«  الرجوع   طباعة  »

هل مصحح الفاتيكانية يشهد بتحريف الكتاب المقدس؟

عبرانيين 1: 3

Holy_bible_1

27\01\2015

الشبهة



في الفاتيكانية في عبرانيين 1: 3 المصحح الذي راجع المخطوطة يقول للناسخ الذي حرف النص "أيها الاحمق المخادع دع القراءة لا تحرفها"

اليس هذا بدليل على تحريف الكتاب المقدس؟



الرد



بالرغم من أنى شرحت هذا الامر سابقا في ملف

الرد علي موضوع نماذج من تحريف مخطوطات الكتاب المقدس والمخطوطة الفاتيكانية

وأيضا اشرت اليه في ملف

مقدمة في النقد النصي الجزء الخامس عشر المخطوطات الجلدية

ولكن اسمحو لي ببعض التكرار مع التوضيح أكثر

أولا نتكلم في نسبة أخطاء نساخ يدوية لأنهم غير معصومين لا تتعدي ما بين 0.5 % الى 1% لم يحدث أي منهم في النص التقليدي المستمر عبر الأجيال فالنص التقليدي الذي استمر من الكنيسة الأولى المسلم وحتى الان لا يوجد به خطا في حرف واحد.

ثانيا حتى نسبة 0.5% هذه لا تؤثر على أي معنى او أي عقيدة في الكتاب

ثالثا المخطوطة الفاتيكانية التي يتشدق بها هؤلاء المشككين في نسبة الأخطاء 0.5% التي يختلف فيها النص التقليدي عن النقدي هي من المخطوطات التي لا تمثل النصي الأصلي التقليدي المسلم عبر أجيال الكنيسة وتخالف اقوال الإباء ولهذا هي دفنت لأخطائها وهذا ما كان يفعل للمخطوطات المليئة بالأخطاء ولا تسلح للاستخدام ولهذا بقت مدفونة حتى اكتشافها شبه سليمة لأنها شبه لم تستخدم الا قليلا ثم دفنت لهذه الأخطاء. على عكس المخطوطات الرسمية التي تنسخ بدقة كانت تستخدم حتى ان تتآكل بعد ان يكون نسخ منها نسخ أخرى صحيحة.

رابعا المخطوطة الفاتيكانية هو مخطوطة غير مصححة ولكن هذا تعليق هامشي وليس تصحيح كما يدعي المشككين الغير دارسين جيدا او يدلسون فيما يقولوا من معلومات لخداع البسطاء



وخلفية عن الفاتيكانية

المخطوطة الفاتيكانية

B(03)

القديمة من القرن الرابع الميلادي

صورتها

ومنها نسخة طبق الأصل حديثة 1868

وقد كتبت في منتصف القرن الرابع الميلادي تقريباً، وهي موجودة في مكتبة الفاتيكان منذ القرن الخامس عشر أو قبل ذلك. ويعتبرها النقديين مخطوطة هامة باقية للعهد الجديد لقدم تاريخيها مع كبر حجمها ولكن عند الكلام عن اعداد معينة فيوجد أقدم منها بكثير من مخطوطات وترجمات تقدم لنا النص من مخطوطات أقدم واصح في الأجزاء التي يوجد بها أخطاء في الفاتيكانية. وايضا من حيث التنوع يوجد مخطوطات البيزنطي الاكثر تنوع وايضا الاكثر دقة. فهي ليست الاقدم بل العكس وليست الادق بل العكس ولا تمثل نص منتشر بل العكس أيضا.

وكانت أصلاً تضم العهدين كليهما وجزءاً من أسفار القانونية الثانية، أما الآن بعد اكتشافها وتنقلها لعدة أماكن فينقصها معظم سفر التكوين وجزء من المزامير في العهد القديم، وجزء من الرسالة إلى العبرانيين وكل رسائل تيموثاوس الأولى والثانية وتيطس وفليمون وسفر الرؤيا في العهد الجديد ولكن سفر الرؤيا الاصلي مفقود منها واضيف اليه واحد من مخطوطة أحدث في القرن الخامس عشر. وطول الصفحة مثل عرضها ويبلغ نحو إحدى عشر بوصة. أم النص فمكتوب بخط جميل أنيق بدون زخرفة من نوع الخط الكبير، وعلى ثلاثة أعمدة في كل صفحة كل عمود 43 سطر وهي 142 صفحه.

تحتوي المخطوطة على اسلوب مميز في تقسيم الفصول وتضع رسالة العبرانيين بين غلاطية وافسس ومرقمه بأسلوب توضح فيه المخطوطة ان عبرانيين هي جزء من رسائل بولس الرسول

اشترك فيها ناسخين للعهد القديم أكثر دقة وناسخ واحد للعهد الجديد اقل دقة وتعرضت الي مراجعات قليله غير مكتملة في زمن متأخر تقريبا في القرن السادس والعاشر فهي تعتبر مخطوطة غير مراجعة فرغم اهميتها لابد ان يوضع ذلك في الاعتبار وبشده لان مراجعة المخطوطة هو العامل الاساسي الذي يصحح الأخطاء. وبخاصة المراجعة التي تتم في نفس الزمن قبل ان تغادر المخطوطة مكان الطباعة. فهذه نقطة سلبية شديدة ضد الفاتيكانية تقلل من الاعتماد على دقتها.

مع ملاحظة ان هناك فرق بين المراجعة وبين تصحيح اثناء القراءة لان المراجعة هو مقارنه بما هو أقدم في كل كلمة وحرف واما التصحيح اثناء القراءة فهو فقط من الذاكرة او من المخطوطة التي تنسخ منها. ولهذا فالفاتيكانية لا نقلل من اهميتها لكبر حجمها والقدم ولكن ايضا لا نغالي في اهميتها لمعرفة ان الذي نسخ العهد الجديد ناسخ كثير الاخطاء ولم تراجع ولم تصحح لذلك محتفظة بمعظم اخطاء الناسخ بل سنعرف شيء مهم عن خلفية المدرسة التي انتجتها

في بعض الاجزاء تم كتابة الحروف مره اخري فوق الحروف التي بدأت تبهت وهذا كان له مشاكل فصعب تحديد عمرها بعلم الباليوجرافي وايضا أخفى بعض القراءات الأصلية وصعب تحديد الاصل

وايضا جعل علامات الترقيم غير معروف ان كانت قديمة ام حديثة. ولكن الكتابة الثانية كانت بغرض فقط اظهار الكلمات التي بهتت

هي مخطوطه غير تقليديه في نصها ووصفها وستكوت وهورت بانها اسكندرية محايدة أي تمثل النص الاسكندري فقط (نص نقدي غير دقيق) وهي وبردية 66 وبردية 75 يصنفوا عائله واحده وتنضم إليهم احيانا السينائية مع الترجمة القبطي الصعيدي ولكن يوجد بها بعض القراءات الشاذة حتى عن النص الاسكندري (النقدي) ولا يوجد في اي مخطوطه اخري تابعه لأي نص اخر مثل الغربي او البيزنطي او القيصري ولهذا فلا يمكن ان يطلق على نصها انه اسكندري نقي لأنه يوجد به بعض اختلاف عن اي مجموعه من المجموعات تكون هي شاذة فيه.

وأطلق زونتز عليها انها نص ما قبل الاسكندري

وهي نشرت عدة مرات بتصوير مختلف مره 1904 والملون 1968

منع الفاتيكان تشيندورف مكتشف السينائية من فحصها بدقه واول من درسها بدقه يعتبر هو الكاردينال ماي

وشرحت سابقا في الجزء الثاني عشر وكما ذكر كثيرين من المؤرخين ان قسطنطين كلف يوسابيوس (الاريوسي والذي له الكثير من الأخطاء العقائدية والهرطقات) بان يقوم بعمل خمسين نسخه للعهد الجديد في الإسكندرية لينشرها وبالفعل قام يوسابيوس بذلك ولهذا هذه النسخ الخمسين غير مطمئن لفكرها والخلفية التي عند النساخ اتباع يوسابيوس الاريوسي

والمفاجئة انه قال كثير من علماء النقد النصي بان السينائية والفاتيكانية هما نسختين من هذه النسخ الخمسين ولهذا هاتين النسختين من زمن واحد والاثنين دفنتا غير متاكلتين وهذا كان يفعل بالنسخ المرفوضة المليئة بالأخطاء سواء بسبب الفكر الغير دقيق او بسبب كثرة الاخطاء التي يفشلوا في تصحيحها

وايضا مع قبول حسن النية في النسخ ولكي اكون ايضا واضح ان هناك قاعده ذكرها بروس متزجر ان سرعة انتاج المخطوطات تأتي على حساب الدقة فلان هذه المخطوطات كان مطلوب بناء على اوامر الامبراطور ان تتم في أسرع وقت فلهذا جائت مليئة بالأخطاء علي عكس مخطوطات النص البيزنطي التي كانت تتم في الأديرة بقدسية عالية وتأني ودقة شديدة وتستغرق وقت طويل وتراجع بتدقيق شديد. وهي التي كانت تستخدم وهذه لا تدفن لانها صحيحة بل تستخدم كما قلت حتى تتأكل بعد نسخ نسخ منها.

وقد ذكر سوتير " لقد أتفق جميع العلماء على ان هاتين المخطوطتين هما من ضمن المخطوطات الخمسين التي قدمها يوسابيوس القيصرى النصف اريوسى للملك قسطنطين " المرفوضة لأنها خرجت من بؤرة شبه اريوسية

الفاتيكانية المليئة بالأخطاء رغم انها من المخطوطات التي يعتمد عليها النقديين الغربيين سواء متحررين او ملحدين الا انهم هم أنفسهم يرفضون الكثير من قراءاتها ولا يستطيعوا ان يتمسكوا بنصها بالكامل ولكن يتبعوا بعض الاشياء المقبولة فيه ويأتوا عند اشياء اخري لا يقبلها اي انسان معتدل فيضطروا للتخلي عنه وتأييد النص التقليدي رغم ان نفس ثقل الأدلة التي جعلتهم يتمسكوا به في بعض الاعداد هي نفسها موجودة في اعداد اخري ولكنهم رفضوه ومثال على ذلك موضوع طعن المسيح قبل الصلب

فهي مليئة بالأخطاء الجغرافية مثل موضوع اليهودية ام الجليل وبيت عبره ام بيت عنيا يو 1: 28 وغيرهم

أيضا لما بها بوضوح من أخطاء لاهوتية تخالف كل مخطوطات الكتاب المقدس ولا تتفق مع روح الكتاب المقدس وهذا حتى الراديكاليين يرفضوا ما تقوله في بعض الاعداد مثل خطا الفاتيكانية ان المسيح طعن قبل تسليم الروح في انجيل متي.

وأيضا حذف بعض النساخ أجزاء رغم علمهم بوجودها في بقية المخطوطات كما وضح القديس اغسطينوس في القرن الرابع وتعليقه على اعداء الايمان الذين تجرؤا في بعض مخطوطاتهم وحذفوا قصة المراة الزانية من انجيل يوحنا مثل السينائية والفاتيكانية

والقديس جيروم (في موضوع الذين يشهدون في السماء ويشهد انه كان موجود قبل ان يتجرأ البعض ويحذفه)

وامثلة من أخطاء قراءاتها رفضها حتى النقديين

هل طعن المسيح قبل ام بعد ان أسلم الروح

وَكُلُّ رُوحٍ لاَ يَعْتَرِفُ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي الْجَسَدِ فَلَيْسَ مِنَ اللهِ. وَهَذَا هُوَ رُوحُ ضِدِّ الْمَسِيحِ الَّذِي سَمِعْتُمْ أَنَّهُ يَأْتِي، وَالآنَ هُوَ فِي الْعَالَمِ (1 يو 4 : 3)

وَبِالإِجْمَاعِ عَظِيمٌ هُوَ سِرُّ التَّقْوَى: اللهُ ظَهَرَ فِي الْجَسَدِ، تَبَرَّرَ فِي الرُّوحِ، تَرَاءَى لِمَلاَئِكَةٍ، كُرِزَ بِهِ بَيْنَ الأُمَمِ، أُومِنَ بِهِ فِي الْعَالَمِ، رُفِعَ فِي الْمَجْدِ (1 تى 3 : 16)

الَّذِي إِذْ كَانَ فِي صُورَةِ اللهِ، لَمْ يَحْسِبْ خُلْسَةً أَنْ يَكُونَ مُعَادِلاً لِلَّهِ (فى 2 : 6)

فَاذْهَبُوا وَتَعَلَّمُوا مَا هُوَ: إِنِّي أُرِيدُ رَحْمَةً لاَ ذَبِيحَةً لأَنِّي لَمْ آتِ لأَدْعُوَ أَبْرَاراً بَلْ خُطَاةً إِلَى التَّوْبَةِ (مت 9 : 13)

فَلَمَّا سَمِعَ يَسُوعُ قَالَ لَهُمْ: «لاَ يَحْتَاجُ الأَصِحَّاءُ إِلَى طَبِيبٍ بَلِ الْمَرْضَى. لَمْ آتِ لأَدْعُوَ أَبْرَاراً بَلْ خُطَاةً إِلَى التَّوْبَةِ» (مر 2 : 17)

اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: مَنْ يُؤْمِنُ بِي فَلَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ (يو 6 : 47)

فَقَالَ لَهُمْ: «هَذَا الْجِنْسُ لاَ يُمْكِنُ أَنْ يَخْرُجَ بِشَيْءٍ إلاَّ بِالصَّلاَةِ وَالصَّوْمِ» (مر 9 : 29)

فَقَالَ لَهُمْ: مَتَى صَلَّيْتُمْ فَقُولُوا: أَبَانَا الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ لِيَتَقَدَّسِ اسْمُكَ لِيَأْتِ مَلَكُوتُكَ لِتَكُنْ مَشِيئَتُكَ كَمَا فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ عَلَى الأَرْضِ (لو 11 : 2)

وغيرهم الكثير



واتي بعد هذه المقدمة رغم انها تبدوا طويلة الا انها مختصرة عن الفاتيكانية لتوضيح موقفها من علم النقد النصي

التعليق الجانبي

هذا هو غالبا عن نهاية العدد الثالث في رسالة العبرانيين 1 في لفظ Φανερων الي كلمة Φερων

Bruce M. Metzger in his New Testament Translation Commentary.

وهو اختلاف ليس مؤثر في المعني باختصار هو خطا من الناسخ

ولكن الخط المكتوب به التعليق هو بالخط الصغير فهو ليس الناسخ الذي يكتب بالخط الكبير ولا محاولات التصحيح البسيطة والاظهار التي أيضا بالخط الكبير في القرن السادس ولكن أحد بعد هذا قد يكون في القرن العاشر او قبله

ولكن المهم ان المعلق يكلم الناسخ ولكن هذا لا يؤثر علي صحة هذا العدد في رسالة العبرانيين فهو لا يعتمد فقط علي المخطوطة الفاتيكانية ولكن يعتمد علي كم ضخم من مخطوطات وتراجم واقوال الاباء تؤكد صحة العدد التقليدي. فوجوده خطأ في الفاتيكانية لا يؤثر

ما يقول هنا هو التالي

αμαθεστατε και κακε, αφες τον παλαιον, μη μεταποιει

Untrained and troublemaker, leave the old reading do not change

فهنا يتكلم المعلق على ناسخ الفاتيكانية ويقول له "الغير متدرب وصانع المشاكل اترك القراءة القديمة ولا تغيرها".

Manuscripts of the Greek New Testament: An Introduction to Palaeography

www-user.uni-bremen.de/~wie/Vaticanus/note1512.html

للأسف لها ترجمة غير دقيقة تقول

Fool and knave, can't you leave the old reading alone and not alter it



ايها المخادع والمحتال. الا تستطيع ان تترك القراءة القديمة دون تغيرها

ولكن هذا ترجمة خطأ لما يقول المعلق فاي شخص يعرف اليوناني جيدا سيجد ان الكلمات لا يوجد فيها مخادع ولا محتال ولا تحريف ولا غيره من هذه الالفاظ فهي

الغير متدرب وصانع المشاكل اترك القراءة القديمة ولا تغيرها

فهنا المعلق يعلق ان ناسخ هذه المخطوطة في هذا الجزء كان انسان غير متدرب أي ناسخ رديء فصنع مشاكل كثيرة في اثناء النسخ ولهذا غير القراءات القديمة بأخطائه وعدم تدريبه الجيد على النسخ فسبب مشاكل.

وهذا ما قاله علماء النقد النصي عن ناسخ الفاتيكانية للعهد الجديد انه ناسخ رديء ولهذا دفنت.

المشكك ظن ان ناسخ نسخ الفاتيكانية ثم اتى شخص فغير هذا ثم اتى المعلق فاعترض على من غير النص وهذا خطا شديد من المشكك

فهو يقول للناسخ نفسه انه أخطأ بانه لم يكتب النص المعروف وأخطأ فيه بسبب عدم تدريبه الجيد على النسخ.

وهذا الامر المعروف عن الفاتيكانية وناسخها ويتفق مع ما قاله علماء المخطوطات ولهذا في نسبة الاختلافات 0.5% في الفاتيكانية عن النص الأصلي الصحيح التقليدي المسلم جيل عن جيل لا يؤخذ بأخطاء الفاتيكانية ولكن يؤخذ من المخطوطات الصحيحة في هذا الجزء التي من نفس زمن الفاتيكانية او أقدم.

وهذا لا يؤثر على مصداقية الكتاب المقدس الذي وصل الينا سليم بدون خطا ولكن هذا فقط يمثل مخطوطة أخطأ بها الناسخ البشري الغير معصوم من الخطأ ولهذا ندقق فيما نقبل وفيما نرفض منها.



والمجد لله دائما