«  الرجوع   طباعة  »

الرد على شبهة لماذا عاقب الرب فرعون وليس إبراهيم. تكوين 12 و20 و26



Holy_bible_1



الشبهة



نقرأ في تكوين 12 ان ابرام جعل سارة تكذب "13 قولي إنك اختي ليكون لي خير بسببك وتحيا نفسي من اجلك" فأخذها فرعون زوجة بسبب كذب إبراهيم لانه اعتقد انها اخته ولم يعلم انها زوجته. فنفاجأ بأن يخبرنا الكتاب أن الذي عوقب هو بيت فرعون "17 فضرب الرب فرعون وبيته ضربات عظيمة بسبب ساراي امراة ابرام" أهذا من العدل؟ ابرام يكذب فالذي يعاقب هو فرعون؟



الرد



الحقيقة الشبهة نابعة عن عدم فهم المشكك وأيضا اختصاره وعدم التدقيق فيما تقوله الاعداد. فمن قال ان إبراهيم لم يعاقب؟ ومن قال ان فرعون لم يخطئ بما يستحق العقاب؟

ولتوضيح الامر ندرس الاعداد من سياق الكلام بشيء من التفصيل

سفر التكوين 12

12 :10 وحدث جوع في الارض فانحدر ابرام الى مصر ليتغرب هناك لان الجوع في الارض كان شديدا

هنا بدا ابراهيم يضعف وخاف من الجوع رغم ان ربنا وعده ونجد ان الرب لم يأمره ان يذهب الي مصر فهذا كان بداية الخطأ

وهذا له سبب اخر ان هذه او جماعه تحدث في الانجيل او قد تكون في البشرية كلها لان قبل الطوفان لم يكن هناك جفاف وكان خير كثير ولكن بدا يحدث جفاف بعد الطوفان وهذه اول مجاعة تحدث وهي غريبه مخيفه

وخطأ ابراهيم انه خاف من المجاعة رغم انه لم يجوع وكان عنده خير فمكتوب ان الجوع في الارض اي الشعوب المحيطة وليس هو

وثانيا نزل مصر بدون ان يستشير الرب

12 :11 وحدث لما قرب ان يدخل مصر انه قال لساراي امراته أنى قد علمت أنك امرأة حسنة المنظر

دليل ان الرب بارك ابراهيم ان زوجته التي تعدت الخامسة والستين من العمر لاتزال جميله المنظر وهذا بسببين

اولا لان لازالت الاعمار مرتفعة فإبراهيم عاش 175 سنة ووالده 205 سنة أي ان الاعمار أكثر من ضعف ما نحن فيه فلهذا ان كانت في أيامنا هذه لا تزال تبقى المرأة جميل في سن 35 وأربعين وأكثر ففي هذا الزمان الذي الاعمار أكثر من الضعف يكون تبقى المرأة جميلة حتى 70 او 80 سنة وأكثر.

وثانيا لان الرب بارك ابراهيم ونسله وبالطبع زوجته ولكن ابراهيم لم ينظر لهذا الجانب لكي يعتمد علي الرب الذي يعمل معه بهذا العمق ولكن نظر الي الجانب الاخر وهو الجانب البشري والخوف فخاف من ان جمال زوجته يتسبب له في مشكله

12: 12 فيكون اذا راك المصريون انهم يقولون هذه امراته فيقتلونني و يستبقونك

ولا نري اي اعتماد علي الله وهنا استمرار في الخطأ وخوف بدل من الايمان.

12: 13 قولي انك اختي ليكون لي خير بسببك و تحيا نفسي من اجلك

وهو ارتكب شيء خطير وهو ذكر نصف الحقيقة وأخفي النصف الاخر وهذا شر وهو لجاء لذلك لأنه خاف ولم يعتمد علي الرب

للأسف ما يخاف منه إبراهيم رغم انه ضعف من إبراهيم ان يخاف، هو أن عادة وأسلوب هذا الزمان الذي انتشر فيه الشر او الجو البيئي المحيط بمعني ان في هذا الزمان كان سائد شر وظلم وطغيان واي ملك يقوي يتكبر ويصبح من حقه ان يأخذ اي امراه حسنة المنظر بدون قبولها ولا قبول اهلها.

لو كانت غير متزوجه يكافئ اقاربها كعطيه من الملك ولو كانت متزوجه يقتل زوجها وتأخذ ايضا للملك. وهذا شر ويؤكده ان الكتاب المقدس ذكرها في ثلاث ممالك مرتين مع إبراهيم ومرة مع إسحاق وأشار الى هذا الشر عدة مرات ولكن الله لم يترك رجاله فحماهم من هذه الشرور

12 :14 فحدث لما دخل ابرام الى مصر ان المصريين راوا المراة انها حسنة جدا

ما كان يخاف منه ابرام حدث.

12 :15 و راها رؤساء فرعون و مدحوها لدى فرعون فاخذت المراة الى بيت فرعون

وبالفعل رؤساء فرعون الذين يعرفون مبدأ فرعون ان أي امرأة جميلة تصبح له ولأنهم يريدون كسب رضاه فابلغوه عن سارة.

ويقول ان فأخذت المرأة لبيت فرعون ولم يقل زوجة. أي ان فرعون الشرير كان يجمع النساء الجميلات في بيه دون مراعاة لموافقتهم ولا موافقة اهلهن. وهذا شر اعتقد يتفق معي فيه لو اخذ أي فتاة من ابوها او اخوها او خطيبها لان الملك او زعيم المنطقة امر بهذا.

وهنا اراد الرب ان يعاقب إبراهيم على خطأه فما خاف منه حدث ولو كان وثق في الرب لما كان سمح الرب ان تأخذ سارة. ونتخيل مشاعر إبراهيم عندما اخذت منه سارة امراته لتصبح من نساء فرعون. اعتقد الامه صعبة جدا وفعلا هذا من اشد أنواع العقاب التي ممكن ينالها زوج.

إذا هذا العدد أوضح نقطتين تجاهلهم المشكك

1 ان فرعون شرير يستحق العقاب

2 إبراهيم عوقب على خطأه بأخذ امراته

12 :16 فصنع الى ابرام خيرا بسببها وصار له غنم وبقر وحمير وعبيد واماء واتن وجمال

اعطي لابرام خير بسبب ساره ليس من الله ولكن من فرعون ورجاله وهو كهديه لابراهيم بسبب انهم اخذوا ما اعتبروه اخت ابراهيم لتكون في بيت فرعون فأعطوا ابراهيم عطايا وبخاصه ان ابراهيم اتي مصر كانسان غريب

ولكن عمل الله يباد في العدد التالي بعد ان عوقب إبراهيم على خطأه وجاء الوقت المناسب لعقاب فرعون

12 :17 فضرب الرب فرعون وبيته ضربات عظيمة بسبب ساراي امراة ابرام

وهنا بدا الله في عقاب فرعون علي سلطانه وخطاؤه. لا يخبرنا الكتاب تفصيلا ما نوع الضربة ولكن الضربة كانت كافية للفت نظر فرعون ان هناك غضب من الله. والله أعلن بطريقه مفهومه جدا لفرعون المتكبر رغم ان الطريقة غير مذكورة. فما اخفاه ابراهيم أعلنه الله وبوضوح لكي يمنع خطيه أشر

ما يؤكد أن الرب أعلن فرعون بطريقة ما ان فرعون قال هذا

12 :18 فدعا فرعون ابرام وقال ما هذا الذي صنعت بي لماذا لم تخبرني انها امراتك

12 :19 لماذا قلت هي اختي حتى اخذتها لي لتكون زوجتي و الان هوذا امراتك خذها و اذهب

ولما علم فرعون ان الضربة هي من الله الذي عاقبه على ما فعل بدا يتحجج فرعون بانه ما كان سيفعل ذلك لو علم انها امرأة ابراهيم ولكن يتضح من تصرف ابراهيم انه كان يسمع عن افعال فرعون وشره

فنري ان فرعون كان يستحق العقاب بالفعل

12 :20 فأوصى عليه فرعون رجالا فشيعوه وامراته وكل ما كان له

وخرج ابراهيم بعد بقاؤه قليلا في مصر ولا يخبرنا الانجيل انه خرج قبل انتهاء المجاعة ام بعدها ولكني اتخيل انه خرج قبلها

والرب لم يعاقب ابراهيم علي خطاؤه بطريقة مباشره ولكن تركه يجني الام كذبه

سفر المزامير 103 : 10

لَمْ يَصْنَعْ مَعَنَا حَسَبَ خَطَايَانَا، وَلَمْ يُجَازِنَا حَسَبَ آثامِنَا.

وأيضا عاقبه بانه لم يظهر الرب الي ابراهيم لفتره

ولكن ابراهيم اظهر توبة بانه عاد الي المذبح وبدا يدعوا باسم الرب مره اخري

فعرفنا ان إبراهيم أخطأ وعوقب وفرعون أخطأ أكثر وعوقب أكثر

هذه القصة تكشف جانب مهم وهو انتشار الخطية مثل فعل فرعون الشرير. وكيف ان الله يحافظ على اولاده في وسط العالم الشرير وايضا تكشف ان اولاده ليسوا كاملين معصومين ولكنه تحت الضعف مثلنا وتحت الالام مثلنا والله لا يتعامل معهم بسبب برهم فقط ولكن الله يعين ضعفاتهم عندما يلتجئوا اليه

وذكر هذه القصة بالطبع ليس تشجيع لاحد ان يقلد ابراهيم في اخفاؤه الحقيقة ولكن العكس اظهار ان حتى لو أخفى انسان شيء خطا ممكن يتسبب في خطيه الله سيظهره ومفهوم عام لأسلوب الرواية انه لا يعلم عقيده ولكن يطبق ويوضح تصرف خطا ونتائجه وايضا يسجل الحدث ولكن لا يسجل ما كان يجب ان يحدث وتسجيل الحدث ليس معناه وصية بتنفيزه فهو فقط يوضح ان الجميع زاغوا وأعوزهم مجد الله ويوضح احتياج الكل الي بر الله

فهو فقط يعلمنا ان حتى ابراهيم ابوا الايمان هو ايضا انسان تحت اللام مثلنا يحتاج الله المعين والمخلص لكي يعين ضعفاته وينقذه من نفسه ومن اعداؤه ايضا بل ينقذه من اقوى انسان في هذا الزمان وهو فرعون نفسه.

والانسان المسيحي الحقيقي يفهم هذا ولا يقلد ابراهيم في تصرفه بل يأخذ الهدف من ذكر هذا الموضوع وهو ان الكذب لم ينجي ابراهيم بل كاد ان يفقده زوجته لولا تدخل الله ولكن الثقة في الله تنقذ من أشر انسان وموقف.



والمجد لله دائما