«  الرجوع   طباعة  »

انجيل توما الابوكريفي الجزء الأول مقدمة عن الفكر الغنوسي

 

Holy_bible_1

 

(ملاحظة يوجد انجيل توما الذي به الاقوال وهو المقصود هنا اولا وانجيل توما ومشهور باسم انجيل الطفولة وهو سندرسه ايضا بعده)

قبل ان ندرس ما يسمى بانجيل توما يجب ان ندرس ما يسمى 

الغنوسية 

الغنوسيّة بانواعها هي ليست مسيحية ولا يهودية بالطبع بل وثنية فهي حركة دينية فلسفية من قبل الميلاد وتعني جنوسيس اي المعرفة او حب المعرفة gnosis وتجمع تحت مظلتها فرقاً مختلفة مثل الدسوتية والقانية وغيرها الكثير وهي تتباين في بعض مبادئها، وتتفق في بعضها الآخر. وقد جعلت هذه الحركة المعرفة هي الأساس الذي بنت عليه عقائدها الدينية وهم يؤمنوا بتعدد الالهة وان الاله الاكبر السامي والصالح وهو اسمه البليروما كانت تنبعث منه ايونات وهذه الايونات تخرج منها ايونات وايضا تخرج منها ايونات وهكذا وهي الارواح وتختلف في مرتبتها ومنها مرتفع المرتبة مثل الصوفيا اي الحكمة واللوغوس والديميورج وغيرهم. والديميورج هو شرير اراد ان يخلق فخلق الاشياء المادية ولكنه لم يستطع ان يخلق ارواح فبدا ياخذ من الارواح المخلوقة ويحبسها في الاجساد ولهذا ينظرون ان المادة شر ومن هنا فقد آمنوا أن الإنسان مكون من عنصرين عنصر إلهي المنبثق من الجوهر الإلهي للإله السامي ويشيرون إليه رمزيا بالشرارة الإلهية وهو الروح، وعنصر مادي طبيعي فاني. ويقولون أن البشرية بصفة عامة تجهل الشرارة الإلهية التي بداخلها بسبب الإله الخالق الشرير وارخوناته (حكامه). وعند الموت تتحرر الشرارة الإلهية بالمعرفة، ولكن أن لم يكن هناك عمل جوهري من المعرفة تندفع الروح، أو هذه الشرارة الإلهية، عائدة في أجساد أخرى داخل الآلام وعبودية العالم وبعضهم اختلف عن هذا شيء بسيط فبعضهم عبد الهين فقط إله الخير خالق الارواح واله الشر خالق الاجساد وربطوا بين إله الشر وإله العهد القديم وقالوا إن المعركة بين الخير والشر هي معركة بين مملكة النور ضد مملكة الظلمة وأعتقد بعضهم أن إله الخير خلق الروح وقد وضعها إله الشر في مستوى أدني في سجن الجسد المادي الشرير. وهكذا فأن هدف البشرية هو الهروب من سجن الجسد المادي الشرير والعودة إلى اللاهوت أو التوحد مع إله الخير. ومن المعروف عن مبادئ هذه الحركة الدينية عندما انتشرت المسيحية أعجب بها كثير من الغنوسيين لسموها وأعجبوا بشخص يسوع وتعاليمه واعتبروه هو كما لقبه يوحنا ايون اللوغوس ولكن بطريقة خطأ فان اللوغوس في مفهومهم ليس الله كما شرح يوحنا بل أحد الايونات السامية الذي يخلص الارواح الخيرة من محبسها في الأجساد. وبدا الغنوسيين يأخذون الكثير من المسيحية فقط مما يناسب فكرهم مع تغيير في بعد المبادئ المسيحية وهو لان هم يعتقدون ان الجسد شر وهو فقط محبس للروح لهذا يسوع لم يأخذ جسد شر ولكن كان جسد هلامي وايضا فكرة أن المصلوب هو شبه يسوع. وكما يبدو، فقد تأثرت النظرة الإسلامية بهذه الحركة في مفهومها لصلب المسيح. غير أن تعليم الشبيه في الغنوسية كان يرمي إلى غرض يختلف عما يرمي إليه الدين الإسلامي يصل الي العكس. فالغنوسية أو بعض فرقها على الأقل، رأت أن يسوع وهو إله ايون متجسِّد، لا يمكن أن يتعرّض للصّلب لأن جسده يختلف عن أجساد البشر فجسده ليس مادي لأنه أسمي من ان يأخذ جسد مادي. لهذا يتعذر أن يكون المصلوب هو جسد يسوع. أما الإسلام الذي ينظر الي المسيح فقط كنبي فلا ينكر عملية الصليب، ولكنه ينكر أن المصلوب كان المسيح، ليس على أساس طبيعة جسده إنما على أساس أن المسيح لم يصلب إطلاقاً بل رُفع إلى السماء بقدرة الله قبل أن يتمكن أعداؤه من القبض عليه، وأوقع الله شبهه على آخر فحلّ محله. ولهذا الكتب الغنوسية تتحدث عن يسوع وتصفه بالكائن الميتافيزيقي، الآتي من عالم ما وراء الطبيعة وظهر في هيئة إنسان أو شكل جسد نجمي أو أثيري ولم يتخذ الجسد المادي لأنه شر، وبحسب فكر هؤلاء الغنوسيين يصل الفصل النهائي عندما يُرسل المخلص المسائي، بل وتصل هذه الدراما غايتها في المجيء النهائي للمخلص، يسوع، في شكل إنسان وأن كان يظهر في أشكال كثيرة، بدون تفصيلات تاريخية. " ليوقظ " الإنسانية وليحرر نفوس البشر من المقدر ومن رابطات (عبودية) الجسد بالمعرفة عن الشرارة الالهية، وهؤلاء المحررون هم الغنوسيون، محبو المعرفة. ويقولون أن كل نفس تستجيب وتكسب معرفة تتحرر من الجسد, أو أنها تهرب وتعود إلى الحق أو تصبح متجسدة في جسد آخر؛ خاص " عقاب أبدى " محفوظ للمرتدين عن الفرقة. وكان الغنوسيون يرفضون بصورة مطلقة نقدهم لأنهم كانوا يؤمنون أنهم، وهم وحدهم دون بقية الخلق، الذين لديهم المعرفة الحقيقية التي كشفها لهم الصوفيا ويسوع لأنهم، هم وحدهم، الذين كانوا مؤهلين لذلك. ولينشروا افكارهم بداية من منتصف القرن الثاني بدوءا في كتابة كتب تعبر عن فكرهم الخليط ما بين افكارهم وعقائدهم القديمة وما اقتبسوه من المسيحية كان عندهم نوعان من المعرفة: النوع الأول يشمل عقائد وطقوساً عامة لكل الناس، أما النوع الثاني فكان يشمل عقائد وطقوساً غامضة عويصة لا يفهمها إلا فئة متمَّيزة خاصة، ولذلك يبقوها " مخفية " عن العامة. وهذه الكتابات ليعطوها الصبغة المسيحية أطلقوا عليها بداية من النصف الثاني من القرن الثاني وما بعده اسماء بعض من تلاميذ المسيح والتي كانت ترى أنها مكتوبة ومقصورة على فئة معينة من الناس ووصفتها بالسرية. فقد ساعدت الغنوسية بمذاهبها المتعددة وتعاليمها السرية التي وضعتها للخاصة على حركة تأليف مثل هذه الكتب. وقد كشف آباء الكنيسة كذب ادعاءاتهم وخرافاتهم وهرطقتهم وأكاذيبهم وفكرهم الوثني وحتى هذا الانجيل عرفه الاباء في نهاية القرن الثاني الميلادي بعد كتابته بقليل ورد على اجزاء منه الاباء

كما أن المسيحية ليس فيها شيء من هذا القبيل، فلا يوجد فيها شيء للعامة وشيء آخر  للخاصة المتميزة، فالإنجيل - منذ أيامه الأولى - يكّرز به للفقراء والجهلاء والأغنياء والحكماء، كما أن الكتب المقدسة كانت تقرأ في الكنائس على مسامع الجميع ولا يوجد فيها شيء مخفي. أما هذه الكتب الأبوكريفية فقد رفضتها الكنيسة لعدة اسباب: 

(1) أنه لا يمكن أن يكون قد أوحي لكُتَّاب ممن عاشوا بعد عهد الرسل بحوالي 100 سنة، فقد كتب أقدمها حوالي سنة 150م، وكتبت جميعها فيما بين 150 و450م. 

(2) لا يمكن أن يعتبر أي كتاب قانونياً إلا إذا كان قد تم تسليمه من الرسل أنفسهم، وكانت قد قبلته كل الكنائس من الرسل وليس من غيرهم. وهذه الكتب الأبوكريفية كتبت، في معظمها، بعد انتقال الرسل من العالم بحوالي مئة سنة، ولم يستشهد بها الاباء الاوائل رغم انهم استشهدوا بكل اسفار الكتاب المقدس ولكن بعضهم من اباء القرن الثالث وضح انها كتب مرفوضة 

(3) لا يمكن ان يعتبر كتابا قانونيا لو لم يطابق فكر الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد فكل سفر من اسفار الكتاب المقدس يتماشى مع روح الكتاب 

(4) لا يمكن ان يعتبر كتابا قانونيا وهو مليء بالأساطير والخرافات الغير مقبولة 

(5) لا يمكن ان يعتبر كتابا قانونيا وهو مليء بالأخطاء الجغرافية والتاريخية

وكل هذه الصفات الخطأ تنطبق على الكتب الغنوسية المسماة بأناجيل

ومن هنا أطلق عليها " أبوكريفا "، أي المزيفة لأنها نبعت أساساً من قلب المذاهب الهرطوقية مثل الغنوسيين، وكان هؤلاء متمسكين بها ومعترفين أنها خرجت من دوائرهم، لذا لم تحظ قط بالقبول لدى كل الكنائس، في الشرق أو الغرب. فيقول العلامة أوريجانوس (توفي 253م)، إنه يجب أن نفرق بين الكتب المسماة " أبوكريفا "، فالبعض منها يجب رفضه كلية لأنه يحوي تعاليم تناقض تعليم الكتاب، أي أنه منذ نهاية القرن الثاني، أصبحت كلمة " أبوكريفا " تطلق على ما هو زائف ومكتوب خارج دائرة الرسل والكنيسة، بل وكتب في دوائر الهراطقة، وكان معروفا لهم أن هذه الكتب ثم نسبت لأناس لم يكتبوها. 

 و القديس إيريناؤس (توفي 202م) يرفض أن يكون للكتابات السرية أي اعتبار، ويضع كلمة أبوكريفا (α̉πόκρυφοσapocrypha) بجوار كلمة (nothos - όθος) مزيفة. وكان يعتبر، وكذلك جيروم فيما بعد، أن كلمتي " قانونية " و " أبوكريفا "على طرفي نقيض. ويستخدم العلامة ترتليانوس كلمة (α̉πόκρυφοσapocrypha) وكلمة (falsa - مزيف) كمترادفين. وكانت كلمة أبوكريفا تعني عنده الأسفار غير القانونية، المزيفة. 

قال القديس إيريناؤس (120-202م): " أن الهراطقة الماركونيين وما بعدهم أصدروا عددا لا يحصى من الكتابات الأبوكريفية المزورة والتي زيفوها بأنفسهم ليذهلوا عقول الحمقى ". 

  وقال يوسابيوس القيصري (264-240م): " أنها معروفه عند معظم الكتاب الكنسيين، وانه في مقدورنا أن نميز بين هذه الكتب القانونية وتلك التي يصدرها الهراطقة بأسماء الرسل مثل إنجيل بطرس وانجيل متى (المنحول) وغيرها، أو مثل أعمال أندراوس، ويوحنا، وغيرهما من الرسل، فلم يحسب أي واحد من كتاب الكنيسة أنها تستحق الإشارة إليها في كتاباتهم. وفى الحقيقة أن أسلوبها يختلف اختلافا بينا عن أسلوب الرسل، كما أن أفكارها ومفاهيمها بعيدة جدا عن الأفكار القويمة الصحيحة، وهذا دليل على أنها من صنع خيال الهراطقة، ومن ثم وجب ألا تحسب بين الكتابات المزيفة فحسب، بل يجب أن ترفض كلية باعتبارها سخيفة ونجسة ". 

  وقال فوتيوس بطريرك القسطنطينية في النصف الثاني من ق 9 " أن لغتها خالية تماما من النعمة التي تتميز بها الأناجيل وكتابات الرسل، وغاصة بالحماقات والمتناقضات ". ثم يختم بقوله أنها تحوي " عشرات الآلاف من الأشياء الصبيانية التي لا تصدق، السقيمة الخيال، الكاذبة، الحمقاء، المتضاربة، الخالية من التقوى والورع، ولا يجافى الحقيقة من ينعتها بأنها نبع وأم الهرطقات ".

سبب كتابتها  

استغل بعض هؤلاء شغف البعض عندما يسمعوا عن هناك كتابات سرية وايضا بحث البعض عن اسرار في حياة يسوع مثل الطفولة وغيرها ونشروا لهم كتابات ادعوا انها عن طفولة يسوع او حياته الخاصة مع تطعيمها بأفكار غنوسية لينشروا فكرهم بين العامة

وكان هناك عامل أخطر وأقوى وهو ظهور الأفكار الهرطوقية ومحاولة إيجاد صيغ ونصوص توازي الأسفار القانونية وتدافع عن هذه الأفكار والعقائد الهرطوقية. فانطلقت هذه الهرطقات خاصة الغنوسية، تأخذ آيات الإنجيل القانوني بأوجهه الأربعة، وتصيغها بحسب أفكارها ومعتقداتها، مثل إنجيل فيليب وإنجيل بطرس وانجيل توما وإنجيل مريم المجدلية، والتي انطلقت من نصوص الإنجيل القانوني وراحت تصيغها بحسب فكرها وعقيدتها.

 أهم خصائص وصفات هذه الكتب:

(أ) خرافية: تمتلئ هذه الكتب بالأفكار الخرافية والخيالية فتنسب للمسيح والرسل أعمالا خيالية لا مبرر لها كسجود التنانين والأسود والنمور والثيران والحمير للطفل يسوع وجعل بطرس سمكة مشوية تعوم وكلب يعظ بصوت آدمي بليغ وطفل عمره سبعة شهور يتكلم كرجل وكطرد يوحنا للبق من أحد البيوت بمعجزة وسقوط معبد أرطاميس الضخم في أفسس بصلاة يوحنا، وقصة مهر يتكلم وشاب وتنين يرغبان في فتاة فيقتل التنين الشاب ثم يمتص التنين السم، بناء على أمر توما، ويموت ويحيا الشاب ونرى الطفل يسوع، طفلاً مشاكساً متقلباً المزاج ذا طبيعة تدميرية يؤذى معلميه ويتسبب في موت رفقائه بصورة إعجازية لا مبرر لها، تمزج قدرة الله بنزوات طفل مشاكس وتنسب، هذه الكتب، للمسيح ظهورات عديدة بأشكال متنوعة كطفل أو فتى أو رجل عجوز وفى أغلب الأحيان في صورة أحد الرسل كما تنسب للرسل أعمال خارقة، بدون داع، مثل فتك الصواعق بأعدائهم ورعب الفجار من قوات الطبيعة المخيفة كالزلازل والرياح والنيران وغير ذلك من الأفكار الأسطورية الخرافية المتأثرة بالفكر الإغريقي الهيلينسيتى والتي تشبع فضول البسطاء والعامة الذين اعتادوا سماع مثلها في دياناتهم الوثنية السابقة قبل اعتناقهم المسيحية. وتكون دائما المعجزات هو استعراض قوة وليست للبنيان بل كثيرا ما تنافي الاخلاق.

(ب) الزهد الجنسي والامتناع عن الزواج: تركز هذه الكتب، خاصة الأعمال، على الزهد الجنسي والامتناع عن الزواج باعتبار الزواج شيء دنس لان بسببه تحبس روح في جسد وذلك كرد فعل للإباحية الجنسية التي كانت سائدة في الديانات الوثنية وتصور هذه الكتب كفاح الرسل من أجل طهارة الحياة الزوجية وإقناع الزوجات بالامتناع عن معاشرة أزواجهن جنسيا، وتذكر أعمال أندراوس الابكريفي أن المسيح ظهر لعريسين، في هيئة توما، وربحهما لحياة الامتناع عن الجنس، وكأن عدم الزواج هو الشرط الأسمى لدخول السماء، جاء في انجيل المصريين، انه عندما سألت سالومي الرب: " إلى متى يسود الموت؟ " قال لها الرب " إلى أن تكفوا أنتن النساء عن ولادة الأطفال لأني جئت لأقضي على وظيفة المرأة ".             

(ج) التعاليم الهرطوقية: تمتلىء هذه الكتب بالأفكار الهرطوقية الأبيونية والغنوسية. يقول إنجيل الأبيونيين أن الروح القدس حل على المسيح في شكل حمامة ودخل فيه، ويقول إنجيل العبرانيين أن مريم أم المسيح هي الملاك ميخائيل " عندما أراد المسيح أن ينزل على الأرض، استدعى الآب الصالح قوة قديرة من السماء كانت تدعى الملاك ميخائيل، وعهد له من ذلك الوقت بالعناية بالمسيح وجاءت القوة إلى العالم ودعيت مريم وكان المسيح في رحمها سبعة أشهر ". كما يقول إنجيل العبرانيين أيضا، أن الروح القدس أم المسيح. قال أوريجانوس في تفسيره لإنجيل يوحنا: " إذا كان هناك من يقبل الإنجيل بحسب العبرانيين حيث المخلص نفسه يقول: أمي الروح القدس أخذتني بواسطة شعرة من شعري وحملتني إلى جبل تابور ". 

  وتصور الأبوكريفا الغنوسية الرب يسوع المسيح كواحد من سلسلة الآلهة المولودين من

البليروما (ملء اللاهوت) وأنه عقل الآب غير المولود، كما تصور المسيح الإله وقد حل على يسوع الإنسان، أو اللوغوس والحكمة وقد حلا على يسوع، وتصور بعضها الآب والابن، أو الآب والابن والروح القدس كأقنوم واحد وشخص واحد، كإنجيل المصريين اليوناني. أما غالبية الأعمال  عدا أعمال بولس  وبصفة خاصة أعمال يوحنا، فتصور الرب يسوع بصورة دوسيتية، خيالية، فهو بلا ميلاد بلا جسد وبدون شكل ويُرى افتراضا وعندما كان يسير لم يكن يترك أثرا لقدميه وعندما كان يوحنا يحاول الإمساك به كانت يد يوحنا تخترق جسده بلا أي مقاومة إذ لم يكن له جسد حقيقي وكانت طبيعة جسده متغيرة عند الملمس فمرة يكون جامدا وتارة لينا وأخرى خاليا تماما كما أن آلامه وصلبه وموته كانت مجرد مظاهر وهمية فبينما كان معلقا على الصليب والجموع محتشدة حوله كان هو نفسه في نفس الوقت يتقابل مع يوحنا على جبل الزيتون لقد كان مجرد شبح وحياته على الأرض لم تكنٍ إلا خيالا وكان يظهر بأشكال متعددة ويغير شكله كيفما يشاء ووقتما يشاء

(د) أي تركز فقط على المسيح ككائن روحاني وتتكلم عنه كلاهوت فقط: وأنه ظهر فجأة على الأرض بدون أي تفصيلات تخص الميلاد أو التجسد وغيره؛ وأنه  كان يظهر في أشكال متنوعة وليس في شكل واحد وأنه فقط كما يقول إنجيل فيلبس: " يسوع أخذهم كلهم خلسة، لأنه لم يظهر لهم كما هو بالحقيقة، لكن بالأحرى بالطريقة التي بها يقدرون أن يروه. لقد اظهر ذاته لهم جميعا: اظهر ذاته كعظيم للعظيم. كصغير للصغير. اظهر ذاته كملاك للملائكة، وللبشر كانسان. بسبب هذا خبئت كلمته ذاتها عن كل احد. البعض بالفعل رأوه، معتقدين أنهم رأوا ذاتهم، لكن عندما ظهر لتلاميذه على الجبل في مجد، لم يكن صغيرا. لقد أصبح عظيما لكنه جعل تلاميذه عظماء، حتى يكونوا قادرين أن يروه في عظمته ". ويقول كتابهم يوحنا السري أو الأبوكريفي المنحول " وانفتحت السماء وكل الخليقة التي تحت السماء ظهرت واهتز العالم، وكنت خائفاً، ونظرت ورأيت في النور شاب وقف إلى جواري، وبينما نظرت إليه صار مثل رجل عجوز،. ثم غير مظهره (ثانية) وأصبح مثل خادم، ولم يكن هناك تعدد أمامي ولكن كان هناك مظهر ذو أشكال متعددة في النور والأشكال ظهرت خلال كل منها

(ر) التعاليم السرية: وتزعم هذه الكتب أن المسيح أعطى تلاميذه تعاليم سرية خاصة بهم وحدهم يتعلمها ويعرفها فقط الخاصة من الناس، بل وقد أعطاها بشكل سري وخاص لواحد أو بعض تلاميذه، وعلى سبيل المثال يقول إنجيل توما: " هذه الأقوال  السرية التي تكلم بها يسوع الحي " وهذا ما يقوله أيضاً إنجيل مريم المجدلية: " قال بطرس لمريم, أختاه نعلم أن المخلص احبك أكثر من أي  امرأة أخرى. قولي لنا كلمات المخلص التي تذكرينها وتعرفينها, ولم نسمعها من قبل. أجابت مريم وقالت, ما هو مخفي عنكم سأطالب به من أجلكم. وبدأت تقول لهم هذه الكلمات: أنا, رأيت الرب في رؤيا وقلت له، يا رب لقد رأيتك اليوم  في رؤيا, فرد قائلا لي، مباركة أنت لأنك لم ترتعشي لرؤيتي. لأنه حيث  يكون العقل يكون الكنز ". ويقول إنجيل يهوذا: " الرواية السرية للإعلان الذي تكلم به يسوع في حديث مع يهوذا الإسخريوطي خلال ثلاثة أيام من الأسبوع قبل أن يحتفل بالفصح " ويقول إن المسيح قال ليهوذا أيضاً: " تعال بعيدا عن الآخرين وسأخبرك بأسرار الملكوت. فمن الممكن لك أن تصل إلى ذلك ". 

  وهذا عكس تعليم المسيح الحقيقي الذي قاله لتلاميذه: " الذي أقوله لكم في الظلمة قولوه في النور. والذي تسمعونه في الأذن نادوا به على السطوح " (مت10 :27)، " لذلك كل ما قلتموه في الظلمة يسمع في النور وما كلمتم به الأذن في المخادع ينادى به على السطوح " (لو12 :3). وقال لرئيس الكهنة عندما سأله عن تعليمه: " أنا كلمت العالم علانية أنا علّمت كل حين في المجمع وفي الهيكل حيث يجتمع اليهود دائما. وفي الخفاء لم أتكلم بشيء. لماذا تسألني أنا. اسأل الذين قد سمعوا ماذا كلمتهم. هو ذا هؤلاء يعرفون ماذا قلت أنا " (يو18 :20و21). لم يكن للمسيح أي تعليم سري، بل كان علانية لجميع الناس في كل العالم والأمم، وليس لفئة خاصة " الله الذي يريد أن جميع الناس يخلصون والى معرفة الحق يقبلون " (1تي2 :3و4).

(س) تنادي بفكر خليط بين المسيحية والديانات والفلسفات الوثنية وبتعدد الالهة: فتقول بوجود 

(1) إله سامي غير مدرك ولا معروف وإله اقل هو الذي خلق العالم المادي أسموه بالديميورج وقال بعضها أنه يهوه إله اليهود، وذلك إلى جانب العديد من الآلهة الأخرى والملائكة التي تقوم بعمل الخلق. 

(2) الروح خيرة، وقالوا إنها شرارة إلهية داخل الإنسان، والمادة شر. 

(3) أن روح الإنسان مسجونة في الجسد المادي الشرير وستخرج من هذا السجن عند الموت. 

(4) لا يوجد قيامة للجسد الذي يفنى عند خروج الروح منه ولا يعود. فيقول إنجيل يهوذا الأبوكريفي المنحول بنفس الفكر عن الروح: " قال يهوذا ليسوع: " وهل تموت الروح الإنسانية؟ ". قال يسوع: " لهذا  السبب أمر الله ميخائيل أن يعطي البشر أرواحاً كإعارة, ليقدموا خدمة، ولكن الواحد العظيم أمر جبرائيل أن يمنح أرواحاً للجيل العظيم دون حاكم عليها - هذا هو الروح والنفس ". وأيضاً " الروح [التي] بداخلك تسكن في هذا [الجسد] بين أجيال  الملائكة ولكن الله سبب المعرفة لتعطى لآدم وأولئك الذين معه,حتى لا يحكم عليهم ملوك الفوضى والعالم السفلي ".

  وهذا عكس الكتاب المقدس الذي ينادي بإله واحد " الإله الذي خلق العالم وكل ما فيه هذا إذ هو رب السماء والأرض لا يسكن في هياكل مصنوعة بالأيادي. ولا يخدم بأيادي الناس كأنه محتاج إلى شيء. إذ هو يعطي الجميع حياة ونفسا وكل شيء. وصنع من دم واحد كل امة من الناس يسكنون على كل وجه الأرض وحتم بالأوقات المعينة وبحدود مسكنهم " (أع17 :24-26). هذا الإله الواحد خلق كل شيء بكلمته " لكن لنا اله واحد الآب الذي منه جميع الأشياء ونحن له. ورب واحد يسوع المسيح الذي به جميع الأشياء ونحن به " (1كو8 :6)، " الله خالق الجميع بيسوع المسيح " (أف3 :9)، كلمته وصورة جوهره؛ " في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله. هذا كان في البدء عند الله. كل شيء به كان وبغيره لم يكن شيء مما كان. فيه كانت الحياة والحياة كانت نور الناس " (يو1 :1-4)، " الذي هو صورة الله غير المنظور بكر كل خليقة. فانه فيه خلق الكل ما في السماوات وما على الأرض ما يرى وما لا يرى سواء كان عروشا أم سيادات أم رئاسات أم سلاطين. الكل به وله قد خلق. الذي هو قبل كل شيء وفيه يقوم  الكل " (كو1 :15-17).

(ص) تنادي بأن الخلاص بالمعرفة وليس بكفارة دم المسيح؛ معرفة الإنسان للإله السامي غير المدرك  ومعرفة الإنسان لنفسه كروح خيرة، شرارة إلهية، مسجونة في جسد مادي شرير، يقول إنجيل الحقيقية: " الذي لديه المعرفة يعرف من أين أتي وإلى أين يذهب ". ويصور كتاب تعليم سلافينوس يسوع كالمعلم الذي يعلم الخلاص بالاستنارة المعرفية: " الذهن هو المرشد، ولكن العقل هو المعلم، فهما سيخرجانك من الدمار والأخطار أضيء عقلك النور هو المصباح داخلك ". ويقول إنجيل يهوذا: أن المسيح كشف لتلاميذه الكثير من المعرفة: " دعُا تلاميذه الأنثى عشر. وبدأ الحديث معهم عن أسرار ما وراء العالم وما سيحدث في النهاية "، ولكنه كشفها أكثر ليهوذا لأنه، كما يزعم هذا الكتاب المزيف كان هو الأقدر منهم على ذلك، وقال له: " [تعال]: حتى  أعلمك [أسرار] لم يرها أحد قط "

  وهذا تعليم صوفي فلسفي معقد يتنافى مع تعليم المسيح البسيط الذي كان يقدمه بأمثال بسيطة: " هذا كله كلم به يسوع الجموع بأمثال. وبدون مثل لم يكن يكلمهم " (مت20 :28)، " كان الجميع يشهدون له ويتعجبون من كلمات النعمة الخارجة من فمه " (لو4 :22). 

(ط) وتصور المسيح كمعلم غنوسي جاء فقط ليعلم تعاليم غنوسية صوفية سرية يقول إنجيل توما (قول 13): " قال يسوع لتلاميذه: قارنوا لي. وقولوا  لي من أشبه. قال له سمعان بطرس. أنت كملاك صالح. قال له متى أنت كرجل حكيم متفهم. قال له توما: سيدي, لن أجهد فمي لأقول لك من تشبه. قال يسوع, أنا لست سيدك, لأنك سكرت، أنت سكرت من الينبوع  الفوار الذي أرقته. وأخذه, وذهب به جانبا, وقال له ثلاث كلمات. وعندما رجع توما إلى أصحابه، سألوه ماذا قال لك يسوع؟ قال توما لهم: لو أخبرتكم بواحدة من كلماته التي قالها لي، فستحملون حجارة وترمونني بها. وستخرج نار من الحجارة وتحرقكم ". ويقول في إنجيل يهوذا: " فقالوا: " يا معلم, أنت ابن إلهنا ". قال لهم يسوع: " كيف تعرفونني؟ الحق [أنا] أقول لكم, ليس من بينكم جيل من الناس سيعرفني وعندما سمع تلاميذه ذلك بدءوا يغضبون ويحنقون وبدءوا يجدفون عليه في قلوبهم. ولما رأى يسوع قلة [معرفتهم، قال] لهم: " لماذا أدت بكم هذه الإثارة إلى الغضب؟ إلهكم الذي بداخلكم و هو من دفعكم إلى  الغضب [داخل] نفوسكم ". أنه يتكلم عن مسيح غامض جاء من عالم أسطوري غير مدرك!!

  وهذا لا يتفق لا مع مسيح الإنجيل الموحى به بالروح القدس الذي يقول؛ " تعالوا إليّ يا جميع المتعبين والثقيلي الأحمال وأنا أريحكم. تعلموا مني. لأني وديع ومتواضع القلب. فتجدوا راحة لنفوسكم " (مت11 :28و29). ولا مع مسيح التاريخ، الذي ولد وعاش ومات وقام. ولا وجود لمثله لا في كتب آباء الكنيسة ولا في أي كتب غير هذه الكتب الغنوسية الهرطوقية. 

(ع) كما لا يمكن أن تسمى كتب الغنوسية المسماة بالأناجيل بهذا الاسم؛ لأنها لا تحمل أي سمات للإنجيل. فهي لا تحوي شيئاً لا عن ميلاد المسيح أو لمحات من حياته ولا أعماله ولا موته أو قيامته، وأن كانت تلمح لها باعتبار أن ذلك موجود في الأناجيل القانونية التي أعترف بها هؤلاء الهراطقة أيضاً، سواء جزئياً أو كلياً، باعتبارها أناجيل العامة وأن كتبهم هي أناجيل الخاصة، كما يقول القديس إيريناؤس: " الأرض التي تقف عليها هذه  الأناجيل أرض صلبة حتى أن الهراطقة أنفسهم يشهدون لها ويبدأون من هذه الوثائق وكل منهم يسعى لتأييد عقيدته الخاصة منها ". 

  ولذا لم يقتبس منها أحد من آباء الكنيسة في القرون الأولى وما بعدها على الإطلاق، بل رفضوها لأنهم كانوا يعرفون جيدا مصدرها ومن أنتجها من الهراطقة، كما قال القديس إيريناؤس (170م) أن الهراطقة الماركونيين أصدروا عددا لا يحصى من الكتابات الأبوكريفية والمزورة والتي زيفوها بأنفسهم ليذهلوا عقول الحمقى. وقال عن تلفيق جماعة القاينيين لإنجيل يهوذا: " ولذا فقد لفقوا تاريخا مزيفاً أسموه إنجيل يهوذا ". وقال العلامة أوريجانوس (185 – 253م)؛ " الكنيسة لديها أربعة أناجيل والهراطقة لديهم الكثير جداً ".

 

يتبع.....

 

والمجد لله دائما