«  الرجوع   طباعة  »

هل ارميا كذب اطاعة لأوامر صدقيا الملك؟ ارميا 38



Holy_bible_1



الشبهة



نبي الله ارميا كذب في ارميا 38\ "24 فقال صدقيا لارميا لا يعلم أحد بهذا الكلام فلا تموت 25 وإذا سمع الرؤساء اني كلمتك و اتوا اليك و قالوا لك اخبرنا بماذا كلمت الملك لا تخف عنا فلا نقتلك و ماذا قال لك الملك 26 فقل لهم اني القيت تضرعي امام الملك حتى لا يردني الى بيت يوناثان لاموت هناك 27 فاتى كل الرؤساء الى ارميا و سالوه فاخبرهم حسب كل هذا الكلام الذي اوصاه به الملك فسكتوا عنه لان الامر لم يسمع"

فهل نبي الله يكذب؟



الرد



رغم ان ارميا لم يكذب ولكن حتى لو افترضنا انه كذب فما الاشكال ان يكون ضعف وأخطأ؟

الكتاب المقدس لا ينادي بعصمة الأنبياء فهم بشر وفالكتاب المقدس على عكس الفكر الإسلامي يظهر ضعفات البشر بما فيهم الأنبياء لكي نأخذ منها عبرة ونتعلم تحاشي الأخطاء وأيضا حياة التوبة متى سقط أحد في خطية وأيضا لكيلا نفقد الرجاء متى سقطنا في خطية. كثيرًا ما يقدم لنا الكتاب المقدس نبي لنقتدي به في عظم إيمانه، ولكن يعلمنا أيضا أن لكل إنسان لحظات ضعف فيها يسقط ولا يوجد أحد كامل بدون خطية الا الرب فقط.

ولكن اكرر ما بدأت به رغم انه لا يوجد إشكالية لو كان ارميا أخطأ ولكن الحقيقة ان ارميا في هذا الموقف لم يخطئ ولم يكذب فالكذب هو لو كان قال شيء مخالف للحقيقة او لو قال جزء من الحقيقة وخلطه بكلام كذب. ولكن لو انسان بحكمة قال جزء صحيح حقيقي من الكلام ما يخص العامة ولم يخبر بأمر سرى يخص شخص اخر هذا كتم سر وامانة وليس كذب

بل ما هو أكثر من هذا ان ارميا كان بالفعل أخبر الشعب بالجزء الخاص بالشعب عن السبي والخراب عدة مرات سابقا

وندرس الامر باختصار معا

سفر ارميا 38

38 :1 وسمع شفطيا بن متان وجدليا بن فشحور ويوخل بن شلميا وفشحور بن ملكيا الكلام الذي كان ارميا يكلم به كل الشعب قائلا

38 :2 هكذا قال الرب الذي يقيم في هذه المدينة يموت بالسيف والجوع و الوبا و اما الذي يخرج الى الكلدانيين فانه يحيا و تكون له نفسه غنيمة فيحيا

38 :3 هكذا قال الرب هذه المدينة ستدفع دفعا ليد جيش ملك بابل فياخذها

38 :4 فقال الرؤساء للملك ليقتل هذا الرجل لانه بذلك يضعف ايادي رجال الحرب الباقين في هذه المدينة وايادي كل الشعب اذ يكلمهم بمثل هذا الكلام لان هذا الرجل لا يطلب السلام لهذا الشعب بل الشر

38 :5 فقال الملك صدقيا ها هو بيدكم لان الملك لا يقدر عليكم في شيء

38 :6 فاخذوا ارميا والقوه في جب ملكيا ابن الملك الذي في دار السجن ودلوا ارميا بحبال ولم يكن في الجب ماء بل وحل فغاص ارميا في الوحل

38 :7 فلما سمع عبد ملك الكوشي رجل خصي وهو في بيت الملك انهم جعلوا ارميا في الجب والملك جالس في باب بنيامين

38 :8 خرج عبد ملك من بيت الملك وكلم الملك قائلا

38 :9 يا سيدي الملك قد اساء هؤلاء الرجال في كل ما فعلوا بارميا النبي الذي طرحوه في الجب فانه يموت في مكانه بسبب الجوع لانه ليس بعد خبز في المدينة

38 :10 فامر الملك عبد ملك الكوشي قائلا خذ معك من هنا ثلاثين رجلا واطلع ارميا من الجب قبلما يموت

38 :11 فاخذ عبد ملك الرجال معه ودخل الى بيت الملك الى اسفل المخزن و اخذ من هناك ثيابا رثة و ملابس بالية و دلاها الى ارميا الى الجب بحبال

38 :12 وقال عبد ملك الكوشي لارميا ضع الثياب الرثة والملابس البالية تحت ابطيك تحت الحبال ففعل ارميا كذلك

38 :13 فجذبوا ارميا بالحبال واطلعوه من الجب فاقام ارميا في دار السجن

38 :14 فارسل الملك صدقيا و اخذ ارميا النبي اليه الى المدخل الثالث الذي في بيت الرب و قال الملك لارميا انا اسالك عن امر لا تخف عني شيئا

أولا ملاحظة ان الملك صدقيا يسال ارميا مرة أخرى رغم انه سمع كلام ارميا مرارا وتكرارا بل ليس من ارميا بل من رؤساؤه أيضا الذين طلبوا من الملك ان يسمح بقتل ارميا بسبب كلامه عن السبي. فهو سمع كلام ارميا هذا مرتين الاصحاح السابق ومرتين هذا الاصحاح

38 :15 فقال ارميا لصدقيا اذا اخبرتك افما تقتلني قتلا و اذا اشرت عليك فلا تسمع لي

ارميا هنا يطلب من الملك الا يقتله رغم انه كان مستعداً أن يموت شهيداً من أجل الله ولكن إذا كانت هناك وسيلة نحفظ بها حياتنا بحكمة على ألا ننكر الله ولا كلامه فلماذا لا نستخدمها، وارميا طلب من الملك الاصحاح السابق ولكن الملك تركه للرؤساء فطرحوه في البئر بعد السجن. فهنا ارميا يقول للملك ان بسبب ما قاله سابقا كاد ان يموت فلو كرر كلامه الا يعني هذا انه سيقتل؟

وأيضا لأنه أخبر الملك سابقا ولم يسمع له فأيضا عندما يكرر الكلام ما الذي سيجعل الملك يسمع له وهو رفض نفس التحذير الاصحاح السابق؟

38 :16 فحلف الملك صدقيا لارميا سرا قائلا حي هو الرب الذي صنع لنا هذه النفس أنى لا اقتلك ولا ادفعك ليد هؤلاء الرجال الذين يطلبون نفسك

الملك وعده انه لن يقتله ولن يسلمه للرؤساء الذين طلبوا من الملك سابقا ان يقتلوا ارميا او يسلموه وبسببها ألقى في البئر كما قرانا

38 :17 فقال ارميا لصدقيا هكذا قال الرب إله الجنود إله اسرائيل ان كنت تخرج خروجا الى رؤساء ملك بابل تحيا نفسك ولا تحرق هذه المدينة بالنار بل تحيا انت وبيتك

38 :18 ولكن ان كنت لا تخرج الى رؤساء ملك بابل تدفع هذه المدينة ليد الكلدانيين فيحرقونها بالنار وانت لا تفلت من يدهم

ما يقوله هنا ارميا للملك هو يطابق ما قاله ارميا للشعب في عدد 2 وعدد 3 وما قاله للملك وما سمعه الملك سابقا

38 :19 فقال صدقيا الملك لارميا اني اخاف من اليهود الذين قد سقطوا للكلدانيين لئلا يدفعوني ليدهم فيزدروا بي

الملك وصل من الضعف والخوف انه يخاف من الذين ذهبوا بالفعل لجيش بابل واستسلموا لهم.

38 :20 فقال ارميا لا يدفعونك اسمع لصوت الرب في ما اكلمك انا به فيحسن اليك و تحيا نفسك

38 :21 و ان كنت تابى الخروج فهذه هي الكلمة التي اراني الرب اياها

38 :22 ها كل النساء اللواتي بقين في بيت ملك يهوذا يخرجن الى رؤساء ملك بابل و هن يقلن قد خدعك و قدر عليك مسالموك غاصت في الحماة رجلاك و ارتدتا الى الوراء

38 :23 و يخرجون كل نسائك و بنيك الى الكلدانيين و انت لا تفلت من يدهم لانك انت تمسك بيد ملك بابل و هذه المدينة تحرق بالنار

ما يقوله ارميا هنا هو أيضا تكرار لما قاله ان الاستسلام لبابل أفضل حل ولكن عدم الاستسلام معناه ان السيف والجوع والوبأ اثناء الحصار وبعد هذا قتل الرجال وسبي النساء من الكل. ولكن يطبقه بشيء من التفصيل ليس فقط على الشعب بالملك كما قال سابقا بل على الملك وبيته أيضا. فارميا لم يقول شيء جديد في معناه العام هو فقط خصص بيت الملك.

38 :24 فقال صدقيا لارميا لا يعلم أحد بهذا الكلام فلا تموت

الملك الذي أصبح في موقف خوف وضعف بل أصبح حتى خائف من رجاله لا يريد ارميا ان يعلم أحد رغم ان ارميا أعلن هذا وكرره مرارا وتكرارا. وهذا يظهر ضعف الملك وانه فقد أي حكمة في التصرف. مع ملاحظة ما يقوله الملك لارميا هو لا يطلب منه ان يكذب بل يقولها الملك الخائف لارميا لأنه لا يريد ان يموت ارميا لو كرر نفس الكلام للرؤساء فيقتلون ارميا.

38 :25 وإذا سمع الرؤساء اني كلمتك و اتوا اليك و قالوا لك اخبرنا بماذا كلمت الملك لا تخف عنا فلا نقتلك و ماذا قال لك الملك

38 :26 فقل لهم اني القيت تضرعي امام الملك حتى لا يردني الى بيت يوناثان لاموت هناك

ما يطلب الملك من ارميا ان يقوله هو حقيقة فبالفعل ارميا طلب من الملك صدقيا ان لا يقتله ولا يسلمه للرؤساء حتى لا يردوه لبيت يوناثان أي السجن الذي فيه الجب كما يخبرنا ارميا 37: 15. اذا هذه المعلومة صحيحة تماما وليست كذب. بل أيضا هي تكرار لما طلبه ارميا من الملك صدقيا ليس في هذا الاصحاح في عدد 15 بل أيضا هو نفس الطلب الذي طلبه في الاصحاح السابق في لقاؤه مع الملك

37 :20 فالان اسمع يا سيدي الملك ليقع تضرعي امامك ولا تردني الى بيت يوناثان الكاتب فلا اموت هناك

أي هو تضرع حقيقي حدث مرتين فهذا لا يوجد به أي كذب

38 :27 فاتى كل الرؤساء الى ارميا وسالوه فأخبرهم حسب كل هذا الكلام الذي اوصاه به الملك فسكتوا عنه لان الامر لم يسمع

ارميا هنا لم يكذب في أي شيء بل بالفعل ذكر لهم انه طلب من الملك الا يقتله وهذا صحيح وأيضا ان لا يسلمه ليرد لبيت يوناثان لكيلا يلقى في البئر ثانية فيموت، وهذا أيضا صحيح. فارميا لم يكذب في أي شيء ولكن ارميا لم يكرر ما قاله سابقا تفصيلا فهو قاله لهم بالفعل وقراناه في اول الاصحاح وهو ان التسليم لبابل أفضل حل ولو لن يحدث هذا فالسيف والجوع والوبأ وقتل الرجال وسبي النساء.

فاين الكذب في هذا؟

ولكن ارميا مثل رجال الله احترم الامر السر الذي طلب الملك ان يبقى سر فيما يخص بيت الملك الذي سينطبق عله حال كل الشعب. ومثل أي كاهن عاليا في سر الاعتراف لا يبوح بما قاله أي فرد من الشعب. فهذا ليس كذب على الاطلاق بل امانه في كتمان السر. فارميا رسالة الله للشعب ابلغها بمنتهى الأمانة اما الجزء الخاص بالملك ونساؤه هو احترم سريتها ولم يبوح بالسر.

ورغم هذا سجن ارميا مرة أخرى

38 :28 فاقام ارميا في دار السجن الى اليوم الذي اخذت فيه اورشليم و لما اخذت اورشليم

ملحوظة هذا العدد كامل ولا يوجد فيه نقص في شيء فهو يقول انه استمر في السجن من يوم ما كلم الملك الى اليوم الذي اخذت اورشليم وحتى لما اخذت. بمعنى انه الى اليوم الذي اخذت لم يكن خرج من السجن بل حتى لما انهارت المدينة واستولى عليها البابليين هو كان لا يزال في السجن

(KJV) So Jeremiah abode in the court of the prison until the day that Jerusalem was taken: and he was there when Jerusalem was taken.

وبخاصة ان هذا المقطع هو مناسب ان يكون ربط ما بين نهاية هذا الاصحاح وبداية الاصحاح التالي أي ليخبرنا كيف اخذت اورشليم ومراحل سقوطها. فهو يقول

فاقام ارميا في دار السجن الى اليوم الذي اخذت فيه اورشليم. ولما اخذت اورشليم في السنة التاسعة لصدقيا ملك يهوذا في الشهر العاشر اتى نبوخذراصر ملك بابل وكل جيشه الى اورشليم وحاصروها

فلا يوجد أي نقص ولكن فقط السفر لم يكن في أصله مقسم ولكن التقسيم هذا حديث ففقط لم يفصل هذه النقطة جيدا



اعتقد بهذا عرفنا أن ارميا لم يكذب



والمجد لله دائما