«  الرجوع   طباعة  »

هل التوبة عمل انساني ام عطية من الله ؟ 2تي 2: 25 و لوقا 13: 3 ومرقس 1: 15 و اعمال 5: 31 و اعمال 17: 30

 

Holy_bible_1

 

الشبهة 

 

يقول بولس لتيموثاوس ان التوبة هي عطية من الله في 2تيموثاوس 2: 25 " عسى ان يعطيهم الله توبة لمعرفة الحق " وتكرر هذا المعني في اعمال 5: 31 " هذا رفعه الله بيمينه رئيسا و مخلصا ليعطي اسرائيل التوبة و غفران الخطايا " اذا التوبة هي عطية من الله   

ولكن نكد ما يخالف ذلك في كلام المسيح في مرقس 1: 15 " و يقول قد كمل الزمان و اقترب ملكوت الله فتوبوا و امنوا بالانجيل " وفي لوقا 13: 3 " بل ان لم تتوبوا فجميعكم كذلك تهلكون " وبولس نفسه في موضع اخر يقول ان التوبة عمل انساني في أعمال 17: 30 " فالله الان يامر جميع الناس في كل مكان ان يتوبوا متغاضيا عن ازمنة الجهل "  

 

الرد

 

الرد باختصار ان التوبة هو عمل بين الله والانسان فالانسان بدون الله لا يستطيع ان يتوب والله لايفرض التوبة علي الانسان ولكن يجب ان الانسان يريد ويرغب في التوبة 

معني كلمة توبة 

G3341

μετάνοια

metanoia

met-an'-oy-ah

From G3340; (subjectively) compunction (for guilt, including reformation); by implication reversal (of [another’s] decision): - repentance.

من مصدر يتوب وتعني تبكيت علي ذنب واصلاح وطريق معاكس لقرار سابق, توبة 

فالتوبة تعني ان الشخص يشعر بتبكيت علي خطأ فعله فيندم ويتوب عنه 

ومن اين ياتيه التبكيت ؟ هو ياتيه عطيه من روح الله القدوس الذي يبكت الخطاة لكي يتوبوا  

سفر المزامير 94: 10

 

الْمُؤَدِّبُ الأُمَمَ أَلاَ يُبَكِّتُ؟ الْمُعَلِّمُ الإِنْسَانَ مَعْرِفَةً.

 

إنجيل يوحنا 16: 8

 

وَمَتَى جَاءَ ذَاكَ يُبَكِّتُ الْعَالَمَ عَلَى خَطِيَّةٍ وَعَلَى بِرّ وَعَلَى دَيْنُونَةٍ:

فالتوبة بدأت اولا لان المسيح فتح باب التوبة بكفارته وبدات التوبة تقود الي الخلاص لان توبة الانسان في العهد القديم كانت لاتخلصه لانه ايضا يذهب الي الهاوية ويرقد علي الرجاء حتي اتي المسيح وحررهم من الهاوية وفتح باب قبول التوبة لمن تاب في العهد القديم والجديد  

فالتوبة هي شركة بين الانسان وبين روح الله القدوس الذي يعين الانسان لكي يتوب فعلي الانسان ان يبدأ ويجاهد كتوبة والروح القدس يعطيه التبكيت والتوبة والمسيح يغفر له خطاياه ولهذا فالتوبة في الكنيسة هو سر ( سر التوبة والاعتراف ) فهو عمل سري بين الله والانسان وبدن كفارة المسيح توبة الانسان كعمل شخصي فقط لا قيمة لها لان التوبة بدون كفارة لاتخلص  

فالانسان قاسي القلب رافض المسيح لايشعر بتبكيت الروح القدس فلا يتوب بل يستمر في خطاياة وحتي لو ادعي التوبة فهو رفض باب التوبة الحقيقي وهو شخص الرب يسوع المسيح 

اما الانسان نقي القلب عندما يخطئ يشعر مباشرة بتبكيت الروح القدس 

وايضا الانسان المسيحي النقي هو يسجد كل يوم طالبا روح الله القدوس ان يفحص نفسه ليساعده ان يقدم حساب علي خطاياه ويتوب عنها. ولهذا نجد ان البعض من الاديان الاخري الذي يدعي التدين والتقوي نجدهم يفعلون الخطية مثل شرب الماء ولا يندمون عليها لان روح الله ليس في داخلهم وهم يقفلون باب التوبة برفضهم للمسيح حتي وان فعلوها شكل ظاهري فالتوبة هي عطية من الله مع فعل ورغبة من قلب الانسان وليس ادعاء ظاهري 

 وللهذا لا يوجد تناقض لانه لا يوجد عدد يقول ان التوبة هو من مجهود الانسان فقط بدون تدخل من الله او ارشاده ولا يوجد عدد يضاده يقول ان التوبه عطية من الله فقط بدون تدخل من الانسان ولا اختيار بقبول او رفض 

ولكن كل الاعداد التي استشهد بها المشكك تؤكد ان التوبة هي عمل مشترك بين الله والانسان 

 

وندرس الاعداد معا 

رسالة بولس الرسول الثانية الي تيموثاوس 2

2: 25 مؤدبا بالوداعة المقاومين عسى ان يعطيهم الله توبة لمعرفة الحق 

 هو يطلب من تيموثاوس ان يؤدب الخاطئين بوداعه والتأديب هدفه هو ان تتفتح عينهم علي خطأهم فيطلبوا من الله ان يتوبوا فيعطيهم روح الله القدوس توبة لمعرفة الحق. فمعرفة الحق هو ان تتفتح بصيرة الانسان الروحية لو قبل ارشاد روح الله القدوس . فالتوبة عمل من الانسان بارشاد روح الله ولهذا فهو عطية اختيارية لمن يقبل لان الله لا يجبر احد ولا حتي علي التوبة. 

ولو كان عطية اجبارية فقط لما طلب معلمنا بولس من تيموثاوس ان يؤدب المقاومين بوداعة راجيا ان الله يفتح اعينهم فهناك تاديب لكي يعودوا الي انفسهم ويبدؤا في طلب التوبة وهناك عطية الله اكمال التوبة ومعرفة الحق  

 

وهذا نفس المعني الذي قاله 

سفر أعمال الرسل 5

5: 31 هذا رفعه الله بيمينه رئيسا و مخلصا ليعطي اسرائيل التوبة و غفران الخطايا 

المتكلم هنا هو بطرس وهو يوضح ان الله هو اعطي التوبة والفداء لجميع البشر ولكنه ليس اجبار اوفرض ولكنه اختيار لمن يقبل  

فالمسيح رفع علي عود الصليب وقدم الفداء ثم ارتفع الي يمين العظمة 

رفعه أيضًا يشير إلى قبول الآب لشفاعته الكفارية أو لذبيحته من أجلنا، ومصالحتنا مع الآب. وأيضًا برفعه وهب رسله روحه القدوس (يو 16: 7-11؛15: 26) للعمل باسمه لخلاص العالم، وتمتعْ المؤمنين بغفران الخطايا وشركة المجد الأبدي.

هنا يكشف الرسول عن لاهوت السيد المسيح بكونه عن يمين الآب الرئيس والمخلص واهب التوبة وغافر الخطايا، كما يكشف عن مفهوم التوبة أنها عطية إلهية يهبها السيد المسيح لإسرائيل الجديد، وأنه لا خلاص لإنسانٍ ما لم يعترف في تواضع بخطاياه لينال المغفرة. وأخيرًا فإنه ليست خطية مهما بدا جرمها يمكن أن تقف عائقًا أمام نوال المغفرة، لأن المخلص قدير في عمله الخلاصي.

في اختصار شديد قدّم الرسل صورة حيّة لشخص يسوع المسيح الذي يكرزون به وهي أنّه:

أولاً: الرئيس، تسلّم الرئاسة، لا من الناس، بل من اللَّه أبيه، فإن كان بحبّه تواضع، أخلى ذاته، إنّما ليملك على القلوب، وتكون له الرئاسة على حياة محبّيه الداخليَّة.

ثانيًا: المخلّص، لا يمكن لإنسان أن يختبر عذوبة خلاصه، ولا أن يكتشف سرّ صليبه كقوّة اللَّه للخلاص ما لم يقبله أولاً "رئيسًا". فمن يفتح قلبه له يكتشف رئاسته التي تقوم على حبّه الإلهي الفائق، وعمل الخلاص المجّاني، لذلك جاء لقب رئيس قبل مخلص.

ثالثًا: معطي التوبة، بدونه لا يقدر الإنسان أن يدرك خطاياه ليعترف عنها، محوّلاً وجهه للمصالحة مع اللَّه ببهجة قلبٍ. وإن أدرك خطاياه بالناموس الطبيعي أو الموسوي يعجز أن يحوّل قلبه عنها، لأنّه أسير لذّتها. فالسيّد المسيح وحده قادر بروحه القدّوس أن يغيّر قلب الإنسان وفكره، ويوجّه أعماقه إلى اللَّه أبيه عوض الخطية المسيطرة عليه.

رابعًا: غافر الخطايا، إذ يمزّق بالصليب الصك الذي كان علينا ليصير لنا حق التمتّع ببرّه فينا.

ولهذا معمودية يوحنا كانت معمودية توبة 

إنجيل مرقس 1: 4

 

كَانَ يُوحَنَّا يُعَمِّدُ فِي الْبَرِّيَّةِ وَيَكْرِزُ بِمَعْمُودِيَّةِ التَّوْبَةِ لِمَغْفِرَةِ الْخَطَايَا.

وهذه المعمودية هي تغطيس في الماء مع الاستعداد لقبول باب التوبة في المسيح الذي ياتي بعد يوحنا 

سفر أعمال الرسل 19: 4

 

فَقَالَ بُولُسُ: «إِنَّ يُوحَنَّا عَمَّدَ بِمَعْمُودِيَّةِ التَّوْبَةِ، قَائِلاً لِلشَّعْبِ أَنْ يُؤْمِنُوا بِالَّذِي يَأْتِي بَعْدَهُ، أَيْ بِالْمَسِيحِ يَسُوعَ».

 

ومن يقبل المسيح ويقبل عطية الروح القدس لابد ان يثمر ثمار التوبه 

إنجيل متى 3: 8

 

فَاصْنَعُوا أَثْمَارًا تَلِيقُ بِالتَّوْبَةِ.

 

إنجيل لوقا 3: 8

 

فَاصْنَعُوا أَثْمَارًا تَلِيقُ بِالتَّوْبَةِولاَ تَبْتَدِئُوا تَقُولُونَ فِي أَنْفُسِكُمْلَنَا إِبْرَاهِيمُ أَبًا. لأَنِّي أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ اللهَ قَادِرٌ أَنْ يُقِيمَ مِنْ هذِهِ الْحِجَارَةِ أَوْلاَدًا لإِبْرَاهِيمَ.

 

سفر أعمال الرسل 26: 20

 

بَلْ أَخْبَرْتُ أَوَّلاً الَّذِينَ فِي دِمَشْقَ، وَفِي أُورُشَلِيمَ حَتَّى جَمِيعِ كُورَةِ الْيَهُودِيَّةِ، ثُمَّ الأُمَمَ، أَنْ يَتُوبُوا وَيَرْجِعُوا إِلَى اللهِ عَامِلِينَ أَعْمَالاً تَلِيقُ بِالتَّوْبَةِ.

 

ونحن نبشر بالمسيح لانه باب التوبة الحقيقي

إنجيل لوقا 24: 47

 

وَأَنْ يُكْرَزَ بِاسْمِهِ بِالتَّوْبَةِ وَمَغْفِرَةِ الْخَطَايَا لِجَمِيعِ الأُمَمِ، مُبْتَدَأً مِنْ أُورُشَلِيمَ.

فالتوبة هي عمل مشترك بين الانسان والله. الله فتح باب التوبة بفداؤه واعطي روحه القدوس الذي يبكت والانسان عليه ان يقبل فداء المسيح ويتوب عن خطاياه ويسمع تبكيت الروح القدس ويسرع الي التوبة عن اي عمل لا يرضي الله فيعطيه الله نعمة التوبة لو كان بالفعل يرغب من قلبه ان يتوب وان يقبل الله توبته 

فالتوبه ليس عمل من الاسان سلبي او ايجابي ولكن هو عمل مشترك بين الله والانسان 

اذا فهمنا ان معني ان التوبة كعطية من الله لا يناقض ان التوبة هو فعل بشري لانه عمل مشترك بين الله والانسان الله يبكت الانسان والانسان يبدأ يتوب ويختار التوبة والله يعطية التوبة ويفتح باب قبول التوبة وتكفير خطيتة  

 

انجيل مرقس 1

1: 15 و يقول قد كمل الزمان و اقترب ملكوت الله فتوبوا و امنوا بالانجيل 

وهنا السيد المسيح يوضح ان اول خطوة لقبول البشارة المفرحة ( هو المسيح هو البشارة المفرحة ) هي التوبة بمعني ان بدون المسيح الذي يفتح باب قبول التوبة ويهبنا التوبة لاتكون توبتنا مقبولة. فموضوع كرازة السيد هو كمال الزمان واقتراب ملكوت الله بمجيئه لكي ينعم المؤمنون به وبإنجيله خلال التوبة.يقدم السيد المسيح نفسه موضوعًا للكرازة، به كمل الزمان وحلّ ملكوت الله فينا لننعم بخلاصه.  

 

انجيل لوقا 13

13: 2 فاجاب يسوع و قال لهم اتظنون ان هؤلاء الجليليين كانوا خطاة اكثر من كل الجليليين لانهم كابدوا مثل هذا 

13: 3 كلا اقول لكم بل ان لم تتوبوا فجميعكم كذلك تهلكون 

13: 4 او اولئك الثمانية عشر الذين سقط عليهم البرج في سلوام و قتلهم اتظنون ان هؤلاء كانوا مذنبين اكثر من جميع الناس الساكنين في اورشليم 

13: 5 كلا اقول لكم بل ان لم تتوبوا فجميعكم كذلك تهلكون 

فالمسيح يوضح ان الذي يهلك زمانيا بسبب كارثة ارضيه او حرب هو ليس افضل من الذي لم يتوب ويؤمن بالمسيح لانه في النهاية يهلك ايضا بسبب عدم توبته وقبوله المسيح 

فالعدد في مضمونه ايضا يوضح ان التوبة هي عمل بشري وايضا هي قبول من الله وعطية منه 

فالله قد يسمح ببعض الضيقات لكي نتوب فحتي الضيقة هي عطية من الله لنتوب فنخلص في النهاية بدل من ان نهلك 

 

سفر اعمال الرسل 17

17: 30 فالله الان يامر جميع الناس في كل مكان ان يتوبوا متغاضيا عن ازمنة الجهل

بشارة معلمنا بولس الرسول عن المسيح ان اول خطوة لقبولة هو التوبة لان بدون توبة لايوجد بصيرة روحية لتقبل المسيح ربا ومخلصا 

ولهذا لكي نبشر احد بالمسيح يجب ان نطلب منه ان يبدأ بالتوبة اولا وان تاب بارادته ( ليس عن اجبار ولكن اختيار بحرية ) فهو يبدأ يتحرر قليلا من قيد الشيطان فيبدأ تكون له بصيره فيبدأ يسمع لصوت الروح القدس و التبكيت فيدرك ان المسيح هو باب التوبة فيكمل توبته التي بداها بارادته بقيادة الروح القدس ويقبل عطية التوبة الحقيقية من الله ويبدأ طريق الخلاص  

فالتوبة عطية من الله يجبل ان نقبلها بارادتنا ويجب ان نعمل للحصول عليها فهي عطية مجانية رغم انها لا تقدر بثمن ولكن يجب ان نقبلها بارادتنا ونعمل لكي نحافظ عليها وهي حياة التوبة 

والذي يرفض عطية الله ولا يعمل للتوبة فهو لا يخلص 

 

والمجد لله دائما