«  الرجوع   طباعة  »

الرد على هل كذب اليشع النبي؟ 2 ملوك 8: 10



Holy_bible_1



الشبهة



نبي الله اليشع يكذب في ملوك الثاني 8 "9 فذهب حزائيل لاستقباله واخذ هدية بيده من كل خيرات دمشق حمل اربعين جملا وجاء ووقف امامه وقال ان ابنك بنهدد ملك ارام قد ارسلني اليك قائلا هل اشفى من مرضي هذا 10 فقال له اليشع اذهب و قل له شفاء تشفى و قد اراني الرب انه يموت موتا" اي ان اليشع نبي الله يقول حزائيل ان يكذب على الملك فيقول للملك انه سيشفى رغم ان اليشع رأى انه سيموت.

فهل نبي الله يكذب؟



الرد



رغم ان اليشع لم يكذب ولكن حتى لو افترضنا انه كذب فما الاشكال ان يكون ضعف وأخطأ؟

الكتاب المقدس لا ينادي بعصمة الأنبياء فهم بشر وفالكتاب المقدس على عكس الفكر الإسلامي يظهر ضعفات البشر بما فيهم الأنبياء لكي نأخذ منها عبرة ونتعلم تحاشي الأخطاء وأيضا حياة التوبة متى سقط أحد في خطية وأيضا لكيلا نفقد الرجاء متى سقطنا في خطية. كثيرًا ما يقدم لنا الكتاب المقدس نبي لنقتدي به في عظم إيمانه، ولكن يعلمنا أيضا أن لكل إنسان لحظات ضعف فيها يسقط ولا يوجد أحد كامل بدون خطية الا الرب فقط.

ولكن اكرر ما بدأت به رغم انه لا يوجد إشكالية لو كان اليشع أخطأ ولكن الحقيقة ان اليشع في هذا الموقف لم يخطئ ولم يكذب فاليشع يخبر حزائيل بان مرض الملك هو له شفاء ولو ترك يعيش سيشفى من المرض ولكن سيقتل قبل ان يتماثل الشفاء. ولا يوجد أي كذب في هذا وهذا ما حدث فحزائيل قتل الملك قبل ان يتماثل الشفاء رغم انه كان اقترب من ان يشفى. مع ملاحظة ان الذي كذب هو حزائيل لانه قال للملك ستحيا وهو يضمر بقتل الملك بعدها بدقائق

وندرس القصة باختصار

سفر الملوك الثاني 8

8 :7 وجاء اليشع الى دمشق وكان بنهدد ملك ارام مريضا فاخبر و قيل له قد جاء رجل الله الى هنا

هذه الحادثة هي بعد حادثة نعمان فغالبا ذهب اليشع ليفتقد نعمان ويثبته في إيمانه الجديد أو هو جاء لتنفيذ وصية سابقة لإيليا بتعيين حزائيل ملكًا على إسرائيل كما في 1 ملوك 19: 15. وإليشع كان معروفا في أرام.

8 :8 فقال الملك لحزائيل خذ بيدك هدية واذهب لاستقبال رجل الله واسال الرب به قائلا هل اشفى من مرضي هذا

غالبا بسبب معرفة الملك بنهدد بقصة شفاء نعمان من برصه. واستقباله لانه غالبا اتى الى المنطقة وهي دمشق وليس المدينة. وحزائيل هو قائد جيش ورئيس عند الملك بنهدد

8 :9 فذهب حزائيل لاستقباله واخذ هدية بيده من كل خيرات دمشق حمل اربعين جملا وجاء ووقف امامه وقال ان ابنك بنهدد ملك ارام قد ارسلني اليك قائلا هل اشفى من مرضي هذا

واضح من عظم الهدية ان مرض بنهدد شديد وكان قارب على الموت.

هنا حزائيل يسأل اليشع هل ملكه بنهدد يشفى ام لا

8 :10 فقال له اليشع اذهب وقل له شفاء تشفى وقد اراني الرب انه يموت موتا

وهنا العدد الذي يقدمه المشككين خطأ. هنا اليشع يقول الى حزائيل ان يذهب الى الملك بنهدد ويقول له (شفاء تشفى) هذه المعلومة صحيحة فاليشع يخبر حزائيل ان مرض بنهدد له القدرة أن يشفى منه وانه لن يموت بسبب هذا المرض. وهذا صحيح وسنرى في الاعداد التالية انه بالفعل لن يموت من المرض. فما هو الكذب فيما قاله اليشع في هذا التعبير؟

ولغويا التعبير في العبري يقول לא חיה תחיה لو خياه تخيه

وكلمة لو

H3808

לה / לוא / לא

lô' / lôh

BDB Definition:

1) not, no

1a) not (with verb - absolute prohibition)

1b) not (with modifier - negation)

1c) nothing (substantive)

1d) without (with particle)

1e) before (of time)

Part of Speech: adverb

هي تفيد النفي التام وأيضا تعني بلا

ولكن حسب سياق الكلام فهمها المترجمين تأكيد فترجموها بالتأكيد رغم انها اقرب للنفي فمن 1724 مرة أتت للتأكيد 18 مرة فقط والباقي نفي. فلو كان المقصود نفي فهو يقول له

اذهب وقل له حياة لا تحيا

وهذا ما قاله نت بايبل

18 tc The consonantal text (Kethib) reads, "Go, say, 'Surely you will not (לֹא, lo') recover" In this case the vav beginning the next clause should be translated, "for, because."

الكلمة التالية خياه تخيه هي معناها المباشر حياه تحيا

فالجملة في لفظها المكتوب هو حياه لا تحيا

ولكن كلمة تحيا تترجم أيضا ترجع recover أي بمعنى شفاء

H2421

חיה

châyâh

BDB Definition:

1) to live, have life, remain alive, sustain life, live prosperously, live for ever, be quickened, be alive, be restored to life or health

1a) (Qal)

1a1) to live

1a1a) to have life

1a1b) to continue in life, remain alive

1a1c) to sustain life, to live on or upon

1a1d) to live (prosperously)

1a2) to revive, be quickened

1a2a) from sickness

1a2b) from discouragement

1a2c) from faintness

1a2d) from death

1b) (Piel)

1b1) to preserve alive, let live

1b2) to give life

1b3) to quicken, revive, refresh

1b3a) to restore to life

1b3b) to cause to grow

1b3c) to restore

1b3d) to revive

1c) (Hiphil)

1c1) to preserve alive, let live

1c2) to quicken, revive

1c2a) to restore (to health)

1c2b) to revive

1c2c) to restore to life

Part of Speech: verb

فكما قلت تصلح بمعنى شفاء ولكن معناها الأقرب حياة

فالحقيقة من النص العبري المكتوب Kethib اليشع قال له ان يبلغ بنهدد (حياه لا تحيا) ولكن من التعليق اليهودي القديم Qere هو قال المعنى الاخر شفاء تشفى

ما يناسب هذا المعنى اللفظي هو بقية كلام اليشع (فقد اراني الرب انه يموت موتا)

أي اليشع يقول ما هو نصه

فقال له اليشع اذهب وقل له حياة لا تحيا فقد اراني الرب انه يموت موتا

ولكن لم تماشينا مع المعنى السائد عند اليهود وفي الغالبية العظمى من الترجمات وهو شفاء تشفى فهو أيضا لا يوجد كذب فيه لان السؤال هو عن المرض (هل أشفي من مرضي هذا) وبالفعل المرض هذا له شفاء منه ولن يتسبب في موته ولكنه سيموت بطريقة أخرى مختلفة ليس بسبب المرض فهذا ليس فيه أي كذب من طرف اليشع وهذا ما أكده تقريبا اغلب المفسرين شرقيين وغربيين بل كما وضحوا ان اليشخ يخبر حزائيل بما سيقوله للملك بنهدد كذبا أي اليشع كشف لحزائيل الكذب الذي سيقوله حزائيل للملك بنهدد

(ولكن انا مع اللفظ العبري المباشر (حياة لا تحيا))

ثم يكمل الحوار واليشع يكمل نبوته بما سيحدث بعد اغتيال بنهدد وتولي حزائيل

8 :11 فجعل نظره عليه و ثبته حتى خجل فبكى رجل الله

ثبت نظره فخجل حزائيل من اليشع لأنه شعر أن أفكاره السرية ظاهرة أمام رجل الله. فحتى لو تماشينا مع معنى شفاء تشفى يكون حزائيل خجل من ان اليشع يعرف ان حزائيل سيكذب على بنهدد ويقول له ستحيا رغم انه يدبر اغتياله وما يدبره من خطط شريرة لتولي الملك وبعد هذا دمار لليهود. فهذا العدد يكشف ان اليشع عرف ان حزائيل كان معد بالفعل ان يقول لبنهدد انه سيحيا وهو يدبر لقتله بغض النظر عما سيقوله اليشع

مع ملاحظة ان اليشع قال له رغم ان مرضه ليس للموت الا انه سيموت أي لا يوجد سبب لاستعجال حزائيل لقتل بنهدد.

8 :12 فقال حزائيل لماذا يبكي سيدي فقال لاني علمت ما ستفعله ببني اسرائيل من الشر فانك تطلق النار في حصونهم و تقتل شبانهم بالسيف و تحطم اطفالهم و تشق حواملهم

8 :13 فقال حزائيل و من هو عبدك الكلب حتى يفعل هذا الامر العظيم فقال اليشع قد اراني الرب اياك ملكا على ارام

أي يقول له عن شروره وانه سيملك ولكن للأسف حزائيل مستعجل ان يملك

8 :14 فانطلق من عند اليشع و دخل الى سيده فقال له ماذا قال لك اليشع فقال لي انك تحيا

حزائيل يقول לי חיה תחיה لي خياه يخيه ولي تعني الي الو لي بالعربي أي اخفى النفي سواء مع القراءة وأيضا لو تماشينا مع شفاء تشفى اخفى ان سيموت ليس من المرض

هنا يتضح ان الذي كذب هو حزائيل والذي كشف له اليشع انه يعد الكذب والخيانة لسيده مسبقا.

وهنا حزائيل كذب واخفى عنه باقي الكلام. وفي الغد هو كان يدبر المؤامرة ضد بنهدد والنبي كشفه وحينما سمع أنه سيشفى من مرضه، لم ينتظر فهو غالبًا كان يتعجل موته ليرث الملك وحينما علم أنه سيشفى قتل الملك بطريقة لم يدركها أحد وقتها ولكن النبي الذي يعرف كل شيء عرف وشرح الطريقة وسجلها عبر الدهور.

8 :15 و في الغد اخذ اللبدة و غمسها بالماء و نشرها على وجهه و مات و ملك حزائيل عوضا عنه

اللبدة هي كانت غطاء للملك أو فرش على الأرض كبساط أو كما في ترجمات أخرى دثار مخمل أو قطيفة يلقيها الرجل على نفسه وقت النوم وغمسها بالماء لكي يقطع الهواء عن الملك الضعيف أصلا بسبب مرضه فيختنق ويظهر أنه مات من مرضه.

فحزائيل الشرير رغم انه يعرف ان الملك بنهدد سيموت من سبب اخر غير المرض وانه سيتولى الملك بعده ولكنه متعجل فقتل سيده ليملك بسرعة

فهنا عرفنا ان اللفظ العبري يقول حياه لا تحيا فقد اراني الرب أنه يموت موتا ولكن حتى لو اخذناه بمعنى شفاء تشفى هو يقول ان المرض ليس سبب للموت ولكن له ان يشفى من مرضه ولكن الملك سيموت بطريقة أخرى. وأيضا كشف لحزائيل الكذب الذي يدبره وأيضا الاغتيال الذي يدبره لملكه بنهدد

والذي كذب هو حزائيل على بنهدد وقال له تحيا ولم يكمل بقية كلام اليشع



اعتقد بهذا تأكدنا ان اليشع لم يكذب



والمجد لله دائما