«  الرجوع   طباعة  »

كيف ياخذ الرب نساء داود ويعطيهم لرجال اخرين 2 صم 12: 11



Holy_bible_1



الشبهة



اله النصاري ينتقم بالزنا

Sm :12 : 11:
هكذا قال الرب هاأنذا اقيم عليك الشر من بيتك وآخذ نساءك امام عينيك وأعطيهن لقريبك فيضطجع مع نسائك في عين هذه الشمس
.

هذا ما يصفه النصاري بربهم في كتابهم
!!!!



الرد



اولا الرب نقل خطية داود هو فقط قلل حمايته لداود

ودليل ان الرب نقل خطية داود هو من نفس الاصحاح

سفر صموئيل الثاني 12

12: 11 هكذا قال الرب هانذا اقيم عليك الشر من بيتك و اخذ نساءك امام عينيك و اعطيهن لقريبك فيضطجع مع نسائك في عين هذه الشمس

12: 12 لانك انت فعلت بالسر و انا افعل هذا الامر قدام جميع اسرائيل و قدام الشمس

12: 13 فقال داود لناثان قد اخطات الى الرب فقال ناثان لداود الرب ايضا قد نقل عنك خطيتك لا تموت

12: 14 غير انه من اجل انك قد جعلت بهذا الامر اعداء الرب يشمتون فالابن المولود لك يموت



فايضا موضوع سراري لم يكن عقاب من الرب مباشر ولكن فقط حماية الرب لداود من المشاكل الاسريه قلت

لان الرب نقل خطية داود فيما عدا ان ابن داود مات حديث الولاده

ولكن لااعترض علي من يقول ان ما فعله ابشالوم هو عقاب لداود

وفي البدايه اقول مقدمه صغير لشرح المعني



شبهة المشككين تنبعث من انهم يؤمنون بالعصمه فيفعل من يدعي النبوه الشر الظاهر وبدل من حياة التوبه يدعي انه فعل هذا بوحي الهي لانه معصوم وبالطبع اي انسان محايد يستطيع ان يحكم علي هذا الفكر انه خطأ وبالطبع ليس من عند الله فالله لا يجمل الخطيه والانبياء لا يستروا خطاياهم خلف ادعاء العصمه

ولكن ليس هذا الفكر اليهودي او المسيحي فالنبي الحقيقي هو بشر يخطئ ايضا والرب لانه كما انه رحيم فهو عادل ايضا فهو كما يكافئ الانبياء او اي انسان علي ايمانهم واعمالهم ونقاوة قلبهم ايضا يعاقب الانبياء والبشر علي خطاياهم ولو تابوا يقبل توبتهم ويرفع عنهم العقاب الابدي مع اعتبار العقاب المدني اما النبي او الانسان الذي يصر علي خطيته مثل بلعام او شاول فانه يرفض من امام الله ويعاقبا مدنيا وايضا ابديا



واعود مره اخري الي الفرق بين العقاب الابدي والعقاب المدني

العقاب الابدي هو ان الانسان الذي يفعل خطيه ويصر عليها ويرفض ان يتوب توبه حقيقيه هذا يرفض من امام الله الي الابد ويعابق بعدم قبوله للفداء

اما الذي يتوب ويطلب مغفرة الله فالله يغفر له خطيته ويكفر ايضا عنها بالكفاره الحقيقيه وهو دم يسوع المسيح لان الانسان سقط بالغوايه الخارجيه فيكون له الخلاص كعطيه لمن يقبله فهو خلاص لا يقدر بثمن ولكنه يعطي مجانا لكل من يقبل فقط لمن يتوب عن خطيته توبه حقيقيه



العقاب المدني هو جزاء من يخطئ فهو لا بد ان يدفع ثمن خطيته سواء بعقوبه او تعويض او غيره ولكن هناك ثمن للخطيه لابد ان يدفعه الانسان علي الارض والا اصبح الله القاضي غير عادل



مثال توضيحي

انسان سرق فهذاعليه عقوبتين احداهما ارضيه والاخري ابديه

فالارضيه هو اذي شخص او مؤسسه او غيره فلهذا بسبب اسائته الي المجتمع يعاقب

والابديه لانه خالف وصية العلي فلهذا لايقبل امام كرسي العلي في ملكوت السموات

فيحتاج هذا الانسان الذي اغوي بان يتوب توبه حقيقيه فيقبل الرب توبته ويغفر له خطيته وثمن الخطيه قد دفع بدم السيد المسيح

اما عقاب هذا السارق مدنيا فهو لا بد ان يعوض عن سرقته حسب قانون المكان فقد يعاقب بغرامه تعويض عما حدث او قد يحبس عدة اشهر لما اساء الي المجتمع بهذه السرقه ولا يمكن رفع الحكم حتي لو تاب

فلو اتي هذا السارق امام القاضي واظهر توبه وندم حقيقي لايغفر له القاضي رغم ان القاضي تاكد انه تائب لان الذي سرق منه يكون ظلم وايضا المجتمع الذي حدث له ايذاء بسبب هذه الفعل يكون ظلم لو اعفي عن السارق رغم ارتكابه الفعل

وبوقوف الانسان امام الله في خطيه فالله هو القاضي الاعظم يغفر للانسان خطيته وخطية الانسان قدم المسيح عنها كفاره ولكن لايزال العقاب المدني

العقاب الذي يسمح به الله

الله كلي الحكمه يعرف قلب كل انسان والوسيله المناسبه لعقابه حسب فعلته

الله الذي يحمي الانسان من الشرور لو رفع حمايته لان الانسان اخطا هل يكون الله ظالم ؟ بالطبع لا ولكن الذي ظلم نفسه هو الانسان الذي اخطأ فاستحق ان يرفع الرب حمايته عنه



لو انسان الله يحميه من المرض لو اخطا هذه الانسان وسمح الله ان يضرب هذا الانسان بمرض محتمل بمقدار خطيته فهل الله ظالم ؟ بالطبع لا فحماية الله للانسان من المرض هذا زيادة رحمه من الرب ممكن ان يرفعها وقت ما يشاء



بعد هذه المقدمه الصغيره ابدا اطبقها علي داود في خطيته

سفر صموئيل الثاني 12

11 هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: هأَنَذَا أُقِيمُ عَلَيْكَ الشَّرَّ مِنْ بَيْتِكَ، وَآخُذُ نِسَاءَكَ أَمَامَ عَيْنَيْكَ وَأُعْطِيهِنَّ لِقَرِيبِكَ، فَيَضْطَجعُ مَعَ نِسَائِكَ فِي عَيْنِ هذِهِ الشَّمْسِ



هنا الرب يقول لداود انه سيسمح بعقابه واسلوب السماح ان تاخذ بعض نساء داود امام عينه

بمعني ان ترفع حماية الرب علي بيت داود فتاتي الضربات لداود من بيته التي كان يحميه الرب منها سابقا



ولتاكيد ان الرب لم ياخذ نساء داود نري تحقيق النبوه عن طريق ابشالوم الشرير الذي اخطا اولا بقتل اخيه

سفر صموئيل الثاني 16

21 فَقَالَ أَخِيتُوفَلُ لأَبْشَالُومَ: «ادْخُلْ إِلَى سَرَارِيِّ أَبِيكَ اللَّوَاتِي تَرَكَهُنَّ لِحِفْظِ الْبَيْتِ، فَيَسْمَعَ كُلُّ إِسْرَائِيلَ أَنَّكَ قَدْ صِرْتَ مَكْرُوهًا مِنْ أَبِيكَ، فَتَتَشَدَّدَ أَيْدِي جَمِيعِ الَّذِينَ مَعَكَ».
22 فَنَصَبُوا لأَبْشَالُومَ الْخَيْمَةَ عَلَى السَّطْحِ، وَدَخَلَ أَبْشَالُومُ إِلَى سَرَارِيِّ أَبِيهِ أَمَامَ جَمِيعِ إِسْرَائِيلَ.



فلم يقل الرب لاخيتوفل ان يشير بهذا فاخيتوفل هو مشير شرير اتي بمشورة شر ولم يستشر الرب بالطبع وهو يشير علي اخيتوفل بقتل ابيه وباغتصاب نساء ابيه رغم علمه انه هذا شر جدا ومخالف للناموس

ولا لابشالوم ان يصنع هذا وابشالوا ابن متمرد شرير اخطأ مره ولم يتوب وهاهو يخطط بالشر علي ابيه فتره طويله والان يريد انتزاع المملكه من ابيه وقتل ابيه وايضا يستمع لمشورة الشر ان يغتصب سواري ابيه رغم علمه ان كل ما فعله هذا مخالف للناموس

بل الاثنين اخيتوفل وابشالوم عوقبا بان اخيتوفل شنق نفسه وابشالوم قتل في الحرب



اذا فالله لم يفعل هذا ولكن سمح بان ترفع حمايته علي بيت داود فيحدث فيه هذا

والرب اخبر داود مسبقا ان سيحدث له ولكنه اخبره مسبقا ان هذا سيكون عقابا ارضيا لخطيته لكي يتنقي من خطيته اكثر بهذه التجارب

وبالنسبه للنبوه لو قال القاضي لسارق اثناء المحاكمه انه سيحبسه فتره معينه فالقاضي يعلم ان هذه الخطيه تستحق الحبس فتره هل اقول علي هذا القاضي انه شرير لانه اخبر السارق بالعقوبه ؟

فالرب اخبر داود كقاضي بالعقوبه مسبقا

وايضا القاضي لو اجل حكمه قليلا هل هذا خطأ ؟ بالطبع لا فالقاضي لا يحاسب علي تاجيل اصدار العقوبه

وهكذا الرب اخبر داود ان العقوبه ستاتي في الزمان المناسب وهذا حدث بالفعل



اذا بمنظور ان الرب قاضي هو لم بالطبع لم يخطئ في شيئ



والحقيقه من يدرس القصه جديا يري ان الرب لم يظلم داود بل رحم داود فخطية داود من زني وقتل يستحق عنها القتل ولكن الرب رحمه فلم يقتله جسديا ولكن سمح لداود بالام نفسيه شديده اكثر من قتل الجسد

وسبب رحمة الرب لداود انه نخس في قلبه مباشره وبدا حياة التوبه اما اخر مثل شاول قبل داود فلم ينخسه قلبه ولم يتب فاستحق العقاب كامل ارضي وابدي اما داود الرب رفع عنه خطيته ابديا ولم يصر مرفوضا من امام الرب ولكن عقابه المدني تم بالطريقه المناسبه كما شرحت سابقا

لان الرب عادل يسمح للانسان ان يحصد ما زرع

رسالة بولس الرسول إلى أهل غلاطية 6: 7


لاَ تَضِلُّوا! اَللهُ لاَ يُشْمَخُ عَلَيْهِ. فَإِنَّ الَّذِي يَزْرَعُهُ الإِنْسَانُ إِيَّاهُ يَحْصُدُ أَيْضًا.



فكان يجب ان الرب لايعفي داود من العقاب وتركه بعدله فقط يحصد ما زرع فهو قبل ذلك تركه كثيرا يحصد خير كثير علي زرعه الصالح باعمال صالحه والان زرع شر فيحصد شر

ولو عفا الله داود بدون خطيه لكان لبعض البشر حجه ان يتحججوا ويقولوا لماذا يحاسب البعض والبعض لايحاسب تحت ادعاء العصمه فلهذا الهنا كامل في كل شيئ في عدله وفي رحمته ويعاقب من اخطأ حتي لو كان نبي

وفي نفس الوقت من رحمة الرب انه عاقبه علي خطيته في الارض لكي لا يخسر حياته الابدية لان الصديق يجازي في الارض ( امثال 11: 31 ) فحتي عقاب الرب لداود هو رحمه



واخيرا بعض المعاني

اولا من تفسير ابونا تادرس يعقوب

تأديب داود:

محبة الله لداود دفعته أن يرسل ناثان لإيقاظ ضميره ولتأديبه علانية، فمن الأفضل له أن يُفضح هنا في الزمان الحاضر فيتوب ويرجع إلى الله عن أن يغطي على جراحات النفس فيهلك الإنسان في خطيته أبديًا. لذلك قال ناثان لداود: "والآن لا يفارق السيف بيتك إلى الأبد، لأنك احتقرتني وأخذت امرأة أوريا الحثي لتكون لك امرأة. هكذا قال الرب. هأنذا أُقيم عليك الشر من بيتك وآخذ نساءك أمام عينيك وأعطيهن لقريبك فيضطجع مع نسائك في عين هذه الشمس. لأنك أنت فعلت بالسر وأنا أفعل هذا الأمر قدام جميع إسرائيل وقدام الشمس" [١٠-١٢].

يبدو أن هذا التأديب كان قاسيًا للغاية لكنه كان ضروريًا لخلاص نفسه وخلاص الآخرين:

أ. أوضح أن هذا التأديب هو الثمر الطبيعي للخطية، فما يجتنيه داود إنما القليل من ثمار فعله. لقد قتل سرًا فأفاض القتلُ قتالاً. وزنى خفية وأفاض ذلك فسادًا. أما كون التأديب يتحقق داخل بيت داود، فمن جهة مات ابنه الذي من بثشبع، واغتصب أمنون بن داود ثامار أخته (١٣: ١-٢٢) فقتله أخوه أبشالوم (١٣: ٢٣-٣٨)، وقام أبشالوم على أبيه داود ليغتصب منه الملك واضطجع مع سراريه أمام جميع إسرائيل (١٦: ٢٢) وطلب قتل والده (17: 2) فقُتل هو (١٨: ١٤-١٥)، وقتل أدونيا بأمر أخيه سليمان (١ مل ٢: ٢٥)...

هذه جميعها تمت داخل بيت داود لكن يؤكد الله أن ما تم إنما هو ثمر طبيعي داخلي للفساد الذي قبله داود بإرادته.

ب. خلال تأديبات داود التي حلت ببيته أوضح الكتاب المقدس خطوره دور الأسرة وقدسيتها. فما ارتكبه داود أثمر في حياة أولاده، وإن كانوا لا يعاقبون على خطئه، إنما يذوقون هنا مرارة ما ورثوه عن أبيهم. الآباء الفاسدون يقدمون لأبنائهم فسادًا، والمباركون يقدمون لهم البركة.

ج. كانت العقوبة قاسية بالنسبة لداود لأنه قائد، كان يليق به أن يكون مثالاً حيًا لشعبه، لذا صارت عقوبته مضاعفة. فالعقوبة ليست ثمنًا معادلاً للخطية، لكنها تأديب لإصلاح المخطئ ومن هم حوله، تختلف حسب ظروف كل إنسان. يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [ليست العقوبة واحدة لكل الخطايا، بل توجد عقوبات كثيرة ومتنوعة حسب الأوقات والأشخاص ورتبهم وفهمهم وأمور أخرى[63]].

د. لتأكيد أنه ليس عند الله محاباة، فإنه وإن كان قد أقامه نبيًا وملكًا وقاضيًا، وله تاريخ مجيد في حياة مقدسة لكنه متى أخطأ يستوجب التأديب. يقول القديس إيريناؤس: [الله غير محاب للوجوه، لذا يوقع عقوبة مناسبة على التصرفات التي لا تسره. وذلك كما في حالة داود الذي عانى الإضطهاد من شاول (١ صم ١٨) من أجل البر، وهرب من الملك شاول ولم يرد أن ينتقم من عدوه، وأنشد بمجيء المسيح، وعلَّم الأمم الحكمة، وفعل كل شيء بإرشاد الروح وسُرّ به الله. لكنه عندما دفعته شهوته ليأخذ بثشبع زوجة أوريا يقول الكتاب: "وأما الأمر الذي فعله داود فقبح في عيني الرب" (١١: ٢٧). وأرسل إليه ناثان النبي يشير له إلى جريمته حتى يحكم على نفسه ويدين ذاته فينال رحمة ومغفرة من المسيح[64]].



ثانيا

كتاب حياة التوبه للبابا شنوده الثالث

أخطأ داود النبي، زنى وقتل.. ثم اعترف بخطيئته علي ناثان قائلاً "أخطأت إلي الرب" وسمع العفو الإلهي بقول ناثان له "والرب قد نقل عنك خطيئتك. لا تموت" (2 صم 12: 13). وهكذا رفع الرب عن داود العقوبة الأبدية. أما العقوبة الأرضية فبقيت.. وكيف كان ذلك؟



تاب داود توبة عجيبة وعميقة، وصارت له الدموع خبزاً نهاراً وليلاً، حتى قال "أعوم في كل ليلة سريري، وبدموعي أبل فراشي" (مز 6). وانسحق نفسه في التراب وتذلل أمام الله.. ومع كل هذا ظل يطارده قول الرب "والآن لا يفارق السيف بيتك إلي الأبد، لأنك احتقرتني وأخذت إمرأة أوريا الحثي لتكون لك إمرأة. هكذا قال الرب.. هأنذا أقيم عليك الشر من بيتك، وآخذ نساءك أمام عينيك وأعطيهن لقريبك فيضطجع مع نسائك في عين هذه الشمس" (2: صم 12: 10، 11).. وقد كان.. فلم يفارق الزنى بيته متمثلاً في خطايا إبنيه أمنون وأبشالوم. ولم يفارق السيف بيته أيضاً حيث قام ضده أبشالوم. وخرج داود من أورشليم حافي القدمين وباكيا ومضطرباً وخائفاً من إبنه.. وقضي فترات ذل وتعب علي الأرض نتيجة لخطيته.. وحتي عندما أراد داود أن يبني بيتاً للرب، وأعد كل شيء من حجارة وحديد "ونحاس كثير بلا وزن وخشب وأرز لم يكن له عدد"، لم ينس له الرب الدماء التي سفكها، بل كان إليه كلام الرب قائلاً "قد سفكت دماً كثيراً.. فلا تبني بيتاً لإسمي، لأنك سفكت دماء كثيرة علي الأرض أمامي (1 أي 22: 3-8). وهكذا حرمه الرب من بناء الهيكل، وبقيت العقوبة الأرضية علي الرغم من المغفرة في السماء.



تكرر الأمر مرة أخري عندما أخطأ داود وعد الشعب، فغضب عليه الرب عندئذ ندم داود: ضربة قلبه، فأحس بخطيئته وتاب عنها، واعترف بها إذ صرخ إلي الرب قائلاً "لقد أخطأت جداً في ما فعلت. والآن يا رب أزل إثم عبدك، لأني انحمقت جداً" (2صم 24: 10). فهل رضي الرب بهذه التوبة منه، وهذا الاعتراف، وهذه الصلاة..؟ نعم قبل توبته، وغفر له خطيئته، ومحا عنه العقوبة الأبدية. ولكن بقيت العقوبة الأرضية. وهكذا مضي الرب في معاقبته لعبده، وعرض عليه ثلاث ضربات شديدة تحمل معني الإفناء والإهلاك، وهي الجوع والوبأ وسيف الأعداء! وقال داود مستسلماً "قد ضاق بي الأمر جداً. أقع في يد الله - لأني مراحم كثيرة - ولا أقع في يد إنسان". إلا أن الله علي الرغم من هذا التذلل لم يشأ أن يعفو. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والكتب الأخرى). وأرسل ملاكاً مهلكاً رفع سيفه علي أورشليم وقتل منها سبعين ألف رجل، حتى صاح داود في ألم لا يطاق مخاطباً الرب "ها انا قد أخطأت وأنا أذنبت. واما هؤلاء الخراف، فماذا فعلوا؟! فلتكن يدك علي أنا وعلي بيت أبي" (2صم 24: 11-17). ما هذا يا رب الذي فعلتنه مع عبدك داود؟! أليس هو الذي قلت عنه "وجدت داود بني يسى رجلاً حسب قلبي"؟! (أع 13: 22). لماذا لا تتراءف ويغفر؟ يقول: نعم أنا أغفر في السماء، أما علي الأرض فيأخذ عقوبته.. يا للهول..! حتى مع داود يا رب؟! حتى مع دود الذي يحبك، الذي يحبك، الذي قال لك "محبوب هو إسمك يا رب، فهو طول النهار تلاوتي" (مز 118)؟! داود الذي كان ينهض في نصف الليل ايشكرك علي أحكام عدلك، الذي كان يقول "سبقت عيناي وقت السحر، لأتلو في جميع أقوالك" (مز 118)؟! داود إلي كان يقول لك "يا الله، أنت إلهي، إليك أبكر. عطشت نفسي إليك. التحقت نفسي وراءك" (مز 62)..! داود رجل التسبيح والصلاة، رجل المزمور والقيثار والعشرة الأوتار.. داود تعمل معه هكذا؟!



فإن كان الأمر هكذا مع داود، النبي، المحبوب، فماذا نقول نحن عن أنفسنا، وليست لنا مثل دالته، ولا مثل قداسته، ولا مثل توبته؟!



علينا ان نستيقظ إذن ونصحو لأنفسنا، لأن إلهنا عادل ويحاسب كل واحد حسب أعماله، مهما كان مركزه الروحي عند الله نفسه.ً:



والمجد لله دائما