ارسلته

Joh 17:3 وَهَذِهِ هِيَ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ: أَنْ يَعْرِفُوكَ أَنْتَ الإِلَهَ الْحَقِيقِيَّ وَحْدَكَ وَيَسُوعَ الْمَسِيحَ الَّذِي أَرْسَلْتَهُ.

Holy_bible_1

الشبهة

هل المسيح نبي مرسل مثل باقي الانبياء ؟

خاطب المسيح الاب وقال انة الالة الحقيقى وحدك واكرر "وحدة"، كما جاء فى يوحنا 17 (1-3)، وفى نفس الوقت الاب ليس هو الابن، فكيف يكون الابن الة؟؟؟



الرد



لغويا

في اللغه العربيه

معني انسان ارسل تحمل معني الاستقلال في الكيان عن المرسل منه لكن هل هذا هو المعني الوحيد ؟

لسان العرب

باب ر س ل

والإِرْسال: التوجيه، وقد أَرْسَل إِليه، والاسم الرِّسالة والرَّسالة والرَّسُول والرَّسِيل؛ الأَخيرة عن ثعلب؛ وأَنشد: لقد كَذَب الواشُون ما بُحْتُ عندهم بلَيْلى، ولا أَرْسَلْتُهم برَسِيل والرَّسول: بمعنى الرِّسالة، يؤنث ويُذكَّر، فمن أَنَّث جمعه أَرْسُلاً؛ قال الشاعر: قد أَتَتْها أَرْسُلي ويقال: هي رَسُولك.
وتَراسَل القومُ: أَرْسَل بعضُهم إِلى بعض.
والرَّسول. الرِّسالة والمُرْسَل

ونلاحظ معني هام جدا ان كلمة الارسال او الرسول تطلق علي الرسول (كشخص ) وايضا الرساله نفسها

الصحاح في اللغة

والرَسولُ أيضاً: الرِسالَةُ.

وايضا توجيه اي شئ يعني رسول ولا يشترط فيه انفصاله عن راسله

وبهذا نفهم ان لفظ رسول تحمل معني توجه او رساله او حامل الرساله كوعاء وليس حامل الرساله فقط

فالعدد يتكلم ان السيد المسيح هو الرساله نفسها وتوجه الله ذاته وليس بشرط انه نبي مرسل مثل باقي الانبياء



ولكن لان اللغة العربيه تحتمل عدة اوجه



فالجا الي الالفاظ اليوناني





G649

ἀποστέλλω

apostellō

Thayer Definition:

1) to order (one) to go to a place appointed

2) to send away, dismiss

2a) to allow one to depart, that he may be in a state of liberty

2b) to order one to depart, send off

2c) to drive away

Part of Speech: verb

A Related Word by Thayer’s/Strong’s Number: from G575 and G4724

Citing in TDNT: 1:398, 67



وتحمل معني ايضا امر شخص بالذهاب

او ايضا تذهب بنفسك

الكلمه في العبريه



שׁלח
שָׁלַחshâlach
shaw-lakh‘
A primitive root; to
send away, for, or out (in a great variety of applications): - X any wise, appoint, bring (on the way), cast (away, out), conduct, X earnestly, forsake, give (up), grow long, lay, leave, let depart (down, go, loose), push away, put (away, forth, in, out), reach forth, send (away, forth, out), set, shoot (forth, out), sow, spread, stretch forth (out).

وتحمل معني ارسال انسان وايضا

لو ارسلت يدك او مددت يدك او فردت يدك او وصلت الي شئ بيدك او احضرت شئ بيك كل هذا يحمل معني الارسال بدون انفصال



واوضح شئ اخر لغوي وهو الاضافه

كلمة و يسوع المسيح الذي ارسلته

و

G2532
καί
kai
kahee
Apparently a primary particle, having a
copulative and sometimes also a cumulative force; and, also, even, so, then, too, etc.; often used in connection (or composition) with other particles or small words: - and, also, both, but, even, for, if, indeed, likewise, moreover, or, so, that, then, therefore, when, yea, yet.

ولا تعني ان المسيح كيان اخر



واوضح هذا بايات كثيره

سفر المزامير 107: 20


أَرْسَلَ كَلِمَتَهُ فَشَفَاهُمْ، وَنَجَّاهُمْ مِنْ تَهْلُكَاتِهِمْ.



سفر المزامير 147: 15


يُرْسِلُ كَلِمَتَهُ فِي الأَرْضِ. سَرِيعًا جِدًا يُجْرِي قَوْلَهُ.



25)
سفر المزامير 147: 18


يُرْسِلُ كَلِمَتَهُ فَيُذِيبُهَا. يَهُبُّ بِرِيحِهِ فَتَسِيلُ الْمِيَاهُ.

فهل اصبح الله بدون كلمه بعد ارسال كلمته ؟

سفر المزامير 104: 30


تُرْسِلُ رُوحَكَ فَتُخْلَقُ، وَتُجَدِّدُ وَجْهَ الأَرْضِ.

فهل روح الله تنفصل عنه ؟



سفر الخروج 15: 7


وَبِكَثْرَةِ عَظَمَتِكَ تَهْدِمُ مُقَاوِمِيكَ. تُرْسِلُ سَخَطَكَ فَيَأْكُلُهُمْ كَالْقَشِّ،



فهل استقل الله تماما عن سخط غضبه



ارسل هيبتي امامك

سفر الخروج 23: 27


أُرْسِلُ هَيْبَتِي أَمَامَكَ، وَأُزْعِجُ جَمِيعَ الشُّعُوبِ الَّذِينَ تَأْتِي عَلَيْهِمْ، وَأُعْطِيكَ جَمِيعَ أَعْدَائِكَ مُدْبِرِينَ

فهل بعد ارسال هيبته اصبح بدون هيبه ؟



سفر المزامير 43: 3


أَرْسِلْ نُورَكَ وَحَقَّكَ، هُمَا يَهْدِيَانِنِي وَيَأْتِيَانِ بِي إِلَى جَبَلِ قُدْسِكَ وَإِلَى مَسَاكِنِكَ

وايضا هل اصبح الله بدون نور وحق بعد ارسالهم ؟



سفر المزامير 78: 49


أَرْسَلَ عَلَيْهِمْ حُمُوَّ غَضَبِهِ، سَخَطًا وَرِجْزًا وَضِيْقًا، جَيْشَ مَلاَئِكَةٍ أَشْرَارٍ



سفر إشعياء 48: 16


تَقَدَّمُوا إِلَيَّ. اسْمَعُوا هذَا: لَمْ أَتَكَلَّمْ مِنَ الْبَدْءِ فِي الْخَفَاءِ. مُنْذُ وُجُودِهِ أَنَا هُنَاكَ» وَالآنَ السَّيِّدُ الرَّبُّ أَرْسَلَنِي وَرُوحُهُ.

والمسيح والروح بعد ارسالهم هل اصبح الله بدون عقل وروح ؟



سفر إشعياء 55: 11


هكَذَا تَكُونُ كَلِمَتِي الَّتِي تَخْرُجُ مِنْ فَمِي. لاَ تَرْجعُ إِلَيَّ فَارِغَةً، بَلْ تَعْمَلُ مَا سُرِرْتُ بِهِ وَتَنْجَحُ فِي مَا أَرْسَلْتُهَا لَهُ



سفر دانيال 5: 24


حِينَئِذٍ أُرْسِلَ مِنْ قِبَلِهِ طَرَفُ الْيَدِ، فَكُتِبَتْ هذِهِ الْكِتَابَةُ

ورغم ان معناها رمزي ولكن هل استقلت اليد عن الله ؟







. خروج 15
6
يَمِينُكَ يَا رَبُّ مُعْتَزَّةٌ بِالْقُدْرَةِ. يَمِينُكَ يَا رَبُّ تُحَطِّمُ الْعَدُوَّ.
7
وَبِكَثْرَةِ عَظَمَتِكَ تَهْدِمُ مُقَاوِمِيكَ. تُرْسِلُ سَخَطَكَ فَيَأْكُلُهُمْ كَالْقَشِّ،
8
وَبِرِيحِ أَنْفِكَ تَرَاكَمَتِ الْمِيَاهُ. انْتَصَبَتِ الْمَجَارِيَ كَرَابِيَةٍ. تَجَمَّدَتِ اللُّجَجُ فِي قَلْبِ الْبَحْرِ.
9
قَالَ الْعَدُوُّ: أَتْبَعُ، أُدْرِكُ، أُقَسِّمُ غَنِيمَةً. تَمْتَلِئُ مِنْهُمْ نَفْسِي. أُجَرِّدُ سَيْفِي. تُفْنِيهِمْ يَدِي.
10
نَفَخْتَ بِرِيحِكَ فَغَطَّاهُمُ الْبَحْرُ. غَاصُوا كَالرَّصَاصِ فِي مِيَاهٍ غَامِرَةٍ.



وايضا

سفر دنيال رائع في شرحها

رَفَعْتُ وَنَظَرْتُ فَإِذَا بِرَجُل لاَبِسٍ كَتَّانًا، وَحَقْوَاهُ مُتَنَطِّقَانِ بِذَهَبِ أُوفَازَ،
6
وَجِسْمُهُ كَالزَّبَرْجَدِ، وَوَجْهُهُ كَمَنْظَرِ الْبَرْقِ، وَعَيْنَاهُ كَمِصْبَاحَيْ نَارٍ، وَذِرَاعَاهُ وَرِجْلاَهُ كَعَيْنِ النُّحَاسِ الْمَصْقُولِ، وَصَوْتُ كَلاَمِهِ كَصَوْتِ جُمْهُورٍ.
7
فَرَأَيْتُ أَنَا دَانِيآلُ الرُّؤْيَا وَحْدِي، وَالرِّجَالُ الَّذِينَ كَانُوا مَعِي لَمْ يَرَوْا الرُّؤْيَا، لكِنْ وَقَعَ عَلَيْهِمِ ارْتِعَادٌ عَظِيمٌ، فَهَرَبُوا لِيَخْتَبِئُوا.
8
فَبَقِيتُ أَنَا وَحْدِي، وَرَأَيْتُ هذِهِ الرُّؤْيَا الْعَظِيمَةَ. وَلَمْ تَبْقَ فِيَّ قُوَّةٌ، وَنَضَارَتِي تَحَوَّلَتْ فِيَّ إِلَى فَسَادٍ، وَلَمْ أَضْبِطْ قُوَّةً.
9
وَسَمِعْتُ صَوْتَ كَلاَمِهِ. وَلَمَّا سَمِعْتُ صَوْتَ كَلاَمِهِ كُنْتُ مُسَبَّخًا عَلَى وَجْهِي، وَوَجْهِي إِلَى الأَرْضِ.
10
وَإِذَا بِيَدٍ لَمَسَتْنِي وَأَقَامَتْنِي مُرْتَجِفًا عَلَى رُكْبَتَيَّ وَعَلَى كَفَّيْ يَدَيَّ.
11
وَقَالَ لِي: «يَا دَانِيآلُ، أَيُّهَا الرَّجُلُ الْمَحْبُوبُ افْهَمِ الْكَلاَمَ الَّذِي أُكَلِّمُكَ بِهِ، وَقُمْ عَلَى مَقَامِكَ لأَنِّي الآنَ أُرْسِلْتُ إِلَيْكَ». وَلَمَّا تَكَلَّمَ مَعِي بِهذَا الْكَلاَمِ قُمْتُ مُرْتَعِدًا.
12
فَقَالَ لِي: «لاَ تَخَفْ يَا دَانِيآلُ، لأَنَّهُ مِنَ الْيَوْمِ الأَوَّلِ الَّذِي فِيهِ جَعَلْتَ قَلْبَكَ لِلْفَهْمِ وَلإِذْلاَلِ نَفْسِكَ قُدَّامَ إِلهِكَ، سُمِعَ كَلاَمُكَ، وَأَنَا أَتَيْتُ لأَجْلِ كَلاَمِكَ.



وبعد ان اوضحت معني الارسال لفظيا



هل هناك ما يثبت لاهوت السيد المسيح من نفس الاصحاح ؟



فهذا الاصحاح مخاطبة بين الاب والابن ويوضح فيها السيد المسيح انه كلمة الله المرسل



17: 5 و الان مجدني انت ايها الاب عند ذاتك بالمجد الذي كان لي عندك قبل كون العالم



17: 10 و كل ما هو لي فهو لك و ما هو لك فهو لي و انا ممجد فيهم

فهل يستطيع نبي من الانبياء انه يقول لله كل ما تملك يا الله هو ملك للنبي ؟ وهل نبي يقول لله انه له مجد في ذات الله قبل كون العالم ؟



الاية تتكلم عن الوصول للحياة الابدية بشرطين معرفة ايلوهيم والمسيح

وفي موضوع اخر بنفس المعني يشرح السيد المسيح



إنجيل يوحنا 7: 29


أَنَا أَعْرِفُهُ لأَنِّي مِنْهُ، وَهُوَ أَرْسَلَنِي».

اي هو مرسل من ذات الله



1) إنجيل يوحنا 5: 30


أَنَا لاَ أَقْدِرُ أَنْ أَفْعَلَ مِنْ نَفْسِي شَيْئًا. كَمَا أَسْمَعُ أَدِينُ، وَدَيْنُونَتِي عَادِلَةٌ، لأَنِّي لاَ أَطْلُبُ مَشِيئَتِي بَلْ مَشِيئَةَ الآبِ الَّذِي أَرْسَلَنِي.

اي هو الديان العادل الوحيد وهو واحد مع الاب في المشيئة

2)
إنجيل يوحنا 6: 38


لأَنِّي قَدْ نَزَلْتُ مِنَ السَّمَاءِ، لَيْسَ لأَعْمَلَ مَشِيئَتِي، بَلْ مَشِيئَةَ الَّذِي أَرْسَلَنِي.



ايضا نزل من السماء ليفعل المشيئة الالهية



وانجيل يوحنا وضحها مرة اخري

11: 42 و انا علمت انك في كل حين تسمع لي و لكن لاجل هذا الجمع الواقف قلت ليؤمنوا انك ارسلتني

وضحها في

11: 25 قال لها يسوع انا هو القيامة و الحياة من امن بي و لو مات فسيحيا

ولهذا يتضح الارسال ليس كنبي بل كلمة الله الحي



ويشرحها معلمنا بولس الرسول

كورونثوس الاولي 8


6
لكِنْ لَنَا إِلهٌ وَاحِدٌ: الآبُ الَّذِي مِنْهُ جَمِيعُ الأَشْيَاءِ، وَنَحْنُ لَهُ. وَرَبٌّ وَاحِدٌ: يَسُوعُ الْمَسِيحُ، الَّذِي بِهِ جَمِيعُ الأَشْيَاءِ، وَنَحْنُ بِهِ.



تسالونيكي الاولي 1


9
لأَنَّهُمْ هُمْ يُخْبِرُونَ عَنَّا، أَيُّ دُخُول كَانَ لَنَا إِلَيْكُمْ، وَكَيْفَ رَجَعْتُمْ إِلَى اللهِ مِنَ الأَوْثَانِ، لِتَعْبُدُوا اللهَ الْحَيَّ الْحَقِيقِيَّ،



من تفسير ابونا تادرس يعقوب ملطي



شرح تفصيلي للايه من اقوال القديس

يوحنا ذهبي الفم

ن يعرفوك": المعرفة هي طريق الحياة الأبدية، معرفة الآب الإله الحقيقي وحده، والعبادة له، والطاعة، وقبول السيد المسيح المعلم والذبيحة والكاهن والمخلص، المسيح الحقيقي وحده.


"الإله الحقيقي": الله ليس اسما مجردًا أو فكرة في الذهن، لكنه الإله الحقيقي الذي ينشغل بخليقته، ويهتم بخلاص بني البشر، العملي في حبه اللانهائي. هذا الذي في حبه الإلهي أرسل ابنه الوحيد خلاصًا للبشر. إنها ليست معرفة عقلانية مجردة، لكنها معرفة اختبار وتذوق لخطة الله الخلاصية. إنها تجاوب مع هذه الخطة، فيقبل المؤمن يسوع المسيح ربًا وفاديًا ومعلمًا ومشبعًا لكل احتياجاته. قبول عملي لإرسالية السيد المسيح الإلهية. فيتمتع المؤمن بتجديد حياته المستمر خلال عمل روح الله القدوس. بهذا فإن المعرفة هي حياة وشركة مع من نتعرف عليه. ما قيل عن الله الحقيقي وحده لا يحمل هنا تعارضًا مع يسوع المسيح، إنما مع العبادة الوثنية وتعدد الآلهة.



الايه الثانية

(30): "أنا لا اقدر أن افعل من نفسي شيئاً كما اسمع أدين ودينونتي عادلة لأني لا اطلب مشيئتي بل مشيئة الآب الذي أرسلني."

هذه الآية وصلة بين ما سبق الذي تحدث فيه يسوع عن مساواته مع الآب وبين بقية الإصحاح الذي يتكلم فيه عن الشهادة له. المسيح هنا لأول مرة يقول أنا. فظهر بوضوح أنه يقصد نفسه بكل ما سبق كما أسمع أدين= تعنى إستحالة الإنفصال بين الأقنومين في الرأي أو العمل وتشير للإتفاق التام. هي إشارة لمعرفة تامة لفكر الآب لذلك يقول دينونتي عادلة= فهو لا يطلب شيئاً لنفسه. ما دام هناك تساوي مطلق فهذه تشير أن لهما إرادة واحدة فالآب يريد والإبن ينفذ ويعلن لنا أي يستعلن إرادة الآب، فهو وحدهُ الذي يعرف مشيئة الآب. ولا توجد خليقة ما مهما كانت تستطيع أن ترى الله وتسمعه وتعرفه وتعرف إرادته إلاّ الإبن الذي هو من طبيعة الآب، لذلك فهذه الآية تشير لطبيعة المسيح الإلهية (يو18:1). لا أطلب مشيئتي بل مشيئة الذي أرسلني= مشيئة الإبن أن يعمل مشيئة الذي أرسله (يو34:4) ومشيئة الآب نجدها في (يو39:6،40) وبهذا نرى أن مشيئة الآب والإبن في إنسجام تام ووحدة، فمشيئة الله أن الجميع يخلصون. هذه الآية تكرار للآية (19) ولكن هنا يوضح أن الإبن في آية (19) هو يسوع نفسه، لذلك يقول هنا "أنا" وهو لا يعمل شيئاً بدون شركة مع الآب. فالنبوة فيها إتصال الآب بالإبن.

 

الآيات (19-23) نرى فيها تسلسل لطيف جداً. ففي آية (19) نرى الإبن يعمل ما يعمله الآب. وفي آية (20) يشرح لماذا فيقول لأن الآب يحب الإبن. ثم يقول وسيريه أعمالاً أعظم. وفي آية (21) يقول لأن الابن يحيي. إذاً إقامة الأموات هي الأعمال الأعظم. والإبن سيحيي من يشاء لأنه له الدينونة آية (22) ولكن ما معنى يريه جميع ما هو يعمله.. وسيريه.. وكما أسمع أدين (آية30).

نرى في آية (19) التساوي المطلق بين الآب والإبن= مهما عمل ذاك فهذا يعمله الإبن كذلك. والسبب في آية (20) هو المحبة. فالله محبة، ينبع محبة. والإبن هو المحبوب (أف6:1). والروح القدس هو روح المحبة. هي وحدة أساسها المحبة. وبسبب هذه الوحدة والمحبة، فالإبن يعمل كل ما يعمله الآب، وله كل ما للآب ويريه جميع ما هو يعمله= يريه تعني المعرفة الكاملة بما يريد الآب. فلا يعرف الآب إلا الإبن ولا أحد يعرف الإبن إلاّ الآب (لو22:10). هي معرفة التطابق الناشئ عن الوحدة. ولكن داخل المشورة الثالوثية لكل أقنوم عمله. فالآب يريد. والإبن ينفذ. فالآب يريد أن الجميع يخلصون، والإبن يقدم التجسد والفداء. الآب يريد أن يعطي حياة للبشر، وهذا ما يعمله الإبن والآب خلق العالم بالإبن، ويفعل كل الأشياء بالإبن، فالإبن به كان كل شئ. بل الإبن سيقوم بتجميع البشر في جسده ليقدم الخضوع للآب، ويعطي البشر حياة فهو له حياة في ذاته. بل هو الوحيد الذي بجسده أطاع كل الوصايا. والمسيح له أعمال هذه قال عنها أن الآب أراه إياها أو يريه إياها. وله أقوال وتعاليم ودينونة قال عنها أنه سمعها من الآب. وبنفس المفهوم يقال هذا عن الروح القدس "كل ما يسمع يتكلم به ويخبركم بأمور آتية" (يو13:16). فهي معرفة التطابق الناشئ عن المعرفة نتيجة الوحدة، الوحدة التي في طبيعة الله بالمحبة. والآب يريد والإبن يَعْمَلْ ويُعَلِّمْ. والروح القدس يُخْبِرْ.

وبهذا المفهوم فالمسيح يقول لهم.. وإن شقيت في السبت فأنا لم أخالف وصايا الآب. وكيف أخالفها إن كان هناك هذه الوحدة وهذا الحب.

وإذا قال المسيح يريها فهو يقصد الأعمال التي يعملها الآن. وإذا قال سيريه فهو يقصد الأعمال التي سيعملها في المستقبل كإقامة أموات، بل قيامته هو شخصياً. وإذا قال رأيت فهذا إشارة لسابق وجوده قبل التجسد.

وقول السيد المسيح هنا أنه يحيي من يشاء فهذا إشارة لأنه هو يهوه، فهذه مقدرة الله فقط (تث29:32+ 2مل7:5+ 1صم6:2). وهذا ما يفهمه اليهود الذين يكلمهم المسيح. ويعلن المسيح أيضاً بوضوح أنه يهوه إذ هو الديان، وكان يغفر الخطايا. هو ينقلهم بالتدريج ليفهموا من هو.

وإذا فهموا من هو فيكرموه كما يكرموا الآب آية (23). ومن يرفضه ولا يؤمن به أو لا يكرمه فمصيره الدينونة آية (24).

 

في هذه الآيات نرى العلاقة بين الآب والإبن :

1)    فهما مشيئة واحدة: فالإبن لا يقدر أن تكون له إرادة منفصلة في العمل عن إرادة أبيه.

2)    غير منفصلين: فالإبن ينظر كل ما للآب ويسمع كل ما عند الآب (وهكذا الروح القدس).

3)    نفس القدرة: كل ما يفعله الآب يفعله الآبن.

4)    الحب يربط بينهما: فالإبن يعرف كل أسرار الآب.

5)    كل ما للآب هو للإبن: فالإبن يحيي من يشاء وهذا عمل الآب. وهذه عبارة لم تقال عن إيليا أو غيره حين أقاموا أموات.

6)    الإبن هو الديان: وهذا عمل الآب "أديان الأرض كلها.." (تك25:18).

7)    لهما نفس الكرامة: فكما يكرمون الآب عليهم أن يكرموا الإبن أيضاً.

إذاً هما متساويان.

القديس أغسطينوس


v إن سألت: فما معنى قول المسيح "لا يقدر الابن أن يعمل من نفسه شيئًا"؟ أجبتك: معناه أنه لا يقدر أن يعمل عملاً مضادًا لأبيه ولا غريبًا عنه. وهذا قول يوضح معادلته لأبيه واتفاقه معه كثيرًا جدًا.

قول المسيح: "لا يقدر الابن أن يعمل من نفسه شيئًا إلا ما ينظر الآب يعمل" كأنه يقول: "إنه ممتنع عليّ وغير ممكن أن أعمل عملاً مضادًا". وقوله: "لأن مهما عمل ذاك فهذا يعمله الابن كذلك" بهذا القول أوضح مشابهته التامة لأبيه.


v ماذا يعني: لا يقدر الابن أن يعمل من نفسه شيئًا؟ إنه لا يقدر أن يعمل من نفسه شيئًا في مضادة للآب، ليس شيء مغايرًا، ليس شيء غريبًا، مما يظهر بالأكثر المساواة والاتفاق التام.

لماذا لم يقل: "لا يعمل شيئًا مضادًا" عوض قوله: "لا يقدر أن يعمل"؟ وذلك لكي يثبت عدم التغير والمساواة الدقيقة، فإن هذا القول لا يتهمه بالضعف، بل يشهد لقوته العظيمة... وذلك كالقول: "يستحيل على الله أن يخطئ"، لا يتهمه بالضعف، بل يشهد لقوته التي لا يُنطق بها...

هكذا المعنى هنا هو أنه قادر، أي مستحيل أن يفعل شيئًا مضادًا للآب.


القديس يوحنا الذهبي الفم


v ليس للابن ولا للروح شيء من ذاتهما، لأن الثالوث لا يتحدث عن أمرٍ خارج عن ذاته... لا يظن أحد أنه يوجد أي اختلاف في العمل سواء من جهة الزمن أو التدبير بين الآب والابن، بل يؤمن في وحدة ذات العملية.

لقديس أمبروسيوس

v

صنع المسيح كل الأشياء...، لا بمعنى أن الآب تنقصه قوة لخلق أعماله، إنما لأنه أراد أن يحكم الابن على أعماله فأعطاه اللَّه رسم الأمور المخلوقة. إذ يقول الابن مكرمًا أبيه: "لا يقدر الابن أن يعمل شيئًا إلا ما ينظر الآب يعمل. لأنه مهما عمل ذاك فهذا يعمله الابن كذلك" (يو 19:5). وأيضًا: "أبي يعمل حتى الآن وأنا اعمل". فلا يوجد تعارض في العمل، إذ يقول الرب في الأناجيل: "كل ما هو لي فهو لك. وما هو لك فهو لي" (يو 10:17).

هذا نتعلمه بالتأكيد من العهدين القديم والجديد، لأن الذي قال: "نعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا" (تك 26:1) بالتأكيد تكلم مع اقنوم معه. وأوضح من هذا كلمات المرتل: "هو قال فكانت. وهو أمر فخلقت" (مز 5:148). فكما لو أن الآب أمر وتكلم، والابن صنع كل شيء كأمر الآب.



الآيات (38،39): "لأني قد نزلت من السماء ليس لأعمل مشيئتي بل مشيئة الذي أرسلني. وهذه مشيئة الآب الذي أرسلني أن كل ما أعطاني لا اتلف منه شيئاً بل أقيمه في اليوم الأخير."

مشيئة الآب الذي أرسل المسيح أن يهب الحياة الأبدية لكل من يؤمن، وهذا يكمل قوله في آية (37) أن من يقبل إليه لا يخرجه خارجاً، ويضيف هنا أن لن يتلف فهو سيحفظه أمام هجمات العدو الشرير. كان سؤالهم في آية (30) ماذا تعمل. وهنا نسمع أنه يعمل مشيئة الآب أن لا يتلف أحد بل يقيمه (يقيمه تكررت 4مرات). فهذه مشيئة الآب أن الجميع يخلصون وتكون لهم حياة أبدية. لذلك فالمسيح لا يرفض من يأتي إليه.

 

آية (40): "لأن هذه مشيئة الذي أرسلني إن كل من يرى الابن ويؤمن به تكون له حياة أبدية وأنا أقيمه في اليوم الأخير."

كل ما مضى كان رد المسيح على الجليليين "ماذا نعمل" والمسيح يشرح أن العمل هو عمل الله وليس عملهم هم. وكل ما هو مطلوب منهم أن يصدقوا ويؤمنوا بالمسيح. وكل من لا يؤمن يكون قد رفض مشيئة الله الآب. فالخلاص متوقف إذاً على إرادتي. كل من يرى الإبن= ليس بالعين البشرية ولكنها رؤية بالقلب والفكر الروحي فاليهود رأوه ولم يؤمنوا ونحن لم نراه بالجسد لكن نؤمن به. ولابد أن نرى الإبن هكذا أولاً حتى نؤمن به فنحن لن نؤمن إلاّ بمن نعرفه ونثق فيه. وهذا يأتي بالتأمل في كلمة الله المكتوبة في الكتاب المقدس فنرى الإبن كلمة الله برؤية عقلية فنؤمن به ثم نشبع به ونرتوي. والكلمة يرى باليونانية تشير لرؤية الحقائق الإلهية حيث يستنير الفكر بالنور الإلهي الداخلي. ومن يرى المسيح هكذا تكون له حياة وقيامة. وهذا ليس عمل صعب فمجرد قبول المسيح والإيمان به يصل بهذه العملية إلى أقصاها بدون حساب زمني. حياة أبدية= تبدأ من هنا على الأرض.

ل مشيئة الذي أرسلني". (38)

جاء من السماء، لا ليعمل حسب الدوافع البشرية، بل حسب حكمته الإلهية غير المحدودة، حسب صلاحه ورحمته. فالأهواء اليهودية تزدري بالعشارين والخطاة، وتغلق باب السماء أمام الأمم، أما مراحم الله فتحتضنهم. جاء الابن الكلمة ليعلن عن هذه المراحم الإلهية.


v "قد نزلت من السماء"، أي صرت إنسانًا حسب مسرة الله الآب الصالحة، ورفضت أن أنخرط في أعمال غير موافقة لمشيئة الله، حتى أحقق لهم - أولئك الذين يؤمنون بي - الحياة الأبدية والقيامة من الأموات، محطمًا قوة الموت. واحتمل التحقير من اليهود والشتائم والسب والإهانات والجلدات والبصق، والأدهى من ذلك شهادة الزور، وآخر الكل الموت.


ستفهمون لماذا لم يكن المسيح مخلصنا يريد الآلام التي على الصليب، ومع ذلك أرادها لأجلنا، ولأجل مسرة الله الآب الصالحة، لأنه حين كان على وشك الخروج للآلام أيضًا، جعل حديثه إلى الله (الآب) قائلاً ما قاله في صيغة صلاة: "يا أبتاه إن أمكن فلتعبر عني هذه الكأس، ولكن ليس كما أريد أنا، بل كما تريد أنت" (مت 26: 39). لأنه وهو الله الكلمة، غير المائت، وغير الفاسد، والحياة ذاتها بالطبيعة، لم يقدر أن يرتعب أمام الموت. وإني أعتقد إن ذلك واضح للجميع، إذ وهو له أن يرتعد أمام الموت حين كان على مشارفه، لكن يُظهر أنه بالحقيقة إنسان... باتحاد الطبيعة البشرية بالكلمة أُعيدت إلى ما يليق بالله من إقدامٍ، واستعيدت إلى غرض شريف، أعني أن الطبيعة البشرية لم تصنع ما يبدو صالحًا لإرادتها الذاتية بل بالأحرى تتبع القصد الإلهي، مهيأة على الفور للركض إلى مهما يدعوها إليه ناموس خالقها.




لوقا 22

آية (42): "قائلاً يا أبتاه إن شئت أن تجيز عني هذه الكأس ولكن لتكن لا إرادتي بل إرادتك."

لتكن لا إرادتي بل إرادتك= السيد صحح وضع البشر بالنسبة للآب، فآدم وبنيه عصوا وجاء السيد المسيح ليقدم الطاعة والخضوع كنائب عنا، مع أن إرادته واحدة مع أبيه. لقد كان السيد يمكنه أن يحضر جيوش الملائكة لتمنع عنه هذه الكأس، ولكنه هو أرادها، فهو أراد أن يشرب الكأس التي أراد له الآب أن يشربها ويقدمها له. بهذا يقدم نفسه مثالاً لشرب كأس الآلام بصبر. قدّم نفسه مثالاً بالعمل لا بالكلام

. يرى بعض الآباء أن تعبير "تجيز" أو "تعبر عني"، لا تعني امتناع السيد عن قبول الكأس، إنما يعلن أن كأس الألم تجتاز به أو تعبر دون أن يكون لها سلطان عليه. هكذا يليق بنا أن نطلب من الله أنه وإن سمح لنا بكأس الآلام، لكننا نطلب ألا يحطمنا الألم، ولا يحني نفوسنا بالضيق والتبرم، إنما يجتاز الألم كأمرٍ عابرٍ مؤقت يزكينا ويكلننا!


v العبارة "لتعبر هذه الكأس" لا تعني أنها لا تقترب منه، فإنه ما كان يمكن للكأس أن تعبر به أو تجتازه ما لم تقترب منه أولاً... فإنها إن لم تصل إليه لا تعبر عنه.


القديس ديونسيوس السكندري


ب. يرى القديس أمبروسيوس أن ما حدث يؤكد أن السيد المسيح حمل جسدًا حقيقيًا، وأنه جاء نيابة عن البشرية يحقق إرادة الآب.


جوهر هذه الصلاة هو تصحيح السيد المسيح لوضعنا، فعوض العصيان الذي مارسه آدم الأول ويعيشه البشر، جاء آدم الثاني، نائبنا ليصحح موقفنا بتسليم الإرادة للآب، مع أن إرادته واحدة مع أبيه. وكما يقول القديس ديونسيوس السكندري: [إذ صار إنسانًا حمل ما هو للإنسان... وها هو يسأل الأمور الخاصة بالآب (إرادة الآب) مع أنه من جهة لاهوته إرادته واحدة مع الآب... بالتأكيد لم يطلب المخلص ما هو مستحيل ولا ما هو ليس بعملي، ولا ما هو مخالف لإرادة الآب.] ويقول القديس أمبروسيوس: [لا توجد إرادة للآب تختلف عن إرادة الابن، بل لهما مشيئة واحدة، لاهوت واحد، ومع ذلك تعلم الخضوع لله.] ويقول القديس أغسطينوس: [أنه قادر أن يحضر جيوش من الملائكة ليهلك أعداءه، لكنه كان يجب أن يشرب الكأس التي يريد الآب أن يقدمها له. بهذا يقدم نفسه مثالاً لشرب هذه الكأس، مسلمًا إياها لتابعيه معلنًا نعمة الصبر بالكلمات كما بالعمل.]

يشجعنا القديس يوحنا الذهبي الفم على الإقتداء بالسيد المسيح، قائلاً: [إن سقطت في خوفٍ، فانطق بما قاله هو.]

رابعًا: "وظهر له ملاك من السماء يقويه" [43]. لم يكن السيد المسيح محتاجًا إلى ملاك يقويه، لكنه كممثل للبشرية حمل صورة ضعفنا، فقبل حضرة ملاك من السماء يخدمه. ما حدث للسيد كان لحسابنا نحن الذين نحتاج إلى الملائكة الذين يخدمون "العتيدين أن يرثوا الخلاص" (عب 1: 14).

v لكي يظهر لنا قوة الصلاة فنمارسها أثناء صراعنا، ظهر ملاك لربنا ليقويه.

الأب ثيؤفلاكتيوس


يرى البعض أن ملاكًا ظهر ليمجده، قائلاً له: "لك القوة يا رب، فإنك قادر أن تغلب الموت وتخلص البشرية الضعيفة. هذا ما قاله الأب ثيؤفلاكتيوس، ولعله لهذا السبب جعلت الكنيسة تسبحتها طوال أسبوع الآلام تحمل ذات الروح، إذ تردد: "لك القوة والمجد والبركة والعز إلى الأبد، آمين..."

خامسًا: "وإذ كان في جهاد كان يصلّي بأشد لجاجة، وصار عرقه كقطرات دم نازلة على الأرض، ثم قام من الصلاة، وجاء إلى تلاميذه، فوجدهم نيامًا من الحزن فقال لهم: لماذا أنتم نيام؟ قوموا وصلوا لئلا تدخلوا في تجربة" [44-46]. هذا وصف يسجله لوقا البشير بلغة الطب: "كان في جهاد"، فقد دخل السيد المسيح في صراع حقيقي حتى صار عرقه كقطرات دم نازلة على الأرض. لقد صار هابيل الجديد الذي تتقبل الأرض دمه، لكن الأول تقبلته كثمرة حسد وحقد في قلب قايين أخيه، أما الثاني فتتقبله ثمرة حب حقيقي نحو البشرية كلها. دم هابيل يطلب النقمة من قاتله، أما دم السيد المسيح فيطلب النعمة لكل مؤمن به.

كان المعلم يصارع بحق، وكان التلاميذ في عجز غير قادرين حتى على مقاومة النوم، لذا جاء السيد يعاتبهم ويوصيهم بالسهر مع الصلاة حتى لا يدخلوا في تجربة.

v لقد حمل في نفسه آلامي، لكي يمنحني فرحه!



وايضا من موقع مسيحي رد رائع


يتّفق معظم شرّاح الكتاب المقدس أن لاهوت الإنجيل الرابع يدور حول هذا السؤال: من هو يسوع؟ وبالفعل ينفرد إنجيل يوحنا في التعمّق بسر المسيح ويبحث بما لديه من براهين ومعطيات ليؤكد حقيقة هذا الإله المُرسل من لدن الآب والذي نصب خيمته فيما بيننا. فنيقودمس يعلن باسم رؤساء اليهود، دهشته حول شخص يسوع فيقول له: "رابي. نحن نعلم أنك جئت من لدن الله معلّمًا فما من أحد يستطيع أن يأتي بتلك الآيات التي تأتي بها أنت إلاّ إذا كان الله معه" (3: 2). وتتحيّر السامرية من أجوبة يسوع وتقول: "هل أنت أعظم من أبينا يعقوب"؟... (12:4)، "أرى أنك نبيٌّ" (19:4)، "ألعلّه المسيح"؟ (29:4). وعامة الشعب أيضًا لا تخفي استغرابها من أمر يسوع: "إن هذا نعرف من أين هو..." (7: 27). أما المناقشات بين يسوع ورؤساء لليهود فإنها تأخذ طابعًا دراماتيكيًا: "من تجعل نفسك؟ أأنت أعظم من أبينا إبراهيم الذي مات" (53:8). ولكنهم أيضًا يعترفون بأن سر يسوع يجهلونه تمامًا: "نحن نعلم أن الله كلّم موسى، أما هذا فلا نعلم من أين هو" (9: 29)؟

على هذه التساؤلات كافة، يقدّم لنا الإنجيلي يوحنا جوابًا واضحًا عن سر المسيح إذ يكشف لنا عن هوية يسوع الناصري بأنه
"مرسل الآب"- "يسوع مرسل الآب".

هذا هو عنوان بحثنا الذي ينقسم بدوره إلى قسمين
:
1-
في القسم الأول نبحث عن الآيات والأفعال التي لها علاقة مباشرة في موضوع الإرسال
.
2-
في القسم الثاني سنتكلم عن هدف وغاية إرسال يسوع من لدن الآب إلى العالم
.
ثم ننهي بحثنا بخلاصة راعوية
.


1- الأفعال
هناك فعلان أساسيان يستعملهما الإنجيلي يوحنا للدلالة على إرسال يسوع أو للتأكيد على أن يسوع مرسل الآب وهما
: αποστελλω πεμπω إن الفعل "أرسل" عندما يُستعمل للدلالة على رسالة يسوع يعبّر عنه باليونانية بهذين الفعلين (πεμπω وαποστελλω) من دون أيّ اختلاف في المعنى. ونلاحظ غنى وأهمية هذا الموضوع بالنسبة للإنجيل من خلال تكرار الفعل "أرسل" حوالي أربعين مرّة.

ولا بدّ للإشارة هنا أننا نجد افتقارًا لهذا الموضوع عند الإزائيين
: يسوع كمرسل مرتان (متى 24:15 "لم أرسل إلاّ إلى الخراف الضالة من بيت اسرائيل" ولو 4: 43 "يجب عليّ أن أبشِّر سائر المدن أيضًا بملكوت الله، فاني لهذا أرسلت")؛ والآب الذي يرسل 4 مرات (متى 10: 40؛ لو 48:9؛ 10: 16؛ مرقس 37:9)؛ وفي مثل الكرّامين القتلة يُذكر أن الآب هو الذي يُرسل الابن (متى 21: 37؛ مرقس 12: 6؛ لو 20: 13). ما عدا هذه الآيات فاننا لا نجد أية أهمية لهذا الموضوع عند الإزائيين.

أما في إنجيل يوحنا، فإن هذا الموضوع هو في بالغ الأهمية
. يسوع نفسه يستعمل الفعل "أرسل" مرّات عديدة ليؤكّد لنا مصدره الإلهي أي أنه ينتمي إلى الطبيعة الإلهية ويخبرنا عن فحوى الرسالة التي يحملها إلى العالم. وهكذا تصبح عبارة "الذي أرسلني" مرادفًا للآب نفسه كما أنها تعبّر عن حقيقة جوهر ورسالة يسوع كمرسل. هناك علاقة وثيقة بين الآب الذي يرسل ويسوع المرسَل، علاقة الآب بالإبن، علاقة حب متبادل ينتج عنها رسالة الخلاص التي يحملها يسوع المسيح إلى العالم أجمع.
????: منتديات الشبكة الأرثوذكسية العربية الأنطاكية - منتدى الشبيبة الأرثوذكسية http://vb.orthodoxonline.org/showthread.php?t=2512

بالنسبة إلى يوحنا، يسوع هو مرسل إلى العالم
. أما بالنسبة إلى الإزائيين فيسوع هو مرسل إلى إسرائيل (متى 15: 24؛ لو 4: 43).



2- الآيات التي تدلّ على الإرسال
نلاحظ من خلال البحث أن هناك ثلاث فئات من الناس تكلم يسوع أمامهم في إعلانه عن ذاته كمرسل من الآب
:
1-
أمام عامة الشعب

????: منتديات الشبكة الأرثوذكسية العربية الأنطاكية - منتدى الشبيبة الأرثوذكسية http://vb.orthodoxonline.org/showthread.php?t=2512
2-
أمام اليهود

3-
مع التلاميذ



أ- أمام عامة الشعب
نلاحظ أن أول أمر يطلبه يسوع من عامة الشعب هو الإيمان
. فعلى سؤالهم "ماذا نعمل لنقوم بأعمال الله؟" (28:6)، يصرّح يسوع قائلاً: "عمل الله أن تؤمنوا بمن أرسل" (6: 19). والإيمان بيسوع المسيح ليس نظريًا إنما هو تطبيق إرادة الله الآب في حياتنا؟ لأجل هذا يعلن يسوع من أنّه "نزل من السماء لا ليعمل بمشيئته بل بمشيئة الذي أرسله. ومشيئة الذي أرسله الاّ يهلك أحدًا... بل يقيمه في اليوم الأخير" (28:6، 39). حول هذه المشيئة، مشيئة الآب، تتمحور حياة يسوع المسيح؛ ويطلب من كل إنسان يريد أن يتبعه أن يعرف مشيئة الآب ويعمل بها؟ فإن في هذا العمل مرضاة الآب، لذا يقول يسوع: "ما من أحد يستطيع أن يقبل إليّ إلاّ إذا اجتذبه الآب الذي أرسلني وأنا أقيمه في اليوم الأخير" (6: 44). من هنا نجد شرطًا أساسيًا لقبول رسالة يسوع ألا وهو معرفته وتصديق المصدر الذي منه أتى. فإن عجز الناس عن معرفة يسوع كمرسل من قبل الله لهو دليل على أنهم لا يعرفون الله فعلاً. لذا يؤكّد قائلاً: "أجل، إنكم تعرفوني وتعرفون من أين أنا. على أني ماجئت من نفسي فالذي أرسلني هو صادق. ذاك الذي لا تعرفونه أنتم. وأما أنا فأعرفه لأني من عنده وهو الذي أرسلني" (7: 28- 29).

وكان لا بدّ من التأكيد للناس أن
يسوع والآب الذي أرسله ينتميان إلى طبيعة واحده وتربطهما علاقة وحدة وثيقة، علاقة حب الآب للابن والابن للآب. لذا يعلن يسوع بصراحة: "إني لست وحدي بل أنا والذي أرسلني، وإذا حكمت فحكمي صحيح" (16:8). "أنا أشهد لنفسي والآب الذي أرسلني يشهد لي أيضًا (18:8). ويضيف متوّجًا إعلانه: "من آمن بي لم يؤمن بي أنا بل بالذي أرسلني ومن رآني رأى الذي أرسلني" (12: 44-45). إن هذه الوحدة بين الآب ويسوع تشكل مصدر رسالته في العالم.


ب- أمام اليهود
إن ما يلفت نظرنا في أولى الآيات التي يوجّهها يسوع أمام اليهود عندما كان يتكلّم عن دوره كمرسل من لدن الآب، هو إعطاء الكرامة للإبن كما للآب
. فالكرامة والتمجيد الواجبان لله الآب واجبان أيضًا للابن: "لأن الآب لا يدين أحدًا بل جعل القضاء كلّه للابن لكي يُكرم الابن جميع الناس كما يكرمون الآب: فمن لم يكرم الابن لا يكرم الآب الذي أرسله" (5: 22-23) وبهذا ينفرد يسوع عن سائر الأنبياء كونه الابن الذي يُظهر في شخصية المتأنس سر الألوهة، سر محبة الله الآب للعالم أجمع.

والذي يقدّم واجب الكرامة للآب وللابن لا بدّ له من أن يسمع الكلمة ويحفظها في قلبه، لأنّ فيها يجد الحياة الأبدية
. هذا ما يؤكّده يسوع حين يقول: "الحق الحق أقول لكم: من سمع كلامي وآمن بمن أرسلني فله الحياة الأبدية ولا يمثل لدى القضاء بل انتقل من الموت إلى الحياة" (5: 24). وهنا أيضًا سماع كلام يسوع يردّد وقع شماع إسرائيل، فبواسطة سماع وصايا الله وكلامه يدخل اليهود الحياة ويحيون مع الله إلى الأبد. ويريد يسوع أيضًا أن يؤكّد لليهود بأن سماع كلامه وحفظ وصاياه يجعلانهم يدخلون الحياة مع الله. ولكن اليهود قساة القلب لم يريدوا أن يسمعوا ولا أن يروا ليؤمنوا؛ ويسألون الرب: ما هي الأشياء التي تعملها لنؤمن بأنك مرسل من قبل الله؟ ويجيبهم يسوع قائلاً: "إن الأعمال التي وكل إليّ الآب أن أتمّها هذه الأعمال التي أعملها هي تشهد لي بأن الآب أرسلني. والآب الذي أرسلني، هو يشهد لي" (5: 36-37).

ويتعجب اليهود أيضًا من تعليم يسوع ويسألون
: "كيف يعرف هذا الكتب ولم يتعلّم؟" ويبّين يسوع لهم من "أن تعليمه ليس من عنده بل من عند الآب الذي أرسله" (7: 16). مرّة أخرى يؤكد يسوع أمام اليهود وحدته مع الآب وهذا ليس فقط من خلال تعليمه بل من خلال اعماله التي تشهد له بأنه مرسل الآب.
وعلى الرغم من صراحة يسوع بالإعلان عن جوهر ذاته وعن هويته ومن أنه مرسل الآب ظلّ اليهود ينعتونه بالمجدّف وبالكافر؟ وبشكل دراماتيكي يدل على تعنّتهم وعدم فهمهم يردّ يسوع عليهم بسؤال
: "كيف تقولون للذي قدّسه الآب وأرسله إلى العالم: أنت تجدّف، لأني قلت إني ابن الله"؟ (10: 36).

وسيبقى اليهود حتى النهاية على موقفهم الرافض لتعاليم يسوع وأعماله التي تشهد له أنه مرسل الآب
.


ج- مع التلاميذ
إن ما يميّز التلميذ عن سائر الناس أعطاؤه الأولوية لتعاليم الرب والعمل بارادته
. هذا ما يبدأ به يسوع مع تلاميذه إذا يعلمهم أن مشيثة الرب هي التي يجب أن تأخذ بالهم وفكرهم وقلبهم فتصبح هكذا كالطعام الضروري للاستمرار في الحياة: "طعامي أن أعمل مشيئة الذي أرسلني وأتمّ عمله" (34:4).

والتلميذ أيضًا، على ضوء تعاليم يسوع، وجب عليه أن يطابق عمله مع عمل السيد؛ وبكلام آخر وجب عليه أن يكون في أعماله إبنًا للنور
. ويؤكد يسوع هذا عندما يقول: "يجب علينا، ما دام النهار، أن نعمل أعمال الذي أرسلني، فالليل آت وفيه لا يستطيع أحد أن يعمل" (9: 4). فالتلميذ يعدّ عمله امتدادًا لعمل المسيح.

وما يتميَّز به التلميذ أيضًا محبّته لمعلّمه
. وتفترض المحبة أن يحفظ التلميذ كلام الذي يحب لأنه يهمّه أن يصغي إلى صوته لأن الرب لا يريد إلاّ أن يقوده إلى كمال الوحدة معه. لذا يعلن يسوع أمام تلاميذه: "من لا يحبّني لا يحفظ كلامي. والكلمة التي تسمعونها ليست كلمتي بل كلمة الآب الذي أرسلني". (14: 24).

إن موقف التلميذ هذا، بمحبته للمعلّم وبسماع كلامه وباتمام مشيئته، سيعرّضه للإضطهاد بسبب جهل العالم للحقيقة ولرسالة يسوع؛ ولكن لا يهمّ لأن حسب التلميذ أن يكون مثل معلّمه
. هذا ما يعلنه يسوع بقوله: "إذا اضطهدوني فسيضطهدونكم وإذا حفظوا كلامي فسيحفظون كلامكم أيضًا. لا بل سيفعلون ذلك كلّه بكم من أجل اسمي لأنهم لا يعرفون الذي أرسلني." (15: 21). ولكن طالما يعرف التلميذ جيدًا أنه بالإيمان بالآب وبيسوع المسيح المرسل من الآب يدخل الحياة الأبدية فلا داعي للخوف من الاضطهاد ولا حتى من الموت: "الحياة الأبدية هي أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك ويعرفوا الذي أرسلته يسوع المسيح" (17: 3).

أضف إلى ذلك أن التلميذ مرسل من قبل الرب كما يسوع مرسل من الآب
. أنه يتلقّى أمر الرسالة من الرب يسوع: "كما أرسلتني إلى العالم، فكذلك أنا أرسلتهم إلى العالم" (18:17). لذا وجب على التلميذ أن يكون في وحدة مع الرب وفي تناغم معه على جميع الأصعدة. هذه كانت أمنية يسوع لا بل صلاته قبل الوداع الأخير: "فليكونوا بأجمعهم واحدًا كما أنت فيّ، يا أبت، وأنا فيك فليكونوا هم أيضًا فينا ليؤمن العالم بأنك أرسلتني" (17: 21). ويضيف قائلاً: "أنا فيهم وأنت فيّ ليبلغوا كمال الوحدة ويعرف العالم أنك أنت أرسلتني" (23:17). إن وحدتنا مع الرب يسوع ووحدتنا مع بعضنا البعض كجماعة مسيحية لهي شهادةٌ حية للعالم عن حضور الرب فينا؛ وبهذا يعرف العالم الإله الحق وأن يسوع مرسل الآب: "يا أبت البار، إن العالم لم يعرفك أما أنا فقد عرفتك وعرف هؤلاء أنك أرسلتني" (17: 25).

نستنتج أخيرًا أن مهمة التلميذ تكمن في أن يكشف للعالم ولظهر له حقيقة يسوع المسيح بعد أن يكون قد عاش باتحاد وثيق أو الأحرى بلغ كمال الوحدة مع الرب يسوع
.


3- غاية وهدف إرسال يسوع

بعد أن ألقينا نظرة سريعة على الآيات والأفعال التي لها علاقة مباشرة في إرسال يسوع، لا بدّ لنا أن نتوقف قليلاً ونتكلم عن
هدف وغاية الإرسال.

إن
فكرة المسيح الآتي والمرسل إلى العالم. يكتب تايلور، هي "المحور الذي حوله تدور كل التأكيدات والإعلانات العقائدية في إنجيل يوحنا". يسوع يحدّد ذاته أمام اليهود بأنه "هو الذي قدّسه الله وأرسله إلى العالم" (10: 36).
"
إن كل كيان يسوع، يكتب جوزف راتسنغر
(البابا بنديكتس السادس عشر حالياً) ، يكمن في أن يكون مرسلاً". "وأن يكون مرسلاً، يضيف مالدونا، هذا لا يعني شيئًا آخر سوى أن يصير يسوع إنسانًا". وندرك أهمية هذا الموضوع عندما نتحقّق من أن فكرة التجسّد، "والكلمة صار بشرًا"، هي القاعدة التي يبني عليها يوحنا إنجيله.

ولكن إعلان يسوع كمرسل، هذا الإعلان بحد ذاته، لا يؤكد لنا الوهيته ولا يعطينا البعد الحقيقي لفحوى رسالته
. فإن هناك أنبياء كثرًا في العهد القديم أطلق عليهم صفة "مرسلين" كموسى (خروج 3: 10)؛ وأشعيا (6: 8)؛ وإرميا (1: 5-7)؛ وحزقيال (2: 3). وحتى يوحنا المعمدان يقول عنه الإنجيلي يوحنا إنه: "كان إنسانًا مرسلاً من الله اسمه يوحنا" (1: 6). إنما نجد هناك اختلافًا كلّيًا بين هؤلاء المرسلين ويسوع كمرسل الآب.

إن الأنبياء يعيشون كسائر الناس إلى وقت تتوجّه اليهم كلمة الرب وتدعوهم لرسالة محددّة
(خروج 3: 1- 4؛ اشعيا 6: 1- 12؛ ارميا 1: 1- 10؛ حزقيال 2: 1-9؛ لو 3: 1-3). وعندما يعي النبي كبر حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه فإنه يشكو حالته وصعوبته أمام الرب. فمثلاً موسى يشكو عدم قدرته على التكلم (خروج 3: 11؛ 4: 10) وأشعيا نجاسة شفتيه (أشعيا 6: 5) وإرميا عدم خبرته (إرميا 1: 6) والمعمدان نفسه مقتنع بدوره كسابق يهيّئ الطريق للذي سيأتي بعده: "إني لست مستحقًا أن أحل رباط حذائه" (يوحنا 1: 27).

وعلى الرغم من الصعوبات، هؤلاء الأشخاص هم مرسلون بقوة الرب
(خروج 3: 12؛ اشعيا 17:6؛ ارميا 1: 7-8؛ حزقيال 2: 1-9؛ لو 1: 22) لكي يحملوا رسالة الرب (خروج 3: 15-16؛ أشعيا 6: 9-10؛ ارميا 1: 9؛ حزقيال 2: 7؛ لو 3: 3-6).

أما الاختلاف والفرق بين رسالة يسوع ورسالة الأنبياء فيكمن في أن يسوع ليس لديه وقت محدّد كالأنبياء تبدأ فيه رسالته
. إنما على العكس فرسالة يسوع كمرسل الآب تتحدّد بذاته نفسها؛ إن يسوع لا يعي في وقت ما كالأنبياء فحوى رسالته لأن ذاته هو الرسالة، رسالة الآب إلى العالم. لذا عند ظهوره لاسرائيل كان على الشعب أن يعي رسالته ولأجل هذا جاء يوحنا معمدًا بالماء (يو 1: 31). وبما أن شخص يسوع هو فحوى رسالة الآب إلى العالم أصبح من الضروري قبوله والإيمان به: "إن عمل الله أن تؤمنوا بمن أرسل" (6: 29). أجل، إن عمل الله الأساسي يكمن بأنه ارسل إبنه إلى هذا العالم ومن يريد أن يشارك في هذا العمل الإلهي ما عليه الاّ أن يتقبل رسالته بالإيمان.

أخيرًا لا يمكننا أن نفهم حقيقة يسوع كمرسل الاّ من هذا المنظار: هو مرسل بقدر ما يعطي الناس سلطانًا ليصبحوا أبناء الله (1: 12) بالإيمان باسمه ويجعل الآخرين، في شخصه، يدخلون في سر المحبة، المحبة التي فيها الآب أحب الإبن منذ قبل إنشاء العالم (26:17).

إن هدف الإرسال إذًا هو إظهار الله في شخص يسوع المتأنس. وبكلام آخر إن يسوع هو الشخص الوحيد الذي يستطيع أن يكشف لنا عن طبيعة الله وجوهره. إن ما يفترض هذه الرؤية اللاهوتية هو أن الله لم يره أحد قط (1: 18). "الابن الوحيد الذي في حضن الآب" هو القادر أن يخبرنا عن ماهية الآب. هذا الإبن أرسله الآب إلى العالم لنكون في شركة معه وليهبنا الحياة الأبدية. إن يسوع مرسل الآب "أتى لتكون لنا الحياة ولتكون بوفرة" (10: 10).


خلاصة راعوية
من خلال ما تقدم نستنتج أن رسالة يسوع كمرسل الآب تكمن في الكشف عن هوية الآب وعن مشيئته وعن سر حبّه للعالم
. وما يميّز هذه الرسالة أن يسوع يحيا في وحدة تامة وتناغم مستمر مع الآب لذا يقدر يسوع أن يقول لفيلبس: "من رآني فقد رأى الآب" (9:14). ولم يكن يسوع فقط متناغمًا مع الآب بل كان أيضًا في علاقة حميمة مع تلاميذه: "إني أطلعتكم على كل ما سمعته من أبي... إخترتكم وأقمتكم لتذهبوا فتثمروا ويبقى ثمركم" (يو 15: 15، 16). وتظهر هذه العلاقة الحميمة مع تلاميذه عندما أرسلهم ليكمِّلوا الرسالة التي بدأها: "كما أرسلتني إلى العالم فكذلك أنا أرسلتهم إلى العالم" (18:17). كل شيء ينحدر من الآب، فالآب يرسل الابن، والابن يرسل التلاميذ، فرسالتهم بين الناس تنطلق من الوحدة بين الثلاثة (الآب والابن والتلاميذ) وقد تكرّسوا لهذه الرسالة كما تكرّس يسوع نفسه. ليس هذا فحسب. فيسوع أيضًا.. كرّس نفسه من أجلهم (17: 19).

إنطلاقًا من هذا الواقع، ماذا يمكننا أن نتعلم كوننا مرسلين في هذا العالم؟ وما هي العبرة التي يمكن أن نأخذها لحياة الجماعة المسيحية والكنيسة؟ هناك ثلاث نقاط أساسية
:

*
أولاً، على مثال يسوع مرسل الآب، نتعلّم أن الأولوية في حياتنا المسيحية هي معرفة مشيئة الرب واتمامها على أكمل وجه
. "طعامي أن أعمل مشيئة من أرسلني" (4: 34). والرسول أيضًا هو الذي يعمل مشيئة من يرسله. "لتكن مشيئتك" هكذا علّم يسوع تلاميذه أن يصلّوا.

*
ثانيًا، نتعلم كيف على التلميذ أن يكون في اتحاد وتناغم مع الرب
. فعليه أن يميّز صوته من بين سائر الأصوات؟ ولكن خاصة أن يكون تعليمه مطابقًا لتعاليم المعلّم: "ليس تعليمي من عندي بل من عند الآب الذي أرسلني" (7: 16).

*
وأخيرًا ضرورة عيش الوحدة في قلب الجماعة المسيحية بين مختلف افرادها لتكون العلامة المميّزة لحضور الرب القائم والحيّ إلى الأبد
: "ليكونوا واحدًا كما نحن واحد. أنا فيهم وأنت فيّ ليبلغوا كمال الوحدة ويعرف العالم أنك أنت أرسلتني" (17: 22-23). هذه كانت أمنية وصلاة يسوع قبل أن يغادر العالم. ويا ليتها تكون أمنيتنا جميعًا ليتمجد بذلك اشمه ويبقى ممجَّدًا إلى الأبد.

الموضوع الأصلي: يسوع مرسل الآب - أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته || الكاتب: Alexius || المصدر: منتديات الشبكة الأرثوذكسية العربية الأنطاكية - منتدى الشبيبة الأرثوذكسية



واخيرا

وعظة البابا شنوده



 

الآية تقول "وهذه هى الحياة الابدية ان يعرفوك انت الاله الحقيقى وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته".

 من ضمن الايات التى يسئ الاريوسيون فهمها ضد لاهوت المسيح آيه من يوحنا (17:3) بيقول فيها "وهذه هى الحياة الابدية ان يعرفوك انت الاله الحقيقى وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته" فالأريوسيون يقولون أنه مادام هو الإله الحقيقى وحده إذن المسيح بعيد عن هذا اللاهوت أيضاً. فيجب علينا أن نرى كل النص أولاً، ثم نقوم بالرد.

يقول "أيها الأب قد أتت الساعة مجد إبنك ليمجدك أبنك أيضاً.. إذ أعطيته سلطان على كل جسد ليعطى حياة أبدية لكل من أعطيته. وهذه هى الحياة الابدية ان يعرفوك انت الاله الحقيقى ويسوع المسيح الذي أرسلته". ويقول الآباء في هذا: "الذى يعطى حياة أبدية لكل أحد لا يمكن أن يكون إلا الله"، فَمَنْ الذي له سلطان أن يعطى حياة أبديه لكل أحد؟!  "أعطتيه سلطاناً على كل جسد"، يجب علينا أن نفهم كلمة "كل جسد" فهماً سليماً.

كلمة جسد أحياناً تُطْلَق على جسم الإنسان، وأحياناً كلمة جسد تعنى الإنسان كله أحياناً مثلما نقول "والكلمة صار جسداً"، الكلمة صار جسداً ليس معناها صار جسماً فقط إنما صار إنساناً كاملاً.  وأيضاً في الكلام على نهاية الأزمنة قال "إن لم يُقَصِّر الله تلك الأيام لم يخلص جسد".  وهنا غير مقصود يخلص جسد أي جسم إنما لم يخلص إنسان.

فهنا آية "أعطيته سلطان على كل جسد" يعني "على كل إنسان"، ولا يمكن واحد يكون له سلطان على كل إنسان إلا الله وحده.

وعن آية "يعرفوك أنت الإله الحقيقى وحدك"، فلم الابن في هذه الكلمة يعرفوك أنت الإله الحقيقى وحدك أن يميز الأب عن الأبن إنما أن يميز الأب عن الآلهة الأخرى، أي عن موضوع تعدُّد الآلهة التى كانت منتشرة في ذلك الزمان، فالتفرقة هنا عن الإلهه غير الحقيقين "أنت الإله الحقيقى وحدك".  وذلك مثل مزمور (82: 1) "الله قائم في مجمع الآلهة، في وسط الألهه يقضى". طبعا هؤلاء ليسوا آلهة بالحقيقة.  وأيضاً في آية 6، 7 "ألم أقل أنكم آلهة وبنى العلى تدعون؟ ولكنكم مثل البشر تموتون وكأحد الرؤساء تسقطون". فهولاء الذين يموتون ويسقطون ليسوا ألهة بالحقيقة؛ لكن دُعُوا آلهة.  وآلهة الأمم أيضا دعوا آلهة، والكتاب في مزمور (86) يقول "لأن كل آلهة الأمم شياطين"، فسموهم آلهة. وأيضاً في الوصايا العشرة يقول "لا تكن لك ألهة أخرى امامى" فسماهم آلهة لكنهم ليسوا كذلك

حتى الأنبياء دُعوا آلهة!!  فمثلاً موسى النبى قال له الله في خروج (7: 1) "انا جعلتك إلهاً لفرعون"، وهنا إلها لفرعون تعنى سيداً لفرعون، لكن ليس إلهاً لفرعون يعنى خالقاً لفرعون! وأيضا في خروج (4) عندما دعى الرب موسى، ولكن النبي اعتذر وقال "أنا أغلف الشفتين، لست صاحب كلام ولا اليوم ولا امس ولا قبل أمس"، فقال الله له "أنا أعطيك هارون أخاك، أعطيك الكلام في فمك وانت تقوله له. هو يكون لك نبياً وأنت تكون له إلهاً".  وعبارة "تكون له إلهاً" أي توحي إليه بالكلام، ليس "تكون له الهاً" أي خالقاً! هارون النبي كان موجوداً حتى قبل ولادة موسىفالعبارة تعني أنك توحي إليه بالكلام.

فعندما يقول المسيح "أنت الإله الحقيقى وحدك"، فهنا هو يميزه عن آلهة الأمم، أي عن تعدد الألهة، ويميزه عن الأبرار الذين دعوا ألهة تشريفاً لهم كما أوضحنا سابقاً في آية "ألم اقل أنكم ألهة وبنى العلى تدعونلكن هذا الكلام ليس عن السيد المسيح.

إذن، ما معنى آية "انت وحدك" هذه؟وما هو المقصود عندما يقول "أنت هو الإله الحقيقى وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته"؟

القديس أثانسيوس الرسولى قال تشبيهاً جميلاً جداً لهذا الموضوع، إذ قال: "إذا قالت الشمس أنا مصدر النور الوحيد للأرض أثناء النهار، فهل هي تنفى هذا الأمر عنها أشعاتها؟! أم أن الشمس هى مصدر النور وأشعاتها ايضاً؟!  وعن طريق أشعتها توصِّل النور للأرض..  فكأن الشعاع يقول لها انتِ مصدر النور وحدِك، وأنا الشعاع الذي أرسلتيه للأرض لكي يُنير الأرض، ونحن الاثنين واحد: الشمس والشعاع.. واحد أى شئ واحد".

فالسيد المسيح قال هذا الكلام في يوحنا (17) وكان هو في الطريق إلى جثمانى إلى الجلجثة، فيقول له "أنت الإله الحقيقى وحدك، والفداء الذي أرسلته إبنك للأرض". حسناً، كلمة "والفداء" هذه ما هو مصدرها؟! فيقول "ويسوع المسيح الذي أرسلته".  هنا نرى أنها أول مرة يسوع المسيح يتكلم عن نفسه ويقول أنا يسوع المسيح.  دائماً ما نرى في الكتاب أن الرسل هم الذين كانوا يقولون هذا، أما هو فلم يقل عن نفسه أنه هو يسوع المسيح إلا تلك المرة فقط.

وكلمة "يسوع" يعنى مخلص، و"المسيح" يعنى الذي مسح لهذه الرسالة، فأنت الإله الحقيقى وحدك وانا ممثل الفداء، طريق الفداء الذي أرسلته إلى الأرض لأننا ماشيين في سكة الفداء دلوقتى.

أنت الإله الحقيقى وحدك وأنا اللوغوس (الكلمة) (اقرأ مقال اللوجوس السابق بموقع الأنبا تكلاهيمانوت).. أنا عقلك الناطق ونطقك العاقل، أنا لستُ غريباً عنك، ولا أنا بعيداً عنك، ولا منفصلاً عنك..  أنا كما ورد في كورتثوس الأولى (1: 23،24) "قوة الله وحكمة الله".. أنت الإله الحقيقى وحدك، وأنا قوتك وحِكمتك وعقلك الناطق وإبنك الذي أرسلته للعالم لكي يفديه.. فلست منفصلاً عنك ولا غريباً عنك، أنت الإله الحقيقى وحدك، وأنا فيك وأنت فيَّ.. ومن رأنى فقد رآك، كما ورد في يوحنا 14: "أنا في الآب والآب فيَّ، مَنْ رآنى فقد رأى الآب".

يجب علينا ألا نأخذ جزء من الكتاب وننسى باقي الآيات!

ثم أن كلمة "وحدك" هذه قد تأمل فيها القديس امبروسيوس بطريقة عجيبة جداً وقال: "ليست في كل مرة تُقال فيها كلمة "وحدك" يُقصَد الآب وحدة منفصلاً عن الأبن أبداً". فمثلاً إذا قُلنا أن الله هو وحده الخالِق، فهل هو وحده بدون الأبن؟! الأبن الذي قيل عنه في كولوسى (1:16) "أنه خُلِقَ به الكل، وله قد خُلِقَ"، والذى قيل عنه في (يوحنا أصحاح 1): "كل شئ به كان، وبغيرة لم يكن شئ مما كان"، والذى قيل عنه في (العبرانين 1): "هذا الذي به عملت العالمين" أو "خلقت العالمين" (اقرأ نص السفر هنا في موقع الأنبا تكلا). فكلمة "الله وحده الخالق" تعنى إنه الخالق، ولكن الخالق بواسطة الأبن. فكيف الله خلق؟ خلق العالم بالأبن، خلق العالم بعقله الناطق أو بنطقه العاقِل.. فأصبح مَنْ هو الخالق؟ الآب أم الأبن؟ الآب هو الذي خلق "في البدء خلق الله السموات والأرض"، والابن هو الذي خلق "كل شئ به كان وبغيرة لم يكن شئ مما كان"، والله خلق بالأبن أي الله خلق بعقله الناطق، والله وابنه شئ واحد، الله وعقله شئ واحد.. مثلما تقول: لقد قمت بحل هذه المسالة بعقلي، فهل انت الذي حللتها أم عقلك؟! أنت حللتها وعقلك، وأنت وعقلك شيء واحد.. وأنت حلتها بعقلك.

فعندما نقول كلمة "وحده" في الخليقة، فلا تعني "وحده" أي اللاهوت كله، فالله خلق بالأبن (بعقله).

وفي تيموثاوس الاولى (6: 16) يقول عن الله "الذي وحده له عدم الموت". فهل الآب وحده له عدم الموت؟! ماذا عن الأبن الذي قيل عنه "فيه كانت الحياة والحياة كانت نور الناس"؟! الذي فيه الحياة؟! قطعا له عدم الموت، والذى قال عن نفسة "انا الحياة": "أنا هو الطريق والحق والحياة"، والذى قال عن نفسه "انا هو القيامة والحياة " (يوحنا 11). فكيف يكون هو الحياة وفيه الحياة؟ طبعاً فيه عدم الموت لأن فيه الحياة إذ هو اللهوإذا كان هكذا، فماذا عن الروح القدس اللى هو أقنوم الحياة؟ إذ انه بعدم الموت لا يقصد الآب فقط إنما يقصد اللاهوت جملة بتفاصيله الثلاثة، على الرغم من إستخدام كلمة "وحده". إذاً كلمة "وحده" تعنى اللاهوت وحده، أي لا يوجد شيء مقصود بتلك الكلمة غير اللاهوت.

انظروا أيضاً ما يقوله القديس امبروسيوس في أعمال (4: 11، 12) عن الأبن: "ليس بأحد غيره الخلاص"، أي أن الخلاص له وحده. فهل الخلاص له لوحده والآب ليس له علاقة به؟! يقول الكتاب "هكذا احب الله العالم حتى بذل إبنه الوحيد"، وفى يوحنا الأولى يقول "الله أحبنا وأرسل ابنه كفّارة عن خطايانا". فالخلاص داخل فيه الآب بالطبع، الآب هو الذي أرسل الابن لِيُخَلِّص. فلا نقدر أن نقول أن كلمة "وحده" هي خاصة بأقنوم واحد!  والقديس امبروسيوس يقول في التجربة على الجبل: قال السيد المسيح "مكتوب للرب إلهك تسجد وإياه وحده تعبد"، فهل الآب وحده هو الذي يُسْجَدْ له، وهو الذي يُعْبَد؟! فماذا تقول عن المسيح الذي سجدت له مريم المجدلية ومريم الأخرى (متى 28)، وقبل منهم هذا السجود؟ وسجد له المولود أعمى سجودا وأعترافاً بلاهوته إذ قال له "أتؤمن بإبن الله" قال له "أؤمن وسجد له"، وسجد له ركاب السفينة (متى 14) عندما انتهر الريح وسكنت الأمواج اعترافاً بلاهوته.

إذاً عبارة "أنت الإله الحقيقى وحدك" نضع بجانب منها عبارة "أنا والآب واحد" (يوحنا 10: 30). وآية "يعرفوك أنت الإله الحقيقى وحدك"، فكيف يعرفوك؟ يعرفونك عن طريقي أنا اللى عرَّفتهم بك، أنا عَرَّفتهم اسمك، أنا عرفتهم كلامك. كل هذا مذكور في يوحنا 17، إذ يقول السيد المسيح "عرفتهم وسوف اعرفهم" لكى يعرفوك بواسطتى، فأنا إقنوم المعرفة.

من موقع الانبا تكلا

- المرجع: عظة عن هذه الآية في سلسلة محاضرات البابا شنوده عن الآيات التي يُسيء الآريوسيون فهمها (عظة 5).

والمجد لله دائما