«  الرجوع   طباعة  »

هل العدد الذي يقول و قال الله لتكن انوار في جلد السماء لتفصل بين النهار و الليل و تكون لايات و اوقات و ايام و سنين محرف في تكوين 1: 14

 

Holy_bible_1

 

الشبهة 

 

التوراة السامرية تشهد على تحريف العهد القديم ففي الاصحاح الثاني في سفر التكوين الاية الحادية عشر في العبرانية " اسم الواحد فيشون و هو المحيط بجميع ارض الحويلة حيث الذهب" ولكن السامرية تقول "اسم الواحد النيل وهو المحيط بكل أرض زويلة التي هناك الذهب

 

الرد

 

بأختصار في البداية التوراة السامرية هو نص عدله السامريين لاسفار موسى الخمسة بعد رجوعهم من السبي وبعد خلافهم الشديد مع اليهود فعدل السامريين ما يناسبهم في نسختهم حسب افكارهم المرفوضة ولهذا النص السامري لمعرفة تاريخه فهو لا يعتد به كدليل على الاختلاف ولكن فقط يستخدم كدليل على اصالة الاعداد التي يتفق فيها مع النص العبري لانه يمثل نص معزول من زمن ما بعد عزرا وما ما قبل الميلاد.

وارجو الرجوع الى ملف 

تاريخ ومخطوطات التوراة السامرية

ولكن دراسة هذا العدد ستوضح لنا شيء اخر مهم وهو أن السامرية لم تعتمد فقط على النص العبري مع بعض التغيرات فيه لما يناسب فكرهم بل ايضا أخذت من السبعينية التي نعرف انها ترجمة تفسيرية تميل للشرح ففي هذا العدد اضافة السبعينية مقطعين تفسيريين اخذ منهم النص السامري المقطع الاول واضافه 

فالترجمة العربية فانديك للنص العبري التقليدي من الماسوريتك

سفر التكوين 1

14 و قال الله لتكن انوار في جلد السماء لتفصل بين النهار و الليل و تكون لايات و اوقات و ايام و سنين

الترجمة العربية للتوراة السامرية من الاكاديمية الوطنية الاسرائيلية للعلوم والأداب ص 4

سفر التكوين 1

وقال الله يكون منارات في جلد السما للاضاء على الارض وللتمييز بين النهار وبين الليل و تكون لايات و لاوقات و لايام و سنين

مع ملاحظة ان الترجمة العربية للنص السامري (لابوا الحسن اسحق الصوري) ص 35

وقال الله يكون أنوار في فلك السماء لتكون فاصلا بين الضوء والظلمة وتكون للاوقات والايام والسنين.

الترجمة العربي هذه للنص السامري هي التي يستشهد بها المشككين المسلمين هي عادة غير دقيقة ولا يعتمد عليها 

فالنص التقليدي الماسوريتك العبري 

Gen 1:14 [Masoretic]

וַיֹּאמֶר אֱלֹהִים יְהִי מְאֹרֹת בִּרְקִיעַ הַשָּׁמַיִם לְהַבְדִּיל בֵּין הַיֹּום וּבֵין הַלָּיְלָה וְהָיוּ לְאֹתֹת וּלְמֹועֲדִים וּלְיָמִים וְשָׁנִֽים׃

And Elohim said, “Let there be lights in the firmament of the heaven to divide the day from the night, and let them be for signs, and for seasons, and for days, and years.”

و قال الله لتكن انوار في جلد السماء لتفصل بين النهار و الليل و تكون لايات و اوقات و ايام و سنين

ويوجد شهود على اصالته كثيرين مثل 

ترجوم اونكيلوس 

Gen 1:14 [Targum Onkelos]

וַאֲמַר יְיָ יְהוֹן נְהוֹרִין בִּרְקִיעָא דִּשְׁמַיָּא לְאַפְרָשָׁא בֵּין יְמָמָא וּבֵין לֵילְיָא וִיהוֹן לְאָתִין וּלְזִמְנִין וּלְמִמְנֵי בְּהוֹן יוֹמִין וּשְׁנִין:

And YeYa said, “Let there be lights in the firmament of the heaven, to separate between the day and the night, and let them be for signs and for times, for the numbering of days and years.”

وايضا ترجوم جوناثان 

وايضا ترجوم نيوفيتي 

وايضا البشيتا

Gen 1:14 [Peshitta]

ܘܐܡܼܪ ܐܠܗܐ܂ ܢܗܘܘܢ ܢܗܝܪ̈ܐ ܒܪܩܝܥܐ ܕܫܡܝܐ܂ ܠܡܦܪܫ ܒܝܬ ܐܝܡܡܐ ܠܠܠܝܐ ܘܢܗܘܘܢ ܠܐܬ̈ܘܬܐ ܘܠܙܒ̈ܢܐ܂ ܘܠܝ̈ܘܡܬܐ ܘܠܫ̈ܢܝܐ܂

And Alaha said, “Let there be lights in the firmament of the heaven to separate the day from the night, and let them be for signs, and for seasons, and for days, and years.”

والفلجاتا

Gen 1:14 [Vulgate]
Dixit autem Deus : Fiant luminaria in firmamento caeli, et dividant diem ac noctem, et sint in signa et tempora, et dies et annos.
And God said, “Let there be lights in the firmament of heaven, to divide the day and the night, and let them be for signs, and seasons, and days and years.”

وغيره الكثير من المخطوطات

ولكن نجد نفس الجملة التي اضافها النص السامري موجودة في السبعينية 

فالنص السامري  

Gen 1:14 [Samaritan]

ויאמר אלהים יהי מאורות ברקיע השמים להאיר על הארץ ולהבדיל בין היום ובין הלילה והיו לאתות ולמועדים ולימים ושנים׃

And Elohim said, “Let there be lights in the firmament of the heaven to shine on the earth and to divide the day from the night, and let them be for signs, and for seasons, and for days, and years.”

وقال الله يكون منارات في جلد السما للاضاء على الارض وللتمييز بين النهار وبين الليل و تكون لايات و لاوقات و لايام و سنين

الترجوم السامري الذي اتبع النص السامري

Gen 1:14 [Samaritan Targum]

ואמר אלהה יהי נהירין בפלוק שומיה למנהרה על ארעה ולמפרק בין יומה ובין לילי ויונו לסימנין ולעדנין וליומים ושנק:

And Elaha said, “Let there be lights in the firmament of the heaven to shine upon the earth, and to separate between the day and the night, and let them be for signs and for times, for the numbering of days and years.”

وقال الله يكون منارات في جلد السما للاضاء على الارض وللتمييز بين النهار وبين الليل و تكون لايات و لاوقات و لايام و سنين

 

والسبعينية اضافة هذا المقطع وايضا اضافت جملة تفسيرية اخري

Gen 1:14 [Septuagint]
Κα επεν  Θεός Γενηθήτωσαν φωστρες ν τ στερεώματι το ορανο ες φασιν τς γς, κα ρχειν τς μέρας κα τς νυκτς κα διαχωρίζειν ν μέσον τς μέρας κα ν μέσον τς νυκτς· κα στωσαν ες σημεα κα ες καιρος κα ες μέρας κα ες νιαυτος·
And God said, “Let there be lights in the firmament of the heaven to give light upon the earth, and to rule the day and the night and to divide between day and night, and let them be for signs and for seasons and for days and for years.”

و قال الله لتكن انوار في جلد السماء لتعطئ اضاءة على الارض ولتحكم النهار والليل ولتفصل بين النهار و الليل و تكون لايات و اوقات و ايام و سنين

والترجمة اللاتينية القديمة التي هي ترجمت من السبعينية للعهد القديم 

Gen 1:14 [Old Latin]
Et dixit Deus : Fiant luminaria in firmamento coeli, ut luceant super terram, in inchoationem diei et noctis, et ut dividant inter diem et noctem, et sint in signa, et tempora, et in dies, et in annos.
And God said, “Let there be lights in the firmament of heaven, to shine on earth, to begin the day and the night, and to divide between day and night, let them be for signs, and seasons, and for days and for years.”

فهنا نجد ثلاث قراءات التقليدية وعليها ادلة كثيرة ثم السامري اضاف مقطع وهو "للاضاء على الارض" والسبعينية اضافة مقطعين "لتعطئ اضاءة على الارض ولتحكم النهار والليل" 

فالادلة الخارجية ترجح اصالة النص التقليدي ولكن ايضا الذي يقطع باصالتها هو مخطوطات قمران 

4Q2 Genesis b (Ge 1:13-14)

في الورقة الاولى العمود الاول في السطر 16 و 17

16     14 ויאמר אלהים יהי֯ [מא]ר֯ת בֿרֿקיע השמים להבדיל בין היום ו֯ב֯[ין]

17     ה֯ל̇י֯ל̇הֿ וֿהיו לאתֿתֿ וֿל֯[מועדים ולימים וש]נ֯י֯ם֯

و قال الله لتكن انوار في جلد السماء لتفصل بين النهار و الليل و تكون لايات و اوقات و ايام و سنين

هذه من الكهف الثاني وايضا اخري من مخطوطات قمران من الكهف العاشر ايضا تطابق النص التقليدي 

4Q10 Genesis k (Ge 1:9-14).

2     1:14 ויאמר אלה]י֯ם יהי מארות ברקיע השמים להבדיל֯[ בין]

3     [היום וב]י֯ן הלילה וֿהֿיֿוֿ לאתות ולמעדים ולימים ולש֯[נים]

و قال الله لتكن انوار في جلد السماء لتفصل بين النهار و الليل و تكون لايات و اوقات و ايام و سنين

يوجد ايضا مخطوطة اخري في قمران ولكن الصفحة التي فيها هذا العدد متاكلة ولكن بقايا الاجزاء الذي فيها العدد توضح ايضا اصالة النص التقليدي 

4Q7 Genesis g (Ge 1:13-14).

2     14 ויאמר ‸אלהים‸ יהי מארות ברקי֯[ע

3     ובין הלילה ויהיו לאֿתותֿ ולמעדים ל֯[ימים ושנים

وقال الله لتكن انوار في جلد .............. والليل وتكون لايات واوقات وسنين

فالادلة الخارجية تؤكد اصالة النص التقليدي وان الجملة التي اضافها النص السامري غالبا اخذها من الجملتين الموجودتين في السبعينية التفسيرية

 

الادلة الداخلية

بناء على قاعدة 

The shorter reading is best

القراءه الاقصر هي الافضل او هي 

Lectio brevior praeferenda

فقراءة النص التقليدي القصير بدون جمل تفسيرية هو الاصح 

وايضا قاعدة 

The reading which could most easily have given rise to the other readings is best.

القراءه التي هي بوضوح السبب في بقية القراءات هي الافضل 

ونري ان مترجموا السبعينية حبوا يوضحون بتفسير ماذا يقصد وظيفة انوار السماء فاضافت لتعطئ اضاءة على الارض ولتحكم النهار والليل

 

لهذا الادلة الخارجية والداخلية تؤكد اصالة النص التقليدي 

 

المعنى الروحي 

من أجل الإنسان خلق الله العوالم الشمسية في دقة نظامها الفائق، لا ليجعل منا رجال فلك وإنما لأجل خدمتنا وإعلان حبه لنا.

إن كان الله قد خلق الشمس لتنير له في النهار وتكون له عونًا في كل حياته، إنما يقدم لنا كلمته الحيّ شمس البر الذي يحول ظلمتنا إلى نهار لا ينقطع، واهبًا إيانا حياة جديدة داخلية. يسطع باشراقاته علي الكنيسة فيجعل منها قمرًا تضيء علي العالم، ويعمل في كل عضو ليجعل منه نجمًا له موضعه ليدور في الفلك الذي له ساكبًا نورًا وبهاء علي الأرض. يقول العلامة أوريجينوس: [المسيح هو نور العالم الذي يضئ الكنيسة بنوره. كما يستمد القمر نوره من الشمس فينير الظلام، هكذا تستمد الكنيسة النور من المسيح لتضئ علي الذين هم في ظلمة الجهل[55]]. كما يقول: [موسى أحد هذه الكواكب يلمع فينا، وأعماله تنيرنا. وبالمثل إبراهيم وإشعياء ويعقوب وإرميا وحزقيال، كل الذين شهد لهم الكتاب أنه أرضوا الله (عب 11: 5)]. وكما يقول أيضًا: [كلما ارتفعنا إلى فوق نتأمل الشروق من الأعالي، ويكون البهاء والحرارة بصورة أفضل. هكذا كلما صعد فكرنا وارتفع إلى المسيح اقترب من بهاء ضيائه، فنستضئ بنوره في أكثر روعة وجمال. وكما يقول بنفسه: "ارجعوا إليَّ يقول رب الجنود فأرجع إليكم" (زك 1: 3)... فإن كنا قادرين أن نرتفع معه إلى قمة الجبل مثل بطرس ويعقوب ويوحنا نستضيء بنور المسيح وبصوت الآب نفسه[56]].

خلق الكواكب بأنواعها المختلفة وأحجامها المتباينة ومواقعها المتباعدة تبعث في النفس شوقًا داخليًا للمسيح في سماء الكنيسة فترتفع النفس من مجد إلى مجد (2 كو 3: 18)، لتكون كوكبًا أعظم بالمسيح يسوع.

يقول الكتاب: "وجعلها الله في جلد السماء لتنير علي الأرض[١٧]. وكأن كل كوكب روحي يود أن يحتفظ بطبيعته ككوكب وعمله "إنارة الأرض" يلزمه أنه يبقي "في جلد السماء"، أي يبقي حاملًا الطبيعة السماوية. فإن سقط كوكب علي الأرض يفقد كيانه ككوكب ويُفسد الأرض عوض أن ينيرها. هكذا كل نفس تجامل الآخرين فتسقط معهم في محبة الأرضيات وتعيش بفكر زمني تفقد طبيعتها السماوية، ويظلم نور الرب فيها، وتهلك معها الكثيرين. إذن لنحب الأرض ببقائنا في جلد السماء، لا في كبرياء أو رياء، وإنما في حب نعكس نور شمس البر علي الآخرين، مدركين أن سر الاستنارة ليس فينا وإنما في شمس البر المشرق علي الجميع مجانًا!

إن كانت الأرض تشير إلى الجسد فإنه متى حملت النفس الطبيعة السماوية الجديدة وحلقت في جلد السماء ككوكب تعكس نور الرب علي الجسد فيستنير، ولا تكون أرضنا (الجسد) عائقًا في طريق خلاصنا إنما تحمل نور المخلص فيها؛ هكذا يسلك الجسد مع النفس في تناغم وتوافق، ويتحقق القول: "وجعلها الله في جلد السماء لتنير علي الأرض".

وللقديس ثاوفيلس أسقف أنطاكية من رجال القرن الثاني بعض التعليقات علي خلق الكواكب المنيرة في اليوم الرابع. ففي رأيه أن الأيام الثلاثة الأولي تشير إلى الله وكلمته وحكمته، وربما قصد الثالوث القدوس، وجاء اليوم الرابع يشير إلى البشرية التي خلقها الله ككواكب منيرة تخضع للوصية الإلهية. هذه الكواكب نوعان: كواكب بهية ثابتة لا تنحدر مثل الأنبياء ومن يتمثلون بهم؛ وكواكب سيارة تغير مركزها تشير إلى الذين ضلوا عن الله وتركوا وصيته

 

والمجد لله دائما