«  الرجوع   طباعة  »

هل نغضب ام يجب ان نرفع من بيننا كل غضب ؟ أفسس 4: 26 و 31

 

Holy_bible_1

 

الشبهة 

 

جاء في أفسس 4 :26 » 26اِغْضَبُوا وَلاَ تُخْطِئُوا «

ولكن جاء في نفس الرسالة 4 :31 » 31لِيُرْفَعْ مِنْ بَيْنِكُمْ كُلُّ مَرَارَةٍ وَسَخَطٍ وَغَضَبٍ وَصِيَاحٍ وَتَجْدِيفٍ مَعَ كُلِّ خُبْثٍ.«. وهذا تناقض، لأنه يطالب بالغضب وينهى عنه.

 

الرد

 

لايوجد شبهة ولا تناقض في العددين فهو يطلب من المؤمنين ان لا يغضبوا الغضب الذي يؤدي الي الخطأ مثل الصياح والتجديدف ولكنه لا ينهي عن الغضب تماما لان الغضب هو شعور طبيعي للانسان ومن لا يشعر به علي الاطلاق فهو متلبد المشاعر المهم الانسان يكون بطيئ الغضب ويتحكم في غضبه ولا يفقد السيطره علي نفسه ولا يخطئ بسبب الغضب  

ولهذا حتي الله قيل عنه ان بطيئ الغضب ولم يقال عنه انه عديم الغضب  

لانه يوجد غضب جيد ناتج من غيره صالحه ورفض الخطية ويوجد غضب سيئ ينتج عنه خطية 

 

اولا كلمة غضب

قاموس سترونج

G3709

ὀργή

orgē

or-gay'

From G3713; properly desire (as a reaching forth or excitement of the mind), that is, (by analogy) violent passion (ire, or [justifiable] abhorrence); by implication punishment: - anger, indignation, vengeance, wrath.

من فعل يغضب وتعني رغبة بشكل صحيح بمعني اثارة العقل او عاطفة عنيفة غضب ( سواء خطأ او مبرر ) اشمئزاز يؤدي لعقاب غضب نقمة انتقام غضب...

قاموس ثايور

G3709

ὀργή

orgē

Thayer Definition:

1) anger, the natural disposition, temper, character

2) movement or agitation of the soul, impulse, desire, any violent emotion, but especially anger

3) anger, wrath, indignation

4) anger exhibited in punishment, hence used for punishment itself

4a) of punishments inflicted by magistrates

Part of Speech: noun feminine

يؤكد نفس المعني

فالقواميس وضحت ان الغضب نوعين الاول غضب مبرر حق والثاني غضب خطأ

 

وما يقول معلمنا بولس الرسول 

رسالة بولس الرسول الي أهل أفسس 4

في هذا الاصحاح بوجه عام يعطي معلمنا بولس الرسول صورة لما يجب أن يكون عليه الإنسان المسيحي ليكون حسب قصد الله مع معرفتهم انهم لازالوا بشر تحت الضعف ولم يتحولوا الي ملائكة 

4: 23 و تتجددوا بروح ذهنكم 

4: 24 و تلبسوا الانسان الجديد المخلوق بحسب الله في البر و قداسة الحق 

هنا يطلب منها معلمنا بولس الرسول ان نترك الاعمال القديمه للانسان العتيق وناخذ صورة المسيح الذي اخذناه في المعمودية الانسان الجديد وهذه الصوره يجب ان تكون عمليه اي باعمال مرضية  

4: 25 لذلك اطرحوا عنكم الكذب و تكلموا بالصدق كل واحد مع قريبه لاننا بعضنا اعضاء البعض 

4: 26 اغضبوا و لا تخطئوا لا تغرب الشمس على غيظكم 

4: 27 و لا تعطوا ابليس مكانا

اي من حق الانسان ان يشعر بمشاعر الغضب بسبب انه يري انسان اخر يخطئ في حقه او يغضب بسبب اهانة لاسرته مثلا او ازاء لاحد افراد بيته وهناك غضب مقدس كالذي يصدر بسبب الغيرة على مجد الله والكنيسة. ومن المسئول عن الحفاظ على حق أو من الرؤساء ضد الإهمال. ولكن هذا الغضب ليكون فقط مجرد مشاعر بشرية وليس خطية يجب ان لا يكون مصاحب بأي خطأ اي لا يشتم مثلا او يسب ويلعن بسبب الغضب ولا يفكر في الانتقام ويفكر بالشر علي من اخطأ في حقه ولا تتولد مشاعر الكراهية والعداوه في قلبه تجاه الاخرين 

ويعطينا معلمنا بولس الرسول ارشاد جيد هو لا يغرب الشمس علي غيظكم بمعني انه قبل انتهاء اليوم صفي هذا الامر امام الله وينتهي هذا الشعور بالغضب ويطلب الانسان من الله ان يسامح من اخطأ في حقه. لكن الغضب الخطأ هو الذي يستمر ويرفض الانسان أن يسامح العمر كله من أخطأ في حقه. 

ولو تغير من غضب الي خطأ وطال وتحول الي افكار كراهية غير لائقه هذا يعطي لابليس مكان ان يزرع العداء اكثر والقلب المملوء غيظاً وحقداً يصبح صيداً سهلاً للشياطين. 

4: 28 لا يسرق السارق في ما بعد بل بالحري يتعب عاملا الصالح بيديه ليكون له ان يعطي من له احتياج 

4: 29 لا تخرج كلمة ردية من افواهكم بل كل ما كان صالحا للبنيان حسب الحاجة كي يعطي نعمة للسامعين

حتي لو غضبت اتحكم في لساني جيد جدا لكي لا تخرج كلمة رديئة تكون خطية امام الله ولا استطيع اردها مره اخري. فالشفاه التي تنطق باسم الرب قبيح بها أن تتكلم بالباطل. 

4: 30 و لا تحزنوا روح الله القدوس الذي به ختمتم ليوم الفداء

وفي كل أمر حتي لو غضبت يجب ان أحكم روح الله القدوس واستمح الي صوته هل هذا خطأ ام غضبت بالصواب للبنيان  

4: 31 ليرفع من بينكم كل مرارة و سخط و غضب و صياح و تجديف مع كل خبث

يطالب بان ترفع وكلمة ترفع اي شيئ وجد ولو لحظات ثم يرفع ولكن لن يقول لهم ارفعوا شيئ ليس له وجود 

والمرارة هى شعور داخل النفس بالضيق والتذمر وعدم الرضى. وقد يكون هذا الشعور ضد إنسان يكرهه أو ضد الظروف. ومن له هذه الروح هو عسير المصالحة. ولا تناسبه سكنى الروح فيه.

السخط هو عدم القبول  المرارة هي مشاعر داخلية لا تكون ظاهرة، والسخط هو ظهورها في حالة هياج في الطبع وعدم الاحتمال، وقلة الصبر. والإنسان المملوء مرارة يكون متهيئاً للانفعال المشتعل.

وليرفع الغضب هذا يؤكد انه لايعارض العدد 26 بل يقول لو وجد غضب يرفع بسرعة لان المشكله ليس في مشاعر الغضب لانها طبيعية ولكن في اشتعاله وفي عصره 

 سفر الأمثال 30: 33

 

لأَنَّ عَصْرَ اللَّبَنِ يُخْرِجُ جُبْنًا، وَعَصْرَ الأَنْفِ يُخْرِجُ دَمًا، وَعَصْرَ الْغَضَبِ يُخْرِجُ خِصَامًا.

 

وهو يطلب ان لا يستقر الغضب بل يرفع مباشرة 

سفر الجامعة 7: 9

 

لاَ تُسْرِعْ بِرُوحِكَ إِلَى الْغَضَبِ، لأَنَّ الْغَضَبَ يَسْتَقِرُّ فِي حِضْنِ الْجُهَّالِ.

 

وهنا ايضا يتكلم عن الغضب الخطأ الذي يؤدي الي صياح اي الشجار بصوت عالي وهذا ليس من اسلوب المسيحي والتجديف وطبعا هذا خطية وايضا الغضب الذي يولد الكراهية والحقد ويجعل الانسان يفكر في امور خبيثة وهذا طبعا ليس غضب مقدس  

4: 32 و كونوا لطفاء بعضكم نحو بعض شفوقين متسامحين كما سامحكم الله ايضا في المسيح 

ما هو علاج ما سبق من مرارة وغضب وسخط ؟ نقطتان هامتان.

1.  الصراخ لله والسماع الي صوت الروح القدس.

2.  ممارسة أعمال إيجابية أي محاولة أن نكون لطفاء مع الناس. نحاول أن نرسم ابتسامه على شفاهنا دائماً حتى لو بالتغصب ونحن نتكلم مع الناس. وهذا لا يسمى رياء، بل في هذه الحالة يسمى جهاد، فالجهاد هو أن نغصب أنفسنا على عمل ما هو صحيح. ومعاملة الناس بابتسامة شيء صحيح.

 

ففهمنا من الاعداد ان هناك غضب مقبول وغضب مرفوض 

الغضب المقبول هو الغضب البطيئ المتحكم فيه 

 سفر الأمثال 16: 32

 

اَلْبَطِيءُ الْغَضَبِ خَيْرٌ مِنَ الْجَبَّارِ، وَمَالِكُ رُوحِهِ خَيْرٌ مِمَّنْ يَأْخُذُ مَدِينَةً.

 

سفر الخروج 34: 6

 

فَاجْتَازَ الرَّبُّ قُدَّامَهُ، وَنَادَى الرَّبُّ: «الرَّبُّ إِلهٌ رَحِيمٌ وَرَؤُوفٌ، بَطِيءُ الْغَضَبِ وَكَثِيرُ الإِحْسَانِ وَالْوَفَاءِ.

 

الغضب الذي يكون لحظي وينتهي 

سفر المزامير 30: 5

 

لأَنَّ لِلَحْظَةٍ غَضَبَهُحَيَاةٌ فِي رِضَاهُ. عِنْدَ الْمَسَاءِ يَبِيتُ الْبُكَاءُ، وَفِي الصَّبَاحِ تَرَنُّمٌ.

 

الغضب الذي لا يكون بسبب باطل 

إنجيل متى 5: 22

 

وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ كُلَّ مَنْ يَغْضَبُ عَلَى أَخِيهِ بَاطِلاً يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ الْحُكْمِ، وَمَنْ قَالَ لأَخِيهِ: رَقَا، يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ الْمَجْمَعِ، وَمَنْ قَالَيَا أَحْمَقُ، يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ نَارِ جَهَنَّمَ.

 

بل بسبب خطية 

سفر العدد 12: 9

 

فَحَمِيَ غَضَبُ الرَّبِّ عَلَيْهِمَا وَمَضَى.

 

سفر يشوع 7: 1

 

وَخَانَ بَنُو إِسْرَائِيلَ خِيَانَةً فِي الْحَرَامِ، فَأَخَذَ عَخَانُ بْنُ كَرْمِي بْنِ زَبْدِي بْنِ زَارَحَ مِنْ سِبْطِ يَهُوذَا مِنَ الْحَرَامِ، فَحَمِيَ غَضَبُ الرَّبِّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ.

 

سفر المزامير 2: 12

 

قَبِّلُوا الابْنَ لِئَلاَّ يَغْضَبَ فَتَبِيدُوا مِنَ الطَّرِيقِ. لأَنَّهُ عَنْ قَلِيل يَتَّقِدُ غَضَبُهُطُوبَى لِجَمِيعِ الْمُتَّكِلِينَ عَلَيْهِ.

 

وينتهي بسبب كلام لين

سفر الأمثال 15: 1

 

اَلْجَوَابُ اللَّيِّنُ يَصْرِفُ الْغَضَبَ، وَالْكَلاَمُ الْمُوجعُ يُهَيِّجُ السَّخَطَ.

 

سفر الأمثال 15: 18

 

اَلرَّجُلُ الْغَضُوبُ يُهَيِّجُ الْخُصُومَةَ، وَبَطِيءُ الْغَضَبِ يُسَكِّنُ الْخِصَامَ.

 

اما الغضب الشرير هو الذي لا يصنع بر 

رسالة يعقوب 1

1: 20 لان غضب الانسان لا يصنع بر الله

بالفعل الانسان عندما يغضب يفقد السيطره علي نفسه وانفعلاته  

فالمسيح غضب ولكنه صنع بر 

إنجيل مرقس 3: 5

 

فَنَظَرَ حَوْلَهُ إِلَيْهِمْ بِغَضَبٍ، حَزِينًا عَلَى غِلاَظَةِ قُلُوبِهِمْ، وَقَالَ لِلرَّجُلِ: «مُدَّ يَدَكَ». فَمَدَّهَا، فَعَادَتْ يَدُهُ صَحِيحَةً كَالأُخْرَى.

 

وموسي غضب غضب مقدس 

سفر الخروج 11: 8

 

فَيَنْزِلُ إِلَيَّ جَمِيعُ عَبِيدِكَ هؤُلاَءِ، وَيَسْجُدُونَ لِي قَائِلِينَ: اخْرُجْ أَنْتَ وَجَمِيعُ الشَّعْبِ الَّذِينَ فِي أَثَرِكَوَبَعْدَ ذلِكَ أَخْرُجُ». ثُمَّ خَرَجَ مِنْ لَدُنْ فِرْعَوْنَ فِي حُمُوِّ الْغَضَبِ.

 

ولكن موسي نفسه عندما غضب نوع غير مقدس اخطأ

سفر العدد 20

10 وَجَمَعَ مُوسَى وَهَارُونُ الْجُمْهُورَ أَمَامَ الصَّخْرَةِ، فَقَالَ لَهُمُ: «اسْمَعُوا أَيُّهَا الْمَرَدَةُ، أَمِنْ هذِهِ الصَّخْرَةِ نُخْرِجُ لَكُمْ مَاءً؟».
11 وَرَفَعَ مُوسَى يَدَهُ وَضَرَبَ الصَّخْرَةَ بِعَصَاهُ مَرَّتَيْنِ، فَخَرَجَ مَاءٌ غَزِيرٌ، فَشَرِبَتِ الْجَمَاعَةُ وَمَوَاشِيهَا.

12 فَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى وَهَارُونَ: «مِنْ أَجْلِ أَنَّكُمَا لَمْ تُؤْمِنَا بِي حَتَّى تُقَدِّسَانِي أَمَامَ أَعْيُنِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، لِذلِكَ لاَ تُدْخِلاَنِ هذِهِ الْجَمَاعَةَ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا».

 

وبالفعل الانسان الغضوب لا يظهر بر الله وافعاله لا تكون سبب لتمجيد اسم الرب وهذا ما يعني انه لا يصنع بر الله فهو لا يستطيع حتي ان يسبح الرب ويمجد اسمه في الحاله التي هو فيها 

بل ويجعل اخرين حوله يفقدون سلامهم ايضا ولا يستطيعوا ان يمجدوا اسم الرب ايضا 

 واعداد كثيره اخري قدمت نفس الفكر فالغضب يقود الي الخطيه بسهوله والذي يتصف بالغضب كثير الخطايا ولهذا قال معلمنا بولس

رسالة بولس الرسول إلى تيطس 1: 7

 

لأَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الأُسْقُفُ بِلاَ لَوْمٍ كَوَكِيلِ اللهِ، غَيْرَ مُعْجِبٍ بِنَفْسِهِ، وَلاَ غَضُوبٍ، وَلاَ مُدْمِنِ الْخَمْرِ، وَلاَ ضَرَّابٍ، وَلاَ طَامِعٍ فِي الرِّبْحِ الْقَبِيحِ،

 

ويوم دينونة الفجار اسمه يوم الغضب 

فالمقصود هنا ان الانسان يتحكم في نفسه وقت الغضب ولا يخطئ ولكن الذي يغضب بدون سبب فهذا اخطا او الذي يغضب ويتمادا بسخط ولعن وافكار شريره وكراهية فهذا مرفوض تماما 

والفرق بين الغضب الجيد       و            الغضب المرفوض

بسبب مهم مثل الخطيه                       بدون سبب مهم لانه اخطئ الي 

ضد فعل الخطيه                              يسبب خطيه

يقود للاصلاح                               يقود لخطايا اكثر  

يعبر عنه بطريقه جيده                      يعبر عنه بطريقه خطأ

يكون بطئي وحكيم                           يكون سريع بدون حكمة

يتم بعدل وحق                                يتم بانفعال بدون حق

يكون لحظي وينتهي بعدل                    يكون مستمر بدون وجه حق 

لايتعدي غروب الشمس                      قد يستمر فتره طويله بخطط شريرة

 

واخيرا المعني الروحي 

من تفسير ابونا تادرس واقوال الاباء 

ليس مجال يهب لإبليس مكانًا بيننا مثل الغضب، فإن وجد الغضب له موضعًا ولم يشرق علينا السيد المسيح – شمس البرّ – بأشعة محبته فينا لينزع روح الغضب يستقر العدو ويملك!

v     ماذا نفعل في يوم الدينونة، نحن الذين لم تغرب الشمس على غضبنا يومًا واحدًا بل سنوات كثيرة؟!

v     أن تكون غضوبًا فهذا أمر بشري، أما أن تضع حدًا للغضب فهذا أمر مسيحي[141].

          القديس چيروم

v     الغضب المملوء عنادًا يجلب بالتأكيد ضررًا للنفس الغضوبة، أيا كان الشخص الذي تغضب عليه[142].

الأب يوسف

v     أثناء النهار يقدر الكثيرون منا أن يسكنوا غضبهم، ويتغلبوا عليه، أما في الليل، فالمرء عند إنفراده، يرخي العنان لأفكاره، إذ يشتد هياج الأمواج وتثور الزوبعة بعنف عظيم، فلكي تتلافى، لذلك يطلب منا بولس الرسول أن نستقبل الليل متسالمين لكي لا يغتنم الشيطان فرصة إنفرادنا فيشعل فينا نار الغضب[143].

القديس يوحنا الذهبي الفم

v     إن كنتم غاضبين فلا تدعوا هذه الشمس تغرب على غيظكم... لئلا تكونوا غضبى فيغرب شمس البرّ (ملا ٤: ٢) عنكم وتمكثون في الظلام[144].

القديس أغسطينوس

v     "اِغْضَبُوا وَلاَ تُخْطِئُوا"]٢٦[.

لاحظ حكمته، فإنه يتحدث لكي يمنع خطأنا، ولكن إن كنا لا نصغي لا يتخلى عنا. من أجل أبوته الحانية لا يهجر من يخطىء.

كما أن الطبيب يصف العلاج للمريض، فإن لم يخضع لذلك لا يقسو عليه بل يحاول أن يقنعه حتى يحقق له الشفاء، هكذا يفعل بولس...

إنه يقول: "اطْرَحُوا عَنْكُمُ الْكَذِبَ[٢٥]. فإن كان الكذب ينتج غضبًا لذلك يكمل حديثه لعلاج الغضب. ماذا يقول؟ "اِغْضَبُوا وَلاَ تُخْطِئُوا". حقًا إنه لأمر حسن ألاَّ تغضب قط، لكن إن سقط أحد في الألم (الغضب) ليته لا يسقط إلى درجة كبيرة؛ إذ يقول: "لاَ تَغْرُبِ الشَّمْسُ عَلَى غَيْظِكُمْ". هل أنت مملوء غضبًا؟ يكفيك ساعة أو ساعتين أو ثلاث ساعات، لكن لا تدع الشمس ترحل وأنتما في حالة عداوة.

من أجل صلاح الله أشرق (شمس البرّ)، لا تدعه يرحل، بل يشرق...

إن كان الرب قد أرسله من أجل صلاحه العظيم (ليشرق عليك)، وقد غفر لك خطاياك، وأنت لا تريد أن تغفر لأخيك، فانظر أي شر عظيم هذا؟! ...

"َلاَ تُعْطُوا إِبْلِيسَ مَكَانًا[٢٧]. إذ تكون في حرب مع آخر: "تعطي مكانًا لإبليس... فإنه ليس لإبليس مكانًا مثلما في عداوتنا...

كن في عداوة، لكن ضد إبليس، وليس ضد عضو معك[145].

القديس يوحنا الذهبي الفم

v     بإرادتك الشريرة تعطه مكانًا، فيدخل ويملك ويستغلك، إنه لا يمتلكك ما لم تعطه مكانًا[146].

القديس أغسطينوس

v     [بخصوص الهروب من الشر]

ليس أحد يقترب نحو الخطر ويبقى في أمان لمدة طويلة، ولا يقدر خادم الله أن يهرب من إبليس إن أعاق نفسه بشباك إبليس[147].

الشهيد كبريانوس

 

والمجد لله دائما