«  الرجوع   طباعة  »

هل تعبير لا يقدر الابن ان يعمل من نفسه شيئا الا ما ينظر الاب يعمل ينفي مساوات الابن بالاب ؟ يوحنا 5: 19

 

Holy_bible_1

 

الشبهة 

 

جاء في يوحنا الاصحاح الخامس قول المسيح : (( الحق اقول لكم ، لا يقدر الابن أن يعمل من نفسه شيئاً إلا ما ينظر الآب يعمل )) أي عاقل يقول بعد هذا ان الابن مساوى للأب ؟

 

الرد 

 

في البداية اريد ان اوضح ان اقتطاع الاعداد واخذ نصف عدد دون كمالته هذا يندرج تحت صفة التدليس لان كمالة العدد كافية للرد عليه فيقول " لان مهما عمل ذاك فهذا يعمله الابن كذلك " فالابن واحد مع الاب في العمل وفي القدرة 

ولكن الامر باختصار ان هناك تمييز بين الاقانيم في الذات الالهي الواحد  

ونبدا معا بدراسة لفظين مهمين في العدد ثم نفهم سياق الكلام والمقصود من العدد

اولا تعبير لا يقدر 

G1410

δύναμαι

dunamai

doo'-nam-ahee

Of uncertain affinity; to be able or possible: - be able, can (do, + -not), could, may, might, be possible, be of power.

يقدر متاح يقدر يستطيع استطاع متاح في قوته 

وقاموس ثيور يشرح اكثر

G1410

δύναμαι

dunamai

Thayer Definition:

1) to be able, have power whether by virtue of one’s own ability and resources, or of a state of mind, or through favourable circumstances, or by permission of law or custom

2) to be able to do something

3) to be capable, strong and powerful

Part of Speech: verb

يستطيع ان تكون له قوة اما بمقدره ذاتيه شخصية وخلاص او حالة عقلية , او بسماح بالقانون 

فالمعني اقرب الي قوة ذاتيه باستقلال 

فالابن يريد ان يعلن انه ليس منفصل عن الاب ولهذا لا يقول انه بجسده البشري يصنع هذا بانفصال عن الله بل هو لا يستطيع ان يفعل شيئ من ذاته لانه والاب واحد

 

ثانيا تعبير ينظر

قاموس سترونج

G991

βλέπω

blepō

blep'-o

A primary verb; to look at (literally or figuratively): - behold, beware, lie, look (on, to), perceive, regard, see, sight, take heed. Compare G3700.

فعل بدائي بمعني ينظر الي لفظيا او مجازيا وينتبه ويدرك وينظر يصور صدد ينظر 

وبالفعل الكلمة استخدمت 136 مرة بمعاني مختلفة 

فالكلمة ليست بالضرورة تعني ان ينظر شيئ يفعله الاب ولكن تحمل معاني اخري ستظهر من سياق الكلام 

 

وندرس الاعداد معا 

انجيل يوحنا 5

5: 17 فاجابهم يسوع ابي يعمل حتى الان و انا اعمل

اليهود اعترضوا علي ان السيد المسيح صنع معجزة شفاء في يوم سبت واعتبروه كسر السبت فأخذ يوضح لهم نوعية العمل ويوضح لهم شخصه وعلاقته بالآب. ولأن الله يستريح في خلاص الإنسان فلا يمكن أن يكف عن العمل، فهو يعمل على حفظ الخليقة ولعلاج الأخطاء الموجودة حتى لا يهلك الإنسان. الله خلق الخليقة بكلمته (اللوغوس) وهو أي اللوغوس مازال يحفظها ويدبرها، فهو حامل كل الأشياء بكلمة قدرته (عب3:1). وراحة الله ليست في التوقف عن العمل، فلو توقف الله عن عمله لتوقفت الحياة. ويتضح من كلام المسيح هنا أنه يضع نفسه مع الآب في موضوع الخلقة ومسئوليته عنها من جهة قيامها ودوامها وحفظها فهو ضابط الكون. وهذه الآية تشير أن المسيح يتساوى مع الله وفي وحدة كاملة معه فإذا كان له هذا السلطان فله سلطان على السبت وله أن يقول ماذا ينبغي أن يُعمل فيه أو لا يُعمل فيه. أبي يعمل وأنا أعمل= هذه مساواة في المقام فهو لم يقل أنا أعمل من تحت الآب. والمسيح في (مر27:2-28) شرح لهم أن السبت جُعِلَ لأجل الإنسان وليس العكس وكون المسيح يشفي يوم السبت فبهذا هو يكمل عمل الخلق، المسيح أراد أن يظهر بمعجزات الشفاء التي يصنعها في يوم السبت أنه يكمل نقص خليقته، نقصها الذي حدث بسبب الخطية، يكمله بفدائه الذي أتى لأجله، لذلك فعمل الفداء هو من صميم عمل الخالق. المسيح بهذا يشير أنه مسئول عن الخليقة كما أن الآب مسئول عنها. ويكون سبت المسيح الحقيقي هو بعد أن يكمل عمل الفداء وخلاص الإنسان. فراحة الله وراحتنا هي في خلاص نفوسنا. وصار سبتنا الحقيقي هو حياتنا الأبدية. وقارن هذه الآية مع (عب10:4-11) نجد أن العمل والراحة لدى الآب والابن متوازيان. حتى الآن= أي بدون توقف ومنذ الأزل. هذه تشير لوجوده مع الآب قبل التجسد. وإن كان الله يعمل فشرف للإنسان أن يعمل (تك15:2+ 2تس7:3-10+ 1تس10:4+ أف28:4).

فهذا العدد واضح جدا انه يتكلم عن لا هوت المسيح ووحدانيته مع الاب في العمل وفي الازلية وفي الخلق. فكيف بعد ان يقراء مشكك هذا العدد يعود ويقول ان الابن لا يساوي الاب ؟

ونري كيف فهم اليهود معني كلامة بانه ابي يعمل حتي الان وانا اعمل  

5: 18 فمن اجل هذا كان اليهود يطلبون اكثر ان يقتلوه لانه لم ينقض السبت فقط بل قال ايضا ان الله ابوه معادلا نفسه بالله

كلمة معادلا في اليوناني ايسون وهي تعني يساوي ويماثل ويعادل اي شيئين متماثلين تماما

الامر الثاني تعبير المسيح فهمه اليهود انه يقول ابي الخاص ولا يتكلم عن الاب السماوي بطريقه عامة فالعدد في اليوناني 

(IGNT+) διαG1223 BECAUSE OF   τουτοG5124 THIS   ουνG3767 THEREFORE   μαλλονG3123 THE MORE   εζητουνG2212 [G5707] SOUGHT   αυτονG846 HIM   οιG3588 THE   ιουδαιοιG2453 JEWS   αποκτειναιG615 [G5658] TO KILL,   οτιG3754 BECAUSE   ουG3756 NOT   μονονG3440 ONLY   ελυενG3089 [G5707] DID HE BREAK   τοG3588 THE   σαββατονG4521 SABBATH,   αλλαG235 BUT   καιG2532 ALSO   πατεραG3962 FATHER   ιδιονG2398 HIS OWN   ελεγενG3004 [G5707] τονG3588 CALLED   θεονG2316 GOD,   ισονG2470 EQUAL   εαυτονG1438 HIMSELF   ποιωνG4160 [G5723] MAKING   τωG3588 TO   θεωG2316 GOD.   

فهم عرفوا انه يقول ان الله هو ابيه الخاص ولا يقصد ان الله ابوا البشرية او اب لشعب اسرائيل اي في هذه العلاقه لا يوجد بشر يشاركه فيها. فهو يتكلم عن علاقه خاصه بينه وبين الاب السماوي  

فقد فهم اليهود ان هذا الكلام اعلان لاهوت واضح وانه بهذا يعلن انه معادلا لله وهو كرر هذا بالطبع اكثر من مرة مثل يوحنا 10: 30 اذا العدد بالفعل اعلان لاهوت ومساواة في العمل والازلية والخلق وغيره . وهم بالطبع حكموا انه يستحق الموت اكثر ليس لكسر السبت بل لانه عادل نفسه بالله  

5: 19 فاجاب يسوع و قال لهم الحق الحق اقول لكم لا يقدر الابن ان يعمل من نفسه شيئا الا ما ينظر الاب يعمل لان مهما عمل ذاك فهذا يعمله الابن كذلك

 حينما تذمروا على قوله أن الآب أبيه بدأ يشرح بالأكثر علاقته بالآب وأن الآب أرسله ليعطي حياة للبشر ولاحظ أن المسيح لم يقل لهم أنتم فهمتم خطأ، فأنا لست مساويًا لله، بل تدرج بهم ليثبت لهم أنه الله. لا يقدر= لا يفهم منها العجز بل كما نقول أن الله لا يقدر أن يكذب، أو لا يقدر أن ينكر نفسه (2تي13:2). فمن مستلزمات طبيعة الله الابن المطابقة التامة لطبيعة الله الآب وإرادته، ولا يقدر أن يفعل ما يخالف الآب فهذا يصبح ضد طبيعته. فالابن يستطيع كل شيء إلاّ شيئًا واحدًا وهو أن تكون له إرادة مخالفة للآب. بل مهما عمل الابن فهو متمشي مع عمل الآب. والآب والابن يعملان معًا في وحدة. هما متفقان تمامًا بلا خلاف فهم في وحدة. فالآب هو الله غير المنظور والابن هو الله المنظور، ويعمل الأعمال المنظورة. والابن لا يعمل شيئًا ما لم يكن الآب يريده فإرادتهما واحدة. كما يكون في قلبي مشاعر تترجمها يدي إلى خطاب مكتوب. فالقلب واليد يعملان معًا. المسيح هنا يشرح علاقته بالآب إذ حنقوا عليه عندما قال "أبي" في (آية17) عسى أن تنفتح قلوبهم. والمسيح يتدرج مع الفريسيين في موضوع علاقته بالآب حتى يعلن نفسه بوضوح (آية24-30). ولنلاحظ أن وحدة العمل تتمشى مع وحدة الإرادة، وهذا يشير لجوهر الوحدة المطلق. وبالتالي فالمسيح لن يكسر السبت ما لم يكن الآب موافقًا على عمله= الابن لا يقدر أن يعمل من نفسه شيئًا إلاّ ما ينظر الآب يعمل= أي أعمال الابن غير منفصلة عن أعمال الآب. هذا القول لا يلغي سلطان الابن بل يعلن وحدة الإرادة التي لا تنفصم. ينظر= يرى فكر الآب فهو فكره وعقله، فهو يرى أي يعرف ما يريده الآب فيعمله. تعني المعرفة المستمرة والرؤية الواضحة للآب فهما واحد. وجاءت في المضارع. فالمسيح يتكلم هنا وهو في الجسد. أمّا حينما يقول وأنا ما سمعته منه (38:8) أو أتكلم بما رأيت (26:8) فهذه تشير لان ما يعمله المسيح هو قرار وتخطيط ازلى. وقوله رآه وسمعه إشارة لإتحادهما الفريد فلا أحد يعرف الآب أو يراه أو يسمعه سوى الابن الذي هو في حضن الآب (يو18:1) وهو واحد معه (يو30:10). وقارن مع (36:5،42:8) لتعرف أن المسيح له وجود سابق على تجسده. والمسيح يقول هذا لنصدق بلا ريبة كل ما يقوله والإيمان بلا فحص، فالآب والابن واحد وكل ما يعمل الآب يراه الابن وحده أي يعرفه معرفة التطابق، وباعتباره الله المتجسد يعمل بمقتضاه لأن إرادتهما واحدة، بل الابن يستعلن إرادة الآب. مهما عمل ذاك (الآب) يعمله الابن كذلك= هنا تظهر قوة الابن المطلقة واللانهائية. هو يعمل مع الآب في شركة عمل بلا انفصال. يعمل معه في إنسجام وإتفاق.

اذا فالعدد كامل يؤكد لاهوت المسيح ومساواته للاب في كل شيئ في الرادة والمشيئة والفكر والعمل فلا يوجد شيئ يعمله الاب ولا يستطيع الابن ان يعمله ايضا مثله تماما 

فالشق الاول من العدد يؤكد التوافق والوحدانية فالاب والابن ارادة واحده والجزي الثاني الاب والابن واحد في العمل . ولهذا نؤمن ان الاب عامل بالابن في الروح القدس 

وبقية الاعداد تؤكد لاهوت المسيح ومساواته بالاب  

5: 20 لان الاب يحب الابن و يريه جميع ما هو يعمله و سيريه اعمالا اعظم من هذه لتتعجبوا انتم 

5: 21 لانه كما ان الاب يقيم الاموات و يحيي كذلك الابن ايضا يحيي من يشاء 

5: 22 لان الاب لا يدين احدا بل قد اعطى كل الدينونة للابن 

5: 23 لكي يكرم الجميع الابن كما يكرمون الاب من لا يكرم الابن لا يكرم الاب الذي ارسله 

فهو في هذه الاعداد اكد انه واحد مع الاب في

 الازلية 

الاستمرارية 

في المشيئة 

في العمل

في الخلق

في المعرفة 

في القيامة واعطاء الحياة

في الدينونة

في الكرامة 

بعد كل هذا وياتي احدهم ويقول ان العدد يشهد علي ان الابن اقل من الاب ؟

 

واخيرا المعني الروحي 

من تفسير ابونا تادرس يعقوب واقوال الاباء

ركز في مقاله أنه واهب الحياة الأبدية حسبما يشاء[21]، وأن كلماته تهب حياة أبدية[24]، صوته يقيم الأموات [25-26]، وإن الساعة قادمة ليهب حياة لمن في القبور[28-29].

v يُظهر الآب له ما سيفعله لكي ما يُفعل بالابن[601].

v إذن ما نحن نوضحه أيها المحبوبون، الأمر الذي نسأله، كيف يرى الكلمة؟

كيف يُرى الآب بواسطة الكلمة؟ 

وما هو الذي يراه الكلمة؟

لست أتجاسر هكذا ولا أتهور فأعدكم إنني أشرح هذا لنفسي أو لكم. إنني أقدر قياسكم وأعرف قياسي...

لقد عني بذلك ألا نفهم بأن الآب يفعل بعض الأعمال التي يراها الابن، والابن يفعل أعمالًا أخرى بعد أن يرى ما فاعله الآب. وإنما كلا من الآب والابن يفعلان ذات الأعمال...

فإن كان الابن يفعل ذات أعمال الآب، وإن كان الآب يفعل ما يفعله بالابن، فالآب لا يفعل شيئًا والابن شيئًا آخر، إنما أعمال الآب والابن هي واحدة بعينها...

أقدم لكم مثالًا الذي أظن أنه ليس بصعبٍ عليكم، عندما نكتب خطابات تُشكل أولًا بقلوبنا وبعد ذلك بأيدينا... القلب واليد يقومان بعمل الخطابات. أتظنون أن القلب يشكل خطابات والأيدي خطابات أخرى؟ ذات الخطابات تفعلها القلب عقليًا واليد تشكلها ماديًا.

انظروا كيف أن ذات الأمور تتم ولكن ليس بنفس الطريقة. لذلك لم يكن كافيًا للرب أن يقول: "مهما عمل الآب فهذا يعمله الابن أيضًا"، لكن كان لازمًا أن يضيف: "وبنفس الكيفية"..

إن كان يفعل هذه الأمور بذات الكيفية، إذن فليتيقظوا، وليتحطم اليهود، وليؤمن المسيحي، وليقتنع المبتدع، فإن الابن مساوي للآب[602].

القديس أغسطينوس

v إن سألت: فما معنى قول المسيح "لا يقدر الابن أن يعمل من نفسه شيئًا"؟ أجبتك: معناه أنه لا يقدر أن يعمل عملًا مضادًا لأبيه ولا غريبًا عنه. وهذا قول يوضح معادلته لأبيه واتفاقه معه كثيرًا جدًا.

قول المسيح: "لا يقدر الابن أن يعمل من نفسه شيئًا إلا ما ينظر الآب يعمل" كأنه يقول: "إنه ممتنع عليّ وغير ممكن أن أعمل عملًا مضادًا". وقوله: "لأن مهما عمل ذاك فهذا يعمله الابن كذلك" بهذا القول أوضح مشابهته التامة لأبيه.

v ماذا يعني: لا يقدر الابن أن يعمل من نفسه شيئًا؟ إنه لا يقدر أن يعمل من نفسه شيئًا في مضادة للآب، ليس شيء مغايرًا، ليس شيء غريبًا، مما يظهر بالأكثر المساواة والاتفاق التام.

لماذا لم يقل: "لا يعمل شيئًا مضادًا" عوض قوله: "لا يقدر أن يعمل"؟ وذلك لكي يثبت عدم التغير والمساواة الدقيقة، فإن هذا القول لا يتهمه بالضعف، بل يشهد لقوته العظيمة...وذلك كالقول: "يستحيل على الله أن يخطئ"، لا يتهمه بالضعف، بل يشهد لقوته التي لا يُنطق بها...

هكذا المعنى هنا هو أنه قادر، أي مستحيل أن يفعل شيئًا مضادًا للآب[603].

القديس يوحنا الذهبي الفم

v ليس للابن ولا للروح شيء من ذاتهما، لأن الثالوث لا يتحدث عن أمرٍ خارج عن ذاته... لا يظن أحد أنه يوجد أي اختلاف في العمل سواء من جهة الزمن أو التدبير بين الآب والابن، بل يؤمن في وحدة ذات العملية[604].

v تكمن الحرية (للثالوث القدوس) لا في وجود اختلافات بل في وحدة الإرادة[605].

v لقد حقَّ للابن وثبّت مساواته للآب، مساواة حقيقية، مستبعدًا كل اختلاف في اللاهوت[606].

القديس أمبروسيوس

v صنع المسيح كل الأشياء...، لا بمعنى أن الآب تنقصه قوة لخلق أعماله، إنما لأنه أراد أن يحكم الابن علىأعماله فأعطاه اللَّه رسم الأمور المخلوقة. إذ يقول الابن مكرمًاأبيه:"لايقدرالابن أن يعمل شيئًا إلا ما ينظر الآب يعمل. لأنه مهما عمل ذاك فهذا يعمله الابن كذلك" (يو19:5).وأيضًا:"أبي يعمل حتى الآن وأنااعمل".فلا يوجد تعارض في العمل، إذ يقول الرب في الأناجيل:"كل ما هو لي فهو لك. وما هو لك فهو لي" (يو10:17).

هذا نتعلمهبالتأكيد من العهدين القديم والجديد، لأن الذي قال: "نعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا"(تك 26:1)بالتأكيد تكلم مع اقنوم معه.وأوضح من هذا كلمات المرتل:"هو قال فكانت. وهوأمر فخلقت" (مز 5:148).فكما لو أن الآبأمر وتكلم، والابن صنع كل شيء كأمر الآب[607].

القديس كيرلس الأورشليمي

[يحذرنا القديس أغسطينوس من التفسير المادي]

v إنه لم يقل: "لا يقدر الابن أن يفعل شيئا من ذاته إلاَّ ما يسمع الآب يأمر به" بل يقول: "لا يقدر الابن أن يعمل من نفسه شيئًا، إلا ما ينظر الاب يعمل". أنظر هل تفهم هذا هكذا: الآب يفعل شيئًا، والابن يصغي ليري ماذا يفعل هو أيضًا، وأنه يفعل شيئا آخر مثلما يفعل الآب.

ما يفعله الآب بمن يفعل هذا؟ إن لم يكن بالابن، إن لم بالكلمة، فإنك تجدف ضد الإنجيل، "لأن كل شيء به كان" (يو ١: ٣).

إذن ما يفعله الآب إنما يفعله بالكلمة. فإن كان بالكلمة يفعل هذا إنما يفعله بالابن. فمن هو هذا الآخر الذي يصغي ليفعل شيئًا يرى الآب فاعله؟[608]

v الآب لا يفعل أشياء والابن أشياء أخرى، فإن كل الأشياء التي يفعلها الآب إنما يصنعها بالابن. الابن أقام لعازر، ألم يقمه الآب؟ الابن أعطى النظر للأعمى، ألم يهبه الآب البصر؟ يعمل الآب بالابن في الروح القدس. إنه الثالوث، لكن عمل الثالوث هو واحد، العظمة واحدة، الأزلية واحدة، الأبدية واحدة، والأعمال واحدة. لم يخلق الآب بعض الناس والابن آخرين والروح القدس آخرين. خلق الآب والابن والروح القدس إنسانًا واحدًا بعينه...

القديس أغسطينوس

v من ينسب ضعفًا للابن ينسبه للآب أيضًا. يحمل الراعي كل القطيع وليس فقط هذا أو ذاك الجزء منه... الكتاب المقدس يعد بفيض من النعمة، لكننا نحن نقر بندرتها[609].

القديس جيروم

v لماذا كُتب: "الابن يعمل نفس الأشياء" وليس "مثل هذه الأشياء" إلا لكي تحكموا أن في الابن وحدة في ذات أعمال الآب، وليس تقليدًا لما يفعله الآب؟...

ماذا نفهم بالقول "ما يراه"؟

هل الابن في حاجة إلى أعين جسدية؟ لا، فإن أكد الأريوسيون هذا عن الابن، فالآب إذن في حاجة إلى أعمال جسدية حتى يراها الابن لكي يفعلها.

إذن ماذا يعني: "لا يقدر الابن أن يفعل شيئًا من ذاته"؟... هل يوجد شيء مستحيل على قوة اللَّه وحكمته؟ ليُدرك هؤلاء أن هذين هما لقبان لابن اللَّه، الذي قدرته بلا شك ليست عطية ينالها من آخر، ولكن كما أنه هو الحياة ولا يعتمد على آخر ليهبه الحياة بل هو الذي يحيي الآخرين، لأنه هو الحياة، هكذا هو الكلمة (1 كو 24:1) ليس ككائنٍ جاهل يطلب الحكمة، بل يجعل الآخرين حكماء من مخازنه. وهكذا هو القوة ليس كمن ينالها خلال ضعف يحتاج إلى مزيد من القوة، بل يهب القوة للأقوياء[610].

القديس أمبروسيوس

 

والمجد لله دائما