما هو في التقليد اليهودي والمفسرين اليهود ويوسيفوس المؤرخ هو ميخا النبي 

20: 26 و عند تمام السنة عد بنهدد الاراميين و صعد الى افيق ليحارب اسرائيل 

20: 27 و احصي بنو اسرائيل و تزودوا و ساروا للقائهم فنزل بنو اسرائيل مقابلهم نظير قطيعين صغيرين من المعزى و اما الاراميون فملاوا الارض 

20: 28 فتقدم رجل الله و كلم ملك اسرائيل و قال هكذا قال الرب من اجل ان الاراميين قالوا ان الرب انما هو اله جبال و ليس هو اله اودية ادفع كل هذا الجمهور العظيم ليدك فتعلمون اني انا الرب 

20: 29 فنزل هؤلاء مقابل اولئك سبعة ايام و في اليوم السابع اشتبكت الحرب فضرب بنو اسرائيل من الاراميين مئة الف راجل في يوم واحد 

20: 30 و هرب الباقون الى افيق الى المدينة و سقط السور على السبعة و العشرين الف رجل الباقين و هرب بنهدد و دخل المدينة من مخدع الى مخدع 

20: 31 فقال له عبيده اننا قد سمعنا ان ملوك بيت اسرائيل هم ملوك حليمون فلنضع مسوحا على احقائنا و حبالا على رؤوسنا و نخرج الى ملك اسرائيل لعله يحيي نفسك 

20: 32 فشدوا مسوحا على احقائهم و حبالا على رؤوسهم و اتوا الى ملك اسرائيل و قالوا يقول عبدك بنهدد لتحيي نفسي فقال اهو حي بعد هو اخي 

20: 33 فتفاءل الرجال و اسرعوا و لجوا هل هو منه و قالوا اخوك بنهدد فقال ادخلوا خذوه فخرج اليه بنهدد فاصعده الى المركبة 

20: 34 و قال له اني ارد المدن التي اخذها ابي من ابيك و تجعل لنفسك اسواقا في دمشق كما جعل ابي في السامرة فقال و انا اطلقك بهذا العهد فقطع له عهدا و اطلقه 

20: 35 و ان رجلا من بني الانبياء قال لصاحبه عن امر الرب اضربني فابى الرجل ان يضربه

الرجل من بني الانبياء كما قلت هو ميخا غالبا حسب راي المفسرين اليهود ويبدو انه بعد قتل أنبياء البعل وهروب إيليَّا هدأت إيزابل جدًا وبدأ الأنبياء يظهرون. وكان التدريب الرئيسي في مدرسة الأنبياء الطاعة الكاملة ولكن يبدوا بعضهم قد تاثر بالاخطاء التي كانت موجوده في زمن ايزابل فاصبح بعض من تلاميذ مدرسة الانبياء لا يطيعون كلام الرب ويرفضون تنفيز وصاياه ومنهم هذا النبي الاخر الذي ابي ان يضرب ميخا رغم ان هذا كان امر واضح من الرب وهو يعرف انه بهذا يخالف امر الرب. ويبدوا انه حتي لم ينقاش ولكن امتنع عن وصية الرب فيبدوا انه له خطايا متعددة في مخالفة وصية الرب وجاء زمن عقابه.

وهو طلب أن يضرب حتى يظهر نفسه أمام أخاب كجندي جريح عائد من الحرب فالضرب هنا وسيلة ليصل بها ميخا الي اخاب ويبلغه كلام الرب وايضا الضرب فيه رمز مهم وهو ان اخاب يستحق ان يضرب عقابا علي مخالفة كلام الرب واطلاق بنهدد بسلام  

20: 36 فقال له من اجل انك لم تسمع لقول الرب فحينما تذهب من عندي يقتلك اسد و لما ذهب من عنده لقيه اسد و قتله

فقاله له ميخا انه سيعاقب لاجل خطاياه 

1 عصيان كلام الرب في موقف مهم جدا كان لابد أن يُجرح النبي لكي يبدو كأنَّه جندي جريح في المعركة يلجأ إلى الملك 

2 رفض مبدا مدرسة الانبياء وهو الطاعة. مع ملاحظة ان من يعرف اكثر يجازي اكثر فهو كان من مدرسة الانبياء ورغم هذا رفض ان ينفز كلام الرب ولم يتب. 

3 افساد رمز مهم وهو أن الملك آخاب يستحق أن يُضرب.

4 غالبا كما قلت يبدوا انه متاثر ببعض خطايا ايزابل فهو له عدة خطايا واكتمل زمن خطيته بهذه الخطية فهو ليست الوحيدة غالبا 

5 بالطبع وصل لأخاب بعد ذلك قصة النبي الذي إفترسه الأسد وخسر حياته لأنه رفض تنفيذ مشيئة الرب في ضرب النبي. وكان هذا إنذارا أخر له فإن كان الله يسمح بأن أسدا يأكل نبيا لأنه خالف وصية الرب ورفض أن يضرب زميله فكم وكم ستكون عقوبة أخاب الذي رفض أن يضرب بنهدد. وعرف أخاب أنه لابد وسيقتل.

فهو ليس كالصوره التي قدمها المشكك خطا بانه عوقب لانه رفض ان يضرب زميله ولكنه عوقب لاجل اصراره علي مخالفة كلام الرب وعدم التوبة. 

ولكن العقاب كان ليس بان ميخا دعي عليه فهذا مفهوم خطأ من المشكك فمن اين اتي بانه دعي عليه ؟ فميخا لم يقله اللهم يبتليك بكذا او غيره من التعبيرات فقط تنبا وتنبأ تختلف جدا عن تعبير دعا عليه الذي استخدمه المشكك.

ميخا فقط اخبره بنبوة بانه سيصادفه اسد ويقتله . واي انسان في موقفه هذا وسمع نبوة من ميخا بانه حينما يخرج من عند ميخا سيصادفه اسد في الطريق ويقتله, لو كان له بقية من روح اتضاع ومخافة الرب لكان تاب الي الرب وتشفع بان يصلي له ميخا ورفض ان يخرج من مكان ميخا حتي يغفر الرب له خطيته. ولو كان فعل هذا كان الرب سامحه فالرب يقبل توبة الانسان ويرفع العقاب.

او علي الاقل لا يخرج لوحده بل يخرج بصحبة اخرين حتي يرجع الي الرب ويتوب. 

ولكن اصراره علي الخروج من عند ميخا لوحده رغم نبوة ميخا وتحذير ميخا له فهو متكبر ولا يعتد بقول الرب بل هو لم يصدق كلام الرب اصلا فهو واضح انه وصل لدرجه من عدم الايمان بكلام الرب ورفض التوبة والاصرار علي الخطية. فهو يستحق هذا العقاب الارضي.

وامر اخر : عقابه هو ان يصادفه اسد ويقتله ولم يسمع للانذار فصادفه اسد وقتله وهذا فقط عقاب ارضي اما عن عقابه الابدي فليس لنا ان نحكم فهذا في يد الرب فاصح القلوب فقط. فلا استطيع ان اقول ان مصيره الابدي هو الخلاص او الهلاك فهذا في يد الرب فقط . استطيع ان اقول انه استحق العقاب الارضي لخطاياه وانتهت ايامه في ارض الاتعاب اما عقابه الابدي فهو في يد الرب ولا نعلم ما هو حكم الرب عليه. 

20: 37 ثم صادف رجلا اخر فقال اضربني فضربه الرجل ضربة فجرحه

هذا ما كان يريده ميخا وهو لابد أن يُجرح النبي لكي يبدو كأنَّه جندي جريح في المعركة يلجأ إلى الملك فيستطيع ان يتكلم مع الملك الذي هو عائد من الانتصار ومشغول فلن يسمح للنبي ان يكلمه. اما وقت الضيق سابقا كان يبحث عن نبي يخبره بما يجب ان يفعل. لهذا وحي الله الذي سخر منه المشكك هو ان يفعل هذا كوسيلة ليتكلم مع الملك وايضا اسلوب رمزي لما يستحقه اخاب من عقاب والضرب لمخالفته وصية الرب وترك بنهدد يمضي بسلام بل يعقد معاه اتفاقيات تجارية. 

20: 38 فذهب النبي و انتظر الملك على الطريق و تنكر بعصابة على عينيه

تنكر لان الملك لو عرف أنه نبى لما سمع كلامه بل ابتعد عنه ولما بلغ النبي الملك بكلام الرب. وهو طلب أن يضرب حتى يظهر نفسه أمام أخاب كجندي جريح عائد من الحرب فيقترب منه الملك ويسمع ما يريد ان يقول  

20: 39 و لما عبر الملك نادى الملك و قال خرج عبدك الى وسط القتال و اذا برجل مال و اتى الي برجل و قال احفظ هذا الرجل و ان فقد تكون نفسك بدل نفسه او تدفع وزنة من الفضة 

20: 40 و فيما عبدك مشتغل هنا و هناك اذا هو مفقود فقال له ملك اسرائيل هكذا حكمك انت قضيت 

20: 41 فبادر و رفع العصابة عن عينيه فعرفه ملك اسرائيل انه من الانبياء 

20: 42 فقال له هكذا قال الرب لانك افلت من يدك رجلا قد حرمته تكون نفسك بدل نفسه و شعبك بدل شعبه 

الملك حكم علي نفسه بهذه الطريقه. ونلاحظ ان اخاب لم يقدم ذبيحة لله ولم يشكر الله بل لم ينسب الفضل في الانتصار الي الله. فهذه الحادثة اظهرت شرور اخاب اكثر 

فهو عرف ان النبي الذي يخالف يقتل . وعرف ان ميخا ضرب ليستطيع ان يصل للملك . وعرف ان ما فعله خطية كبيره ورغم كل هذا لم يتب. فامر النبي الذي خالف فقتل كان له دور مهم في توصيل الرسالة الي اخاب.

فكل ما تم في هذه القصه له معني ورمز مهم 

والنبي يستحق العقاب بالفعل علي خطاياه الكثيره وليس الامتناع عن الضرب 

وميخا لم يدعي عليه بل اخبره بنبوة ان اسد سيصادفه ولكن النبي لم يستمع ولم يتوب ولكن اصر وعاند وخرج 

ونبوة الرب ليست بالضرب ولكن الضرب وسيلة ليصل الي الملك ليبلغ الملك بكلام الرب 

 

واخيرا في هذه القصه رمز للسيد المسيح الذي قبل ان ياتي ويجرح لاجل خطايانا ويسفك دمه لتبريرنا ولكن البعض مثل هذه النبي رافض التوبة يرفض ان يقبل الي المسيح ويرفض ان يتوب ويشترك في تبرير المسيح وينال غفران خطاياه . فهذا النبي يشبه الانسان المعاند والمصر علي عدم التوبة رغم انه يعرف ان المسيح ابن الله الحي اتي لاجل تبريرنا وهو كلمة الله.

والمجد لله دائما