رد مختصر عن الوصف الكتابي لوياثان والنار والجزء 7 من القسم التاسع الإنسان والديناصورات



د. غالي

تم اعداده في 2014

تم عرضه في ديسمبر 2025











رد مختصر عن الوصف الكتابي لوياثان والنار

مقدمة

يقول سفر أيوب " 18 عِطَاسُهُ يَبْعَثُ نُورًا، وَعَيْنَاهُ كَهُدُبِ الصُّبْحِ. 19 مِنْ فَمِهِ تَخْرُجُ مَصَابِيحُ. شَرَارُ نَارٍ تَتَطَايَرُ مِنْهُ. 20 مِنْ مِنْخَرَيْهِ يَخْرُجُ دُخَانٌ كَأَنَّهُ مِنْ قِدْرٍ مَنْفُوخٍ أَوْ مِنْ مِرْجَل. 21 نَفَسُهُ يُشْعِلُ جَمْرًا، وَلَهِيبٌ يَخْرُجُ مِنْ فِيهِ." (سفر أيوب 41: 18-21). وأيضا في سفر الحكمة يقول " أَوْ مِنْ أَصْنَافٍ جَدِيدَةٍ لَمْ تُعْرَفْ مِنَ الْوُحُوشِ الضَّارِيَةِ، الَّتِي تَنْفُخُ نَاراً أَوْ تَبْعَثُ دُخَاناً قَاتِماً أَوْ تُرْسِلُ مِنْ عُيُونِهَا شَرَاراً مُخِيفاً" (سفر الحكمة لسليمان 11: 19)

فالبعض يقول هذا وصف أسطوري لا شك فيه. ولكن من أين أتوا بأن هذا وصف أسطوري له؟

الرد

أولا عن سفر الحكمة لا يقول إن هذا وصف الديناصورات بل باختصار شديد هو يقول إن بما معناه ان الله قادر على خلق كائنات مرعبة جديدة لم يعرفها الأشرار من شعب مصر لمعاقبتهم على ما فعلوه في شعب اسرائيل. ومن يقرأ الاعداد في سياقها سيجد ذلك،

"17 لِكَيْ يَعْلَمُوا أَنَّ مَا خَطِئَ بِهِ أَحَدٌ بِهِ يُعَاقَبُ. 18 وَلَمْ يَكُنْ صَعْبًا عَلَى يَدِكَ الْقَادِرَةِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، الَّتِي صَنَعَتِ الْعَالَمَ مِنْ مَادَّةٍ غَيْرِ مُصَوَّرَةٍ، أَنْ تَبْعَثَ عَلَيْهِمْ جَمًّا مِنَ الأَدْبَابِ أَوِ الأُسُودِ الْبَاسِلَةِ، 19 أَوْ مِنْ أَصْنَافٍ جَدِيدَةٍ لَمْ تُعْرَفْ مِنَ الْوُحُوشِ الضَّارِيَةِ، الَّتِي تَنْفُخُ نَارًا أَوْ تَبْعَثُ دُخَانًا قَاتِمًا أَوْ تُرْسِلُ مِنْ عُيُونِهَا شَرَارًا مُخِيفًا. 20 إِذَنْ لَكَانَتْ تُهْلِكُهُمْ خَوْفًا مِنْ مَنْظَرِهَا، فَضْلًا عَنْ أَنْ تُهَشِّمَهُمْ بِإِصَابَتِهَا. 21 بَلْ قَدْ كَانَ نَفَسٌ كَافِيًا لإِسْقَاطِهِمْ؛ فَيَتَعَقَّبُهُمُ الْقَضَاءُ وَرُوحُ قُدْرَتِكَ يُذَرِّيهِمْ. لكِنَّكَ رَتَّبْتَ كُلَّ شَيْءٍ بِمِقْدَارٍ وَعَدَدٍ وَوَزْنٍ."

فيتكلم سياق الاعداد عن الضربات ويذكر إنه كان قادر أن يخلق وحوش مرعبة لم يعرفوها أو يرون مثلها من قبل كضربات إضافية لو أراد. أو حتى يبيد المصريين بنفخه من فمنه. أي يقول إن الله الخالق الذي خلق كل شيء من العدم كان قادرًا أن يخلق وحوشًا جديدة كأجناس جديدة من العدم أو من تراب الأرض كما خلق كل اجناس الحيوانات في اليوم السادس. فهو قادر أن يخلق حيوانات تهلكهم لا بافتراسهم فقط؛ وإنما أيضًا بالرعب الذي يحل عليهم من منظرها. ولكن يوضح إنه لم يفعل ذلك في بقية الأعداد لأنه كان يريد خلاصهم. فسفر الحكمة الاستشهاد به هنا لم يكن دقيق.

ولكن عن وصف سفر أيوب للوياثان فهو وصف لكائن حقيقي كما هو واضح. فتكلمت سابقا في " التطور الكبير الجزء المئة وامثلة من تصميمات كائنات تؤكد الخلق" عن كائنات غريبة في تصميمها مثل البقة المتفجرة Bombardier Beetle لو كانت اندثرت وجد في وثسقة أن هناك بقة متفجرة تقتل اعدائها بسوائل حارقة متفجرة تخرج من بطنها لكان وصفها يقال الأن عنه اسطوري. ولن لأنها حية حتى الأن وبالفعل تم دراستها وهي تفعل هذا فلا يقول أحد أن هذا وصف أسطوري. هي تشبه المدرعة الحديثة بقاذفة مواد حارقة قاتلة وهي بالفعل قادره على اخراج غازات وسوائل عضويه (هيدروجين بيروكسيد وهيدروكينونز في غرفتين مستقلتين في نهاية منطقة البطن وتضيف عليهم انزيم محفز كاتلايست) مضغوطة ساخنه عندما يتحدوا ببعض تسخن جدا وتصل إلى 100 مئوية وبسرعة شديدة فتحرق بها الأعداء.

Bombardier Beetle

وهي بالفعل قادره على احراق الأعداء. ويخرج دخان ومواد حارقة ولا تخشى حتى الأعداء الأكبر منها. أعتقد لو كانت اندثرت لكان وصف هذا بالأساطير. أو لو وصف أعين التريلوبايت المعقدة جدا والتي ترى ما يقرب من 360 درجة ولو لم تكن اكتشفت حفرياته لكان أيضًا قيل إن وصف أعين معقدة مثل هذا أسطوري. فجهل إنسان بتفاصيل وخصائص وتشريح بعض الكائنات المندثرة هذا لا يعطيه الحق أن يقول أسطوري.

وايضا الفراشة المشتعلة التي تخلط مواد مشابه بالسابقة ولكن مع فوتون فيحدث تفاعل واشتعال ولكن متحكم فيه فيخرج نور فسفوري مضيء وهذا ممكن يحدث بالقرب من عيون بعض الكائنات فتبدو في الظلام كما لو كان تخرج شرار.

Shape1

لو كانت اندثرت لكان وصف أيضًأ هذا بانه أسطوري. فما الذي يمنع أنه كانت هناك كائنات لها القدرة على القيام بأمور مشابهة؟ فلهذا يمكن ان يكون هذا الوصف ايضا ينطبق على نوع من الديناصورات التي أخبرهم بها ابائهم وبخاص انه وجد في بعض الديناصورات قادره اصدار شعله من احتكاك بعض اجزاء التركيب الجبهي.

فقد بعض من العلماء أدلة على انه يمكن لبعض انواع الديناصورات كانت تستطيع ان تجمع غازات عضوية قرب منطقة الانف وباحتكاك اجزاء عظميه يكون كمثل ايونات تستطيع بنفخ هذه الغازات العضوية ان تكون ما يشبه الاشتعال ومنه النور والنار والدخان وهو ما يتكلم عنه شرار النار من منخاريه. وبالفعل قدم بعض العلماء محاضرات عن هذا الأمر. بل وبخاصة أن حضارات كثيرة قديمة منفصلة تكلمت عن أمور مشابهة.

بل أضرب مثال أخر. لو قلت لك عن انه كان هناك كتاب يقول ان هناك سمكة تصدر شرارة مرعبة ولو لمستها تصعقك بكهرباء بمقدار 800 فولت وممكن تموت في الحال وتولد كهرباء أقوى من مولدات حديثة وأغلب جسمها بطارية كهربية بل وهي سبب اختراع البطاريات حديثًا، لكنت قلت إنها أسطورة ولكن لا تقول هذا رغم ان هذه الأوصاف أكثر اسطورية من وصف لوياثان والسبب أنها لم تندثر وهذا حقيقي وهي سمكة electric eel

فلأنها لم تندثر فلا يقول أحد هذا. لو كانت سمكة الكهرباء اندثرت لكن قيل عن هذا الوصف أسطوري.

أو مثلها لو قلت له حيوان بحري بأسنان مرعبة ويضيء الأعماق بضوء كشاف خادعا فرائسه لينقض عليهم. ويلتحم جسده بحسد الأنثى ويتغذى على جسمها ويصبحان الاثنين جسدا واحدا حرفيا بمنظر مرعب. لكنت قلت أيضا انه وصف أسطوري ولكن لان هذا النوع من الأسماك لم ينقرض وتم اكتشافه فلا تقول هذا وهي سمكة Anglerfish أو أبو الشص

فلهذا وصف لوياثان " 18 عِطَاسُهُ يَبْعَثُ نُورًا، وَعَيْنَاهُ كَهُدُبِ الصُّبْحِ. 19 مِنْ فَمِهِ تَخْرُجُ مَصَابِيحُ. شَرَارُ نَارٍ تَتَطَايَرُ مِنْهُ. 20 مِنْ مِنْخَرَيْهِ يَخْرُجُ دُخَانٌ كَأَنَّهُ مِنْ قِدْرٍ مَنْفُوخٍ أَوْ مِنْ مِرْجَل. 21 نَفَسُهُ يُشْعِلُ جَمْرًا، وَلَهِيبٌ يَخْرُجُ مِنْ فِيهِ." (سفر أيوب 41: 18-21). هذا بالرغم من المعاني الرمزية والبلاغية ولكن لأنه اندثر فيقولوا انه وصف لا يصدق. رغم انه يوجد صفات في كائنات تقوم بأمور مثل هذا لا تزال حية ولا يتجرؤون أن يقولوا أساطير. مع ملاحظة ان كل هذه الكائنات هي زواحف وليست اسماك أي انها تحتاج ان تظهر على سطح المياه باستمرار للتنفس ووصفهم يطابق قصص كثيرة لبحارة قدامى واجهوا كائنات كهذه وسأذكر بعض منها لاحقا. فهذا وصف لكائنات حقيقية ومسجلة في التاريخ.

ولكن التناقض في كلام التطوريين: فعندما يصفوا كائنات غريبة يعتبروا هذا عجائب تطور ولكن لو وصفها الكتاب يقولون اساطير. وعندما يتكلم مؤيدي التطور عن الديناصورات يقولوا ان الكتاب المقدس لم يتكلم عنها. وعندما يجدوا الكتاب المقدس تكلم عنها بطريقة رائعة يتهموه انه تكلم عن حيوانات أسطورية. هذا هو الكيل بمكيالين لأنهم يكرهون الكتاب المقدس.

الخاتمة

الكتاب المقدس تكلم عن كيف ومتى خلقت الديناصورات وكيف انها مميزة كل منها واستمرت كجنسها. ووصفه لبعض صفات فها هذا افتراء أن يوصف أسطوري لأنه اكتشف بالفعل صفات مشابهة في كائنات أخرى.



والمجد لله دائمًا