«  الرجوع   طباعة  »

هل جسد المسيح زرع في فساد وهل قام وصعد بجسد مادي؟ 1كو 15

 

Holy_bible_1

 

السؤال 

 

بولس الرسول يقول أن الأجساد تزرع في فساد 1 كو 15: 42 هكذا ايضا قيامة الاموات يزرع في فساد و يقام في عدم فساد :43 يزرع في هوان و يقام في مجد يزرع في ضعف و يقام في قوة :44 يزرع جسما حيوانيا و يقام جسما روحانيا يوجد جسم حيواني و يوجد جسم روحاني 

فهل جسد المسيح زرع في فساد؟

وهل هذا هو الجسد الذي قام به وصعد ام لم يقوم بجسد؟ 

 

الرد 

 

في البداية كل الصفات التي يقولها معلمنا بولس الرسول لا يقولها ولا يوصف بها جسد المسيح بل عن اجساد البشر لأنها كلها صفات تلوثت بها طبيعتنا البشرية بسبب الخطية والمسيح شابهنا في كل شيء فيما عدا الخطية 

ولهذا وصف معلمنا بولس الرسول 

رسالة بولس الرسول الأولي الي أهل كورنثوس 15

15: 42 هكذا ايضا قيامة الاموات يزرع في فساد ويقام في عدم فساد 

يزرع في فساد هو طبيعتنا البشرية بعد دخول الخطية 

رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية 5: 12

 

مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَأَنَّمَا بِإِنْسَانٍ وَاحِدٍ دَخَلَتِ الْخَطِيَّةُ إِلَى الْعَالَمِ، وَبِالْخَطِيَّةِ الْمَوْتُ، وَهكَذَا اجْتَازَ الْمَوْتُ إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ، إِذْ أَخْطَأَ الْجَمِيعُ.

 

رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية 8: 21

 

لأَنَّ الْخَلِيقَةَ نَفْسَهَا أَيْضًا سَتُعْتَقُ مِنْ عُبُودِيَّةِ الْفَسَادِ إِلَى حُرِّيَّةِ مَجْدِ أَوْلاَدِ اللهِ.

فالكلام هو عن اجسادنا التي فسدت بالخطية والمسيح شابها في كل شيء خلا الخطية 

رسالة بولس الرسول إلى العبرانيين 4: 15

 

لأَنْ لَيْسَ لَنَا رَئِيسُ كَهَنَةٍ غَيْرُ قَادِرٍ أَنْ يَرْثِيَ لِضَعَفَاتِنَا، بَلْ مُجَرَّبٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِثْلُنَا، بِلاَ خَطِيَّةٍ.

فهذا الوصف لا ينطبق على جسده 

اما يقام في عدم فساد هو بعد القيامة حيث تنتهي الخطية والموت والفساد

ونفس الامر عن بقية الصفات 

15: 43 يزرع في هوان ويقام في مجد يزرع في ضعف ويقام في قوة 

15: 44 يزرع جسما حيوانيا ويقام جسما روحانيا يوجد جسم حيواني ويوجد جسم روحاني 

15: 45 هكذا مكتوب ايضا صار ادم الانسان الاول نفسا حية وادم الاخير روحا محييا 

فالمسيح الذي دفع ثم خطايانا اعطانا ان نكون فيه وعلى شبهه لأنه محيي

اما عن جسد المسيح فهو جسد حقيقي بلا خطية ولا يتعرض لفساد 

سفر أعمال الرسل 2: 27

 

لأَنَّكَ لَنْ تَتْرُكَ نَفْسِي فِي الْهَاوِيَةِ وَلاَ تَدَعَ قُدُّوسَكَ يَرَى فَسَادًا.

المسيح قام بجسد حقيقي مثل جسدنا ولكن بدون فساد. جسد مادي محسوس وملموس منظور به عظام ولحم واثار الجروح والمسامير لازالت ظاهره به 

 انجيل لوقا 24

24: 36 وفيما هم يتكلمون بهذا وقف يسوع نفسه في وسطهم وقال لهم سلام لكم 

24: 37 فجزعوا وخافوا وظنوا انهم نظروا روحا 

24: 38 فقال لهم ما بالكم مضطربين و لماذا تخطر افكار في قلوبكم 

24: 39 انظروا يدي و رجلي اني انا هو جسوني و انظروا فان الروح ليس له لحم و عظام كما ترون لي 

24: 40 و حين قال هذا اراهم يديه و رجليه 

24: 41 و بينما هم غير مصدقين من الفرح و متعجبين قال لهم اعندكم ههنا طعام 

24: 42 فناولوه جزءا من سمك مشوي و شيئا من شهد عسل 

24: 43 فاخذ و اكل قدامهم

وشهد علي قيامته تلاميذه والمجدليه واخرون كثيرون منهم 500 اخ دفعه واحده 

رسالة بولس الرسول الاولي الي أهل كورنثوس 15

15: 6 و بعد ذلك ظهر دفعة واحدة لاكثر من خمس مئة اخ اكثرهم باق الى الان و لكن بعضهم قد رقدوا 

وشبهة المشكك سببها عدم فهم طبيعة جسد المسيح 

فالمسيح بالطبع قبل التجسد لم يكن له جسد ولكن لأنه خالق المادة له سلطان عليها فظهر لإبراهيم واكل معه 

وبالتجسد اخلى نفسه 

رسالة بولس الرسول إلى أهل فيلبي 2: 7

 

لكِنَّهُ أَخْلَى نَفْسَهُ، آخِذًا صُورَةَ عَبْدٍ، صَائِرًا فِي شِبْهِ النَّاسِ.

وتواضع بل وقبل ان يخضع لقوانين المادة رغم انه خالقها فكان يجوع ويعطش وينتقل بالمشي من مكان لأخر. بل ويتالم 

رسالة بولس الرسول إلى العبرانيين 2: 18

 

لأَنَّهُ فِي مَا هُوَ قَدْ تَأَلَّمَ مُجَرَّبًا يَقْدِرُ أَنْ يُعِينَ الْمُجَرَّبِينَ.

ولكن رغم هذا في المواقف المهم كان يصنع بهذا الجسد معجزات مخالفة لقوانين المادة فانه مثل اختفى عندما حاولوا رجمه 

إنجيل يوحنا 8: 59

 

فَرَفَعُوا حِجَارَةً لِيَرْجُمُوهُ. أَمَّا يَسُوعُ فَاخْتَفَى وَخَرَجَ مِنَ الْهَيْكَلِ مُجْتَازًا فِي وَسْطِهِمْ وَمَضَى هكَذَا.

أي السائد خضوعه لقوانين المادة ولكن ممكن كاستثناء يخالف هذا

بعد القيامة وقبل الصعود لان جسد المسيح بعد القيامة وقبل الصعود هو جسد حقيقي ممجد له سلطان علي المادة وعلى اي قيود فهو يتحكم في المادة بسلطانه ويقدر يخترق الابواب المغلقة ويقدر ان يتحكم بان هذا الجسد يظهر ويختفي ويظهر لمن يريد فقط لقد صار المسيح مختفياً بجسده إلاّ في الأوقات التي يريد أن يظهر فيها بتنازل منه. فالمسيح قام بجسد ممجد لا يستطيع أحد من البشر أن يعاينه ويتطلع إليه. ولكن في هذه الفترة لم يظهر مجد المسيح، لم يظهر هذا المجد ولكن لم يكن كل إنسان قادراً أن يرى المسيح وذلك بسبب خطايا البشر. كان هناك شروط ليرى أحد المسيح. ما عاد أحد يستطيع أن يراه إلاّ بالقدر الذي يسمح به هو. فالخطية جعلت إمكانياتنا الجسدية ضعيفة. وهذا ما نفهمه من قول الله "لا يراني الإنسان ويعيش" (خر20:33) فهو يعد القيامة بعد ان دفع ثمن الخطية لا يستطيع كل البشر ان يروه ولكن هو يظهر لمن يعطي لهم ان يتحملوا ظهوره. في هذه المرحلة بعد القيامة كان لابد أن تتوافر شروط فيمن يراه وهذه الشروط هي الإيمان والمحبة والقداسة والرجاء وهذا ليكون للشخص بصيرة روحية يراه بها، وما يساعد علي وجود هذه البصيرة التناول من جسد الرب ودمه كما حدث مع كل تلاميذه و تلميذي عمواس، وهذه البصيرة تعطي أن نعرفه لا كشخص عادى، بل كإله، كما صرخ توما "ربي والهي" ولكن هذا لا ينفي بل يؤكد انه جسد حقيقي ولكن ممجد اكثر من الحالة الاولي وظهوره واختفاؤه بهذا الجسد الحقيقي هذا يؤكد ان له سلطان علي المادة وان هذا الجسد له صلاحيات اكثر ولكن هذه الصلاحيات لم تلغي كينونته المادية

مع ملاحظة التدرج في جسد المسيح فهو بعد القيامة كان مادي ممجد بسلطان على المادة 

وقت صعوده تحول الي الجسد النوراني الذي تكلم عنه الكتاب المقدس حينما اخذته السحابة 

سفر أعمال الرسل 1: 9

 

وَلَمَّا قَالَ هذَا ارْتَفَعَ وَهُمْ يَنْظُرُونَ. وَأَخَذَتْهُ سَحَابَةٌ عَنْ أَعْيُنِهِمْ.

وبخاصه معلمنا بولس الرسول شرح بأكثر تفصيل مرحلة تحول الجسد المادي الي النوراني بعد القيامة لنا لكي نشبه جسد المسيح 

رسالة بولس الرسول الأولي الي أهل كورنثوس 15

 15: 37 و الذي تزرعه لست تزرع الجسم الذي سوف يصير بل حبة مجردة ربما من حنطة او احد البواقي 

15: 38 و لكن الله يعطيها جسما كما اراد و لكل واحد من البزور جسمه 

15: 39 ليس كل جسد جسدا واحدا بل للناس جسد واحد و للبهائم جسد اخر و للسمك اخر و للطير اخر 

15: 40 و اجسام سماوية و اجسام ارضية لكن مجد السماويات شيء و مجد الارضيات اخر 

15: 41 مجد الشمس شيء و مجد القمر اخر و مجد النجوم اخر لان نجما يمتاز عن نجم في المجد 

15: 42 هكذا ايضا قيامة الاموات يزرع في فساد و يقام في عدم فساد 

15: 43 يزرع في هوان و يقام في مجد يزرع في ضعف و يقام في قوة 

15: 44 يزرع جسما حيوانيا و يقام جسما روحانيا يوجد جسم حيواني و يوجد جسم روحاني 

15: 45 هكذا مكتوب ايضا صار ادم الانسان الاول نفسا حية و ادم الاخير روحا محييا 

15: 46 لكن ليس الروحاني اولا بل الحيواني و بعد ذلك الروحاني 

15: 47 الانسان الاول من الارض ترابي الانسان الثاني الرب من السماء 

15: 48 كما هو الترابي هكذا الترابيون ايضا و كما هو السماوي هكذا السماويون ايضا 

15: 49 و كما لبسنا صورة الترابي سنلبس ايضا صورة السماوي 

15: 50 فاقول هذا ايها الاخوة ان لحما و دما لا يقدران ان يرثا ملكوت الله و لا يرث الفساد عدم الفساد 

15: 51 هوذا سر اقوله لكم لا نرقد كلنا و لكننا كلنا نتغير 

15: 52 في لحظة في طرفة عين عند البوق الاخير فانه سيبوق فيقام الاموات عديمي فساد و نحن نتغير 

15: 53 لان هذا الفاسد لا بد ان يلبس عدم فساد و هذا المائت يلبس عدم موت 

15: 54 و متى لبس هذا الفاسد عدم فساد و لبس هذا المائت عدم موت فحينئذ تصير الكلمة المكتوبة ابتلع الموت الى غلبة 

 

وبالطبع ليتحول جسده الي الجسد النوراني يحتاج ان يكون جسده مادي اولا ليتحول نوراني فهذا يثبت سلطانه وان جسده حقيقي بعد القيامة ولكن له سلطان علي المادة

وشيء اخر ان هذا السلطان يثبت انه تمم الفداء وبهذا كسر شوكة الموت وكسر قيود المادة التي تفني والجسد الذي يموت وبظهوره واختفاؤه أعلن ان هذا ما يمكن ان نناله بإيماننا بفداؤه والمضي في درجات الايمان حتى نصل الي النهاية ويتحول هذا الجسد الترابي الي صورة جسده السماوي النوراني 

 

ولهذا أخيرا المسيح قام بجسده المادي الحقيقي ولكن هذا الجسد ليس به أي فساد او ضعف. ولكنه صعد بجسد نوراني روحاني ممجد. 

 

والمجد لله دائما