«  الرجوع   طباعة  »

انجيل يهوذا الابكريفي فكرة مختصرة عن هذا الكتاب والرد على بعض الشبهات 

 

Holy_bible_1

 

انجيل يهوذا

 اكتشف هذا الكتاب او هذه المخطوطة المكونة من غلاف بداخله ورق البردي والمكتوب باللغة القبطية بجانب قرية في المنيا صعيد مصر سنة 1978م في احد الكهوف ولكن مكتشفه لم يعرف اللغة المكتوب بها فباعه الي رجل من القاهرة فباعة الي تاجر اثار في القاهرة الذي ايضا لم يدرك ماهيته فوضعه في مخزنه. ثم يقال أنه سرق من هناك بواسطة احد الخبراء السوسريين الذي ادرك قيمتها واخذها الي سويسرا واختفي ثم عادت ثانية الي القاهرة بواسطة تاجر الاثار الذي ادرك قيمتها ولكن كل هذا اتلف اجزاء كثيرة منها. وفشل في بيعها فوضعها في احد الخزائن البنكية في نيويورك في العام ١٩٨٣ ظهر مرة ثانية حيث قام بدراسة هذه المخطوطة أحد الدارسين الأقباط و يدعى ستفان ايميل Stephen Emmel و هو نائب لخريج سابق من جامعة كليرمونت, Claremont Graduate University ويدعى جايمس روبنسون James Robinson الشهير من خلال أعماله بمخطوطات نجع الحمادي Nag Hammadi المشابهة لها. تمكّن ايميل من التعرّف الى أربعة صفحات منها، تَذكُر أحداًها، ولاكثر من مرة، حديث يهوذا مع الرب يسوع، وخَلُص ايميل الى القول أن هذه المخطوطة هي أصلية ( أي ليست مزوّرة) و انها على الارجح تعود الى القرن الرابع ميلادي. وتلا ذلك إختبارات عديدة أتت لتؤكد على صحة هذه الفرضية وهو التاريخ المحدد لها. حيث تعرضت الى تلف كبير في أجزائها. بعد هذا قام تاجر آخر بوضعها في ثلاجة ذات حرارة منخفضة جداً، لانه اعتقد خطأ أن الحرارة المنخفضة تحافظ على المخطوطة من الرطوبة. لكن، ولسوء الحظ، دفعت هذه المخطوطة مجددا ثمناً كبيراً إثر تعرضها للبرودة ، وتحوّلت أوراق البردي الى اللون البني الغامق وأصبحت هشّة.

ولحسن الحظ حصلت مؤسسة في سويسرا على هذه المخطوطة ويطلق عليها اسم ماسيناس Maecenas Foundation وبمساعدة National Geographic Society واشترك في هذا باحثة سوسرية اسمها فريدا نوسبرجر وكانت احد أهم المتعاملين مع مهرب الآثار المصري طارق السويسيتمت معالجة الاضرار التي لحقت بها فأُعيد جمع البعض من أجزائها الى ما كانت عليه. وأقول البعض لأن عددا غير محدد من الصفحات كان قد فُقد (ربما أكثر من ٤٠)، وما يقارب ال ٨٥ % فقط من إنجيل يهوذا الذائع الصيت قد أعيد جمعه.

بعد هذا قامت National Geographic Society بالطلب من مجموعة من الخبراء لاجراء بعض الإختبارات، ومن ضمنها تحاليل للحبر المستخدم و الكاربون ١٤ وأشكال متعددة من التصوير للتأكد من أصالة هذه المخطوطة. حدد الاختبار المبني على الكاربون ١٤ زمن كتابة هذه المخطوطة في الفترة ما بين ٢٢٠–٣٤٠ م. لكن يُجمع حاليا معظم أعضاء فريق الباحثين ان زمن الكتابة يعود الى ما بين ٣٠٠–٣٢٠م بعلم الخطوط.

في العام ٢٠٠٥ شكّلت هذه الجمعية فريق من الدارسين، الى جانب بعض الاخصائيين بالكتابات القبطية مثل رودولف كاسر Rodolphe Kasser وغريغور وارست, Gregor Wurst وغيرهم، للقيام بترجمة إنجيل يهوذا. ومن بين هذه الشخصيات التي أضيفت أيضاً، بارت إيرمن Bart Ehrman وستيفن أيمل Stephen Emmel و كريغ إيفانز Craig Evans ومارفن ماير Marvin Meyer (الذي ساعد في إعادة جمع قطع المخطوطة) وأيلان باجلز Elaine Pagels ودونالد سينيور٢ Donald Senior . ان كل هؤلاء الاخصائيين والإستشاريين، باستثناء رودولف كاسر Rodolphe Kasser الذي منعه المرض من الحضور، كانوا حاضرين عند اصدار هذه الترجمة وقدم كل واحد منهم كلمته الخاصة.

في يوم الخمسي 6 ابريل 2006 قامت جمعية علمية تعرف بـالجمعية العالمية للجغرافيا (National Geographic Society) بعقد مؤتمر صحفي في مركزها الرئيسي في واشنطن و أعلنت لما يقارب ١٢٠ وسيلة إعلام، عن إعادة إكتشاف إنجيل يهوذا وترميم أجزائه و ترجمته. إحتل هذا الحدث العناوين الرئيسية لأهم الصحف حول العالم، و أصبح محور النقاش في برامج تلفيزيونية متنوعة في تلك الأمسية و أمسيات أخرى متتالية. كما بثت القناة الفضائية التابعة لهذه الجمعية مساء يوم الأحد في ٩ابريل ٢٠٠٦ برنامجاً خاصاً بهذا الموضوع مدته ساعتين تقريبا، وأُعيد بثه لاحقا مراراً عديدة.

وكالعادة هرول العديد من الكتاب العرب وغيرهم من الكارهين للمسيحية والكتاب المقدس في الكثير من الصحف، المصرية والعربية والاجنبية، يهتفون ويهللون لهذا الكشف الذي تصوروا وزعموا أنه  سيدمر المسيحية ويقلبها رأسًا على عقب وراحوا يمدحون الكتاب وما جاء فيه دون قراءة نصه ومعرفة محتواه وتحليله جيدا ومعرفة خلفيته

وبعضهم قال ان النص الاصلي لانجيل يسوع ظهر. وبعض الجرائد تمادت في وصف الانجيل وفي وصف يهوذا بانه بار والصديق الاقرب للمسيح فقالة جريدة BBC يهوذا: خائن للمسيح أم صديقه الأقرب؟ يهوذا لم يكن خائنا وإنما صديق مقرب ليسوع المسيح، وعندما أسلمه للرومان لم يكن يفعل ذلك إلا استجابة لرغبة صديقه الحميم. قد يكون هذا النبأ بمثابة الصدمة لبعض المتدينين حيث تقر معظم الروايات  الدينية التي وردت في العهد الجديد غير ذلك، وتصور أناجيل متى ومرقص ولوقا ويوحنا يهوذا الإسخريوطي وهو أحد الحواريين من تلاميذ المسيح على أنه شخص به مس من الشيطان، أسلم يسوع للرومان لقاء حفنة من النقود ثم انتحر. لكن المؤتمر الحاشد الذي دعت إليه الجمعية الوطنية الجغرافية في واشنطن يوم الخميس، تعرض بالشك للكثير من هذه المفاهيم. فقد كٌشف النقاب خلال المؤتمر عن إنجيل جديد هو " إنجيل يهوذا " الذي يبين أن يهوذا كان من أقرب المقربين ليسوع وربما كان أقربهم إليه وأنه لهذا السبب طلب منه يسوع أن يخلصه من عبء الجسد ليتحد في طبيعته الإلهية فقط".

بل وبدات بعض الجهات الغير مسيحية في جهات العالم وبعض كتابها يقولوا ان هذا سيغير وجهة النظر عن المسيحية باكملها 

قامت جمعية National Geographic باصدار ترجمةٍ باللغة الانكليزية لإنجيل يهوذا، باخراج ملفت للنظر، وقد عمل عليها رودولف كاسر Rodolphe Kasserو مارفن ماير Marvin Meyer وغريغور وارست Gregor Wurst.

هذا الكتاب المنحول فنرى فيه مسيح أخر لا صلة له بالمسيح يسوع،  مسيح التاريخ والمسيحية، وإله أخر غير الله الذي نؤمن به، وإنجيل أخر يتميز بالصوفية والسرية والغموض لا يفهمه إلا من يدعون المعرفة الإلهية. فمسيح هذا الإنجيل المنحول كائن خيالي لا وجود له في الواقع يظهر ويختفي ولا يعلم أحد إلى أين يذهب ولا متى يأتي، لا ميلاد له ولا هيئة محددة بل يظهر في أشكال متنوعة وغالبًا ما كان يظهر لتلاميذه كطفل, أما تلاميذ المسيح ورسله، عدا يهوذا، فيقول لنا أنهم لم يعبدوا الإله الحقيقي بل عبدوا إلهًا أخرًا أقل وشرير، ويهوذا وحده هو الذي كان يعرف الإله الحقيقي. ولذا كشف له يسوع أسرار الملكوت، وحده. 

 

محتويات إنجيل يهوذا:

بالطبع تعبير انجيل ليس بدقيق للمفهوم المسيحي لان انجيل يعني بشرة مفرحة او الخبر السار ولكن هذا الكتاب لا يقدم أي بشرة سارة لانه لا يتكلم عن تتميم الخلاص بل يظهر ان حتى تلاميذ المسيح فيما عدا يهوذا خدعوا وكانوا ضالين يعبوا الاله الشرير للعهد القديم لاهذا لا يصح ان يطلق عليه انجيل

المهم يبدأ كتاب يهوذا بالكلمات التالية:" الكلام (اللوجوس) السرّي لإعلان الرب يسوع الذي تكلّم به في حديثه مع يهوذا الإسخريوطي" (صفحة:٣٣، سطر: ١–٣). ثم ينتهي الكتاب بالكلمات التالية:" إنجيل يهوذا"(صفحة:٥٨، سطر: ٢٨–٢٩) مع ملاحظة لا يوجد كلمة كاتا التي تعني بحسب مثلما موجودة في بقية الاناجيل فهو يقول انجيل يهوذا وبقية الاناجيل بحسب المبشرين هي خطأ. إن هذه الاسطر تثير الدهشة بحد ذاتها، ولكن ما هو مذكور بينها من امور أخرى هو الذي أدى الى نشوء هذا الجدل الكبير حول الكتاب.

يصف تلاميذ المسيح، عدا يهوذا، بأنهم يعبدون إله أخر أقل من الإله  غير المدرك الذي جاء منه أو الذي أرسل المسيح، وأنهم لم يعرفوا الإله  الحقيقي غير المدرك الذي لم يعرفه إلا يهوذا فقط!!

  " فأجاب وقال لهم: "أنا لا اضحك منكم, < فأنتم > لا تفعلون ذلك لأنكم تريدون, ولكن لأنه بذلك سُيمجد إلهكم".

فقالوا: "يا معلم, أنت [000] ابن إلهنا". 

قال لهم يسوع: "كيف تعرفونني؟ الحق [أنا] أقول لكم, ليس بينكم جيل من الناس سيعرفني".

  وعندما سمع تلاميذه ذلك بدأوا يغضبون ويحنقون وبدأوا يجدفون عليه في قلوبهم. ولما رأى يسوع قلة [معرفتهم، قال] لهم: "لماذا أدت بكم هذه الإثارة إلى الغضب؟ إلهكم الذي بداخلكم وهو من دفعكم إلى الغضب [داخل] نفوسكم. فليأت أي واحد منكم [قوى بما يكفي] بين الكائنات البشرية، ليخرج الإنسان الكامل ويقف أمام وجهي".

  فقالوا جميعا: "نحن نملك القوة".

  لكن أرواحهم لم تجرؤ على الوقوف [أمامه] فيما عدا يهوذا الإسخريوطي, الذي كان قادرًا على الوقوف أمامه, لكنه لم يقدر أن ينظر إليه في عينيه فأدار وجه بعيدا.

  [وقال] له يهوذا: "أنا اعرف من أنت ومن أين أتيت, أنت من العالم الخالد لباربيلو Barbelo وأنا لست مستحقًا بان انطق باسم ذلك الذي أرسلك".

  كما وصف التلاميذ، عدا يهوذا، بالجهل وعدم المعرفة وتضليل من  يسيرون خلفهم:

  " قال لهم يسوع: "هؤلاء الذين رأيتموهم يتسلمون التقدمات عند المذبح - هؤلاء هم انتم. هذا هو الإله الذي تخدمونه. انظروا لقد قبل الله تقدماتكم من أيدي كاهن " - هذا هو خادم الخطية, لكن الرب, رب الكون، هو الذي يوصي: "في اليوم الأخير سيعيشون في العار".

  كما يقول أنهم لم يفهموا تعليم المسيح ولا إنجيله الحقيقي ولم يكن لديهم المعرفة الحقيقية التي كانت عند يهوذا الذي يزعم أنه وحده الذي عرف حقيقية الإله الحقيقي ومن ثم فقد كشف له المسيح، وحده، أسرار الملكوت:

  " ولمعرفته أن يهوذا كان يتأمل في شيء ما كان مرتفعًا، قال له يسوع: "تعالَ بعيدا عن الآخرين وسأخبرك بأسرار الملكوت. فمن الممكن لك أن تصل إلى ذلك "

  وهذا عكس ما جاء في الإنجيل الموحى به بالروح القدس وبقية العهد الجديد، فقد كشف الرب يسوع المسيح لتلاميذه كل ما يحتاجونه للكرازة بالإنجيل في العالم أجمع، كما كشف لهم أسرار ملكوت السموات: "فأجاب وقال لهم لأنه قد أعطي لكم أن تعرفوا أسرار ملكوت السموات " (مت13 :11)، وشرح لهم كل ما سبق أن تنبأ به عنه أنبياء العهد القديم: "وقال لهم هذا هو الكلام الذي كلمتكم به وأنا بعد معكم انه لا بد أن يتم جميع ما هو مكتوب عني في ناموس موسى والأنبياء والمزامير حينئذ فتح ذهنهم ليفهموا الكتب. وقال لهم هكذا هو مكتوب وهكذا كان ينبغي أن المسيح يتألم ويقوم من الأموات في اليوم الثالث. وان يكرز باسمه بالتوبة ومغفرة الخطايا لجميع الأمم مبتدأ من أورشليم. وانتم شهود لذلك" (لو24 :44-48). وبعد قيامته يقول الكتاب: "الذين أراهم أيضا نفسه حيّا ببراهين كثيرة بعدما تألم وهو يظهر لهم أربعين يوما ويتكلم عن الأمور المختصة بملكوت الله " (أع1 :3). وأعدهم ليكونوا له شهودا: "ومتى جاء المعزي الذي سأرسله أنا إليكم من الآب روح الحق الذي من عند الآب ينبثق فهو يشهد لي. وتشهدون انتم أيضا لأنكم معي من الابتداء " (يو14 :26و27)، " وتكونون لي شهودا في أورشليم وفي كل اليهودية والسامرة والى أقصى الأرض " (أع1 :8).

وهنا يستخدم كاتب هذا الكتاب الأبوكريفي اسم الإله باربيلو Barbelo  الذي يمثل في الفكر الغنوسي الانبثاق الأول من الإله السامي غير المدرك وغير المعروف وغير المرئي في روايات الخلق، خاصة الخاصة بجماعة السيزيان Sethians (الشيثيين) وهي الفرقة التالية بعد القاينيين الذي يرى العلماء أن كاتب هذا الكتاب الأبوكريفي متأثر بأفكارها. هذا الباربيلو يوصف بالإله المخنث أو المزدوج الجنس والإنسان الأول، ويوصف في كتاب يوحنا الأبوكريفي الغنوسي بقوله: "هذا هو الفكر الأول، صورته، صارت رحم كل شيء، لأنها هي التي تسبقهم جميعًا، الأم – الأب، الرجل الأول (أنثروبوس - الإنسان)، الروح القدس، المذكر الثلاثي، القوي الثلاثي، ذو الاسم الثلاثي المخنث، والأيون الأبدي بين غير المرئيين، والأول الذي أتي". كما يوصف بالأم.

  وهذا الفكر الوثني لا مثيل له في المسيحية ولا يتفق مع عقيدة الله الواحد. 

بل يرجع للفكر الوثني الذي يؤمن بتعدد الآلهة

ومثل معظم الأساطير الغنوسية الوثنية تكلم هذا الكتاب الأبوكريفي المنحول عن الروح العظيم الغير المرئي الذي انبثق منه كل وجود، وعن الإله الموجود الذاتي، وعن الأيونات: "قال يسوع: "[تعال]: حتى أعلمك [أسرار] لم يرها أحد قط، لأنه يوجد عالم عظيم ولا حد له، الذي لم ير وجوده جيل من الملائكة قط [ الذي فيه] يوجد [روح] عظيم غير مرئي". الذي لم تره عين ملاك قط. ولم يدركه فكر قلب قط. ولم يدع بأي اسم قط". وتحدث عن إله أخر هو المولود الذاتي " الروح الإلهي المنير المولود الذاتي "، خالق المنيرين الأربعة والأيونات المنيرة وبقية الأيونات!! والأيونات ومفردها أيون وتعني في اليونانية " فترة الوجود " أو " الحياة " ويعني في أساطير الخلق عند معظم الجماعات الغنوسية، كما هنا في إنجيل يهوذا، انبثاق من الإله غير المدرك أو من المولود الذاتي،  وتمثل هذه الأيونات سلسلة لا تحصى من الانبثاقات المختلفة التي انبثقت من الإله غير المدرك أو الروح العظيم أو الأيون الكامل أو بيثوس Bythos، العمق، والبرو أرشي، أي الموجود قبل البدء.

  وهذا يختلف عن الفكر المسيحي وكل من يؤمن بإله واحد، فنحن هنا أمام عدد من الآلهة والأيونات الروحية لا حصر لها وتختلف عن فكر الكتاب  المقدس والذي يقول " الرب إلهنا رب واحد. فتحب الرب إلهك من كل قلبك ومن كل نفسك ومن كل قوتك " (تث6 :4و5).

كما يصور هذا الكتاب الأبوكريفي آدم أو آداماس كمخلوق ليس من الله بل عن طريق الإله سكالاس وملائكته الذين خلقوا البشرية والعالم " من  السحابة ظهر [ملاك] أضاء وجهه بالنيران, وتلوث ظهوره بالدماء. وكان اسمه هو " نبرو -  Nebro" الذي يعني المتمرد, ودعاه أحرون " يالدابوث -  Yaldabaoth" وجاء ملاك أخر من السحابة هو سكالاس (Skalas)، وهكذا خلق نبرو ستة ملائكة – وأيضًا سكالاس (Skalas) - ليكونوا مساعدين, وهؤلاء أنتجوا اثني عشر ملاكًا في السموات, وكل واحد منهم تسلم نصيبًا في السموات". وعن سكالاس الشرير الخالق، يقول: "وبعدها قال سكالاس (Skalas) لملائكته: لنخلق كائنًا بشريًا على شكل وعلى صورة, فشكلوا آدم وزوجته حواء، التي تدعى في السحاب زوي "  Zoe- الحياة". ويعني اسم " سكالاس " الأحمق وهو اسم غنوسي كما يقول العالم الألماني كالوس سكلنج Klaus Schilling  " والشيطان مدعو أيضًا Saclas (أحمق) مصطلح يوجد غالبًا في الأدب الغنوسي للديميورج (الصانع)، إله العهد القديم". وهذا بالطبع عكس الكتاب الذي يقول أن الله خلق الكون بكلمته.

وبرغم أن هذا الكتاب المنحول أتفق مع الأناجيل القانونية الأربعة على حقيقة تسليم يهوذا سيده لليهود مقابل المال، كقوله " فأجابهم يهوذا كما  أرادوا منه واستلم بعض المال وأسلمه لهم "، وصلبه وموته بالجسد المادي فدية عن البشرية، إلا أنه يختلف عنها في حقيقة جوهرية هي أن الأناجيل 

القانونية ترى فيما عمله يهوذا، برغم علم الرب السابق به، خيانة، وهذا الكتاب المنحول يرى في ذلك قمة التضحية فقد قام بهذا العمل بناء على تكليف المخلص له وقبله برغم العار الذي سيلحق به!! وهذا لا يتفق مع شخص المسيح وسموه فقد كان عمله الفدائي بموته على الصليب وقيامته محتومًا ولم يكن في حاجة لشخص يسلمه لليهود ليسلموه بدورهم للرومان، فقد حاولوا قتله أكثر من مرة برجمه أو بإلقائه من على الجبل ومع ذلك لم يستطيعا أن يمسوه، وكان في إمكانه أن يترك نفسه أو يسلم نفسه لهم دون الحاجة إلى يهوذا أو غيره كما عبر هو نفسه قائلًا: "أن ابن الإنسان ماض كما هو مكتوب عنه. ولكن ويل لذلك الرجل الذي به يسلم ابن الإنسان. كان خيرا لذلك الرجل لو لم يولد " (مت26 :24). 

كما لا يمكن أن تسمى كتب الغنوسية الستة المسماة بالأناجيل بهذا الاسم لأنها لا تحمل أي سمات للإنجيل. فهي لا تحوي شيئًا لا عن ميلاد المسيح  أو لمحات من حياته ولا أعماله ولا موته أو قيامته، وأن كانت تلمح لها باعتبار أن ذلك موجود في الأناجيل القانونية التي أعترف بها هؤلاء الهراطقة أيضًا، سواء جزئيًا أو كليًا، باعتبارها أناجيل العامة وأن كتبهم هي أناجيل الخاصة، كما يقول القديس إيريناؤس: "الأرض التي تقف عليها هذه  الأناجيل أرض صلبة حتى أن الهراطقة أنفسهم يشهدون لها ويبدأون من هذه الوثائق وكل منهم يسعى لتأييد عقيدته الخاصة منها ". 

  ولذا لم يقتبس منها أحد من آباء الكنيسة في القرون الأولى وما بعدها على الإطلاق، بل رفضوها لأنهم كانوا يعرفون جيدا مصدرها ومن أنتجها من الهراطقة، كما قال القديس إيريناؤس (170 م.) "أن الهراطقة الماركونيين أصدروا عددا لا يحصى من الكتابات الأبوكريفية والمزورة والتي زيفوها بأنفسهم ليذهلوا عقول الحمقى. وقال عن تلفيق جماعة القاينيين لإنجيل يهوذا: "ولذا فقد لفقوا تاريخا مزيفًا أسموه إنجيل يهوذا". وقال العلامة أوريجانوس (185-253 م.)؛ " الكنيسة لديها أربعة أناجيل والهراطقة لديهم الكثير جدًا".

 

فبحسب ما ورد فيها نجد أن التلميذ الأفضل والأعظم عند الرب يسوع هو يهوذا الإسخريوطي. فهو وحده القادر ان يتلقّى تعاليم وإعلانات الرب العميقة وبقية التلاميذ خطأ. كما ان الرب يسوع يسخر من صلوات التلاميذ الآخرين وذبائحهم. فهم لا يقدرون على استيعاب حقيقة من هو يسوع، ومن هو الذي ارسله، ومن أين أتى. لكن بالمقابل نجد ان يهوذا يدرك بنفسه وقادر على المثول امام الرب يسوع (صفحة:٣٥، سطر:٨–٩). " أنا أعلم يقينا من أنت ومن أين أتيت. أنت من دنيا الخلود من Barbelo وأنا لست مستحقاً أن ألفظ اسم الشخص الذي أرسلك" (صفحة ٣٥، سطر:١٥–٢١).

وفي خلاصة هذا التعليم الخاص الذي تلقاه يهوذا و دُعي من خلاله للدخول الى السحابة ( لكي تتحول فيها هيئته؟) ، تلفّظ يسوع بأحد تعاليمه المذهلة قائلا ليهوذا:" سوف تتفوق عليهم جميعا، لأنك سوف تكون انت الذبيحة التي تمثلني" (صفحة:٥٦، سطر: ١٨–٢٠)، أي أنه، بينما يصرف التلاميذ الآخرون وقتهم سدىً في عبادة خطأ (تقديم ذبائح حيوانية بحسب الشريعة اليهودية كما ينبغي)، سيقوم يهوذا بتقديم الذبيحة التي لها القيمة الحقيقية، الذبيحة التي سينتج عنها عمل الخلاص و الفداء: سوف يضحّي بجسد يسوع لكي يسمح للمسيح أن يتمم مهمته. وبهذا المعنى يصبح يهوذا فعلا الأعظم بين التلاميذ الآخرين.

ويصور لنا شيث الابن الثالث لآدم كتجسد أول للمسيح، ويصوره ككائن إلهي تجسد في شكل وصورة الكائن البشري كما يقول لنا أن آدم وحواء كان لهما وجودًا سابقًا في عالم اللاهوت قبل أن يخلقا كبشر

وهكذا، تنتهي القصة مع تسليم يسوع لأيدي الكهنة:" وتذمّر الكهنة لأنه (يسوع) ذهب الى غرفة الزائرين لكي يصلي. لكن بعض الكتبة كانوا هناك يراقبون بانتباه شديد حتى يتمكنوا من القبض عليه بينما يصلي، لأنهم كانوا يخافون من الناس اذ كان يسوع عند جميعهم نبيّ. فاقتربوا من يهوذا وقالوا له: ماذاً تفعل هنا؟ أنت تلميذ يسوع المسيح. فأجابهم يهوذا تماما كما أرادوا، وحصل منهم على بعض المال وسلمهم إياه (يسوع) "(صفحة:٥٨، سطر ٩–٢٦). والأمر الملاحظ هو عدم وجود أي ذكر لمحاكمة ما أو تنفيذ حكم بالإعدام أو قيامة من الأموات. لقد قدم لنا إنجيل يهوذا تماما ما أراد أن يقدمه ألا وهو طاعة يهوذا، وكيف أن هذه الطاعة ساعدت ودعمت الرب يسوع لكي يكمل مهمته الخلاصة. لقد تحوّل يهوذا من شخص شرير الى بطل، ومن شخص خائن الى قديس. ويحول خيانة يهوذا للمسيح من خيانة تلميذ لمعلمه إلى سر الخيانة المقدس الذي تم بناء على طلب المسيح نفسه من يهوذا ليخونه ويسلمه لليهود حتى يصلب ويقدم الفداء للبشرية بموت جسده على الصليب

 

المغزى من إنجيل يهوذا

كتب إيريناوس (١٨٠م)، أحد آباء الكنيسة، منددا بجماعة أطلق عليها، هو وآخرون، اسم "القايينيين" Cainites لأنهم، كما يبدو، كانوا يجعلون من الشخصيات الشريرة المذكورة في الكتاب المقدس أبطالا، من قايين مثلا الذي قتل أخاه هابيل، الى يهوذا الذي أسلم الرب يسوع لأعدائه.

ومما ورد في كتابات ايريناوس:

يعمد البعض مجددا الى القول ان قايين استمد كيانه من قوة عليا، ويسلّمون بحقيقة أن عيسو وقورح والسدوميين وكل من يشابههم، هم أنسباء. وبناء عليه، يضيفون أن جميع هؤلاء تعرضوا لهجمات من الخالق الشرير الديميورج لكن أحداً منهم لم يصب بأيّ أذى. لقد كانت الحكمة Sophia معتادة دائما على أخذ كل ما هو لها بالقوة منهم. ويقولون أيضاً أن يهوذا الخائن كان يعلم حقيقة كل هذه الأمور كما لم يعرفها أحد آخر، وأنه بمفرده أكمل لغز الخيانة، ومن خلاله أصبحت كل الأمور، الأرضية والسمائية، بحالة من الارتباك. إنهم يسجلون أحداثاً خيالية من هذا النوع ويسمونها "إنجيل يهوذا" (في مواجهة الهرطقات Against Heresies 1.31.1 )

بكلمات أخرى، ان هؤلاء المدعوين القايينيين Cainites يشابهون أشرار العهد القديم الى حد كبير. وهذا يعود الى كونهم يؤمنون أن إله هذا العالم، وبتناقض تام مع إله النور الذي في الأعالي، هو إله الشر. و بناء عليه فان كل شخص مكروه من اله هذا العالم ويسعى هذا الأخير تدميره – مثل قايين أو عيسو أو شعب سدوم – لا بد و أنه شخص صالح و يقف الى جانب اله النور. و إنجيل يهوذا يتبنى هذه النظرة بشكل واضح.

ان إنجيل يهوذا يساهم جداً في بلورة مفهومنا لمسيحية القرن الثاني، وخاصة فيما يختص بمسألة التعدّديّة. نجد فيه ما يمكن أن يكون صورة مبكرة عن الغنوسية الشيثية Sethian Gnosticism ، شكل من أشكال الفلسفة الغنوسية التي تجد لها جذورا في الفكر اليهودي السلبي المتشائم الذي نجم عن الحروب المفجعة التي تعرض لها اليهود بين الأعوام ٦٦–٧٠م و ١١٥–١١٧م. وهذا يوضح انه بعد هذا.

No Longer Jews: The Search for Gnostic Origins (Peabody, MA: Hendrickson, 2004

ان احتمال تزويدنا بالمعلومات الصحيحة والمجردة التي تكمل النواحي الناقصة لمعرفتنا بشخصية يهوذا، من خلال إنجيل يهوذا، هو بعيد كل البعد عن الواقع. فمن دون شك يعمد بعض الكتاب المعروفين الى كتابة قصصا وهمية ويطلقون عليها اسم "القصة الحقيقية"، لكنها لن تتعدى كونها قصصا وهمية فقط لا غير. فحتى جيمس روبنسون James Robinson نفسه، الذي لا يعتبر مؤمناً، يستبعد إنجيل يهوذا ويعتبره دون قيمة تذكر من ناحية تقديم المعلومات التي تساعد على فهم شخصية يهوذا التاريخية. انه على الارجح صائب في نظرته هذه. وأيضا بارت ايرمان Bart Ehrman أيضا الملحد يشرح فيها حالة المخطوطة وعلاقة إنجيل يهوذا بالكتابات المسيحية في القرون الأولى، بالاضافة الى عدد من النصوص الأخرى الغنوسية. ويوضح أن فكره غنوسي ليس مسيحي. في مقال قد يتساءل الإنسان اذاً ما كان إنجيل يهوذا فعلا مسيحياً.

وقد صرّح الأب دونالد سينيور Donald Senior وهو كاهن كاثوليكي، أنه يعتقد أن إنجيل يهوذا لن يكون له التأثير الكبير على اللاهوت المسيحي أو على فهمنا الصحيح للإنجيل. ومجددا يمكننا القول إنه صائب في رأيه هذا.

أمر اخر مهم في إنجيل يهوذا هو قول الرب يسوع ليهوذا الاسخريوطي المدوّن في إنجيل يوحنا:" مَا أَنْتَ تَعْمَلُهُ فَاعْمَلْهُ بِأَكْثَرِ سُرْعَةٍ" (يو١٣׃٢٧). لكن التلاميذ الآخرون لم يفهموا ما قصده الرب يسوع. وهذا يوضح أن هذا الانجيل كتب بعد انجيل روحنا بفترة.

ان الأمر الملفت للانتباه هو وجود حادثتين على الاقل أخرتين يرتب فيهما الرب يسوع مع بعض التلاميذ ترتيبات خاصة لم يطلع الباقين عليها. أحداًهما كانت حادثة ارسال التلميذين للإتيان بالحمار الذي دخل عليه الى أورشليم (مرقس ١١) والثانية ترتيب العلية من أجل عشاء الفصح (مرقس ١٤). وربما يحق للمفسرين والمؤرخين أن يتساءلوا ما اذاً كانت الحادثة المذكورة في إنجيل يوحنا ١٣ والتي سبق وأشرنا اليها، هي الحادثة الثالثة من سلسلة أحداًث قام فيها الرب بترتيبات خاصة مع بعض التلاميذ دون علم الآخرين بها. فكما ظن التلاميذ، كان يمكن أن يكون المسيح قد أرسل يهوذا لكي يتمم أمراً ما، ربما يتعلق بتأمين سلامة يسوع تلك الليلة. فلو كان هذا صحيحاًَ، فان ظهور يهوذا برفقة الرجال المسلحين الذين اعتقلوا يسوع تلك الليلة وساقوه الى الكهنة، ينفي هذا التكهن ويؤكد لنا ان ما قام به يهوذا تلك الليلة كان خيانة الرب وليس أمراً آخر.

الامور الواردة في إنجيل يهوذا مستفيضة ومنحازة نوعا ما، غير تاريخية وتوسُّع خيالي. ويوضح انه كان يوجد نوع خاص من التفاهم بين الرب يسوع ويهوذا، وقد قام هذا الاخير بتسليم يسوع لأعدائه، لكن لا يعتبروا كل ذلك نوعا من الخيانة؛ فقد كانت هذه رغبة الرب يسوع. وهكذا وُجد إنجيل يهوذا.

 

اهميته 

رغم انه كتاب غنوسي ابكريفي يقدم افكار كثيره منها غنوسية واسطورية ولكن هذا الكتاب له اهيمة مثله مثل بقية الكتب الغنوسية والهرطوقية لانه يقدم لنا فكر تاريخي عن ما يعرفه غير المسيحيين في القرون الاولي عن الايمان المسيحي مثل 

1 يشهد عن شخصية يسوع التاريخي وانه ليس شخصية خيالية اخترعها بعض الاشخاص سموا نفسهم مسيحيين بل بالحقيقة كان هناك شخص حقيقي يفعل معجزات ويقول امور سامية وهذا يرد عن المشككين الجدد الذين وصلت بهم الجرأه انهم يشككوا في ان المسيح شخص حقيقي

2 الرب يسوع حتى لو قدمته هذه الاناجيل خطا ولم توضح بصورة جيدة لاهوته ليس مثل الاسفار القانونية ولكن وضحت انه حتى في مفهوم الهراطقة والغنوسيين هو احد الالهة وهو عقل الاب

3 يشهد علي قانونية اسفار العهد الجديد وبخاصة الاناجيل الاربعة لانه ينقل منهم نصا لان المسيحيين في القرن الاول وما بعده يعرفون الاربع اناجيل جيدا (وهذا واحد من الادلة الكثيرة التي تهدم كذب بعض المشككين في ان قانونية الاناجيل كانت بعد مجمع نيقية)

4 يشهد هو وبقية الكتابات الابكريفية عن حقيقة تلاميذ المسيح واتباعه وانهم اشخاص حقيقيين وليس اشخاص وهميين ليس لهم وجود

5 يفهم منه بعض الامور التاريخية بعد ان نستخلصها من الفكر الاسطوري ويفهم منه بعض جوانب الحياة المسيحية من مصادر خارج الكتاب المقدس 

 

ان الكتابات المعاصرة لأسفار العهد الجديد، والأخرى التي تلتها أيضاً، تقدم أحيانا مساعدات مهمة في معالجة موضوع تفسير العهد الجديد. ان إنجيل يهوذا لا يزودنا برواية حقيقية عما قام به فعلا يهوذا في فترة ما من التاريخ أو ما قد علّمه الرب يسوع فعلا لتلاميذه في فترة من الزمن، لكنها تحتوي على تقاليد مهمة للفترة الي كتبت فيها من القرن الثاني حتى ولو كانت الأحداًث مبالغ فيها ومحوّرة-وتساعد المفسّرين والمؤرخين في عملهم، بينما نحاول ان نفهم بصورة أوضح هذا التلميذ الذي يلفّه الغموض.

 

متى كتب هذا الكتاب 

علماء المخطوطات والكتابات القديمة وضحوا بدقة ان هذه المخطوطة تعود الي سنة 320 م باللغة القبطي طبعا ولكنه يعكس كتابات غنوسية تعود الي منتصف القرن الثاني وأن نصه الأول كتب فيما بين 130 و170م، أي حوالي سنة 150م، بعد موت يهوذا بأكثر من 120 سنة وبعد انتقال آخر التلاميذ بأكثر من 60 سنة، وهذا بناء على بعض التعبيرات اللفظية وأيضا بناء على تاريخ الفكر. ولكن لم تكن هذه المرحلة النهاية فهو مر بتغيرات حتى وصل الي النص المطول لان واضح من كلام القديس ارينيؤس عنه ان نصه كان أقصر من ذلك. والفكر الذي نعرفه الان نقلا عن هذه المخطوطة من القرن الرابع الميلادي ولكن هذا الامر غير مؤكد فلا توجد له إلا مخطوطة واحدة على عكس الأناجيل القانونية التي يوجد منها آلاف المخطوطات، سواء الجزئية أو الكاملة. 

و بالعودة الى المخطوطة التي أُخذ منها نص إنجيل يهوذا، نجد ان هذا الأخير ورد على الصفحات ٣٣–٥٨ من مخطوطة Codex Tchacos ، كما يوجد أيضاً ثلاثة كراريس أخرى (أو كتاباتتحتوي على: - نسخة عن رسالة بطرس الى فيليبس في الصفحات ١–٩، والتي يطابق نصها النص الموجود في الكرّاس الثاني لمخطوطة نجع الحمادي Nag Hammadi الثامنةونسخة أيضاً عن سفر يعقوب في الصفحات ١٠–٣٢ تشابه تقريبا ما ورد في الكراس الثالث من مخطوطات نجع الحمادي Nag Hammadi الخامسة تحت عنوان رؤيا يعقوب الأولى . وأما الصفحات ٥٩–٦٦ فتضم عملا من دون عنوان تظهر فيه صورة "الغريب أو المختلفAllogenes . و هذا الكراس، الذي هو عبارة عن أجزاء متعددة، لا تظهر له أية صلة مع الكراس الثالث لمخطوطة نجع الحمادي Nag Hammadi التاسعة التي تقع تحت عنوان "الغريب أو المختلفAllogenes . وأخيرا ، ظهر في الآونة الأخيرة قطعة من صفحة لهذه المخطوطة لا تمت لمجموع هذه الكراريس الأربعة بأية صلة، و يوجد عليها رقم الصفحة ١٠٨. فاذاً كانت هذه هي الحال يمكننا اذاً اعتبار ان ٤٢ صفحة من مخطوطة Codex Tchacos تعتبر صفحات ضائعة.

وفي كل الأحوال فمن المستحيل، كما يجمع العلماء، أن يكون يهوذا هو كاتبه أو أي أحد له صلة به على الإطلاق!! إنما هو نتاج فكر جماعة من جماعات الغنوسية التي انتشرت فيما بين القرن الثاني الميلادي والقرن الخامس واندثرت بعد ذلك بسبب فكرها وعقائدها وصعوبة فهمها

 

كاتبه 

من المستحيل أن يكون كاتبه هو يهوذا الإسخريوطي لانه عندما خان المسيح شنق نفسه وشهد الإباء مثل بابياس ويستينوس عن هذا بالإضافة الي انجيل متى واعمال الرسل فهو لم يكتب شيء فيهوذا كما يقول هذا الكتاب المنحول نفسه مات مكللًا بالعار وملعونًا من التلاميذ الذين كانوا يعتقدون بخيانته للمسيح وأيضا من الكتاب نفسه لذلك، حيث يقول: "ولكنك ستحزن كثيرًا، لأن آخر سيحل محلك "، وهنا تلميح لاختيار متياس الرسول عوضا عنه بعد موته (أع1 :26)، ويقول أيضًا: "ستكون أنت الثالث عشر, وستكون ملعونًا من الأجيال الأخرى "، إشارة إلى كونه الخائن الذي باع المسيح وموته، وأنه لن يعيش ليدافع عن نفسه. بل وجاء فيما نشر من مقتطفات مستقلة: "في الحقيقة فالإنسان الذي يحملني، هل هو أنت يا يهوذا؟ ستضحي. الآن الكلازددت وجسدك الأرضي مات واحترق نجمك ويكون قلبك". وأيضا ليس أي أحد له صلة بيهوذا وأن الإنجيل المنسوب له هو إنجيل سري ورواية سرية خاصة به وحده، ومن المفترض أنه لم يكشف عنه لأحد، فهو كتب بعد هذا الجيل ب 120 سنة، فهو شخص ينتمي الي بعض فرق الغنوسيين القاينيين كما أن ما جاء به من أفكار وخرافات لم يكن لها أي وجود في وسط التلاميذ الذين كانوا، جميعهم من خلفية يهودية لا تؤمن بهذه الأفكار الوثنية، أو في وسط آباء الكنيسة، ولم تظهر إلا بعد ظهور الفرق الغنوسية التي كتبته.

 

والمجد لله دائما