«  الرجوع   طباعة  »

كيف ينام التلاميذ من الحزن؟ لوقا 22

 

Holy_bible_1

 

الشبهة 

 

اتفق متى مع مرقس فى أن يسوع كان حزينًا جدًا حتى الموت، ومكتئب، وأخذ يرجوا تلاميذه أن يُصلوا، وأن يسهروا معه ليعضدوه نفسيًا على الأقل، إلا أن أعينهم كانت ثقيلة، وناموا، وهو الأمر الذي لم يعجب لوقا، حيث أظهرا التلاميذ باللامبالاة بمعلمهم، وبرودة الشعور تجاهه. فغيرها إلى أنهم ناموا من الحزن، الأمر الذى يستحيل طبيًا وعلميًا أو حتى واقعيًا. إذ أن الحزن والخوف يطردان النوم، الذى يحتاج إلى الهدوء النفسى والسكينة والاطمئنان. وعلى ذلك فقصة النوم من الحزن هى قصة مخترعة ذات عناصر أسطورية

 

الرد

 

الحقيقة هذه الشبهة لا أصل لها لأنها نابعة عن عدم فهم جيد للغوية العدد ولا المعلومات الطبية. فالعدد يقول من الحزن ولم يتكلم عن الاكتئاب الذي يسبب اضطراب في النوم  

وسنعرف ان الكلمة في اليوناني تعني ثقل سواء يعني ثقل قلب أي حزن او ثقل عينين أي من التعب 

ولهذا سأقسم الرد الى 

لغويا

علميا

بيئيا 

 

أولا لغويا

يقول لوقا البشير 

 انجيل لوقا 22

44 وَإِذْ كَانَ فِي جِهَادٍ كَانَ يُصَلِّي بِأَشَدِّ لَجَاجَةٍ، وَصَارَ عَرَقُهُ كَقَطَرَاتِ دَمٍ نَازِلَةٍ عَلَى الأَرْضِ.
45 ثُمَّ قَامَ مِنَ الصَّلاَةِ وَجَاءَ إِلَى تَلاَمِيذِهِ، فَوَجَدَهُمْ نِيَامًا مِنَ الْحُزْنِ.

كلمة الحزن هنا في اليوناني لوبي 

G3077

λύπη

lupē

loo'-pay

Apparently a primary word; sadness: - grief, grievous, + grudgingly, heaviness, sorrow.

وتعني حزن ندم ثقل حزن

فالمعنى الواضح انه يقول وجدهم نياما من الثقل  

ورغم ان اغلب الترجمات كتبت الحزن الا ان اقدم ترجمة انجليزي لويكليف كتبت ثقل 

(Wycliffe) And whanne he was rysun fro preier, and was comun to hise disciplis, he foond hem slepynge for heuynesse.

وترجمة أخرى كتبت في الهامش تعني ثقل 

(TRC) And he rose up from prayer, and came to his disciples, and found them sleeping for sorrow,(heaviness)

وأيضا المفسر جيل قال انها تعني ثقل heaviness

وأيضا تفسير معلومات الكتاب Bible knowledge commentary

قال انها تعني التعب exhausted

وأيضا تفسير فنسنت قال انها من التعب

 

علميا

على عكس الاكتئاب المرضي الذي في الكثير من الحلات يقود لفقد النوم insomnia، الحزن مع الإرهاق في المقابل يؤدي لنوم أكثر

فكما يذكر المواقع الطبية ان الحزن والخوف وفقدان الامل Feelings of sadness, anxiety, and hopelessness يقود الى الشعور بالنعاس Excessive Sleepiness بسبب الشعور بفقد القوة loss of energy 

http://www.webmd.com/sleep-disorders/excessive-sleepiness-10/sleep-apnea-daytime-sleepiness?page=4#2

 

Anxiety and/or Chronic Fatigue

http://patient.info/forums/discuss/anxiety-and-or-chronic-fatigue--41550

فكما قلت الاكتئاب المرضي واختلال الهرمونات يسبب فعلا اضطراب في النوم اما الحزن كموقف عارض وثقل القلب والتعب والاجهاد يؤدي الى ثقل العينين والشعور بالنعاس

بل نجد ان الكتاب المقدس يذكر لنا موقف مشابه لشخص نام بسبب الحزن وهو إيليا 

سفر الملوك الأول 19

4 ثُمَّ سَارَ فِي الْبَرِّيَّةِ مَسِيرَةَ يَوْمٍ، حَتَّى أَتَى وَجَلَسَ تَحْتَ رَتَمَةٍ وَطَلَبَ الْمَوْتَ لِنَفْسِهِ، وَقَالَ: «قَدْ كَفَى الآنَ يَا رَبُّ. خُذْ نَفْسِي لأَنِّي لَسْتُ خَيْرًا مِنْ آبَائِي».
5 وَاضْطَجَعَ وَنَامَ تَحْتَ الرَّتَمَةِ. وَإِذَا بِمَلاَكٍ قَدْ مَسَّهُ وَقَالَ: «قُمْ وَكُلْ».

 

وأيضا يونان النبي 

سفر يونان 1: 5

 

فَخَافَ الْمَلاَّحُونَ وَصَرَخُوا كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى إِلهِهِ، وَطَرَحُوا الأَمْتِعَةَ الَّتِي فِي السَّفِينَةِ إِلَى الْبَحْرِ لِيُخَفِّفُوا عَنْهُمْ. وَأَمَّا يُونَانُ فَكَانَ قَدْ نَزَلَ إِلَى جَوْفِ السَّفِينَةِ وَاضْطَجَعَ وَنَامَ نَوْمًا ثَقِيلاً.

فلهذا الحزن (الذي ليس مرض نفسي) يسبب نوم 

 

بيئيا 

للأسف المشكك يتخيل ان التلاميذ متراخون ويستمتعون بنظام حياة مريحة ولكن الموقف عكس ذلك فالتلاميذ كان في احتياج الى النوم بسبب السهر والتنقل والارهاق

واي شخص مسيحي وبخاصة أرثوذكسي يقضي أسبوع الالام في الكنيسة ويحضر البصخات المقدسة وخميس العهد والجمعة العظيمة بما فيها من الحان حزينة ويتذكر صلب المسيح عندما يحضر في ليلة ابوغلامسيس يجد ان عينه ثقيلة جدا ويفتحها بصعوبة. 

فالأمر هو الإرهاق الذي كان فيه التلاميذ فهم جاؤوا رحلة من الجليل لليهودية وهي مسيرة خمس أيام وأكثر وبعدها كل يوم كانوا يمضوا من بيت عنيا الى الهيكل ويعودوا وعدة ليالي كانوا يقضوها في الصلاة مع المسيح وفي صباح هذا اليوم أعدوا للفصح واكلوه مع المسيح. وعشاء الفصح هو من الاكلات الثقيلة ومعها أربع كؤوس خمر شربوا منها ثلاثة وبعد كل هذا ذهبوا الى بستان جثسيماني فبالطبع كانت عيونهم ثقيل من التعب وقلبهم ثقيل من الحزن بما قاله لهم المسيح 

فتخيل موقفهم اخبار حزينة بعد تعب أكثر من أسبوع ثم اكل ثقيل وشرب خمر فبكل تأكيد كانت عيونهم ثقيلة أيضا ذهبوا الى مكان مظلم هادئ جدا معتدل الحرارة. فهو مناسب جدا للنعاس. 

ولهذا متى البشير قال 

انجيل متى 26

39 ثُمَّ تَقَدَّمَ قَلِيلاً وَخَرَّ عَلَى وَجْهِهِ، وَكَانَ يُصَلِّي قَائِلاً: «يَا أَبَتَاهُ، إِنْ أَمْكَنَ فَلْتَعْبُرْ عَنِّي هذِهِ الْكَأْسُ، وَلكِنْ لَيْسَ كَمَا أُرِيدُ أَنَا بَلْ كَمَا تُرِيدُ أَنْتَ».
40 ثُمَّ جَاءَ إِلَى التَّلاَمِيذِ فَوَجَدَهُمْ نِيَامًا، فَقَالَ لِبُطْرُسَ: «أَهكَذَا مَا قَدَرْتُمْ أَنْ تَسْهَرُوا مَعِي سَاعَةً وَاحِدَةً؟
41 اِسْهَرُوا وَصَلُّوا لِئَلاَّ تَدْخُلُوا فِي تَجْرِبَةٍ. أَمَّا الرُّوحُ فَنَشِيطٌ وَأَمَّا الْجَسَدُ فَضَعِيفٌ».
42 فَمَضَى أَيْضًا ثَانِيَةً وَصَلَّى قَائِلاً: «يَا أَبَتَاهُ، إِنْ لَمْ يُمْكِنْ أَنْ تَعْبُرَ عَنِّي هذِهِ الْكَأْسُ إِلاَّ أَنْ أَشْرَبَهَا، فَلْتَكُنْ مَشِيئَتُكَ».
43 ثُمَّ جَاءَ فَوَجَدَهُمْ أَيْضًا نِيَامًا، إِذْ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ ثَقِيلَةً.
44 فَتَرَكَهُمْ وَمَضَى أَيْضًا وَصَلَّى ثَالِثَةً قَائِلاً ذلِكَ الْكَلاَمَ بِعَيْنِهِ.
45 ثُمَّ جَاءَ إِلَى تَلاَمِيذِهِ وَقَالَ لَهُمْ: «نَامُوا الآنَ وَاسْتَرِيحُوا! هُوَذَا السَّاعَةُ قَدِ اقْتَرَبَتْ، وَابْنُ الإِنْسَانِ يُسَلَّمُ إِلَى أَيْدِي الْخُطَاةِ.

 

انجيل مرقس 14

37 ثُمَّ جَاءَ وَوَجَدَهُمْ نِيَامًا، فَقَالَ لِبُطْرُسَ: «يَا سِمْعَانُ، أَنْتَ نَائِمٌ! أَمَا قَدَرْتَ أَنْ تَسْهَرَ سَاعَةً وَاحِدَةً؟
38 اِسْهَرُوا وَصَلُّوا لِئَلاَّ تَدْخُلُوا فِي تَجْرِبَةٍ. أَمَّا الرُّوحُ فَنَشِيطٌ، وَأَمَّا الْجَسَدُ فَضَعِيفٌ».
39 وَمَضَى أَيْضًا وَصَلَّى قَائِلاً ذلِكَ الْكَلاَمَ بِعَيْنِهِ.
40 ثُمَّ رَجَعَ وَوَجَدَهُمْ أَيْضًا نِيَامًا، إِذْ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ ثَقِيلَةً، فَلَمْ يَعْلَمُوا بِمَاذَا يُجِيبُونَهُ.
41 ثُمَّ جَاءَ ثَالِثَةً وَقَالَ لَهُمْ: «نَامُوا الآنَ وَاسْتَرِيحُوا! يَكْفِي! قَدْ أَتَتِ السَّاعَةُ! هُوَذَا ابْنُ الإِنْسَانِ يُسَلَّمُ إِلَى أَيْدِي الْخُطَاةِ.

 

اما لوقا البشير يشرح ملابسات 

انجيل لوقا 22

44 وَإِذْ كَانَ فِي جِهَادٍ كَانَ يُصَلِّي بِأَشَدِّ لَجَاجَةٍ، وَصَارَ عَرَقُهُ كَقَطَرَاتِ دَمٍ نَازِلَةٍ عَلَى الأَرْضِ.
45 ثُمَّ قَامَ مِنَ الصَّلاَةِ وَجَاءَ إِلَى تَلاَمِيذِهِ، فَوَجَدَهُمْ نِيَامًا مِنَ الْحُزْنِ.

هم حزنوا لمنظر المسيح الذي كان يحزن وتنزل قطرات عرقه كقطرات دم وحزنوا لانه قال واحد منهم يسلمه ولكن التلاميذ يعرف كل واحد فيهم انه ليس الخائن فكل منهم نام لانه يعرف انه لا يخون المسيح. والتعب والحزن جعل قلوبهم ثقيلة ولهذا ناموا باعين ثقيلة وبخاصة انهم في منتصف الليل.  

فاعتقد تأكدنا انه لا يوجد لا اساطير ولا أخطاء ولا غيره بل التعبير دقيق 

 

والمجد لله دائما