«  الرجوع   طباعة  »

هل مزمور 29 مأخوذ من نشيد كنعاني وُضع أصلاً لبعل ووجد في اوغاريت أم العكس.



Holy_bible_1



الشبهة



المزمور التاسع والعشرين مأخوذ من نشيد كنعاني وُضع أصلاً لبعل العاصفة، وعُثر عليه في أوغاريت مع استبدال اسم " البعل " باسم " يهوه "



الرد



لكي يدعي أحد ان هذا المزمور مقتبس من نشيد للبعل لو هو محايد فعلا عليه ان يثبت ان نشيد البعل أقدم من زمن داود ويقدم مخطوطات بهذا ليستطيع ان يقول هذا الاستنتاج.

فالحقيقة ان مزامير داود أقدم ولو يوجد تشابه يكون نشيد البعل مأخوذ من مزمور داود وليس العكس

وفي البداية ندرس نص هذا النشيد وتاريخه

القصة بدأت انه في نهاية عشرينات القرن الماضي فلاح سوري في راس شمره وجد لوحة طينية عليها كتابات قديمة. ذهب فريق فرنسي سنة 1928 لدراستها ووجد انها مكتوبة باللغة الاوغاريتيه او لغة قريبة للعبرية

The Ancient Near East, p. 99

واكتمل الاكتشاف واصبح عدد اللوحات 7 ولكن اغلبهم متدمر تماما

هذه الالواح تقدم شعر وأيضا تقدم ما يسمى دورة حياة الاله بعل إله العواصف المسؤول أيضا عن الخصوبة

يوجد خلاف حول تحديد عمر هذه الالواح فالبعض يقول انها من العصر البرنزي الكنعاني أي ما بين 1400 الى 1200 ق م والبعض مما تذكره على الانتصار على يهوه يقول انها بعد 1200 بثلاث قرون او أكثر

Coogan, Stories, 11.

De Moor, Anthology, 99, f n 481

الالواح كما قلت تقدم دورة حياة بعل فتقول (باختصار)

يامYam (اله المياه) يريد ان يسيطر على كل الالهة ليصبح اقوى اله

بعل يقاوم يام ويذبحه

بعل بواسطة مساعدة الاله اناث واثيرات يخع ايل ليسمح له بقصر

بعل يكلف كوثار و خاسيس ليبنوا له القصر

ملك الالهة وحاكم العالم يسعى الى اخضاع اله الموت

اله الموت يقتل بعل

الاله اناث بوحشية تقتل موت وتطحنه وتنثر رماده

يعود بعل الى جبل زافون Zaphon

موت يعود بعد ان تعافي من كونه في الأرض ومبعثر ويتحدى بعل

بعل يرفض فيخضع له موت

بعل يحكم ثانية

Smith, M. S.; et al. (2009), The Ugaritic Baal Cycle, Supplements to Vetus Testamentum, Vol. 114, Vol. II, Leiden: E.J. Brill,

وفي سياق الكلام يذكر اغنية بعل التي يدعوا ان المزمور منقول منها

praise to Baal:

Then Baal opened a slit in the clouds,ثم بعل فتح شق في الغيوم
Baal sounded his holy voice,
بعل اطلق صوته المقدس
Baal thundered from his lips. . .
بعل ابرق من شفتيه
the earth’s high places shook.
الاماكن الأرضية المرتفعة اهتزت
Baal’s enemies fled to the woods,
أعداء بعل هربوا للغابات
Hadad’s haters took to the mountains.
وكارهي هاداد انطلقوا للجبال
And Baal the Conqueror said:
وبعل المنتصر قال
“Hadad’s enemies, why are you quaking?
اعداء هاداد لماذا انتم مرتعبين
why are you quaking, assailers of the Valiant One?”
لماذا انتم مرتعبين هاربين من الشجاع الوحيد
Baal’s eye guided his hand,
عين بعل ارشدت يده
as he swung a cedar in his right hand.
بينما هو يقطع الأرز بيده اليمنى
So Baal was enthroned in his house.
لذلك بعل تنصب في منزله
“No other king or non-king
لا يوجد ملك اخر
shall set his power over the earth.
سوف يضع قوته على الأرض
I will send no tribute to Ers son Death,
لن ارسل متاعب لايرس ابن الموت
no homage to El’s Darling, the Hero.
لا تحية لمحبي ايل البطل
Let Death cry to himself,
دع الموت يصرخ لنفسه
let the Darling grumble in his heart;
دع المحب يتذمر في قلبه
for I alone will rule over the gods;
لاني انا لوحدي ساحكم على الالهة
I alone will fatten gods and men;
انا لوحدي سوف اسمن الالهة والبشر
I alone will satisfy earth’s masses.”
انا لوحدي سأرضي جماهير الأرض

لاي انسان امين ساضع نص المزمور ليبحث بنفسه عن التشابه المزعوم

29 :0 مزمور لداود

29 :1 قدموا للرب يا ابناء الله قدموا للرب مجدا و عزا

29 :2 قدموا للرب مجد اسمه اسجدوا للرب في زينة مقدسة

29 :3 صوت الرب على المياه اله المجد ارعد الرب فوق المياه الكثيرة

29 :4 صوت الرب بالقوة صوت الرب بالجلال

29 :5 صوت الرب مكسر الارز و يكسر الرب ارز لبنان

29 :6 و يمرحها مثل عجل لبنان و سريون مثل فرير البقر الوحشي

29 :7 صوت الرب يقدح لهب نار

29 :8 صوت الرب يزلزل البرية يزلزل الرب برية قادش

29 :9 صوت الرب يولد الايل و يكشف الوعور و في هيكله الكل قائل مجد

29 :10 الرب بالطوفان جلس و يجلس الرب ملكا الى الابد

29 :11 الرب يعطي عزا لشعبه الرب يبارك شعبه بالسلام

بأمانة ما هو الدليل ان المزمور نقل من اغنية بعل؟

اين تعدد الالهة في المزمور لنقول انه منقول؟



وحتى لو افترضنا جدلا ان المزمور به تشابه ما الخطأ بأن داود قد تعرف على ترتيلة كنعانية، فقال هذا المزمور بارشاد الروح القدس للرب باعتباره هو الاله الحقيقي. وهو يقصد إلى القول بأن التعابير المستخدمة في عبادة بعل، من امتلاكه للبرق والصاعقة، وتسييره للسحاب وإنزاله للمطر، لا تنطبق عليه لأنه ليس إلهاً حقيقياً، ومن الحري أن تُستخدم هذه التعابير في وصف الإله يهوه وحده.

ورغم هذا الحقيقة المزمور لم ينقل شيء من نشيد بعل

ولكن الموضوع له خلفية تاريخية عند النقاد المهاجمين للكتاب المقدس بدون دليل في العصور الحديثة

فالحقيقة الموضوع هو عدة فرضيات بنيت على بعضها بدون أي دليل أصلي ولكن ادلة دائرية

فالأول فرضية بدون دليل ان سفر المزامير كتب في القرن الثاني ق م

وهذه قدمت ادلة ضخمة على خطأها وان المزامير كتبت في القرن العاشر ق م وان كاتبها داود

في ملف

كاتب سفر المزامير وقانونيته

بل المزمور نفسه به اسم داود

مزمور التاسع والعشرون

29 :1 مزمور لداود

وعندما يوجد سفر بدون اسم الكاتب يقولوا انه حديث لان اسم النبي كاتب السفر ليس عليه. ولو وجد الاسم مثل اسم داود أيضا سيصرون على بدعهم الخطأ

ونفس المزمور يحتوي على صيغة طلب المعونة المميز لداود مثل كل من

(7، 17، 26، 35، 44، 60، 74، 79، 80، 83، 89، 94، 102، 129، 139).



ولكن للأسف رغم ان الفرضية الأولى بدون دليل (أي ان سفر المزامير حديث ليس من داود) بنى عليها فرضية أخرى أكثر انحراف وهي ان كاتب المزامير الحديث قد استعار هذا النص من ترتيلة كنعانية معروفة له في ذلك الوقت. ومن هؤلاء ا هارولد. جينزبرغ الذي تقدم في عام 1935 بفرضية بدون دليل مفادها أن المزمور 29 هو ترتيلة فينيقية وجدت طريقها إلى العهد القديم. وفي سياق دعمه لهذه الفرضية أشار الباحث إلى الأفكار الفينيقية في المزمور، لاسيما توكيده مراراً على صوت الرب، فادعى أن الترتيلة كانت موضوعة في الأصل لتمجيد إله العاصفة والرعد الكنعاني بعل.

رغم ان داود استخدم تعبير صوت الرب 14 مرة في المزامير بل وكثير من المزامير قالت ان صوت الرب ارعد وليس هذا المزمور فقط

سفر المزامير 18: 13


أَرْعَدَ الرَّبُّ مِنَ السَّمَاوَاتِ، وَالْعَلِيُّ أَعْطَى صَوْتَهُ، بَرَدًا وَجَمْرَ نَارٍ.



سفر المزامير 77: 18


صَوْتُ رَعْدِكَ فِي الزَّوْبَعَةِ. الْبُرُوقُ أَضَاءَتِ الْمَسْكُونَةَ. ارْتَعَدَتْ وَرَجَفَتِ الأَرْضُ.


سفر المزامير 81: 7


فِي الضِّيقِ دَعَوْتَ فَنَجَّيْتُكَ. اسْتَجَبْتُكَ فِي سِتْرِ الرَّعْدِ. جَرَّبْتُكَ عَلَى مَاءِ مَرِيبَةَ. سِلاَهْ.


سفر المزامير 104: 7


مِنِ انْتِهَارِكَ تَهْرُبُ، مِنْ صَوْتِ رَعْدِكَ تَفِرُّ.

بل هذا التعبير استخدم عدم مرات في سفر صموئيل الذي هو أقدم من مزامير

سفر صموئيل الأول 2: 10


مُخَاصِمُو الرَّبِّ يَنْكَسِرُونَ. مِنَ السَّمَاءِ يُرْعِدُ عَلَيْهِمْ. الرَّبُّ يَدِينُ أَقَاصِيَ الأَرْضِ، وَيُعْطِي عِزًّا لِمَلِكِهِ، وَيَرْفَعُ قَرْنَ مَسِيحِهِ».



سفر صموئيل الأول 7: 10


وَبَيْنَمَا كَانَ صَمُوئِيلُ يُصْعِدُ الْمُحْرَقَةَ، تَقَدَّمَ الْفِلِسْطِينِيُّونَ لِمُحَارَبَةِ إِسْرَائِيلَ، فَأَرْعَدَ الرَّبُّ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ عَلَى الْفِلِسْطِينِيِّينَ وَأَزْعَجَهُمْ، فَانْكَسَرُوا أَمَامَ إِسْرَائِيلَ.


سفر صموئيل الثاني 22: 14


أَرْعَدَ الرَّبُّ مِنَ السَّمَاوَاتِ، وَالْعَلِيُّ أَعْطَى صَوْتَهُ.

بل أيوب الذي قبل داود بكثير

سفر أيوب 26: 14


هَا هذِهِ أَطْرَافُ طُرُقِهِ، وَمَا أَخْفَضَ الْكَلاَمَ الَّذِي نَسْمَعُهُ مِنْهُ وَأَمَّا رَعْدُ جَبَرُوتِهِ فَمَنْ يَفْهَمُ؟».


سفر أيوب 36: 33


يُخْبِرُ بِهِ رَعْدُه، الْمَوَاشِيَ أَيْضًا بِصُعُودِهِ.


سفر أيوب 37: 2


اسْمَعُوا سَمَاعًا رَعْدَ صَوْتِهِ وَالزَّمْزَمَةَ الْخَارِجَةَ مِنْ فِيهِ.


سفر أيوب 37: 4


بَعْدُ يُزَمْجِرُ صَوْتٌ، يُرْعِدُ بِصَوْتِ جَلاَلِهِ، وَلاَ يُؤَخِّرُهَا إِذْ سُمِعَ صَوْتُهُ.


سفر أيوب 37: 5


اَللهُ يُرْعِدُ بِصَوْتِهِ عَجَبًا. يَصْنَعُ عَظَائِمَ لاَ نُدْرِكُهَا.


سفر أيوب 40: 9


هَلْ لَكَ ذِرَاعٌ كَمَا للهِ، وَبِصَوْتٍ مِثْلِ صَوْتِهِ تُرْعِدُ؟

فهو ليس مميز لداود فقط بل زمن داود وما قبله



وادعى ايضا وجود إشارات جغرافية في المزمور تدل على أصله السوري، مثل أرز لبنان وبرية قادش. كما أن بعض الخصائص النحوية في لغته توجهنا نحو الشمال السوري

رغم ان هذا غير دقيق لان

أولا جنوب وشرق لبنان كانت جزء من مملكة داود

بل داود حارب ارام وهي سورية شمال لبنان وأجزاء مملكته الشمالية مليئة بارز لبنان فطبيعي يتكلم عنها

ثانيا ان داود كان يعد شجر كثير من ارز لبنان لبناء الهيكل وتركه لسليمان

سفر أخبار الأيام الأول 22: 4


وَخَشَبَ أَرْزٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَدَدٌ لأَنَّ الصِّيدُونِيِّينَ وَالصُّورِيِّينَ أَتَوْا بِخَشَبِ أَرْزٍ كَثِيرٍ إِلَى دَاوُدَ.

ثالثا ارز لبنان ذكر في الكتاب المقدس من قبل داود

سفر القضاة ذكر ارز لبنان 9: 15

وسفر المزامير ذكر ارز لبنان ثلاث مرات منهم

سفر المزامير 92: 12


اَلصِّدِّيقُ كَالنَّخْلَةِ يَزْهُو، كَالأَرْزِ فِي لُبْنَانَ يَنْمُو.


سفر المزامير 104: 16


تَشْبَعُ أَشْجَارُ الرَّبِّ، أَرْزُ لُبْنَانَ الَّذِي نَصَبَهُ.

وأيضا قادش ذكرت بداية من سفر التكوين 14: 7 وكثيرا بعد هذا

وكما وضحت ان برية قادش جنوب إسرائيل وليس شمالها

اين تقع قادش ؟ عد 13: 26 عد 20: 1



وأخيراً ادعوا أن الترتيلة تُختتم بكلمات هي بقية من صيغة مستخدمة في النصوص الميثولوجية الأوغاريتية، عندما تقول: «الرب بالطوفان جلس، ويجلس ملكاً إلى الأبد».

أولا هذا ليس ختام المزمور

ثانيا هذا التعبير هو كتابي لأنه يقول الرب جلس للحكم والقضاء لأنه عاقب بالطوفان الشر والاشرار وهذا ذكره التكوين 6: 17 قبل المزامير

ولو وجد في مكان اخر هو نقل من مزامير داود



ولم يقف الامر عند هذا الحد من الفرضيات التي بلا دليل بل قام نقاد آخرون بتطوير نظرية جينزبرغ في السنوات التالية، ومنهم ثيودور هـ. جاستر الذي اقترح أن المزمور 29 هو مزمور كنعاني من حيث الأصل، جرى تعديله فيما بعد بحيث تم استبدال اسم بعل باسم إله العهد القديم. وهذه العملية تشبه، في رأيه، ما تقوم به بعض الجهات الدينية اليوم من تبني الأغاني الدنيوية بعد تحويلها إلى أغانٍ دينية من خلال المحافظة على اللحن واستبدال الكلمات. أما الناقد الآخر فرانك. م. كروس من جامعة هارفارد، فقد اعتبر أن البينات كاملة بخصوص انتماء المزمور 29 إلى الشعر الكنعاني، واعتبره نموذجاً كلاسيكياً لدراسة طبيعة ذلك الشعر.

وهكذا تطورت الفرضيات الخطأ التي بلا دليل واحدة تبنى على الأخرى.

ولكن كما رايتم بانفسكم اسطورة بعل لا تشبه يهوه في شيء ونشيد بعل لا يشبه مزمور 29 في شيء.

داود المرنم الحلو الذي اعتاد التسبيح للرب باستمرار هو حَوَّل منظر عاصفة مرعبة إلى مصدر تسبيح لله، إذ رأى فيها علامة مجد وعظمة الله، فإن كان الرعد والعاصفة مرهبين هكذا فكم أنت رهيب وعظيم يا الله.

 داود كان رقيق المشاعر مملوء حباً لله، ويعزف أنشودة حب لله تحت أي ظرف، إذا رأى السموات صافية قال "السموات تحدث بمجد الله" وإن رآها عاصفة قال هذا علامة مجد وعظمة وقوة الله. في الضيق يسبح وفي انفراج الضيق يسبح.

فهو لم ينقل لا من هذا ولا من ذلك



والمجد لله دائما