«  الرجوع   طباعة  »

الرد على لماذا في كل العقائد يشعروا بخبرات روحية رغم اختلافهم



Holy_bible_1

11/11/2018



الشبهة



يتردد سؤال من اخوتنا الملحدين واللا ادريين في محاولة للتشكيك في مصداقية الايمان المسيحي والخبرات الروحية فيقولوا ان مثل المسيحية والخبرة الروحية والانسان المسيحي يتغير للأفضل فلماذا في كل العقائد يشعروا بخبرات روحية رغم اختلافهم تماما فلو الايمان عن طريق الخبرة الروحية فأما هذا وهم شخصي او عائلي او بيئي او لو كان من الله فهو إله تضليل



الرد



من يسال هذا السؤال من ملحد يظن أنه اخترع سؤال تعجيزي في محاولة وضع اختيارين كلاهما خطأ أي أسلوب السؤال الملغم الذي يعطيك فيه اختيارين فقط كلاهما سيء اما ان الخبرات الروحية اختراع بشري ام إله تضليل ولهذا الاختيارين خطأ ونفهم معا الامر بتلخيص

الرد باختصار شديد ان هذا ليس البداية الصحيحة مع الملحدين او اللاادريين بل أستطيع ان أقول انها خطأ تماما، فالبداية هي اما وجود إله خالق او لا يوجد إله خالق. لأنهم لنتكلم عن كل العقائد فلو قلنا ان يوجد عقيدة واحدة اصلية والباقي تقليد فسيسألون من الذي فعل التقليد فالإجابة الشيطان سيقولون لا نؤمن بوجود الشيطان. وبهذا يعتقدوا انهم قادونا الى طريق مسدود لان البداية كانت خطأ والصحيحة هي اما وجود إله خالق وعالم روحي وقوات روحية شريرة وشيطان او لا يوجد لهذا قلت ان هذه النقطة نقاشها مع الملحدين واللا ادريين هو خطأ تماما.

ولكن رغم انها بداية خطأ الا انه أقدم إجابة لمن يسأل بمصداقية. الاله الخالق الذي صمم كل شيء والذي الخليقة كلها تشهد عليه وقدمت ليس فقط في سلسلة الرد على الالحاد والتطور اثبات وجود خالق بل أيضا في موضوعات مثل

الجزء الخامس من الرد على فرضية التطور ولماذا يرفض البعض وجود الله

بعض أفكار واسئلة اللاادريين والرد المختصرة عليها

فهو له طريق واحد لأنه كما قال الكتاب المقدس لأنه ليس إله تشويش

رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 14: 33

لأَنَّ اللهَ لَيْسَ إِلهَ تَشْوِيشٍ بَلْ إِلهُ سَلاَمٍ، كَمَا فِي جَمِيعِ كَنَائِسِ الْقِدِّيسِينَ.

فهو له طريق واحد من بداية الخليقة من وقت ادم وحتى الان. ولكن المجرب وهو الشيطان المضل وجنود الشر الروحية المضلة

رسالة بولس الرسول الأولى إلى تيموثاوس 4: 1

وَلكِنَّ الرُّوحَ يَقُولُ صَرِيحًا: إِنَّهُ فِي الأَزْمِنَةِ الأَخِيرَةِ يَرْتَدُّ قَوْمٌ عَنِ الإِيمَانِ، تَابِعِينَ أَرْوَاحًا مُضِلَّةً وَتَعَالِيمَ شَيَاطِينَ،

وهذا واضح انهم يريدوا اضلال البشر هم باستمرار ان يبعدوا الناس عن الطريق الحقيقي عن طريق التشكيك مثلما قال في اول تجربة له لآدم وحواء في تكوين 3: 1 أَحَقًّا قَالَ اللهُ؟ فهو باستمرار أسلوبه التشكيك في كلام الله وطرق الله ووصاياه وكتاب الله وخلاص الله وكل ما يتعلق بالإيمان به وكثيرا ما يحاول ان يعطي الانسان شيء بديل. فهو دائما يحاول ان يبعد الانسان عن الطريق الحقيقي بوسائل مختلفة منها التشكيك في الطريق ومنها تقليد الطريق بطرق كثيرة متشابهة ليتوه فيها الانسان بين طرق كثيرة.

فباختصار ما يحدث في اديان أخرى من مشاعر متشابهة هي محاولات تشتيت من الشيطان الذي دائما يعتمد على التقليد للتشتيت بمعنى ان الشيطان فيما يقال انه خبرات روحية في بقية الديانات هو تقليد للأصل.

لهذا لا نجد عقيدة تقلد الشعائر الإسلامية ولا الطقوس البوذية ولا الأمور الهندوسية ولكن كل محاولات التقليد هي تقلد الأصل أي المسيح والكتاب المقدس

وقدمت في ملفات

الكتاب المقدس

معايير مصداقية الكتاب المقدس

هل الكتاب المقدس قدم ادلة على مصداقيته

الأدلة الكثيرة على انه هو الأصل والباقي تقليد له. مع ملاحظة ان الطريق الصحيح والعقيدة الصحيحة هي من بداية خلق ادم أي كل من يأتي بعد ادم هو يعرف من جدوده كلام الاله الحقيقي وطريقه الصحيح لهذا كل العقائد كان فيها الذبائح لتكفير الخطايا وقصة الخلق والجنة والطوفان. فباستمرار التقليد ينقل من الأصل.

فحتى العقائد التي تتكلم عن أمور روحية مخطوطاتها كلها هي أحدث من تاريخ الكتاب المقدس بل تتمتع بتغير محتواها باستمرار وتحديثه مثل كتابات بوزا وغيرها بل وتنقل باستمرار من الكتاب المقدس

وشرحت هذا بالأدلة في ملف

الفرق بين المسيحية والبوذية باختصار

هل تشابه المسيح والمسيحية مع بوذا والبوذية وهل اقتبست التعاليم المسيحية من الكتابات البوذية كامل

فهذه الكتب التي اخذت من الكتاب المقدس بداية من العهد القديم هي بالفعل تستطيع بطريقة محدودة ان تعطي أشياء مفيدة تساعد الانسان ان يتغير ولكن بنسب محدودة لا تقارن بالكتاب المقدس كنسبة التزوير للأصل حسب درجة الاتقان.

فالشيطان الذي يقلد هو الذي اخترع هذه الطرق واستخدم أشياء وضعها الاله الخالق الحقيقي في قلب الانسان لكي يصل اليه فاستغلها الشيطان مع التزوير ومع الشهوات ان يجعل الانسان يسلط في طرق أخرى بمشاعر متشابهة

ولكن هنا سيتبادر سؤال مهم جدا وهو اذا كان كلامي صحيح وان الطريق الوحيد هو المسيحية والكتاب المقدس بعهديه ولكن بقية العقائد فيها أشياء متشابهة من ناحية القيم والمشاعر فكيف افرق او لماذا لم يجعل الرب هناك أسلوب تفريق؟

الحقيقة هناك وسيلة وضعها الرب وأوصى بها وهي التفتيش والمقرنة

إنجيل يوحنا 5: 39

فَتِّشُوا الْكُتُبَ لأَنَّكُمْ تَظُنُّونَ أَنَّ لَكُمْ فِيهَا حَيَاةً أَبَدِيَّةً. وَهِيَ الَّتِي تَشْهَدُ لِي.

رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 2: 13

الَّتِي نَتَكَلَّمُ بِهَا أَيْضًا، لاَ بِأَقْوَال تُعَلِّمُهَا حِكْمَةٌ إِنْسَانِيَّةٌ، بَلْ بِمَا يُعَلِّمُهُ الرُّوحُ الْقُدُسُ، قَارِنِينَ الرُّوحِيَّاتِ بِالرُّوحِيَّاتِ.

بمعنى من سمع عن خبرات روحية في البوزية او الهندوسية او غيرها لا يكتفي بمشاهدة يوتيوب او قراءة صفحة عامة في الوكيبيديا ولكن عليه ان يفحص بتدقيق

سفر أعمال الرسل 17: 11

وَكَانَ هؤُلاَءِ أَشْرَفَ مِنَ الَّذِينَ فِي تَسَالُونِيكِي، فَقَبِلُوا الْكَلِمَةَ بِكُلِّ نَشَاطٍ فَاحِصِينَ الْكُتُبَ كُلَّ يَوْمٍ: هَلْ هذِهِ الأُمُورُ هكَذَا؟

بمعنى ان الانسان الذي سمع عن عملة مئة دولار او رأي عنها فيديو وسمع ان هناك عملة مزورة تشبهها هو لو عرض عليه المزورة لن يستطيع التفريق بل سيرى انها تشبه ما رأه في الصور ولكن يحتاج ان يتعامل معها فترة طويلة ويقارن الاثنين ببعض ويكتسب خبرة بعد مجهود وفحص وتدقيق وتفتيش حتى يصل لمرحلة انه قادر على التفريق بين الأصلي والمزورة

وأيضا نفس الامر لوحة ليوناردو دافنشي وأخرى مزورة بإتقان. الانسان العادي بدون خبرة كافية لا يستطيع ان يفرق بين الاثنين ولكن الذي اختبر جيدا هو الذي يستطيع ان يفرق.

ولا يصلح لشخص ليس عنده خبرة فيرفض الصورة الحقيقية لدافنشي لان يوجد أخرى مزورة باتقان وليس من المنطق ان يقول ان سبب رفضه للحقيقية لانها تشبه المزورة ولا يصح ان يتهم الفن بانه مضلل لان هناك اشرار قلدوا اللوحة الاصلية.

فكيف لإنسان ملحد او لا أدرى لم يختبر الاله أصلا ولا يعرف معالم طريقه لأنه يرفض وجوده ان يقيم نفسه حكما؟ وكيف يستطيع ان يفرق بين الطريق الحقيقي لهذا الاله وطرق مزورة بإتقان؟ لا يستطيع وسيبدو له الكل متشابه جدا ولا يوجد فرق لماذا لأنه لا يمتلك الخبرة.

لهذا اكرر على الملحدين واللا ادريين أولا البحث عن وجود إله من عدمه ولو توصل لوجوده ثم بعد هذا يبدأ في المرحلة التالية المرتفعة من البحث والتدقيق ليعرف أي طريق هو طريقه الصحيح وايهم المزور.

لأنه لو لا يوجد عنده الخبرة سيرى تشابهات لان البشر كلهم بهم طبيعة خيرة خلقهم بها الله



وهنا اضيف الى كل هذا امر أخر

التغير في حياة الانسان المؤمن هو عامل خارجي extrinsic factor من الله وعامل داخلي intrinsic factor هو من الانسان داخله لطبيعة خيرة وضعها الله في الانسان

فيستطيع انسان انه بقلبه فقط ان يتغير ورغم انه لن يصل لنسبة تغير الانسان في تفاعله مع الاله الحقيقي ولكن يستطيع الانسان بمجهوده الشخصي ان يتغير باستخدام الطبيعة الخيرة التي خلقها الله فيه وتتفاوت نسبة التغير من شخص لاخر حسب بعض المواقف التي يتعرض اليها. ولهذا نجد بعض غير المسيحيين تغيروا وحياتهم أصبحت أفضل ولكن كنسبة عامي لا يصلوا لمستوى الانسان المسيحي الذي يكون في الظاهر وفي القلب أيضا أفضل فليس لا يشتم فقط بل من قلبه يرفض هذه الخطية ليس تجملا امام الناس حتى لو يكره الاخر ويتمنى ان يشتمه لكن المسيحي لا يشتم وقلبه بالفعل مليء بالمحبة حتى لمن يسيء اليه.

وبخاصة ان الله من الأصل خلق الانسان يستطيع ان يصل اليه من الضمير الخير الذي خلقه الله في الانسان وشرحتها في شهادة الضمير التي تشهد على وجود الله

وأيضا شرح الكتاب المقدس هذا في

رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية 2:

2 :13 لان ليس الذين يسمعون الناموس هم ابرار عند الله بل الذين يعملون بالناموس هم يبررون

2 :14 لانه الامم الذين ليس عندهم الناموس متى فعلوا بالطبيعة ما هو في الناموس فهؤلاء اذ ليس لهم الناموس هم ناموس لانفسهم

وهنا الامم الذين لم يعرفوا الناموس او لم يعرفوا المسيح لأنهم لم يدركوه او لم تصلهم رسالته ولم يسمعوا عنه شيئ 

وناموس الطبيعه هو الضمير الذي خلقه الله في الانسان هذا لو اتبع ضميره الصالح يتبرر وهكذا من يفعل ما في الناموس بدون ناموس يحيا بعمله الصالح (كرنيليوس) (أع34:10،35). وهكذا رأينا في آبائنا البطاركة إبراهيم وإسحق ويعقوب ويوسف وأيوب أنهم بدون ناموس مكتوب، كان الناموس مكتوباً على قلوبهم، كان هذا عمل الضمير. وهذا معني هم ناموس لأنفسهم= أي علي الرغم من أن ليس لهم ناموس مكتوب فهم لهم ناموس الضمير. وبهذا الناموس عمل الأمم الذين ليس لهم ناموس، عملوا أعمالاً صالحة مقودين بناموسهم الفطري،  

2 :15 الذين يظهرون عمل الناموس مكتوبا في قلوبهم شاهدا ايضا ضميرهم و افكارهم فيما بينها مشتكية او محتجة

فيجب ان تكون اعمالهم وافكارهم ونقاشاتهم مرضيه عند الله كل أممي له ما يدينه من قبل الله أي ضميره. إذاً دينونة الله العادلة ستكون علي الكل أمماً ويهود. محتجة= مدافعة بالحجة والبرهان. مشتكية= ضمائرهم تحتج داخلهم ان أخطأوا. هنا الضمير بدل الناموس المكتوب. ويوم الدينونة سيقف ضمير كل إنسان شاهداً ضده حينما يدينه الله. فلقد سبق ضميره وإحتج عليه، ولذلك سيتقبل حكم الله عليه. ولنلاحظ أن الناموس عمله أنه ينير بصائر الناس ليميزوا بين الحق والباطل، لكن هذا العمل مكتوب في ضمائر الجميع ويظهره الأمميون بتصرفاتهم الأخلاقية وباحتجاج ضمائرهم داخلهم

2 :16 في اليوم الذي فيه يدين الله سرائر الناس حسب انجيلي بيسوع المسيح

يدين الله سرائر لان الناس تدين ما يُعمَل في العلن، أما الله فيدين السرائر أي الأعمال الخفية والأفكار والأسرار. والذين يحافظون على الناموس سوف يحكم الله ببرهم في اليوم الذي يدين فيه الأعمال العلنية بل والخفية للبشر، 

فلا نرفض ان انسان ليس مسيحي يستطيع ان يهذب نفسه وتكون له خبرة روحية في اعمال البر ولكن هو في هذا يعتمد على الطبيعة الخيرة التي خلقها الله له ولكن هو مهما ارتفع لن يصل لمرتبة من ليس فقط بطبيعته الخيرة ولكن أيضا بمساعدة الله يسير في الطريق الحقيقي للقداسة.

واعرف ان كل ما قلته هو لمن يريد ان يعرف هو قد يكون واضح اما لمن هو مصر على الرفض من البداية فهو سيرفض ولكن حتى لو رفض هو ليس له الخبرة الروحية فلهذا رفضه ليس له أي قيمة. ولكن من يريد ان يعرف فلو فتش سيذوق حلاوة النعمة التي لا يعرف عنها شيء من لم يعيشها.



والمجد لله دائما