لو المسيح أعلن لاهوته فكيف يفهم اليهود تعبير امضي بانه يقتل نفسه؟ يوحنا 8



Holy_bible_1



الشبهة



المسيح قال لليهود في يوحنا 8: 21 قال لهم يسوع ايضا انا امضي وستطلبونني وتموتون في خطيتكم حيث امضي انا لا تقدرون أنتم ان تاتوا

فماذا كان رد اليهود؟ قالوا يوحنا 8: 22 فقال اليهود العله يقتل نفسه حتى يقول حيث امضي انا لا تقدرون أنتم ان تاتوا

فلو كان المسيح أعلن عن لاهوته فكيف يفهموا امضي انه يقتل نفسه بدل من ان يصعد لعرشه؟ وهذا يعني ان فكرة الالوهية لم تكن مطروحة أصلا ولهذا فهموا انه كبشر يمضي يعني يقتل نفسه.



الرد



في البداية يتخيل المشككين أن اليهود هؤلاء الذين قالوا هذا قبلوا أعلانات لاهوت المسيح فلما قال يمضي هذا كان يجب الا يفهموها بمعنى يقتل نفسه ولكن هذا مفهوم خطا يدعيه المشككين في مغالطاتهم الكثيرة لان الحقيقة التي يعلنا الكتاب المقدس بوضوح هم أصلا رفضوا ان يسوع الناصري هو المسيح بل ورفضوا أي اعلان لاهوت واعتبروا ان هذا تجديف ولم يؤمنوا به واستمروا ينظرون له على انه به شيطان ونبي كذاب أي انسان فقط فلما قال هذا التعبير بمفهومهم انه انسان فقط فهموا انه يقتل نفسه

ولتأكيد هذا ندرس سياق الكلام

انجيل يوحنا 8

8 :12 ثم كلمهم يسوع ايضا قائلا انا هو نور العالم من يتبعني فلا يمشي في الظلمة بل يكون له نور الحياة

المسيح هنا يعلن كالعادة لاهوته لان نور العالم هو يهوه

سفر المزامير 27: 1

اَلرَّبُّ نُورِي وَخَلاَصِي، مِمَّنْ أَخَافُ؟ الرَّبُّ حِصْنُ حَيَاتِي، مِمَّنْ أَرْتَعِبُ؟

بل هو واهب نور الحياة لكل من يتبعه والذي وهب النور هو يهوه

سفر المزامير 18: 28


لأَنَّكَ أَنْتَ تُضِيءُ سِرَاجِي. الرَّبُّ إِلهِي يُنِيرُ ظُلْمَتِي.

فهو خالق النور. فهل قبلوا هذا؟ يقول العدد

8 :13 فقال له الفريسيون انت تشهد لنفسك شهادتك ليست حقا

أي المتكلمين معه هنا هو الفريسيون الذين يرفضونه ولا يؤمنون به ولهذا لم يقبلوا اعلان انه واهب النور. بل رفضهم وهجومهم اعتمد على ادعاء انه غير صادق فيما يقول بدليل انه يشهد عن نفسه. رغم انهم كاذبين لانهم سمعوا شهادة يوحنا المعمدان وهو سابقا قدم لهم شهادة الاب وشهادة الاعمال وشهادت الكتب , ووضح لهم انهم يرفضون كل ذلك لان كلمة الله غير ثابته فيهم لهذا لايسمعون اي شهادة لقساوة قلوبهم .

8 :14 اجاب يسوع و قال لهم و ان كنت اشهد لنفسي فشهادتي حق لاني اعلم من اين اتيت و الى اين اذهب و اما انتم فلا تعلمون من اين اتي و لا الى اين اذهب

إن كنت أشهد لنفسي فشهادتي حق فهو النور، والنور يراه كل أحد إلاّ العميان، يكفي أن يرى الناس النور ويكون لهم هذا شهادة. عموماً النور لا يحتاج لمن يشهد له بل لمن يراه. ولكنهم حولوا الموضوع لشهادة. وهو هنا يشير للوحدة مع الآب. فالآب هو مصدر هذا النور فهو يَلدهُ ويشهد له. ولأن المسيح نور فمن له العين الروحية كان لابد وسيكتشفه ومن ليست له عين روحية لن يتعرف عليه وهذا ما حدث لهؤلاء الفريسيين

فشهادته حق ولكن العيب فيهم

8 :15 انتم حسب الجسد تدينون اما انا فلست ادين احدا

8 :16 و ان كنت انا ادين فدينونتي حق لاني لست وحدي بل انا و الاب الذي ارسلني

8 :17 و ايضا في ناموسكم مكتوب ان شهادة رجلين حق

8 :18 انا هو الشاهد لنفسي و يشهد لي الاب الذي ارسلني

وايضا المسيح قبل منطقهم البشري مره اخري وقال لهم لو تقولوا ان شهادتي ليست حق لانها شهادة رجل واحد وقدم لهم شهادة اثنين شهادته الشخصيه وشهادة الاب المستمره وقدمت مثالين عليها عندما قال هذا هو ابني الحبيب يوم المعمودية ويوم التجلي

هنا المسيح يضع نفسه على مستوى الآب تماماً. هنا نرى الوحدة الذاتية القائمة بينه وبين الآب. فهو سبق في الآية السابقة وقال لأني لست وحدي، بل أنا والآب الذي أرسلني.

ولكن هم مستمرين في الرفض

8 :19 فقالوا له اين هو ابوك اجاب يسوع لستم تعرفونني انا ولا ابي لو عرفتموني لعرفتم ابي ايضا

رغم ان كلامه كان اعلان واضح لللاهوته وعلاقته بالآب ولكن هم مصرين على رفض ان يسوع هو المسيح السماوي ابن الله الوحيد الله الظاهر في الجسد فالمسيح هو النور الذي به نعرف الآب. "لا أحد يأتي إلى الآب إلاّ بي" (يو6:14). لو كان اليهود داخلهم طهارة لعرفوا الآب. وبالتالي لعرفوا المسيح فهو "صورة الله غير المنظور" (كو1 : 15) . ولذلك قال الرب لفيلبس "الذي رآنى فقد رأى الآب" (يو14 : 9) ، ولكن خطاياهم وكبرياءهم صارت عائقاً عن معرفة المسيح وكذلك عن معرفة الآب أيضاً.

فتأكدنا أن الذين يكلمهم المسيح هو الفريسيين الرافضين له تماما ومهما اعلن عن لاهوته يستمروا في الرفض

ويكمل الرب يسوع

8 :20 هذا الكلام قاله يسوع في الخزانة و هو يعلم في الهيكل و لم يمسكه احد لان ساعته لم تكن قد جاءت بعد

الخزانة هذا مواجه لمكان إنعقاد السنهدريم. وهنا عند الخزانة كان يجتمع عادة رؤساء الكهنة والفريسيين وهذا المكان مزدحم جداً، إذاً فالمسيح واجههم في عقر دارهم لذلك قال في (يو19:18-20) أنا كلمت العالم علانية. وبهذا نطق المسيح بالحكم ضد اليهود داخل هيكلهم. ومع قوة الكلمات التي قالها المخلص أمام الفريسيين وأنها في نظرهم تستوجب الموت لم يستطع أحد أن يمد يده عليه لأن ساعته لم تكن قد جاءت فهو الذي سلَّم نفسه بإرادته وسلطانه في ساعة يعرفها بعد أن ينهى تعليمه وأعماله. هو قيد أياديهم حتى تأتي ساعته.

8 :21 قال لهم يسوع ايضا انا امضي وستطلبونني وتموتون في خطيتكم حيث امضي انا لا تقدرون انتم ان تاتوا

ستطلبوني أي انهم سيستمرون يطلبون المسيا وينتظرون مجيؤه رغم انه جاء وها هو امامهم وهم رفضوه

حيث امضي انا لا تقدرون انتم ان تأتوا فالمسيح يخبرهم بوضوح انه بعد صلبه كما اعلن سابقا سيقوم ثم يمضي أي يذهب الى حيث جاء

مع ملاحظة أن المسيح يقول هذا في العيد قبل أن يمضي كل واحد إلى موطنه على أن يأتي في عيد المظال القادم. والمسيح يعلم أنه لن يكون موجوداً بالجسد وقت عيد المظال القادم فهو سيكون في السماء لأنه سيصلب في الفصح أي بعد ستة شهور من كلامه هذا. وكأن المسيح يقول لهم لو أتيتم في عيد المظال القادم لتطلبونني لن تجدونني. ومازال اليهود حتى الآن يطلبون مسيحاً أرضياً يعطيهم الملك لذلك لن يجدوه.

والمسيح يقول لهم انهم لانهم لم يؤمنوا بهم ولا يقبلوه ربا ومخلصا فسيموتون في خطيتكم فالرب يسوع هنا يوجه الوعيد بالهلاك لمن يصر على رفض الإيمان بأن يرفضه وقالها بالمفرد، فالخطية هنا هي رفض المسيح (يو36:3) لأن المسيح أتى ليرفع الخطايا فمن يرفض الإيمان يموت في خطيته.

وبالطبع هذا اغضبهم فهم الفريسيين الذين عندهم بر ذاتي ويظنوا انهم ابر من الباقي فكيف يقول لهم ستموتون في خطاياكم

فيقولوا

8 :22 فقال اليهود العله يقتل نفسه حتى يقول حيث امضي انا لا تقدرون انتم ان تاتوا

يقتل نفسه= وكان هذا رداً منهم على قول المسيح تموتون في خطيتكم فهم شعروا بأن المسيح وجه لهم إهانة ويحاولون ردها، فعند اليهود عقوبة المنتحر الهاوية أي نار جهنم. وكانوا يدفنون الموتى فوراً لكنهم يتركون المنتحرين بلا دفن حتى الغروب عقوبة لهم ويقطعون أياديهم اليمنى التي فعلت ذلك. وهم بقولهم إنه يقتل نفسه يشوهون صورة المسيح أمام الجموع.

وتعبير حتى يقول حيث امضي انا لا تقدرون أنتم ان تاتوا فهم يقولوا انهم مستحيل ان يرتكبوا هذه الخطية فهو سيذهب للجحيم ولكن هم ابرار أي ان الوسيلة الوحيدة التي تؤكد انه يمضي لمكان لا يستطيعوا ان يذهبوا لهم هو الانتحار لانه بهذا مؤكد يذهب للجحيم ولكن هم ابرار لن يذهبوا لهذا

هذا الحوار سيكمل بنفس الطريقة انه كلما وضح خطيتهم يتبرروا منها ويتهموه هو بنفس الخطية فكما سنرى من اعداد 43 52 وضح لهم انهم بالخطية أبناء الشيطان فاتهموه انه سامري وبه شيطان وهكذا

فمرة ثانية ردهم انه العله يقتل نفسه هو رد الاتهام لأنه قال لهم تموتون في خطيتكم.

ولم بخاصة أنهم رافضين كل كلامه بل يريدوا ان يقتلوه

امر اخر مكمل من منظورهم هو ان يسوع الناصري قال انه المسيح. والمسيح في مفهومهم الخطأ يبقى الى الابد

إنجيل يوحنا 12: 34


فَأَجَابَهُ الْجَمْعُ: «نَحْنُ سَمِعْنَا مِنَ النَّامُوسِ أَنَّ الْمَسِيحَ يَبْقَى إِلَى الأَبَدِ، فَكَيْفَ تَقُولُ أَنْتَ إِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَرْتَفِعَ ابْنُ الإِنْسَانِ؟ مَنْ هُوَ هذَا ابْنُ الإِنْسَانِ؟»

وحسب مفهومهم الغير دقيق المسيح يملك على اورشليم الى الابد وكل انسان يهودي سيكون له فرصة ان يدخل في مملكة المسيح فلو هو حسب مفهومهم المسيح لا يجب ان يذهب الى أي مكان بل يبقى فعندما قال يمضي إذا حسب مفهومهم الخطأ هو ليس المسيح ويمضي بانه يموت منتحرا عندما ينكشف انه ليس المسيح

ولكن المسيح يرفض كلامهم واتهامهم انه سيقتل نفسه ويوضح ما يقول

8 :23 فقال لهم انتم من اسفل اما انا فمن فوق انتم من هذا العالم اما انا فلست من هذا العالم

والمسيح رد لن أذهب إلى الهاوية كما تعتقدون بل لأنني من السماء من فوق فأنا ذاهب إلى حيث أتيت، وأنا من فوق فلا أرتكب مثل هذا الفعل. والمعنى أن عجزهم اللحاق به ليس لأنه ذاهب إلى الهاوية بل أنه ذاهب إلى السماء. أنتم من أسفل= طبيعتكم ترابية. أنتم من العالم= المتغير والزائل والذي يسوده الشر. ولكن المسيح ليس من هذا العالم لانه سماوي وهذا أيضا اعلان لاهوت له. وكان نزول المسيح إلينا ليجذبنا إلى فوق إلى السماء حيث ذهب ليعد لنا مكاناً. ومن يتحد بالمسيح سيذهب معه إلى فوق. ومن يريد أن يذهب معه للسماء يلزمه الإيمان والتوبة عن خطاياه. ولكن هؤلاء اليهود رافضين تماماً، لذلك فلن يرتفعوا إلى فوق بل سيموتون في خطاياهم لأنهم لم يقبلوا فداءه فبقيت خطاياهم في أعناقهم. فلن يذهبوا الى حيث يذهب

8 :24 فقلت لكم انكم تموتون في خطاياكم لانكم ان لم تؤمنوا اني انا هو تموتون في خطاياكم

تعبير انا هو باليونانية إيجو إيمي وبالعبرية يهوه ونفس التعبير قاله يهوه عن نفسه (إش10:43) فإسم يهوه حين يترجم لليونانية يكون إيجو إيمي وحين يترجم للعربية يكون "أنا هو" فإذا أتت أنا هو بدون صفة ورائها (مثل أنا هو النور)، فهي قطعاً تعني يهوه.

وشرحت انا هو في ملف

تعبير ايجو ايمي انا هو ولاهوت المسيح

ولهذا سالوه برهبه 

8 :25 فقالوا له من انت فقال لهم يسوع انا من البدء ما اكلمكم ايضا به 

اليهود حينما سمعوه يقول أنا هو ارتبكوا وقالوا له من أنت. وكأنهم لم يسمعوا شيئًا مما قاله عن نفسه من قبل، أو يقصدون الاستخفاف بكلامه أو تكذيبه. قال لهم يسوع أنا من البدء ما أكلمكم به= أي أنا منذ الأزل يهوه (أنا هو) الذي أكلمكم الآن، والآن صرت يهوه المتجسد الذي يكلمكم الآن. وقد تعني أنا لي الآن وقت طويل أخبركم عن نفسي ولن تسمعوا المزيد ولكن عبارة من البدء تحيرهم فهي تعني الأزل. ومنذ بدء كلامي معكم أخبرتكم عن نفسي أني "أنا هو" وأنا هو كائن منذ البدء أي منذ الأزل. وشخص المسيح الآتي لخلاص العالم ظهر في كلامه وأعماله. كأن المسيح يقول بين الكلمات إن حاجتكم الآن ليس لإعلانات جديدة بل لقلوب جديدة تفهم الإعلانات.

8 :26 ان لي اشياء كثيرة اتكلم واحكم بها من نحوكم لكن الذي ارسلني هو حق وانا ما سمعته منه فهذا اقوله للعالم 

8 :27 ولم يفهموا انه كان يقول لهم عن الاب 

مهما أشاع الفريسيون من إشاعات ضده فهو يخبرهم بالحق ويعلن الحق. والمسيح هنا يقول أن له كلام وحكم عليهم، كلام كثير يدينهم على ما في قلوبهم وأفكارهم ونياتهم لإهانتهم له ولإنحراف قلوبهم. ولكن هذا ليس وقته بل هناك يوم للدينونة

ما سمعته منه= منذ الأزل ومازلت أسمع فهو فيَّ وأنا فيه، هو كلمة الله الذي أعلن إرادة الله للعالم. والمسيح لا يتكلم إلاّ ما يسمعه من الآب. والآب لا يريد أن تكون الدينونة الآن. لذلك المسيح لن يتكلم الآن.



فالمسيح هو العجيب المشير الاله القدير الاب الابدي رئيس السلام كما قال اشعياء فمن لا يؤمن ان المسيح هو يهوه المخلص يموت في خطيته

بل المسيح يكمل في الشرح وإعلان لاهوته في بقية سياق الكلام وهم يكملون في رفضهم لكلامه.

فعرفنا ان فرضيات المشككين خطأ وسبب رد اليهود هذا هو أولا رفضهم لكلامه وعنادهم وثانيا يردون عليه في قوله تموتون في خطيتكم فاتهموه بانه سيقتل نفسه. ولكن المسيح أعلن انه سماوي وانهم سيعود الى مكانته في السماء.

من يقبل فليقبل ومن يرفض فليرفض ولكن كل واحد سينال جزاء اختياره



والمجد لله دائما