«  الرجوع   طباعة  »

هل الدم يصرخ من الأرض؟ تكوين 4: 10



Holy_bible_1

27/7/2018



السؤال



هل الدم يصرخ من الأرض؟

هذا ما يقوله التكوين 4/10 فقال: «ماذا فعلت؟ صوت دم اخيك صارخ الي من الارض.

فكيف يصرخ الدم من الأرض؟



الرد



باختصار شديد في البداية ما يقوله العدد هو أسلوب بلاغي عن ان الرب يعرف من قتل ظلما وسيعاقب بعدل ويشبه دمه كما لو كان يصرخ طالبا العدل

بل عندما ندرس العدد لغويا سنجد ان التعبير البلاغي عميق جدا

سفر التكوين 4

10 فقال: «ماذا فعلت؟ صوت دم اخيك صارخ الي من الارض.

العدد عبري

(HOT) ויאמר מה עשׂית קול דמי אחיך צעקים אלי מן־האדמה׃

ويعامار ماه عشيت؟ كول دمي اخيخا تسعقيم الي من هادماه

(IHOT+) ויאמרH559 And he said, מהH4100 What עשׂיתH6213 hast thou done? קולH6963 the voice דמיH1818 blood אחיךH251 of thy brother's צעקיםH6817 crieth אליH413 unto מןH4480 me from האדמה׃H127 the ground.

وتعبير دم هو دمي דמי هو بالجمع للفظ الدم

وأيضا فعل صارخ هو تسعقيم צעקים صارخين بالجمع

فقال: «ماذا فعلت؟ صوت دماء اخيك صارخين الي من الارض.

فهو لا يتكلم عن دم هابيل ويقول ان هذا الدم يصرخ لي بل يقول دماء صارخين

فدماء هذا التعبير اتفق عليه كثير من المفسرين اليهود انه يقصد دماء كل الذين كانوا سياتوا من نسل هابيل البار

ولهذا ترجوم انجيلوس قال

"the voice of the blood of the seeds or generations that should come from thy brother;''

وأيضا ترجوم اورشليم

"the voice of the bloods of the multitude of the righteous that shall spring from Abel thy brother,''

وأيضا راشي

Your brother’s blood: Heb. דְּמֵי, the plural form. His blood and the blood of his descendants. Another explanation: He inflicted many wounds upon him because he did not know from where his soul would depart. — [from Sanh. 37]

وأيضا يضيف راشي معنى اخر وهو جروح كثيرة سببها قايين بهابيل لأنه لم يعرف من أي منهما تغادر روحه.

ولكن حسب مفهوم الدماء بالجمع يقصد بها نسله الذي كان سياتي منه فيكون الرب لا يتكلم عن دم مادي يصرخ ولكن يقصب به تعبير بلاغي عن النسل الذي كان سياتي من هابيل البار هو الذي يصرخ للرب طالبا العدل

ويشبه نفس الامر ما حدث في

سفر الملوك الثاني 9

26 ألم أر أمسا دم نابوت ودماء بنيه يقول الرب، فأجازيك في هذه الحقلة يقول الرب. فالآن ارفعه وألقه في الحقلة حسب قول الرب].

(IHOT+) אםH518 לאH3808 אתH853 דמיH1818 the blood נבותH5022 of Naboth, ואתH853 דמיH1818 and the blood בניוH1121 of his sons, ראיתיH7200 I have seen אמשׁH570 yesterday נאםH5002 saith יהוהH3068 the LORD; ושׁלמתיH7999 and I will requite לך בחלקהH2513 plat, הזאתH2063 thee in this נאםH5002 saith יהוהH3068 the LORD. ועתהH6258 Now שׂאH5375 therefore take השׁלכהוH7993 cast בחלקהH2513 him into the plat כדברH1697 according to the word יהוה׃H3068 of the LORD.

دم نابوت ودماء بنيه رغم ان الذي قتل هو نابوت فقط أيضا للنسل الذي كان سينجبه فنبايوت مات قبل الانجاب ولهذا بموته لم يكن له وارث فاخذ الحقل شاول الملك

فاعتقد بهذا فهمنا ان العدد لا يتكلم حرفيا ان الدم يتكلم ولكن يقصل نسله

مع ملاحظة ان أيضا هذا التعبير مناسب لما فعله قايين لأنه كما يقال في التقليد اليهودي ان قايين بعد ان قتل هابيل دفنه ولهذا ظن انه بهذا اخفاه عن الأنظار فعندما قال له الرب

9 فقال الرب لقايين أين هابيل اخوك فقال لا اعلم احارس أنا لاخي

فهو ظن انه اخفاه ولا يعلم ان الرب فاحص كل شيء لهذا أجاب بكذب لا أعلم. فالرب يكشف له انه يعرف ماذا فعل بالتفصيل وانه بعد قتله لاخيه حفر واخفاه في الأرض فيقول له

10 فقال: «ماذا فعلت؟ صوت دم اخيك صارخ الي من الارض.

فالررب يقول لقايين ان دم اخيك الذي دفنته يصرخ لي كما عرفنا أسلوب بلاغي ويعلن لقايين ان الرب يعرف اين اخفى قايين هابيل بعد قتله

11 فالان ملعون أنت من الأرض التي فتحت فاها لتقبل دم اخيك من يدك

ولهذا يقول انه بهذا انه حفر في الأرض ودفنه جعله ملعون من الأرض لأنه وضع فيها جثة أخيه

12 متى عملت الأرض لا تعود تعطيك قوتها تائها وهاربا تكون في الأرض

ففهمنا ان الكرم بلاغي عن دم هابيل البار الذي ظلم والنسل الذي مان سياتي منه



وأخيرا المعنى الروحي من تفسير ابونا تادرس اليعقوب واقوال الإباء

ظن قايين أنه قتل واستراح، ولكن الله جاء ليسأله كي يثير فيه التوبة، فهو لا يريد أن يستر علي خطايانا بغلاف خارجي بينما يبقي الفساد يدب في الأعماق، إنما كطبيب روحي يريد أن يكشف الجراحات ويفضحها لأجل العلاج. هذا ومن جانب آخر أراد الله أن يؤكد لقايين أنه إله هابيل لا ينساه حتى وإن مدّ أخاه يديه عليه ليتخلص منه، وكما يقول القديس ديديموس الضرير علي لسان الرب: [لا تظن أن جريمتك هربت من عيني، ومن رعايتي التي لا تغفل[140]]. وكما يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [تخلص منه إذ رآه محبوبًا، متوقعًا أن ينزعه عن الحب، لكن ما فعله جعله بالأكثر مثبتًا في الحب، إذ بحث الله عنه، قائلًا: أين هابيل أخوك؟[141]].

 أخفي قايين جسد أخيه، لكنه لم يقدر أن يكتم صوت النفس الصارخة إلى الله، والتي عبّر عنها الرب بقوله: "صوت دم أخيك صارخ إليَّ من الأرض"، إذ يشير الدم إلى النفس بكونه علامة لحياة. فإن سُفك الدم تبقي النفس صارخة خلال الدم المسفوك ظلمًا علي الأرض. هذا الصوت الصارخ هو صوت كل إنسان يُظلم من أجل الحق فيُحسب شاهدًا للحق أو شهيدًا، تبقي صرخاته تدوي فوق حدود الأرض (المكان) والموت (الزمان). عن هذا الصوت يقول القديس أمبروسيوس: [للدم صوت عال يصل من الأرض إلى السماء[142]]. فالظلم أو الضيق لا يكتم النفس ولا يلجم لسانها بل بالعكس يجعلها بالأكثر متحدة مع كلمة الله الحيّ المصلوب، فيصير لها الصوت الذي لا يغلبه الموت ولا يحبسه القبر. وكأن سر قوة صوت الدم المسفوك ظلمًا هو اتحاد الإنسان بالمصلوب الحيّ. وقد رأي القديس إكليمنضس الإسكندري في دم هابيل رمزًا لدم المسيح الذي لا يتوقف صوته الكفاري وعمله، إذ يقول: [لم يكن ممكنًا للدم أن ينطق بصوت ما لم تراه خاص بالكلمة المتجسد، فالرجل البار القديم (هابيل) كان رمزًا للبار الجديد (السيد المسيح كلمة الله)؛ وما يشفع به الدم القديم إنما يتحقق خلال مركز الدم الجديد. الدم الذي هو الكلمة يصرخ إلى الله معلنًا أن الكلمة يتألم[143]].

إن كان قايين قد حطم جسد هابيل بجسده فصمت لسانه تمامًا، لكنه لم يكن ممكنًا أن يلجم لسانه قلبه وصرخاته الداخلية التي يستجيب لها الله سامع التنهدات الخفية. وكما يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [كان موسى متألمًا وصلي هكذا (بقلبه) وسُمع له، إذ يقول له الله: "لماذا تصرخ إليَّ؟" (خر 14: 15) ومع أنه لم يصرخ بفمه؛ وحنة أيضًا لم يكن صوتها مسموعًا، وحققت كل ما تريده، إذ كان قلبها يصرخ (1 صم 1: 13). وهابيل لم يصلِ فقط وهو صامت وإنما حتى عندما مات أرسل دمه صرخة كانت أكثر وضوحًا من صوت بوق[144]].

 

والمجد لله دائما