«  الرجوع   طباعة  »

هل بولس الرسول يطلب ان نتسلي بتعبير تسلية ؟ فيلبي 2: 1 و 1كو 14: 3 و كولوسي 4: 11

 

Holy_bible_1

 

السؤال 

جائني السؤال التالي 

بولس الرسول يقول " فأن كان وعظ ما في المسيح أن كانت تسلية ما للمحبة إن كانت شركة ما في الروح إن كانت أحشاء و رأفة (في2: 1) "

فكيف يطلب بولس الرسول ان نتسلى ؟

 

الرد 

 

الحقيقة معني الكلمة التي جائت في العدد لا تعني تسلية بالمعني الحديث الذي يعني تسلية كمتعه واضاعة الوقت علي الاطلاق ولكن لها معني اخر في اليوناني يقترب من معني تعزية 

وساقسم الرد الي جزء لغوي وسياق الكلام واعداد اخري 

 

الجزء اللغوي 

كلمة تسلية باراميثيون 

قاموس سترونج 

G3890

παραμύθιον

paramuthion

par-am-oo'-thee-on

Neuter of G3889consolation (properly concrete): - comfort.

من كلمة باراموثيا وتعني عزاء ( غالبا تثبيت ) راحة 

قاموس كلمات الكتاب المقدس 

G3890

 

παραμύθιον

paramúthion; gen. paramuthíou, neut. noun from paramuthéomai (G3888), to comfort verbally. Consolation, comfort (Php_2:1). This neut. noun has nearly the same meaning as the fem. paramuthía (G3889). They differ in that the neut. noun indicates the instrument used by the one who is comforting, and the fem. noun stresses the process or progress of the act. The same distinction between the fem. noun and the neut. noun (the fem. being the result of comfort and the neut. the means for producing that result) holds true for sōtēría (G4991), salvation, and sōtḗrion (G4992); marturía (G3141), testimony, and martúrion (G3142), evidence, proof.

يريح شفهيا يعزي ويريح ...يستخدم كاسم ليدل علي وسيلة مستخدمة من قبل شخص لكي يبعث للراحة واسم يوضح تقدم هذا الفعل

وهي جائت من باراموثيوميا وتعني تعزية  

فالكلمة لغويا تعني بوضوح ان شخص يعزي ويريح شخص اخر بالكلام الشفاهي 

 

سياق الكلام 

رسالة بولس الرسول الي اهل فيلبي

معلمنا بولس الرسول يختم الاصحاح الاول بالكلام عن الفرح بعطية الالم وان يشددوا بعضهم بعضا للصمود ضد الالم  

1: 29 لانه قد وهب لكم لاجل المسيح لا ان تؤمنوا به فقط بل ايضا ان تتالموا لاجله 

1: 30 اذ لكم الجهاد عينه الذي رايتموه في و الان تسمعون في

 معلمنا بولس الرسول يعزيهم عن الالام التي يتعرضوا اليها ويوضح لهم ان الالام عطية لها بركات فكما تالم المسيح من اجلهم كذلك يسمح بقدر من الالم للتزكية إذ يتألمون من أجل السيد المسيح يرون في الرسول بولس مثلًا رائعًا، سواء إن كانوا قد رأوا ذلك بأعينهم أو سمعوه عنه.

ويكمل في الاصحاح التالي بان يعزوا بعضهم بعضا ويفرحوا بعضهم بعضا بالاخبار المفرحة  

2: 1 فان كان وعظ ما في المسيح ان كانت تسلية ما للمحبة ان كانت شركة ما في الروح ان كانت احشاء و رافة

فإن كان وعظ ما في المسيح: قوله فإن تعني علاقة هذه الآية بما سبق في الآيات السابقة. فكلمة وعظ تُترجم تشجيع أو حض أو مناشدة أو مواساة. إذًا هي تشجيع الآخرين وتقويتهم في شدائدهم. والرسول يرى أن الطريقة المُثلى للتشجيع والتعزية بأن تكون كلمات الوعظ هي في المسيح، أي بتوجيه نظر المتألم بأنه شريك المسيح في آلامه، وسيكون شريكًا له في مجده. وتوجيه نظر المتألم لا أن يرفض الألم بل أن يطلب التعزية وسط الألم، أن يطلب من المسيح أن يشترك معه، وأن يشعر المتألم بهذه الشركة فيتعزى. فالمسيح وحده، وروحه القدوس المعزى قادران على تعزية المتألم. وإذا كنا نحن كبشر قادرين أن نشجع بعضنا البعض في الضيقات، فبالأولى فإن المسيح يقدر أن يساندنا ويرسل لنا روحه المعزى. والوعظ الذي في المسيح هو الذي يعزى القلب. 

وبهذا فهمنا ان الكلام هو عن معاني التعزية فيقول تسلية في المحبة = تعزيو وراحة قلب للحزين وهذا العمل أساسه المحبة للمتألم وليس تأدية واجب، ولا شيء يعطى عزاء للمتألم قدر شعوره بمحبة إنسان يقف جانبه بمحبة.

شركة في الروح: الشركة تتم بصورة رائعة لو خضع الكل للروح القدس، وهو الذي يجمعنا إلى واحد، ويكون هدفنا واحد هو مجد المسيح.

إن كانت أحشاء ورأفة: الأحشاء هي القلب والكبد، وهما مصدر العواطف كما فهم القدماء. وهم استخدموا كلمة أحشاء كما نستخدم الآن كلمة قلب للتعبير عن المشاعر. والمقصود أن يكون لنا القلب الحاني الشفوق. ما أخذناه من المسيح علينا أن نعطيه لبعضنا البعض، فكما أحبنا المسيح بشفقة ورأفة علينا أن نكون هكذا مع الآخرين. بل إن الروح القدس يغير طبيعتنا فنتشبه بالمسيح في محبته.

ويكمل سياق الكلام موضح ان قصده عن التعزية  

2: 2 فتمموا فرحي حتى تفتكروا فكرا واحدا و لكم محبة واحدة بنفس واحدة مفتكرين شيئا واحدا 

2: 3 لا شيئا بتحزب او بعجب بل بتواضع حاسبين بعضكم البعض افضل من انفسهم 

2: 4 لا تنظروا كل واحد الى ما هو لنفسه بل كل واحد الى ما هو لاخرين ايضا 

2: 5 فليكن فيكم هذا الفكر الذي في المسيح يسوع ايضا 

 

وايضا هذا التعبير استخدمه معلمنا بولس الرسول اكثر من مرة 

رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 14: 3

 

وَأَمَّا مَنْ يَتَنَبَّأُ، فَيُكَلِّمُ النَّاسَ بِبُنْيَانٍ وَوَعْظٍ وَتَسْلِيَةٍ.

 

رسالة بولس الرسول إلى أهل كولوسي 4: 11

 

وَيَسُوعُ الْمَدْعُوُّ يُسْطُسَ، الَّذِينَ هُمْ مِنَ الْخِتَانِ. هؤُلاَءِ هُمْ وَحْدَهُمُ الْعَامِلُونَ مَعِي لِمَلَكُوتِ اللهِ، الَّذِينَ صَارُوا لِي تَسْلِيَةً.

 

وجائت في انجيل يوحنا بمعني يعزي 

إنجيل يوحنا 11: 19

 

وَكَانَ كَثِيرُونَ مِنَ الْيَهُودِ قَدْ جَاءُوا إِلَى مَرْثَا وَمَرْيَمَ لِيُعَزُّوهُمَا عَنْ أَخِيهِمَا.


إنجيل يوحنا 11: 31

 

ثُمَّ إِنَّ الْيَهُودَ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهَا فِي الْبَيْتِ يُعَزُّونَهَا، لَمَّا رَأَوْا مَرْيَمَ قَامَتْ عَاجِلاً وَخَرَجَتْ، تَبِعُوهَا قَائِلِينَ: «إِنَّهَا تَذْهَبُ إِلَى الْقَبْرِ لِتَبْكِيَ هُنَاكَ».

 

وايضا جائت بمعني تشجيع 

رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل تسالونيكي 5: 14

 

وَنَطْلُبُ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ: أَنْذِرُوا الَّذِينَ بِلاَ تَرْتِيبٍشَجِّعُوا صِغَارَ النُّفُوسِ. أَسْنِدُوا الضُّعَفَاءَ. تَأَنَّوْا عَلَى الْجَمِيعِ.

 

رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل تسالونيكي 2: 11

 

كَمَا تَعْلَمُونَ كَيْفَ كُنَّا نَعِظُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ كَالأَبِ لأَوْلاَدِهِ، وَنُشَجِّعُكُمْ،

 

والسؤال الان ان كان معناها واضح في اليوناني لماذا استخدم فانديك كلمة تسلية بدل من تعزية او تشجيع ؟

الكلمة في العربي معناها الحقيقي لا يعني يتسلي ويضيع الوقت بل كلمة تسلية هي تعني ايضا عزي 

لسان العرب 

الجوهري: وسَلاَّني من همِّي تَسلِيةً وأَسْلاني أَي كشَفَه عني.
وانْسَلَى عن الهَمُّ وتَسَلَّى يمعنًى أَي انكشَف. 

لهذا معني تسلية الحديث هو لم يكن في القرن التاسع عشر بل كان بمعني ان ياتي البعض الي المتالمين ويسلوهم بمعني يكلموهم بلكمات مريحة تعزيهم وتشجعهم وتزيح عنهم حزنهم او ضيقهم لذلك تم ترجمتها تسلية لتحمل كل المعاني الدلة على المسرة والتعزية، طبعاً مفهوم الكلمة تغير اليوم ولكن لا يجب ان نحكم بمعني الكلمة اليوم بل بالمعني الاصلي  

 

والمجد لله دائما