هل المسيح اخبر تلاميذه بكل ما سمع ام لم يخبرهم بالكثير ؟ يوحنا 15: 15 و يوحنا 16: 12



Holy_bible_1



الشبهة



جاء في يوحنا 15: 15 قول المسيح لتلاميذه: »أعلمتُكم بكل ما سمعته من أبي«. ولكنه يقول لهم في 16: 12 »إن لي أموراً كثيرة أيضاً لأقول لكم، ولكن لا تستطيعون أن تحتملوا الآن«.



الرد



الحقيقه لا يوجد تناقض بين العددين ولكن الاثنين مكملين لبعض في الشرح والمسيح قال العددين في وعظه واحده وهي الوعظه الختامية قبل صلبه ويوضح انه اخبرهم بكل شيئ سمعه من الاب كافي لهم هذه المرحله ولكن له الكثير الذي يقوله ليس في هذه المرحله لانهم لا يستطيعوا ان يحتملوا الان ولكن فيما بعد عندما يقبلوا الروح القدس سيعطيهم اكثر وابعاد نعمه وفهم لا تنتهي



وندرس الاعداد معا

انجيل يوحنا 15

15: 12 هذه هي وصيتي ان تحبوا بعضكم بعضا كما احببتكم

فالمسيح يوضح ان الوصيه الاساسيه هي المحبة . وهو قال سابقا

انجيل متي 22

37 فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «تُحِبُّ الرَّبَّ إِلهَكَ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ، وَمِنْ كُلِّ نَفْسِكَ، وَمِنْ كُلِّ فِكْرِكَ.
38
هذِهِ هِيَ الْوَصِيَّةُ الأُولَى وَالْعُظْمَى
.
39
وَالثَّانِيَةُ مِثْلُهَا
: تُحِبُّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ.
40
بِهَاتَيْنِ الْوَصِيَّتَيْنِ يَتَعَلَّقُ النَّامُوسُ كُلُّهُ وَالأَنْبِيَاءُ
».

فالرب وضح هذا لان

رسالة يوحنا الرسول الأولى 4: 8


وَمَنْ لاَ يُحِبُّ لَمْ يَعْرِفِ اللهَ، لأَنَّ اللهَ مَحَبَّةٌ.

فهذا هو محور كلام المسيح في هذا الجزء

15: 13 ليس لاحد حب اعظم من هذا ان يضع احد نفسه لاجل احبائه

والمسيح يوضح انه اظهر لنا اعظم صوره من صور المحبه وهي انه يبذل نفسه عن احباؤه و هنا نرى غاية المحبة أن يضع الإنسان نفسه عن الآخرين. هي محبة مضحية، وهذا ما عمله المسيح هذه الليلة (1يو16:3). لأجل أحبائه= لم يقل لأجل من يحبونه فهو لا يقصد القديسين. فالمسيح وضع نفسه لأجل كل الناس لأنه هو الذي يحبهم. فهو أتى لأجل الخطاة الذين كانوا أعدائه (رو10:5 + غل20:2) فالمسيح مات عن شاول الطرسوسي الذي كان عدواً له وحوَّله إلى إنسان يحبه حقاً. وهكذا ينبغي أن نفعل مع كل إنسان حتى لو لم نكن نحبه أو لم يكن يحبنا.



15: 14 انتم احبائي ان فعلتم ما اوصيكم به

وهنا المسيح يتكلم عن وصياه وبخاصه وصية المحبة فلوا احبوا بعضهم بعض فهم يحبوه

وامثل هذا الامر بدائره ومركزها المسيح وكل ابناؤه علي محيط الدائرة فلكي نقترب الي المسيح يجب ان نقترب من بعض ونحب بعض ولكن ان كرهنا بعض واختلفنا وتنافرنا وتباعدنا بالطبع سنبتعد عن المسيح

فان احببنا بعضنا بعضا فنحن نحب المسيح ونقترب منه

رسالة يوحنا الرسول الأولى 4: 20


إِنْ قَالَ أَحَدٌ: «إِنِّي أُحِبُّ اللهَ» وَأَبْغَضَ أَخَاهُ، فَهُوَ كَاذِبٌ. لأَنَّ مَنْ لاَ يُحِبُّ أَخَاهُ الَّذِي أَبْصَرَهُ، كَيْفَ يَقْدِرُ أَنْ يُحِبَّ اللهَ الَّذِي لَمْ يُبْصِرْهُ؟



وان نفذوا هذه الوصيه اي هذا الشرط يقول لهم الاتي ( المشروط بالمحبة )

15: 15 لا اعود اسميكم عبيدا لان العبد لا يعلم ما يعمل سيده لكني قد سميتكم احباء لاني اعلمتكم بكل ما سمعته من ابي

وهنا يقول لهم انه رفعهم من مرتبة العبيد الي مرتبة الاحباء وهذا مشروط بالمحبة لبعضهم بعض وبهذه المرتبه يكشف لهم الرب يسوع اسراره اكثر حسب استطاعتهم لانهم لما كانوا في مرحلة العبيد لم يكن يعلموا فلم يكشف لهم الا بما يحتملوه في هذه المرحله ولكن هو رفعهم تدريجيا وفي كل مرحله يعلمهم بكل ما هو مناسب الي احتمالهم وهو يسمع من الاب ويخبر لانه كلمة الاب

ونلاحظ ان كلمة كل هي في اليوناني

G3956

πᾶς

pas

Thayer Definition:

1) individually

1a) each, every, any, all, the whole, everyone, all things,everything

2) collectively

2a) some of all types

Part of Speech: adjective

مفردات

كل وكل واحد واي والكل وكل واحد كل شيئ واي شيئ

تجميعات

جزء من كل الانواع

فهي كلمة لاتشترط معني كل شيئ بطريقه مطلقه ولكن تعني شيئ كافي

فقصد المسيح بقوله كل ما سمعته من أبي اي ما يجب أن يُقال للتلاميذ في ذلك الوقت بالذات وهو بما يختص بالمحبة

والمسيح بالفعل اعطاهم اعلان كل المحبة وجائت اللحظه ان يعلمهم كمال المحبة كما سمع من الاب وهي ان يضع نفسه من اجل احباؤه

فالكلام ليس عن تعاليم وتشريعات بالمعني المادي ولكن عن اعلامهم بمحبته وبالفعل المسيح اعلن لهم اعظم درجه من المحبة وهو تقديم ذاته ذبيحه عنهم لحبه لهم

وليشرح اكثر يقول

15: 16 ليس انتم اخترتموني بل انا اخترتكم و اقمتكم لتذهبوا و تاتوا بثمر و يدوم ثمركم لكي يعطيكم الاب كل ما طلبتم باسمي

اي المسيح اختارهم وتدرج معهم ورفعهم الي مرتبة الاحباء واعطاهم ما يكفي ان يذهبوا وياتوا بثمر ولكي يدوم ثمرهم يستمر في اخبارهم باشياء اكثر حسب تدرجهم في النمو يعطيكم الآب وكل ما طلبتم بإسمي اي المسيح هو المتكفل بأن يعطيهم الآب كل ما يطلبونه ويحميهم من مخاطر الكرازة ويضمن لهم الثمر الكثير. ولنلاحظ أن الثمر الكثير واستجابة الصلاة نتيجتان لثباتنا في المسيح. ولاحظ أنهم حينما يجاهدون ويكرزون بالمسيح يستجيب الله لصلواتهم إذ هم أمناء. فيعطيهم ما يطلبونه اكثر مما سبق فيزداد ثمرهم اكثر فيعطيهم اكثر وهكذا النمو. اما كل اعلان المحبة فهو في بذل ذاته عنهم وهذا تكلم عنه بصيغة الماضي تاكيد لتحقيقه

15: 17 بهذا اوصيكم حتى تحبوا بعضكم بعضا

وختم هذا المقطع بتكرار ان كلامه عن وصية المحبه والنمو فيها



الشاهد الثاني

انجيل يوحنا 16

16: 8 و متى جاء ذاك يبكت العالم على خطية و على بر و على دينونة

وهذا في نفسة عظة المسيح الختامية

وفي هذا الجزء من الوعظة يتكلم المسيح عن دور الروح القدس في قلب كل مؤمن ويقول

يبكت العالم لان من اسماؤه

المبكت وروح التبكيت اي الذي يعاتب الانسان

وهو في داخل كل انسان يبكته علي



16: 9 اما على خطية فلانهم لا يؤمنون بي

واكبر خطيه يبكت بها الروح القدس الروح المعزي في داخل قلب الانسان هو عدم الايمان بالمسيح ربا ومخلصا



16: 10 و اما على بر فلاني ذاهب الى ابي و لا ترونني ايضا

وهو ليس فقط يبكت علي عدم الايمان ولكن يبكت علي عدم اعمال البر التي اوصي المسيح بها قبل ان يمضي الي الاب



16: 11 و اما على دينونة فلان رئيس هذا العالم قد دين

وهذا لان المسيح دان الشيطان وابطل سلطانه فمن يرفض الرب ويطيع الشيطان الذي فقط سلطانه يكون بلا عزر ويؤكد انه بنفسه احب الظلمه اكثر من النور

16: 12 ان لي امورا كثيرة ايضا لاقول لكم و لكن لا تستطيعون ان تحتملوا الان

فالمسيح أخبر تلاميذه عن أمور كثيرة وقال لهم كل شيئ مناسب ولكنهم لم يستوعبوا كل ما قاله. وهو أخفى عنهم أموراً أخرى كثيرة عن طبيعته الإلهية وعن أمور صلبه، أو ما سيحدث لهم من آلام وإضطهاد، وما سيحدث بعد قيامته. ولكن الروح القدس الذي سيرسله سوف يشرح لهم ما غمض عليهم فهمه وما لم يذكره المسيح لهم إذ كانوا غير مؤهلين بعد بل سيعطيهم إحتمال الآلام. وقوله الآن يعني قبل أن يحل الروح القدس عليهم ويشهد للمسيح ويشرح أسراره (أف3:3-10). فالروح هو الذي يعلم ويذكر ويعزي ويقويلهذا يقول ان الروح القدس سيتولي تعليمهم في المرحله القادمه ويشرح كلام المسيح اكثر

16: 13 و اما متى جاء ذاك روح الحق فهو يرشدكم الى جميع الحق لانه لا يتكلم من نفسه بل كل ما يسمع يتكلم به و يخبركم بامور اتية

16: 14 ذاك يمجدني لانه ياخذ مما لي و يخبركم

16: 15 كل ما للاب هو لي لهذا قلت انه ياخذ مما لي و يخبركم

وهنا يؤكد علي ان الاب والابن والروح القدس اله واحد والاب عامل بالابن في الروح القدس والاب يتكلم بما لا ينطق به والابن يسمع ويقوله لابناؤه البشر بما يحتملوه والروح القدس يفسر ويرشد ما قيل ويخبر بامور مستقبلية



والمسيح شرح اكثر في نفس الاصحاح في عدد 25

16: 25 قد كلمتكم بهذا بامثال و لكن تاتي ساعة حين لا اكلمكم ايضا بامثال بل اخبركم عن الاب علانية

اذا المسيح اخبر كل شيئ مناسب ولكن بامثال وهم لم يفهموا كل الفهم وهو سيتكلم علانيه بعد الصلب مباشره ومن خلال الروح القدس

فلو شرح مدرس بامثال لتلاميذه الدرس بالكامل وبعض تلاميذه لم يفهموا هذا لا يناقض ان المدرس شرح الدرس كامل ولكن التلاميذ فهمهم لم يصل الي مرحلة الاستيعاب ولكن هو ممكن يشرح مره اخري اشياء كثيره توضح اكثر فحين اذ يزداد فهمهم واستيعابهم



ولهذا لو اخذنا العدد الاول بمعني شرحه للمحبة وتنفيذ كمال المحبه بتقديم ذاته هذا لا يناقض انه له امور اخري كثيره ليقولها في الشاهد الثاني

ولو اخذنا بمعني انه يقول كل شيئ سمعه بامثال ولكن فيما بعد له امور كثيره يشرح بها اكثر نفس المحتوي فهذا ايضا لا تناقض فيه

والمسيح ايضا قال

إنجيل يوحنا 3: 12


إِنْ كُنْتُ قُلْتُ لَكُمُ الأَرْضِيَّاتِ وَلَسْتُمْ تُؤْمِنُونَ، فَكَيْفَ تُؤْمِنُونَ إِنْ قُلْتُ لَكُمُ السَّمَاوِيَّاتِ؟

ولهذا كان يستخدم امثال ( يشبه ملكوت السموات ) ليشرح السماويات فهو قال المحتوي ولكن عنده الكثير لشرح المحتوي ليفهموا اكثر حسب حالتهم الروحية



واخيرا المعني الروحي

من تفسير ابونا تادرس يعقوب واقوال الاباء

لم يقف الأمر عند بذل ذاته عنهم، وإنما أقام عهدًا معهم ليصيروا أحباء، يتمتعون بمعرفة أسراره، وليسوا عبيدًا.

يحمل لسانه ناموس اللطف والحنو، فيدعوهم هنا أحباء، وبعد قيامته يقول: "اذهبوا إلى اخوتي" (يو ٢٠: ١٧)، كما يقول لهم: "يا غلمان (أبنائي المحبوبين) هل عندكم طعامًا؟" (يو ٢١: ٥). أما هم فمن جانبهم يدعون أنفسهم عبيدًا له كما في ١ بطرس ١: ١. كلما قدم لنا كرامة يلزمنا نحن من جانبنا أن نكرمه بالأكثر. كلما ارتفعنا في عينيه، نشعر بالأكثر بانسحاقنا أمامه.

ليس من وجه للمقارنة بين العبد والصديق، فقد يحب السيد عبده ويترفق به، لكنه لا يسمح له بمشاركته أسراره الخاصة. العبد يتقبل الأوامر الصادرة من سيده، وليس له حق الحوار بل يلتزم بالتنفيذ، لا يعرف ما وراء هذه الأوامر من هدف في ذهن سيده، له أن يطيع طاعة عمياء.

كأحباء لهم لم يقدم لهم الوصايا من عرشه، بل نزل إليهم ليتحدث معهم، فيدركوا أنهم في قلبه، لهم تقديرهم الخاص في أعماقه. بنزوله إليهم أنهى عهد العبيد، بانتهاء الحرف القاتل للناموس، وجاء بنا إلى عهد الحب الفائق حيث ننعم بالبنوة لله خلال دم الابن الوحيد الجنس، وذلك بعمل روحه القدوس في مياه المعمودية. هكذا رفعنا وجدد خلقتنا لنصير أيقونته، لنا حق التمتع بمعرفة الآب، وإدراك أسراره الإلهية.

v    هكذا عندما رأي ربنا يسوع المسيح أن تلاميذه قد اقتربوا من قبولهم البنوة، ويعرفوه ويتعلموا من الروح القدس، قال لهم: "لا أعود أسميكم عبيدًا... لكني قد سميتكم أحباء، لأني أعلمتكم بكل ما سمعته من أبي" (يو 15:15).

فالذين أدركوا ما قد آلوا إليه في المسيح يسوع، صرخوا قائلين: "لم نأخذ روح العبودية أيضًا للخوف بل أخذنا روح التبني الذي به نصرخ يا آبا الآب" (راجع رو 15:8).

فإن فشل الإنسان في إظهار استعدادٍ كاملٍ وغيرةٍ للقيام (من الخطية)، فليعلم مثل هذا أن مجيء ربنا ومخلصنا يكون دينونة عليه. لذلك قال سمعان (الشيخ) منذ البداية: "إن هذا وُضع لسقوط وقيام كثيرين في إسرائيل، ولعلامة تُقاوم" (لو 34:2). قال الرسول من بعده: "لهؤلاء رائحة موت لموت، ولأولئك رائحة حياة لحياة" (2 كو 16:2)[1553].

القديس أنطونيوس الكبير

v     إنه يُدخل اسم "أحباء" بطريقة يسحب بها اسم "عبيد"، وليس كمن يضم كليهما في تعبيرٍ واحدٍ، وإنما الواحد يحتل الموضع الذي يتخلى عنه الآخر.

ماذا يعني هذا؟... إنه يوجد نوعان من الخوف، يُنتجان نوعين من الخائفين، هكذا يوجد نوعان من الخدمة، تنتجان نوعين من الخدم. يوجد خوف يطرده الحب الكامل (١ يو ٤: ٢٨) ويوجد خوف آخر طاهر يبقى إلى الأبد (مز ١٩: ٩). الخوف الذي ليس فيه حب، يشير إليه الرسول عندما يقول: "إذ لم تأخذوا روح العبودية أيضًا للخوف" (رو ٨: ١٥). لكنه أشار إلى الخوف الطاهر عندما قال: "لا تستكبر بل خف" (رو ١١: ٢٠).

في ذلك الخوف الذي يطرده الحب خارجًا توجد أيضًا الخدمة المرتبطة به، فإن الرسول يربط الاثنين معًا، أي الخدمة والخوف، إذ يقول: "إذ لم تأخذوا روح العبودية (الخدمة) للخوف". مثل هذا الخادم يرتبط بهذا النوع من الخدمة هذا الذي كان أمام عيني الرب عندما قال: "لا أعود أسميكم عبيدًا، لأن العبد لا يعلم ما يعمله سيده". بالتأكيد ليس العبد المتسم بالخوف الطاهر، الذي يُقال عنه: "أيها العبد الصالح، أدخل إلى فرح سيدك"، وإنما العبد الذي يتسم بالخوف الذي يطرده الحب خارجًا، والذي قيل عنه في موضع آخر: "العبد لا يبقى في البيت إلى الأبد، أما الابن فيبقى إلى الأبد" (يو ٨ : ٣٥).

إذن حيث أعطانا سلطانًا أن نكون أبناء الله (يو ١: ١٢)، ليتنا لا نكون عبيدًا بل أبناء. فبطريقٍ حقيقيٍ عجيبٍ لا يوصف يكون لنا نحن العبيد السلطان ألا نكون عبيدًا.

حقًا إننا عبيد بالخوف الطاهر الذي يميز العبد الذي يدخل إلى فرح سيده، ولسنا عبيدًا بالخوف الذي يُطرد والذي يخص من لا يسكن في البيت إلى الأبد.

لنضع في ذهننا أن الرب هو الذي جعلنا قادرين أن نخدم ليس كعبيدٍ لا يعرفون ما يعمل سيدهم، ولا كمن عندما يصنع عملاً صالحًا يتعالى، كما لو كان قد فعله بنفسه وليس بربه، وهكذا يتمجد لا في الرب بل في ذاته، خادعًا بذلك نفسه إذ يفتخر كمن لم ينل شيئًا (١ كو ٤: ٧).

ليتنا أيها الأحباء لكي ما نصير أحباء الرب نعلم ما يعمله سيدنا. فإنه هو الذي جعلنا ليس فقط بشرًا بل وأبرارًا، ليس نحن الذين جعلنا أنفسنا هكذا[1554].

v     لا تقل: قبل أن أومن كنت أصنع أعمالاً صالحة ولذلك اختارني، فإنه أية أعمال صالحة تسبق الإيمان، إذ يقول الرسول: "وكل ما ليس من الإيمان فهو خطية" (رو ١٤: ٢٣)[1555].

v     إذن انظروا أيها الأحباء، إنه لم يختر الصالحين، وإنما جعل المختارين صالحين. "أنا اخترتكم وأقمتكم لتذهبوا وتأتوا بثمر ويدوم ثمركم" (١٦). أليس هذا هو الثمر الذي سبق فقال عنه: "بدوني لا تقدرون أن تفعلوا شيئًا" (يو ١٥: ٥)؟ لقد اختارنا وعيننا أن نذهب ونأتي بثمر، وبذلك ليس من ثمر يكون لنا لكي نحثه على اختيارنا... إننا نذهب لنأتي بثمر، وهو نفسه الطريق الذي فيه نذهب، والذي عيننا لنذهب فيه. هكذا هي رحمته للكل[1556].

v     ليدم الحب، إذ هو نفسه ثمرنا.

هذا الحب في الوقت الحاضر يكمن في شوقنا وليس في كمال تمتعنا به، وكل ما نسأله خلال شوقنا هذا باسم الابن الوحيد يهبنا إياه الآب. أما ما نطلبه، ولا يخص خلاصنا فلا نظن أننا نطلبه باسم المخلص. فإننا نطلب باسم المخلص ما هو بالحقيقة يخص طريق خلاصنا[1557].

القديس أغسطينوس



والمجد لله دائما