علم التسلسل الزمني الكتابي الجزء الخامس والعشرون أعمار ملوك إسرائيل
د. غالي
25 يوليه 2025
عرض في مايو 2026
أعمار ملوك إسرائيل
-جزء من السنة (حتى لو شهر واحد) في الفكر اليهودي تعتبر سنة، كما تم توضيحه سابقًا. أيضًا بعض الأرقام هي أرقام تقريبية.
-الملوك الذي شغلتهم حروب في أواخر أيامهم جعلوا أبناؤهم ملوك في أثناء فترة حكمهم. فكلمة تولي الحكم لا يعني بالضرورة موت أبيه وتركه للحكم، بل قد يكون أبيه لا يزال الملك الأول والابن الملك الثاني وبعد موت الأب يتولى الابن العرش رسميًا. والابن أرخ ملكه في بعض الأحيان منذ تاريخ توليه الأول ولكن ليس في كل حالة. المهم في هذه النقطة أنه يوجد فترات متداخلة كثيرة مثل العديد من الممالك القديمة، مثل نبوخذنصر وغيره.
-يتم التقويم بعدة أساليب في نفس الوقت. سواء سنة دينية تبدأ بنيسان في الربيع (مارس أبريل) أو سنة مدنية تبدأ بتشري في الخريف (سبتمبر أكتوبر). أو سنة من بداية حكم الملك أو من حدث مهم كهجوم أو سبي أو زلزال. أو من بداية حكم موأسس الأسرة الذي يكون الأب أو الجد. وأحيانًا يتم تغيير أسلوب التقييم حسب ما يفضله الملك.
-هذه التقاويم في نفس التوقيت تفاوتت في بدايتها فهي لم تبدأ كلها في نفس الشهر أو بنفس الطريقة؛ ولكن البعض بدأ في أشهر مختلفة فيكون بداية سنة ملك لمملكة يهوذا يمثل منتصف أو نهاية سنة في مملكة إسرائيل. فكما ذَكَرت بلاكبورن من جامعة أكسفورد أن نيسان كان يعتبر أول شهر ولكن تشري يعتبر أول السنة.1 فالسنة اليهودية كان بها أربع بدايات،2 والمشهور فيهم اثنان، أول نيسان السنة الدينية والتقويمة وبداية حكم الملوك والأعياد (وبخاصة في إسرائيل)، وأول تشري السنة المدنية للتخطيط والزراعة (وإستخدمتها يهوذا). فأولهم السنة الدينية هي متقدمة، وتبدأ بنيسان الذي ما بين شهري مارس وإبريل في السنة الميلادية، وينتهي بآذار في السنة التالية ميلادية. وهذا هو التقويم اليهودي المتقدم. أي لو نيسان يوازي مارس أبريل هو أول سنة 1000 ق.م. مثلًا تنتهي بآذار في مارس 1001 ق.م. (قبل بداية نيسان 1001 ق.م.) في مارس. والسنة المدنية متأخرة بستة شهور بعد نيسان فيأتي نيسان في أكتوبر أو نوفمبر في أخر سنة 1000 ق.م. ونيسان في منتصف هذه السنة المدنية هو في سنة 1001 ق.م. وتنتهي هذه السنة في شهر سبتمبر 1001 ق.م. فنيسان متقدم حسب الكتاب المقدس "هذَا الشَّهْرُ يَكُونُ لَكُمْ رَأْسَ الشُّهُورِ. هُوَ لَكُمْ أَوَّلُ شُهُورِ السَّنَةِ." (سفر الخروج 12: 2). وتبدأ بتشري بعد ستة شهور من نيسان "كَلِّمْ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَائِلًا: فِي الشَّهْرِ السَّابعِ، فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ يَكُونُ لَكُمْ عُطْلَةٌ، تَذْكَارُ هُتَافِ الْبُوقِ، مَحْفَلٌ مُقَدَّسٌ." (سفر اللاويين 23: 24) وهو يوازي سبتمبر أكتوبر. فالسنة الرسمية متأخرة بمقدار ستة شهور عن نيسان المقصود الذي يأتي في منتصف السنة السابقة، فيكون منتصف أو نهاية السنة العاشرة للملك مثلًا في يهوذا تمثل بداية السنة الحادية عشر من إسرائيل (كمثال توضيحي).
-أيضًا كما شرح سابقا في جزئية سنة الحكم الفارسي عن بابل وفارس وأيضًا مثلهما في يهوذا، أن هناك طريقتين مختلفتين استخدما في هذا الزمان، ولكنهما متساويتان في الدقة، لحساب الملوك: طريقة "سنة الصعود للحكم" أي لا تحسب سنة الصعود للحكم كسنة أولى ولكن السنة الأولى هي عندما يتمها. وطريقة "سنة عدم الصعود للحكم". أي أول ما يتولى الملك الحكم تحسب السنة الأولى. يهوذا كانت تستخدم سنة الصعود للحكم اما إسرائيل فلم تستخدمها. علاوة على ذلك، حدد أن "العام الجديد" لحساب تواريخ الملوك بدأ في الربيع لمملكة إسرائيل الشمالية (التي استخدمت طريقة سنة عدم الصعود للحكم) وفي الخريف لمملكة يهوذا الجنوبية (التي استخدمت طريقة سنة الصعود للحكم).3 4 بما فيها جزء من سنة هو سنة. فكل تاريخ يجب معرفة التقويم المستخدم في تحديده.
-ولكن يجب ملاحظة أن في هذا الجزء كاتب سفر الملوك وهو أرميا كان يسجل سنين تاريخية حقيقية. ولهذا عندما يذكر ويقول وفي السنة العاشرة لملك يهوذا هذا تاريخيًا ولكن تقويميًا لأن يهوذا تستخدم سنة الصعود للحكم فتكون في ترتيب سنين الحكم هي التاسعة وليس العاشرة. أي ما يذكره سفر الملوك حقيق تاريخيا ولكن ليس الترتيب التقويمي الذي أستخدم. أما عندما يقول سفر الملوك السنة العاشرة لملك إسرائيل فهذا تاريخيًا وتقويميًا. ويجب اعتبار أيضًا اختلاف بداية السنة في كل من المملكتين.
-أيضًا يوجد اختلاف بين فكر وأسلوب سفر الملوك عن سفر أخبار الأيام: سفر الملوك يركز على تاريخ المملكة من الناحية المدنية والنبوات الخاصة بمستقبلهم، فلهذا ذكر المملكتين الجنوبية والشمالية بكل ملوكها وأحداثها المهمة نظر الكاتب (ارميا). أمّا سفر أخبار الأياّم فيركز على العبادة وتاريخ الكهنوت وأنساب اللاويين والكهنة وفرقهم والحياة مع الله وصلوات الملوك وخطاياهم وتوبتهم، فذكر تاريخ المملكة الجنوبية فقط أي أبناء داود ومكان الكهنوت والهيكل. وركز على الناحية الروحية أكثر فالحياة الدينية الروحية والعلاقة مع الله هي أساس ازدهار المملكة في نظر الكاتب (عزرا). وبالتالي فإن السفر يوضح أن التنظيمات الدينية هي ضمان سلامة المملكة وإن الخطية هي سبب تدهور المملكة. اهتمام كاتب الأياّم بالعمل الكهنوتي (لأن عزرا كاهن)، واهتمام كاتب الملوك بالنواحي السياسية كما ذكرت نبوات الكتاب (لأن ارميا نبي).
فلهذا كل سفر منهما ينظر للمسيح بمنظار نبوي يختلف عن الأخر، فإذا فهمنا إن إقامة مملكة يرمز للمسيح الذي سيملك على شعبه يكون سفر الملوك باهتمامه بالملك يرى المسيح كملك. وسفر الأيام باهتمامه بالكهنوت يرى المسيح ككاهن. فسفر الملوك يرى المسيح كملك يملك على شعبه وسفر الأيام يركز على كهنوت المسيح ابن داود الذي بفدائه سيعيد شعبه لميراثه. لذلك اهتم كاتب الأيام بالأسماء فكل الذين سيخلصون مدونة اسماؤهم في سفر الحياة (رؤ 3: 5). وذلك نجد أيضاً أن سفر الأياّم ينتهي بعودة الشعب من السبي رمزاً لخلاص شعب الله النهائي وعودتهم لأورشليم السماوية. ولهذا يتضح بين فلسفة كاتب الملوك وفلسفة كاتب الأيام في بعض الأعمار. فكاتب الملوك يهتم ويركز على النتائج النهائية لحكم كل ملك في ضوء أمانته للعهد مع الله وتأثيره على موقف المملكة ولكن كاتب الأيام يهتم بتسجيل المواقف الإيمانية لكل ملك حتى إن لم تكن لها تأثير على المملكة ككيان عام وأيضا خطايا كل منهم. لذلك نجد بعض المواقف المذكورة في سفر الملوك وقد أعرض عنها كاتب الأياّم والعكس صحيح فبعض التفاصيل الدقيقة والصلوات المذكورة في سفر الأيام يعرض عنها كاتب الملوك ولا يهتم بها فهي لم تغير شيئاً بالنسبة للمملكة ككل وكتاريخ ولكن بالنسبة لكاتب الأخبار ذكرها لأنها توضح تاريخ التوبة. لهذا سفر الملوك يذكر أكثر الأعمار تاريخيًا ولكن كاتب سفر الأخبار يذكر بعض الأعمار تاريخيًا وبعضها روحيًا كعمر خطية، سواء انتشار الخطية أو نتائج الخطية كانقسام المملكة أو عمر خطية بيت أخاب الذي أغضب الرب جدًا وهكذا.
ومثال عمر أخزيا في سفر الملوك الثاني 8: 22 عمره إثنين وعشرين سنة وهذا عمره التاريخي بينما في أخبار الأيام الثاني 22 عمره 42 سنة وهذا ليس عمره بل عمر خطية بيت أبيه.
ومثلا آخر على هذا في 1صم 13: 1 وهو عمر شاول فذكر الفترة الزمنية المرضية امام الله فقط ولم يذكر كل فترة حكمه فذكر سنه حين ملك وملك سنتين وهي الفترة الزمنية المرضية امام الله فقط ولم يذكر عمره الحقيقي ولا كل فترة حكمه الحقيقية.
مثال ثالث يخص الملك آسا الملك الصالح (1مل 15: 9-24) فكاتب الملوك يذكر رشوته لبنهدد ملك أرام حتى يضرب بنهدد ملك إسرائيل الذي ضايق يهوذا. وكيف أن يهوذا خلصت من حصار إسرائيل بل دمّرت كل تحصيناتها نتيجة تدخل أرام فرشوة بنهدد أتت بنفع سياسي وعسكري ليهوذا. لكن كاتب الأياّم رأى في هذا سقطة كبرى لآسا لأنه اعتمد على ملك وليس على الله فَيذْكُرْ توبيخ حناني النبي لآسا (2 أي 16: 7-9). لاتكاله على ملك أرام. ونجد حناني يذكر أسا بانتصاره الإعجازي السابق على جيش ملك كوش حينما اعتمد على الله بالكامل وهذه القصة مذكورة في (2 أي 14: 9-15). ولم تذكر هذه القصة في سفر الملوك.
وأيضا مثال رابع وهو مثال بناء الرامة 2 أيام 16: 1 عندما ذكر 36 سنة وليس 16 سنة التاريخية كما في 1 ملوك 14: 31 لأنه ركز على عمر انقسام المملكة وليس عمر الملك الحقيقي حيث تم حساب الأيام منذ زمن انقسام المملكة. وهذا المثال يشبه نفس فكر عمر اخزيا.
وأيضا مثال خامس هو عمر يهوياكن الذي كتبه 8 سنين 2 أيام 9: 36 بدل من 18 سنة 2 ملوك 8: 24 فهو قال 8 سنين ويقصد به من نتائج الخطية وبداية السبي الضربة العظيمة. فثلاث سنين قضاها يهوياقيم من بداية السبي ثم خمس سنين صراع ثم تولي يهوياكن عن عمر 18 عمر حقيقي جسدي ولكن بعد 8 سنين من بداية السبي وهذا هو المقصود من رقم 8 سنين. ولماذا من السبي؟ لأنه عقاب الخطية بدأ من هذا التاريخ وأيضًا تبدأ من حسابات هامة جدا يعرفها عزرا وهي حسابات نبوة أرميا سبعين سنة.
وأيضا هذا المثل يشبه نفس أسلوب فكر عمر أخزيا. فسفر الأيام في العديد من المواقف هنا لا يتكلم عن العمر الحقيقي بل عمر الخطية. بل في أمثلة نادرة عندما يذكر تقويم لا يذكر فقط عمر الخطية الذي عبر بل يذكر المتبقي. مثلما ذكر في تكوين 6 عن المتبقي من عمر الخطية 120 سنة أيضًا يستخدم نفس الفكر في ذكر المتبقي من عمر الخطية في حكم ملك شرير مثل أحاز.
والمجد لله دائمًا
1. Blackburn and Hoford-Strevens, 722.
2. Sarah Tasman, “Translation Mishnah, Seder Moed, Tractate Rosh Hashanah,” Chapter 1/1, Sefaria, accessed October 31, 2021, https://www.sefaria.org/sheets/8780?lang=bi
3. Christopher Eames, “How the Lynchpin Date for Solomon’s Temple Was Determined”, Institute of Biblical Archaeology, April 23, 2022, https://armstronginstitute.org/685-967-bce-how-the-lynchpin-date-for-solomons-temple-was-determined
4. Edwin R. Thiele, The Chronology of the Hebrew Kings, (Berrien Springs, MI: Andrews University, 1984), 516-517.