علم التسلسل الزمني الكتابي الجزء العاشر علاقة اليوبيل بالمسيح
د. غالي
25 يوليه 2025
علاقة اليوبيل بالرب يسوع المسيح
"8 «وَتَعُدُّ لَكَ سَبْعَةَ سُبُوتِ سِنِينَ. سَبْعَ سِنِينَ سَبْعَ مَرَّاتٍ. فَتَكُونُ لَكَ أَيَّامُ السَّبْعَةِ السُّبُوتِ السَّنَوِيَّةِ تِسْعًا وَأَرْبَعِينَ سَنَةً. 9 ثُمَّ تُعَبِّرُ بُوقَ الْهُتَافِ فِي الشَّهْرِ السَّابعِ فِي عَاشِرِ الشَّهْرِ. فِي يَوْمِ الْكَفَّارَةِ تُعَبِّرُونَ الْبُوقَ فِي جَمِيعِ أَرْضِكُمْ. 10 وَتُقَدِّسُونَ السَّنَةَ الْخَمْسِينَ، وَتُنَادُونَ بِالْعِتْقِ فِي الأَرْضِ لِجَمِيعِ سُكَّانِهَا. تَكُونُ لَكُمْ يُوبِيلًا، وَتَرْجِعُونَ كُلٌّ إِلَى مُلْكِهِ، وَتَعُودُونَ كُلٌّ إِلَى عَشِيرَتِهِ. 11 يُوبِيلًا تَكُونُ لَكُمُ السَّنَةُ الْخَمْسُونَ. لاَ تَزْرَعُوا وَلاَ تَحْصُدُوا زِرِّيعَهَا، وَلاَ تَقْطِفُوا كَرْمَهَا الْمُحْوِلَ. 12 إِنَّهَا يُوبِيلٌ. مُقَدَّسَةً تَكُونُ لَكُمْ. مِنَ الْحَقْلِ تَأْكُلُونَ غَلَّتَهَا. 13 فِي سَنَةِ الْيُوبِيلِ هذِهِ تَرْجِعُونَ كُلٌّ إِلَى مُلْكِهِ." (لا ٢٥: ٨-13).
في سنة اليوبيل تُسترد الممتلكات، وتُلغى الديون، ويُعتق العبيد، وتُترك الأرض بدون زراعة (لاويين ٢٥: ٢٣، ٥٥). لهذا في كتابات ما قبل الميلاد لا ينظر اليوبيل إلى عمل الله في الماضي فحسب، بل يتنبأ أيضًا بالمستقبل؛ فهو مرتبط بفهم بعض اليهود للتالي "1 رُوحُ السَّيِّدِ الرَّبِّ عَلَيَّ، لأَنَّ الرَّبَّ مَسَحَنِي لأُبَشِّرَ الْمَسَاكِينَ، أَرْسَلَنِي لأَعْصِبَ مُنْكَسِرِي الْقَلْبِ، لأُنَادِيَ لِلْمَسْبِيِّينَ بِالْعِتْقِ، وَلِلْمَأْسُورِينَ بِالإِطْلاَقِ. 2 لأُنَادِيَ بِسَنَةٍ مَقْبُولَةٍ لِلرَّبِّ، وَبِيَوْمِ انْتِقَامٍ لإِلَهِنَا. لأُعَزِّيَ كُلَّ النَّائِحِينَ." (إشعياء 61: 1-2) فربطت بعض الكتابات بأن اليوبيل هو تنبؤ عن "الممسوح"، وإعلان "الحرية للأسرى"، و"سنة رضا الرب"، وكلها أمور لا تزال في المستقبل. يظهر هذا الارتباط بين اليوبيل والفكر الأخروي في نصٍّ عُثر عليه عام 1956م. على شكل ثلاثة عشر مخطوطة صغيرة في الكهف الحادي عشر في مطقة قمران، ونشره A. S. van der Woude أ. س. فان دير وود عام 1965م تحت اسم 11Q Melchizedek أي 11Q ملكي صادق، وهو اسمٌ مُشتقٌّ من بروز شخصية ودور ملكي صادق في الوثيقة، "ملك ساليم" كما في (تكوين 14: 18) و/أو "ملك البر" (عبرانيين 7: 2)، والذي يظهر اسمه هنا (في السطر التاسع) مُعادلًا لاسم الله. في السطر الأول لا يمكن رؤية سوى كلمة واحدة تالفة. في السطرين الثاني والثالث وهما ظاهرين جيدًأ، تم الاستشهاد بنصين من الكتاب المقدس، وهما لاويين 25: 13، الذي يتناول سنة اليوبيل وعودة كل رجل إلى ممتلكاته في تلك السنة، وتثنية 15: 2، الذي يتناول سنة السبت وإطلاق سراح الدائن في تلك السنة مما أقرضه جاره. في مكان آخر من الوثيقة يوجد مزيد من الاستشهاد بالتوراة (لاويين 15: 13)، والأنبياء (إشعياء 52: 7)، والكتابات (مزمور 82: 1-2). في حين أن إشعياء 61: 1-2 لم يتم اقتباسه فعليًا، فإن التعليقات التفسيرية في جميع أنحاء النص مرتبطة جميعها بهذا المقطع بحيث يكون العمل بأكمله في الواقع تعليقًا على المقطع. يأتي التفسير من منظور علم الآخرة في الأسطر من 4-7: "تفسيره، في آخر الزمان، يتعلق بمن في السبي. . . سيعيدهم ملكي صادق. . . وسيُعلن لهم العتق ليُحررهم ويُكفّر عن خطاياهم". سيكون ذلك "في السنة الأخيرة من اليوبيل. . . السنة العاشرة من اليوبيل". هنا، يبدو أن التسلسل الزمني لنهاية الزمان مبني على نبوءة إرميا 29: 10 بأن الله سيزور شعبه بعد سبعين عامًا ويعيدهم إلى وطنهم، كما فُسّر في دانيال 9: 24 على أنه سبعون أسبوعًا من السنين، أي فترة 490 عامًا أو عشر فترات يوبيل 49 X 10. تستمر السطور من 8 إلى 13 في القول بأن ذلك الوقت "هو وقت السنة المقبولة لملكي صادق"، ولكنه أيضًا الوقت الذي "سينتقم فيه ملكي صادق بالانتقام من أحكام الله" (العبارة قادمة بوضوح من إشعياء 61: 2، "سنة رضا الرب" و "يوم انتقام إلهنا")، وأهداف الانتقام هي بيليعال (في مزمور 18: 4، "الهلاك"، بالتوازي مع "الموت") وجمع أرواح نصيبه. وأخيرًا في السطر 18، يتم تحديد "الذي يحمل البشارة" (مقتبس من إشعياء 52: 7) على أنه "الممسوح" (משיה، mashiakh، مشيخ والتي اشتُقت منها كلمة المسيح) بالروح (مشتق من إشعياء 61: 1، "روح الرب الإله عليّ، لأن الرب مسحني. . ."). في السياق الحالي، لا بد أن يكون هذا هو المسيح الذي قيل عنه في دانيال (9: 25) أنه حتى مجيء المسيح الرئيس، يجب أن تكون هناك سبعة أسابيع (أي سبع فترات يوبيل).1 في ترجمة de Jonge and van der Woude, دي يونج وفان دير وود، يقرأ السطر 18: " والذي يحمل البشارة: هو الممسوح بالروح، الذي منه يقول . . . وما يقوله: الذي يبشر بالخير . . . " في النسخ والترجمة للنص بواسطة فيتزماير، تمت استعادة كلمة مدمرة جزئيًا باسم dn[y'l] ، أي اسم دانيال، وتقرأ الترجمة: "والمبشر هو [أن ] المسيح الذي قال عنه دانيال ... ".2 وبالتالي، يجب أن يتصور السياق بأكمله المسيح الذي قال عنه دانيال (9: 25) أنه "حتى مجيء المسيح الرئيس ستكون هناك سبعة أسابيع" (أي سبع فترات يوبيل، مع ذروة نهاية الزمان في اليوبيل العاشر، السطر 7). فاليوبيل كان يمثل نظام تقييم وأيضًا نظام مستقبلي لتحقيق نبوات المسيح عند اليهود في هذا الزمان.
معظم الكتابات التلمودية تقر بأن اليوبيل لم يُحتفل به في التقويم اليهودي بعد بداية السبي البابلي.3 وتوقف بعد 14 عام من السبي البابلي.4 والبعض يقول إنه توقف من قبل هذا من زمن سبي السامرة ما بين 723-722 ق.م لأن كما في لاويين 25: 10 تتطلب اليوبيل فقط عندما يمكن إعلانه "في جميع أنحاء الأرض لجميع سكانها"، وهو ما لم يعد ممكنًا بعد ترحيل شعب شمال إسرائيل.5 ولكن لارتباط اليوبيل بسنة السبت ظل فكرة سنة اليوبيل ولم تتلاشى تمامًا. كذلك، فإن وجود كتاب اليوبيلات (الذي يعود تاريخه على الأرجح في النص العبري الأصلي إلى القرن الثاني قبل الميلاد، وقد تم العثور عليه في شظايا عبرية في الكهف الأول في قمران ونص ملكي صادق والذي تم تقديمه في الفقرة السابقة يشهدان على أهمية فكرة اليوبيل في ذلك الوقت.
على الرغم من عدم وجود تقويم متصل لليوبيل إلا أن بعض العلماء اقترحوا إعادة بناء خمس عشرة دورة مدتها 49 عامًا تمتد من دورة أولى في 603/602-555/554 قبل الميلاد، (لا يتفق معها الكاتب) والتي يُعتقد أنها يمكن تتبعها في سفر دانيال (9: 24-27)، إلى دورة خامسة عشرة في 84 /85-132 / 133 م، وتمتد إلى فترة باركيبا وثورته، وقد تم إعادة إنتاج ذلك في الجدول التالي
|
رقم اليوبيل. |
السنين بالتقويم اليولياني |
|
1. |
603/602-555/554 ق.م. |
|
2. |
554/553–506/505 |
|
3. |
505/504–457/456 |
|
4. |
456/455–408/407 |
|
5. |
407/406–359/358 |
|
6. |
358/357–310/309 |
|
7. |
309/308–261/260 |
|
8. |
260/259–212/211 |
|
9. |
211/210-163/162 |
|
10. |
162/161–114/113 |
|
11. |
113/112–65/64 |
|
12. |
64/63 ق م. 16/15ق.م. |
|
13. |
15/14–34/35 |
|
14. |
35/36–83/84 |
|
15. |
84/85–132/133
|
بعض العلماء يؤرخون بداية تمرد باركيبا والسنة الأولى لتحرير إسرائيل في عام 132/133 م، ووفقًا لجداوله، كانت عام 132/133 سنة سبتية وسنة يوبيل، وهو ما يشير إلى أنه ربما ساهم في الحماسة الدينية للانتفاضة.7 فجزء من هذه الحسابات هي بالرجوع للماضي. ولكن هناك اختلاف كثير فالبعض يعتبر السنة النهاية هي 132/131. واخرون يعتبروا حسابات بناء على عزرا 7: 8 لحساب مختلف. وفقًا لهذا النص، وصل عزرا إلى القدس في السنة السابعة من حكم أرتحشستا (458/457 قبل الميلاد) وأُقيمت فيه صلاة توبة مهيبة. وفي التقاليد اليهودية اللاحقة على الأقل، اعتُبرت هذه السنة سنة سبت (شميطة)، والتي تُحسب منها سنوات سبتية لاحقة، وكذلك سنوات يوبيلية. وهكذا كتب موسى بن ميمون: "ومع عزرا بدأ إحصاء الشميطة وبعد سبع سنين قدسوا السنة الخمسين، لأنه مع أن سنة اليوبيل لم تكن تحسب [أي ليس في الاقتصاد بل في الليتورجيا]، إلا أن هذه السنوات كانت تحسب من أجل تقديس الشميطة".8 ولكن لا يوجد دليل قوي على أن مقصود السنة السابعة من أرتحشستا.9 ويتم اكمال هذا الموضوع وتقديم الحسابات الأكثر دقة في الجزء التالي.
والمجد لله دائمًا
1. Merrill P. Miller, “The Function of Isa 61:1–2 in 11Q Melchizedek,” JBL 88 (1969): 467–469; Wacholder, “Chronomessianism,” 210–211.
2. Joseph A. Fitzmyer, “Further Light on Melchizedek from Qumran Cave 11,” JBL 86 (1987): 27, 29, 40.
3. Ben Zion Wacholder, “Chronomessianism: The Timing of Messianic Movements and the Calendar of Sabbatical Cycles,” in HUCA 46 (1975): 201–218; idem, Essays on Jewish Chronology and Chronography (New York: Ktav, 1976), 1–44;
4. Seder Olam, translation by Heinrich W. Guggenheimer, Seder Olam: The Rabbinic View of Biblical Chronology (Lanham, MD: Rowman and Littlefield, 2005), chapter 11.
5. Finegan, 128–130.
6. Finegan, 128–130.
7. Wacholder, 256.
8. Ursprung idem, and Geschichte des frühchristlichen Osterkalenders (Texte und Untersuchungen 121; Berlin: Akademie, 1977); 94.
9. Donald Wilford Blosser, “Jesus and the Jubilee: Luke 4:16–30, The Year of Jubilee and Its Significance in the Gospel of Luke” (Ph.D. diss., St. Mary’s College, University of St. Andrews, Scotland, 1979); 115–116.