«  الرجوع   طباعة  »

هل نبوة تمثال نبوخزنصر هي عن الاسلام ؟ دانيال 2

 

Holy_bible_1

 

الشبهة 

 

ها هو دانيال النبي يتنبأ عن هؤلاء .. و يتنبأ عن قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه "و الله لأنسين الروم وساوس الشيطان بخالد بن الوليد" قبل معركة اليرموك الشهيرة .. و في هذه النبوءة التالية و الموجودة في الاصحاح الثاني من كتاب النبي دانيال يرى ملك البابليين نبوخذنصر رؤيا في منامه .. و هي عبارة عن تمثال يتكون من أربعة أجزاء

أولا: الرأس و هو عبارة عن ذهب خالص و يفسرها له دانيال النبي بأنها مملكة بابل

ثانيا: الصدر و هو عبارة عن فضة خالصة و قد فسرها دانيال النبي له بأنها مملكة الفرس

ثالثا: البطن وهي عبارة عن نحاس و قد فسرها له النبي دانيال بأنها مملكة اليونان في اصحاح آخر من كتاب دانيال

رابعا: الفخذين و القدمين و الأصابع عبارة عن حديد ثم حديد و خزف طين و قد فسرها النبي دانيال بأنها مملكة رابعة تأتي بعد اليونان .. و نحن هنا و بناءا على ترتيب الأحداث و الممالك السابقة نؤكد أنها هي المملكة الرومانية التي توسعت و انتشرت انتشارا كبيرا في بقاع الأرض و الحديد يدل على قوة الرومان و الخزف الطين يدل على سلالات أخرى مع الرومان تتعاون معهم و تكون لهم حليفا أمثال نصارى العرب في شمال غرب الجزيرة العربية و الذين كانوا يقاتلون مع الرومان ضد المسلمين في معركة اليرموك. فها هو دانيال يخبر بالرؤيا التي رآها نبوخذنصر فيقول  "كنت تنظر الى ان قطع حجر بغير يدين فضرب التمثال على قدميه اللتين من حديد وخزف فسحقهما " ثم يقول دانيال عن أمة الإسلام و هو يفسر تلكم الرؤيا الشهيرة في كتاب دانيال الاصحاح الثاني "يقيم إله السماوات مملكة لن تنقرض أبداً ومَلِكها لا يُترك لشعب آخر وتسحق وتفنى كل هذه الممالك وهي تثبت إلى الأبد لأنك رأيت أنه قد قطع حجر من جبل لا بيدين فسحق الحديد والنحاس والخزف والفضة والذهب" دانيال 2 : 42- 45

 

الرد

 

في البداية من اين اتي المشكك بمرجعية هذا التفسير ؟ ام جعل لنفسه الحق ان يفسر الكتاب المقدس كما يحلوا له ؟ فهل يحق لي ان افسر القران كما اشاء ؟

ثانيا تاريخيا من اين اتي ان تفسير اصابع التمثال حديد وخزف هي الرومان ونصاري العرب ؟ فمتي كان نصاري العرب اباطرة ورؤساء مع الرومان ؟ بل اطلب منه ان يذكر لي اسم نصراني عربي واحد كان امبراطور في روما ؟ 

ثالثا هل يعرف يفسر معني رقم عشره عن الاباطرة الرومان المهم جدا والذي تكرر عدة مرات في هذه الاصحاح و دانيال 7 وايضا في رؤيا 2 ؟ 

رابعا من قال ان نهاية الدولة الرومانية كان في موقعة اليرموك ؟ فالدولة الرومانية تعتبر بدات في السقوط عام 476 م عندما تمكنت القبائل الجرمانية من السيطرة علي مقاطعات الدولة الرومانية وانهارة الامبراطورية الرومانية الغربية واستمرت بقيتها ضعيفة حتي تم فتح القسطنطينية سنة 1453 م . فلو مقياسه هو بداية السقوط والانقسام هو قبل الاسلام بقرنين ولو مقياسه هو نهايتها تماما هو بعد الاسلام بسبع قرون فما قاله هو غير صحيح بالمرة 

فمعركة اليرموك خسر فيها البيظنطيين الشام ولكن لم تقضي علي مملكتهم 

 

وندرس الاعداد معا 

سفر دانيال 2

2: 31 انت ايها الملك كنت تنظر و اذا بتمثال عظيم هذا التمثال العظيم البهي جدا وقف قبالتك و منظره هائل

الرب استخدم مثال تمثال مع نبوخذنصر لانه كان مفتونا بالتماثيل وملا بها قصره وكانت التماثيل تشير لمعاني معينة كقوة وتاريخ وغيره فالله يكلمه باللغة التي يفهمها 

عظيم وبهي جدا اي يشير لممالك العالم. والله هنا يهتم بالممالك التي لها علاقة بشعبه وتؤثر فيه من خلال سلطانها الزمني. وهذه الممالك في نظر الناس عظيمة وبهية جدًا. فالبشر يحكمون حسب المظاهر، فهذه الممالك تحكم وتتسلط وهي غنية جدًا. ولكن في نظر أولاد الله، وفي نظر الله فهذه الممالك كما رآها دانيال في إصحاح (7) ما هي إلا وحوش، هي قوى أرضية جسدانية وقوى طغيان، فيها من طبع الوحوش أكثر من طبع الإنسان. ونلاحظ أن هذه القوى تمثلت بشكل تمثال واحد وليس بعدة تماثيل فكلها قوة واحدة ضد الله وكنيسته. وحين يتحرك الملوك ضد الكنيسة ويضطهدون شعب الله فالشيطان هو الذي يحركهم. والشيطان قد أسماه دانيال أو الملاك الذي يكلمه "رئيس فارس" ثم "رئيس اليونان" (دا 20:10) والمعنى الشيطان الذي يحرك ويهيج هؤلاء الملوك ضد شعب الله. والمسيح أطلق على الشيطان "رئيس هذا العالم" (يو30:14) إذًا هو الشيطان وقد سكن في أربع أمم مختلفة عبر التاريخ ولاحظ أن رقم أربعة يشير للعمومية، أي لكل العالم. 

2: 32 راس هذا التمثال من ذهب جيد صدره و ذراعاه من فضة بطنه و فخذاه من نحاس

راس ذهب وهو نبوخذ نصر ملك بابل وأسماه دانيال ملك ملوك أي أعظم ملك، كما يقال عبد العبيد أي أحقر عبد. ولقب ملك الملوك استعمله ملوك بابل وملوك فارس (عز12:7 + حز7:26) وبابل رأس فهي مشهورة بالحكمة والقوة، وهي ذهب لأنها غنية. مملوءة ذهبًا. وكان نبوخذ نصر في ذلك الحين أقوى ملك عرفه التاريخ حتى هذا الوقت وهو يُمَثَّلْ هنا بالذهب فسلطانه مطلق، وهذا لم يكن لأي ملك في أي مملكة بعده

الصدر والذراعان الفضة: واضح التسلسل الزمني، فمادي وفارس أعقبت بابل زمنيًا. فمعني مجيء الصدر والذراعان تحت الرأس، أن مملكة مادي وفارس ستعقب بابل. وفي آية (39) كلمة أصغر منك = تعني منخفض عنك، فهو يأتي تحته في التمثال. وهذا هو الأصح فإن مملكة فارس لم تكن أصغر من بابل ولكنها تليها زمنيًا في التاريخ. وهي في موقعها على التمثال تليها مكانيًا. فالصدر يجئ تحت الرأس. ولأن الدولة كانت تتكون من مادي وفارس فقد تم تمثيلها بذراعين. ونلاحظ أن دانيال هنا لم يعط وصفًا لمملكة فارس بينما أعطى وصفًا لليونان بأنها تتسلط على كل الأرض وقال عن الرومان مملكة رابعة صلبة، وذلك غالبًا لأن نبوخذ نصر سيكون شديد الحساسية لمن سيأتي بعده ويحطم مملكته. وبحكمة أيضًا استخدم دانيال كلمة أصغر منك التي تحتمل معنيان "أصغر منك" وتأتي تحتك (هذه كما نقول بالعامية أوطى منك) وبذلك لا يسئ لمشاعر الملك الحالي. 

البطن والفخذان النحاس: هي دولة اليونان التي أسسها الإسكندر الأكبر حين هزم ملك الفرس داريوس كودومانوس آخر أباطرة الفرس. وهذا فتح كل العالم المعروف تقريبًا.

 

2: 33 ساقاه من حديد قدماه بعضهما من حديد و البعض من خزف

 الساقان الحديد: هي الدولة الرومانية التي جاء المسيح في أيامها ليؤسس مملكته. وكانت الدولة الرومانية دولة قوية كالحديد سادت لعصور طويلة بعد أن حطمت الدولة اليونانية. ولكنها لم تستطع أن تغير الثقافة اليونانية ولا اللغة اليونانية لقرون عديدة. وهي التي أنهت الدولة اليهودية وأحرقت أورشليم والهيكل، وهي التي عذبت المسيحيين لعدة قرون عن طريق عشر اباطرة بعضهم قوي وبعضهم ضعيف يشار اليهم بعشر اصابع القدم. 

الأصابع بعضها حديد وبعضها خزف: نبوات دانيال ونبوات كثيرين غيره لها تطبيقين في نفس الوقت، التطبيق الأول في القريب والثاني ينظر إلى بعيد لذلك يمكننا تفسير الحديد.... على أنهم الأجزاء أو الدول القوية المتحضرة داخل الدولة الرومانية والخزف تشير لقبائل البرابرة التي حاولت الإمبراطورية الرومانية ضمها وتوحيدها في جسد الإمبراطورية بلا فائدة. فالحديد لا يمكن دمجه مع الخزف، بل كان سببًا في إنهيار الإمبراطورية هذا هو التفسير القريب. ولكن هناك تفسيرًا أبعد يصعب أن نعرفه الآن ولكن هناك محاولة للفهم، فقد يشير هذا لانبعاث الدولة الرومانية من جديد وبشكل جديد، متكونة من كتلتين، الأولى تتكون من دول قوية ومتحدة (هذه هي الأصابع الحديد) لكن لكل منها شخصيتها كالأصابع المتفرقة ولكن تجمعها قدم واحدة (كما يحدث مثلًا الآن في الاتحاد الأوروبي) وكتلة أخرى تتكون من دول ضعيفة (أصابع الخزف) لكنها متحدة بصورة ما، فهناك ما يجمعها ولكن لكل منها شخصيتها.

 

2: 34 كنت تنظر الى ان قطع حجر بغير يدين فضرب التمثال على قدميه اللتين من حديد و خزف فسحقهما

المسيح ولد في ايام الدولة الرومانية واباد قسوتها بعد ان عبر العشر اصابع اي الاباطرة العشرة الذين اضطهدوا المسيحية حتي جاء قسطنطين 

والمسيح هو الوحيد الذي يلقب بانه حجر الزاوية وانه قطع بغير يد لانه ليس من زرع بشر وايضا اشارة الي مملكته فهي ليست ارضية بشرية ولكن مملكة سماوية . وهو حجر الزاوية الذي ضم اليهود مع الأمم في إيمانٍ واحدٍ، أي ربطهما كحائطين يضمهما حجر الزاوية. وهو الحجر الذي عليه تتأسس كنيسته. قيل عنه:

"الحجر الذي رفضه البناءون قد صار رأس الزاوية؛ من قِبَل الرب كان هذا هو عجيب في أعيننا" (مز 118: 22). يدعوه إشعياء النبي: "حجر صدمة وصخرة عَثرة لبني إسرائيل" (إش 8: 14). و"حجر امتحان حجر زاوية كريمًا أساسًا مؤسسًا" (إش 28: 16). ويقول زكريا النبي: "فهوذا الحجر الذي وضعته قدام يهوشع على حجرٍ واحدٍ سبع أعين" (زك 3: 9، راجع أع 4: 11، 1 بط 2: 7-8)

 ولكن ايضا هذا العدد له معني في الزمان الاخير فاذا فهمنا أن عدد الأصابع بالطبيعة هو عشر فهل تكون هذه الأصابع هم العشر الملوك الذين يساندون الوحش في الأيام الأخيرة (رؤ12:17).؟ ولاحظ أن المسيح ولد في أيام عظمة الدولة الرومانية (الأرجل الحديد) ولكنه ضرب التمثال على قدميه اللتين من حديد وخزف فسحقهما. ففي مجيء المسيح سيبيد العالم وسيكون هذا في أيام الكتلتين الحديد والخزف أي في الصورة الجديدة التي تظهر بها الدولة الرومانية. وفي مجيء المسيح الثاني سيبيد الأثيم بنفخة فمه (2تس8:2) ومعه هؤلاء الملوك الذين ساندوه. وبمجيء المسيح الثاني ستنتهي هيئة هذا العالم وتزول السماء والأرض، وهذا هو التطبيق الكامل لهذه النبوة أي زوال كل ملك عالمي والخضوع الكامل لله الملك الوحيد الحقيقي، أي أن الله سيؤسس مملكته على أنقاض التمثال أي كل الدول التي حركها الشيطان لمقاومة الله.

ويتفق قول دانيال فحملتها الريح فلم يوجد لها مكان (35:2) مع (2تس8:2) "يبيد الأثيم بنفخة فمه".

وكون الأصابع تشير لملوك فهذا يتضح من (دا 44:2) أي أنه في أيام العشرة ملوك، يبيد الله صورة هذا العالم ليؤسس ملكوته الأبدي بعد أن يأتي في مجيئه الثاني. فمجيئه الأول وتجسده كان في أيام مجد الدولة الرومانية وهي على صورتها القديمة. ومجيئه الثاني سيكون في أيام الشكل الجديد للدولة الرومانية أي التي تتكون من نفس دول الدولة الرومانية القديمة ولكن بشكل جديد. فهي ستكون من كتلتين، كل كتلة متحدة بصورة ما، هذه هي الأرجل الاثنين، لكن الدول لها شخصيتها المتفردة داخل هذا الاتحاد. 

 

2: 35 فانسحق حينئذ الحديد و الخزف و النحاس و الفضة و الذهب معا و صارت كعصافة البيدر في الصيف فحملتها الريح فلم يوجد لها مكان اما الحجر الذي ضرب التمثال فصار جبلا كبيرا و ملا الارض كلها

هذا العدد له معني في فكر بابل مهم جدا وهو : كان البابليون يؤمنون أن الآلهة تسكن في جبل مقدس كانوا يسمونه جبل الأراضي وبالذات للإله مرودخ. وبهذا المعنى كانت الآية (35). وكانت الكلمة التي استخدمها دانيال جبلًا كبيرًا هي نفسها التي يستعملها الكهنة. بل أن الكهنة كانوا يسمونهم "كهنة شادوراب" أي كهنة جبل الرب. والآن هؤلاء الكهنة يسمعون الكلمة نفسها من دانيال الذي يؤمن بالإله الواحد. وهم قطعًا فهموا من كلامه أن السيادة ستنتقل من ملكهم إلى ملك ثانٍ ثم ملك ثالث ثم رابع ثم يحكم إله دانيال "إله السماء" على الأرض، وستكون بداية مملكته بسيطة ولكن سريعًا ما ستملأ الأرض.

كان للبابليين إله يدعى إنليل وهو إله العاصفة الشديدة. وهو في صراعه مع الحية إله الخراب أرسل عليها عواصف مدمرة ليدمرها ولكن مرودخ هو الذي انتصر الانتصار النهائي على إله الخراب فأعطى إنليل اسمه لمرودخ أي صار اسم مرودخ إله العاصفة. إذًا فالعاصفة هي عمل إلهي أيضًا. والحجر الصغير قطع بعمل إلهي لأنه بغير يدين أي ليس بعمل بشر. ولأن البابليين كانوا يسمون مرودخ ملك الآلهة أطلق نبوخذ نصر على إله دانيال إله الآلهة (47:2) وهكذا فالله يكلم كل واحد بلغته.

فلقب جبل كبير لا يطلق لا علي نبي ولا عن مملكة ارضية ولكن في هذا الزمان هو يطلق علي اله فقط . وهذا ما لم يدركه المشكك لانه بهذه الطريقة كالعادة يوصف نبيه بانه اله لانه يدعي انه هذا الجبل 

وهذا ليس تفسيري بل من الاصحاح نفسه يفسر دانيال ويقول  

2: 36 هذا هو الحلم فنخبر بتعبيره قدام الملك 

2: 37 انت ايها الملك ملك ملوك لان اله السماوات اعطاك مملكة و اقتدارا و سلطانا و فخرا 

2: 38 و حيثما يسكن بنو البشر و وحوش البر و طيور السماء دفعها ليدك و سلطك عليها جميعا فانت هذا الراس من ذهب 

2: 39 و بعدك تقوم مملكة اخرى اصغر منك و مملكة ثالثة اخرى من نحاس فتتسلط على كل الارض 

2: 40 و تكون مملكة رابعة صلبة كالحديد لان الحديد يدق و يسحق كل شيء و كالحديد الذي يكسر تسحق و تكسر كل هؤلاء 

2: 41 و بما رايت القدمين و الاصابع بعضها من خزف الفخار و البعض من حديد فالمملكة تكون منقسمة و يكون فيها قوة الحديد من حيث انك رايت الحديد مختلطا بخزف الطين

2: 42 و اصابع القدمين بعضها من حديد و البعض من خزف فبعض المملكة يكون قويا و البعض قصما

فالحديد والخزف ليس عن مساعدة نصاري عرب لروما ( تفسير سخيف ) ولكن دليل علي انقسام المملكة من الرومان انفسهم فبعض الرومان يكون في قوة الحديد وبعضهم مثل الخزف  

 

2: 43 و بما رايت الحديد مختلطا بخزف الطين فانهم يختلطون بنسل الناس و لكن لا يتلاصق هذا بذاك كما ان الحديد لا يختلط بالخزف 

2: 44 و في ايام هؤلاء الملوك يقيم اله السماوات مملكة لن تنقرض ابدا و ملكها لا يترك لشعب اخر و تسحق و تفني كل هذه الممالك و هي تثبت الى الابد

وبالفعل المسيحية هي التي سحقت كل هذه الممالك ليس بسيف ولا برمح ولكن بشريعة اله السلام ففي زمن الاضطهاد انتصروا بتحمل الاضطهاد بسلام  

2: 45 لانك رايت انه قد قطع حجر من جبل لا بيدين فسحق الحديد و النحاس و الخزف و الفضة و الذهب الله العظيم قد عرف الملك ما سياتي بعد هذا الحلم حق و تعبيره يقين 

وهنا دانيال يؤكد ان المقصود بهذا الحجر هو الله نفسه وليس مدعي نبوة ولا امته الوحشية.

وااكد هذا التفسير من اقوال الاباء

* بعد هذا يبقى أن "الحجر يأتي من السماء، الذي ضرب التمثال (الصورة) وأرعبه وحطَّم كل الممالك ويعطي الملكوت لقديسي الله العلي[77]

* الحجر الذي يضرب الصورة ويجعلها قطعًا، هذا الذي يملأ الأرض كلها هو المسيح الذي جاء من السماء وأتى بدينونة على العالم[78]

القديس هيبوليتس الروماني

* لهذا السبب أيضًا إذ رأى دانيال مقدمًا مجيئه قال بأن حجرًا مقطوعًا بدون يدين يأتي إلى العالم. فإن هذا ما يعنيه "بدون يدين" أن مجيئه إلى هذا العالم لا يتم بعمل بشري، أي بعمل هؤلاء الذين اعتادوا أن يقطعوا الحجارة. ليس ليوسف دورًا في ذلك إنما تعاونت مريم وحدها مع الخطة (الإلهية) السابق تدبيرها. وُجد هذا الحجر الذي من الأرض بقوة الله وحكمته. لذلك يقول أيضًا إشعياء: "هأنذا أؤسس في صهيون حجرًا... حجر زاوية كريمًا أساسًا مؤسسًا" (إش 28: 16). هكذا، إذن نفهم أن مجيئه في الطبيعة البشرية لم يتحقق بإرادة إنسان بل بإرادة الله[79].

القديس إيريناؤس

* يُشير هذا الجبل إلى مملكة اليهود، ومن هذا الجبل قُطع، حيث وُلد المسيح. حينما يقول: "بدون يدين" نفهم أنه بدون أي عمل بشري، لأن الأعمال تُعرف بالأيدي[80].

الأب قيصريوس

* هذا هو هيكل الجسد الذي أُخذ وقُطع من جبل الطبيعة البشرية وكيان الجسد، وذلك بدون أيدي، أي بدون عمل البشر[81].

العلامة أوريجانوس

* وُضع حجر كبير على البئر (تك 29) حيث اعتاد رعاة كثيرون أن يدحرجوه عندما يأتون معًا، وعندئذ يقدمون ماءً لأنفسهم ولمواشيهم. لكن يعقوب وحده دحرج الحجر وسقى مواشي عروسه... ما هو هذا الحجر الموضوع إلاَّ المسيح نفسه...؟ دانيال أيضًا يقول: "حجر مقطوع بدون يدين"، الذي هو المسيح المولود بدون (زرع) رجل. إنه لأمر جديد وعجيب أن يُقطع حجر من الصخرة بدون فأس أو أدوات لقطع الحجارة، هكذا فوق كل عجب أن يظهر نسل من عذراء لم تتزوج[82].

القديس غريغوريوس النيسي

 

والمجد لله دائما