«  الرجوع   طباعة  »

هل امر البابا كيرلوس الكبير بقتل الفليسوفة هيباتيا؟

 

Holy_bible_1

 

هيباتيا Υπατία تسمي هيباتيا الإسكندرية وهي فليسوفه تخصصت في الفلسفة الأفلاطونية المحدثة، والفلك. عاشت في الاسكندرية وتأثرت بفكر أفلوطين الذي عاش في القرن الثالث الميلادي، الذي كان يفضّل الدراسة المنطقية والرياضياتية بدلاً من المعرفة التجريبية، ويرى أن للقانون أفضلية على الطبيعة

في البداية الكنيسة تدين اي احداث عنف ضد اشخاص وتعاليم المسيح تحث على المحبة والمسامحة واي خطأ شخصي يتصرف بعنف لا يحسب على المسيحية لانه لا ينفذ تعاليم الكتاب المقدس الذي يدينه على العنف

قبل ان ندرس هذه القصه ندرس بعض الاشخاص والاحداث المحيطة بها 

أولا البابا كيرلس الكبير St Cyril the Great 

المدينة الأصلية له

:

الأسكندرية 

الاسم قبل البطريركية

:

كيرلس

من أبناء دير

:

دير أبو مقار 

تاريخ التقدمة

:

20 بابه 128 للشهداء -17 أكتوبر 412 للميلاد 

تاريخ النياحة

:

3 أبيب 160 للشهداء -27 يونيو 444 للميلاد 

مدة الإقامة على الكرسي

:

31 سنة و8 أشهر و10 أيام 

مدة خلو الكرسي

:

شهرًا واحدًا

محل إقامة البطريرك

:

المرقسية بالإسكندرية 

محل الدفن

:

كنيسة بوكاليا 

الملوك المعاصرون

:

ثيؤدوسيوس الثاني

كان هذا القديس ابن أخت البابا ثاؤفيلس البطريرك الـ23 وتربي عند خاله في مدرسة الإسكندرية وتثقف بعلومها اللاهوتية والفلسفية اللازمة للدفاع عن الدين المسيحي والأيمان الأرثوذكسي القويم وبعد أن نال القسط الوافر من هذه العلوم، أرسله خاله إلى دير القديس مقار في البرية فتتلمذ هناك علي يد شيخ فاضل اسمه صرابامون وقرأ له سائر الكتب الكنسية وأقوال الآباء الأطهار وروض عقله بممارسة أعمال التقوى والفضيلة مدة من الزمان.  

ثم بعد أن قضي في البرية خمس سنوات أرسله البابا ثاؤفيلس إلى الأب سرابيون الأسقف الفاضل فازداد حكمة وعلما وتدرب علي التقوى والفضيلةوبعد ذلك أعاده الأسقف إلى الإسكندرية ففرح به خاله كثيرًا، ورسمه شماسًا، وعينه واعظًا في الكنيسة الكاتدرائية، وجعله كاتبًا لهفكان إذا وعظ كيرلس تملك قلوب سامعيه ببلاغته وفصاحته وقوة تأثيره ومنذ ذلك الحين اشتهر بكثرة علمه وعظم تقواه وقوة تأثيره في تعليمه  

ولما تنيَّح خاله البابا ثاؤفيلس في 18 بابه سنة 128 ش. (15 أكتوبر سنة 412 م.) أجلسوا هذا الأب خلفه في 20 بابه سنة 128 ش. (17 أكتوبر سنة 412 م.) فاستضاءت الكنيسة بعلومه ووجه عنايته لمناهضة العبادة الوثنية والدفاع عن الدين المسيحي وبدأ يرد على مفتريات الإمبراطور يوليانوس في مصنفاته العشرة التي كانت موضع فخر الشباب الوثنيين بزعم أنها هدمت أركان الدين المسيحيفقام البابا كيرلس بتفنيدها بأدلته الساطعة وبراهينه القاطعة وأقواله المقنعة وطفق يقاوم أصحاب البدع فعندما تولى البابا كيرلس كرسي المرقسية كان في مدينة الإسكندرية كثيرون من الهرطقة واليهود الذين عظمت شوكتهم وصار لهم نفوذ عظيمة، فبدأ هذا البطريرك جهاده بالرد على النوفاسيين أتباع نوفا سيانوس الهرطوقي، الذين كانوا يريدوا أن يحلو النار من خطاياهم، فنصحهم وأوضح لهم سوء معتقدهم الذي يجعل الله عديم الرحمة، فلما أبوا طرد أساقفتهم. فقفلت كنائسهم فقام قتال وشغب بين اليهود والمسيحيين وتسبب عن ذلك اتساع النزاع بين الوالي وهذا القديس العظيم الذي قضت عليه شدة تمسكه بالآداب المسيحية وتعاليمها أن يقوم بنفسه بطلب الصلح مع الوالي الذي رفض قبول الصلح ولذلك طال النزاع بينهما زمانا 

وهو الذي قاد المجمع في الرد علي نسطور الهرطوقي سنة 428 م. 

 

الحاكم اورستيس Orestes (prefect) ,Praefectus augustalis 

هو حاكم روماني تولى حكم مصر وهو الذي في سنة 415 م اختلف وبشدة مع البابا كيرلس الكبير وكان يرفض رد البابا علي الهراطقة واعتبره تدخل في صلاحيات علمانية ليست من حقه. 

Wessel, p. 34.

والبابا من تواضعه طلب الصلح معه لتهدأ الأمور ولكن هذا الحاكم وفض واصر علي اشعال الفتنة اكثر بتصرفاته التي جعلت المجموعات المختلفة تثور وتبدا احداث الشغب بل اقام اورستيس احتفال ضخم للرقص اليهودي جذب الكثيرين ليستفذ المسيحيين ويعلن سلطانه وانتصاره علي البابا كيرلس 

Socrates Scholasticus, vii.13.6-9. Wessel, p. 34

بل عذب بعض المسيحيين في الأماكن العامة استفذاذا لهم

John of Nikiu, 84.92.

وللأسف ساعد يهود الإسكندرية على التخطيط ضد المسيحيين وقتلوا العديد من المسيحيين وكان رد فعل البابا هو الطلب بمحاكمة القتلة اليهود والمتآمرين او على الأقل طردهم ولكن اورستيس رفض بقوه 

Socrates Scholasticus, vii.13 (who says that the whole Alexandrian Jewish community was expelled); John of Nikiu, 84.95-98 (who says that only the murderers were expelled). Welles, p. 35.

حاول البابا ان يهديه كتاب مقدس ولكنه رفض 

Wessel, p. 34.

فاشتعلت الفتنة بسبب كل اعماله ويقال للأسف ولكن خبر غير مؤكد ان بعض الرهبان اشتركوا في هذه الفتنة مخالفين لطلبات البابا بالهدوء. وبدا الشغب العام ورمى احدهم اورستيس بحجر أصابه في راسه فادماه فدافعوا عنه الحرس لكي لا يرجمه الشعب ثم قبض علي راهب امونيوس وقالوا انه هو الذي القي الحجر فعذبوه في مكان عام بطريقة وحشية حتى مات فاخذوا جسده ووضعوه في الكنيسة. وأيضا ارسل اورستيس للامبراطور متهما المسيحيين وأيضا البابا كيرلس كتب أيضا للامبراطور موضحا حقيقة الموقف وظلم المسيحيين 

Socrates Scholasticus, vii.14.

علاقة هيباتيا بهذه الاحداث 

هيباتيا كانت ذات نفوذ قوي وبخاصة مع العائلات الثرية في الإسكندرية وكانت تدعم اورستيس بشده حتى في ظلمه وهي التي كانت تقنع اورستيس برفض عروض البابا للمصالحه وتهدئة الأوضاع 

Christopher Haas, Alexandria in Late Antiquity: Topography and Social Conflict, JHU Press, 2006, p. 312.

ولكن بسبب هذا ازداد الشغب التي انتهت بأنهم قتلوها في احداث الشغب لانهم يعرفوا انها وراء الكثير من أوامره الظالمة

Socrates Scholasticus, vii.15.

John of Nikiu, 84.87-103.

 

قصة حياة هيباتيا

الفليسوفة والفلكية هيباتيا وهو ابنة عالم الرياضيات ثيون الاسكندري وهي ولدت سنة 350 م او بعد هذا بقليل وقتلت في احداث الشغب سنة 415 سنة عن عمر يساوي او اقل من 65 سنة بقليل (فلهذا الذين يصفونها بالشباب والحسن والجمال المبهر مثل الدكتور يوسف زيدان هو لا يعرف عمرها أصلا هو مخطئ بالطبع) وايضا يوضح الاسقف يوحنا نيكيوني John of Nikiû من القرن السابع ان فلسفتها كانت تدعوا ليس للوثنية فقط بل للسحر ايضا وخدعت الكثير من الناس للسحر 

John, Bishop of Nikiu, Chronicle 84.87-103

بل قيل عنها انها كانت تفعل امور شريرة بخرق الطمث وغيرها من الأمور الجنسية المقززة

"Isidorus 1" entry in John Robert Martindale, (1980), The Prosopography of the Later Roman Empire. Cambridge University Press

ولكن ايضا يذكر انها كانت متفوقة في الفلك والفلسفة ولها جراءه وقدرة علي الاقناع في الامور الفلسفية ولهذا احترمها الكثيرين لمقدرتها.

للاسف داماسكيوس Damascius - 458-538  بعد قتلها بقرن واكثر إتهم البابا كيرلس في ذلك لكنه معروف بكراهيته للمسيحيين وهو الذي تنقل عنه المصادر المعادية للمسيحية او للبابا كيرلس 

ولكن بدراسة التفاصيل سنعرف انه ليس له علاقه بقتلها.

الاحداث التي قادت الي قتلها 

الاحداث التي كانت في مدينة الاسندرية وخلاف اورستيس مع البابا كيرلوس وافعال اورستيس مع المسيحيين هي التي قادة الي مقتل هيباتيا. هذه القصة تحورت كثيرا واستخدمها كثيرين من اعداء المسيحية واعداء كنيسة الاسكندرية كحجة للهجوم علي البابا كيرلوس الكبير ولكن اهم مصدرين هما كتابات سقراط المؤرخ الكنسي الذي كتب هذا بعد وفاتها بفتره صغيره وبعده الاسقف يوحنا الذي كتب سنة 650 م اي ايضا بعدها بفتره صغيرة. 

في الخلاف الذي كان دائر بين البابا والحاكم الروماني والحفل الذي كان يقيمه للرقص اليهودي لاستفزاز المسيحيين بتاييد من هيباتيا نشر فيها اوريستيس لوائح جديدة في مسرح المدينة وهي بالفعل كانت تتدعوا للفتنة ومحاولة لقمع الاساقفة المسيحيين بشكل مستفز وفيه اصلا تعدي على اختصاصات الكنيسة فاعترض كاتب مسيحي اسمه هيراكس Hierax وهو انسان مشهور بالورع فامر الحاكم الروماني ان يقبض عليه ويعذب علنا في المسرح. فاعترض البابا علي هذا ووضح الخطورة القصوى من هذا انها ستشعل الاسكندرية غضبا وفتنة وهذا شجع اليهود ان يهيجوا علي المسيحيين اكثر وحاولوا طرد كثير من المسيحيين وقتل الكثيرين من المسيحيين في نفس الليلة واحرقوا عدة كنائس فخرج مسيحيين في الصباح الي المعابد اليهودية للقبض علي هؤلاء القتله اليهود وطلب البابا من الحاكم ان يعاقبهم او علي الاقل يطردهم من المدينة فهاج اليهود اكثر بعد طرد بعضهم بالفعل واهاجوا اوريستيس اكثر ضد المسيحيين فلما لاحظ البابا هذا حاول ان يقدم عدة مبادرات للسلام مع الحاكم ولكن رفضها كلها الحاكم واستمر في استفزاز المسيحيين وفي هذا الوقت كان الحاكم يستعين بهيباتيا ليكسب ولاء اكثر من بقية الشعب الذين يتبعوها وهو اصبح جمع كبير وبالفعل كانت هناك صداقة قويه بينهما (هيباتيا وارويستيس) وهي التي كانت تشير عليه بكثير من هذه التصرفات لهذا المسيحيين في ثورتهم ضد هذا الظلم وقتل الراهب امونيوس بعد تعذيب شديد الذي اتهم بانه رمى حجر علي الوالي, وجدوا هيباتيا في طريق عودتها الي منزلها وكانوا يعرفوا ان كثير من افعال الحاكم كان بايعاز منها فوسط الثورة العارمة قام شخص مسيحي غالبا كان قاضي اسمه بيتر بخطفها وقيدها بالحبال وجرها ومعه اخرين حتي ماتت ثم حرقوا جسدها. ولكن للاسف بسبب هذا الحادث حدث استنكار شعبي كبير ضد المسيحيين ولكن البابا كيرلس لم يكن له علاقة بالموضوع بل هو الذي كان يسعى لتهدئة الاوضاع و لا علاقه له بما حدث وهذا ابعد ما يكون عن روح المسيحية 

Socrates Scholasticus, Ecclesiastical History, born after 380 AD, died after 439 AD

 

ويوضح الاسقف يوحنا اكثر. ان احد اسباب اسلوب اوريستيس وغضبه علي المسيحيين واستفزازهم المتكرر هو بسبب حيل هيباتيا فهو اتبعها وترك المسيحية واصبح اوريستيس نفسه يطلب من اتباعه ترك المسيحية لصالح تعاليم فلسفة هيباتيا وامورها السحرية. وعذب هيراكس بلا ذنب بايعاز منها. وايضا قتل المسيحيين كان ايضا لها دخل في هذا. وايضا تعذيب الراهب امونيوس للموت علني كان ايضا من مشورتها للحاكم. ولهذا قام مجموعة من المسيحيين تحت بيتر القاضي بقتلها. 

John of Nikiu, "Chronicle", c. 700 AD

وتؤكد الموسوعة الكاثوليكية انه ما نقل عن المؤرخين يوضح ان هيباتيا هي التي كانت تمنع المصالحة بين البابا وبين الحاكم رغم محاولات البابا كيرلس الكثيرة وان الذي قتلها بيتر والبابا لا علاقه له بهذا وفقط داماسكيوس هو الذي اتهمه باطلا. 

http://www.newadvent.org/cathen/04592b.htm

وانتهى الامر بان الامبراطور عندما تاكد من أخطاء تصرفات اورستيس امره بان يتوقف عن ظلم المسيحيين ويقبل تهدئة الأوضاع مع البابا وبعدها ترك الإسكندرية 

 

ولهذا اكرر ان البابا ليس له علاقة بالموضوع بل هو الطرف الوحيد في هذا الذي كان يسعى للسلام رغم تعسف الحاكم ومشورة هيباتيا.

 

والمجد لله دائما