علم التسلسل الزمني الكتابي الجزء الثالث والثلاثون كمالة أدلة الأثار على زمن الخروج




د. غالي

25 يوليه 2025

عرض في يونية 2026









ثانيًا لوحه أثرية

الدليل الأثري الثاني هو اكتشاف لوحة حجرية على قبر محفوظة حاليًا في كاليفورنيا ودرست في جامعة أوكلهاما تعود إلى القرن الخامس عشر قبل الميلاد تقريبًا. وهي عبارة عن عجلة حربية مصرية تطارد شخص يقال عنه موسي عبر البحر وسط الماء المفترق الذي عاد مره أخري وأغرق العجلة الحربية ويرسم الأمواج على شكل لولبي؛ وصورتها:

Grave stela from Shaft Grave V in Grave Circle A at Mycenae, ca. 1500 BC, National Archaeological Museum of Athens. 



أولا هذه اللوحة هي لمقبرة وهي أحد اللوحات المتكرر عليها هذا المشهد أحدهم هي موجودة في متحف أثينا. وأول من اكتشفها هو Henry Schliemann في سنة 1876م. وهي تعود إلى القرن 15 ق.م. والبعض يقول 1500 ق.م وهذا مكتوب عليها في المتحف في أثينا. أيضا من الذين تكلموا عنها في ذكرها لأنماط العجلات الحربية حسب المناطق المختلفة وإنها تنتمي للقرن 15 ق.م. من العجلات الحربية المصرية هي مارجريت هاجوس Margaretha Kramer-Hajos,1 وذكرت أن هذا النوع من العجلات هو صور للعجلات الحربية المصرية ذات العجلات الرباعية وإنها تصميم مصري. وقدمت أمثلة توضيحية لأنها تصميم مصري في كتابها.

Margaretha Kramer-Hajos, “Mycenaean Greece and the aegean world,” Cambridge,

أما عن علاقة هذه اللوحة بموسى وعبور البحر الأحمر؛ أن كل محاولات تفسيرها سابقًا كانت غير مقنعة سواء مكتشفها Schliemann أو من بعده سواء ادعاء أنه محاولات صيد حيوانات ولكن لا توجد أي حيوانات في اللوحة ولا ادعاء صراع يوناني لأن هناك شخصين فقط في اللوحة والثاني لا يحمل سلاح.

ففي لوحة أخرى وهي Grave V Stela 1 صورة الصيد واضحة لوجود حيوانات

Grave V Stela 1

وأيضا لا يوجد فيها الأمواج.

وأيضا لا يوجد بها معركة مثلما يرى في لوحة أخرى أيضا وهي Grave V Stela 3 وفيها الاثنين يحملون أسلحة.

Grave V Stela 3

ولكن اللوحة التي نحن بصددها هي غير موجود فيها أي حيوانات ولا معركة لأن أحدهما فقط يحمل سلاح، ولكن شكل مميزة لحدث مميز. ولهذا جورج مايلوناز عن اللوحة التي نتكلم عنها رفض أن تكون لا لصيد ولا لحرب.2 وحاول أن يخرج بتفسير مختلف وقال إنها سباق. ولكن كيف سباق بين عجلة حربية برمح وشخص مرتجل؟

فلهذا رُفض أيضا موضوع السباق من قبل بعض العلماء وبخاصة أن عجلات السباق يجرها حصانين ولكن هذه عجلة حربية مصرية مميزة بحصان واحد. فمن الذين درسوها وتكلموا عنها هو باحث ومفكر يهودي باسم سامخا جاكوبوفيسي Simcha Jacobovici وكما قدم موقع بايبل أركيولوجي أنه فسرها بأنها مركبة حربية مصرية تطارد موسى عبر البحر المشقوق وهذا مباشرة قبل رجوع المياه.3 والاشكال الدوامية هي أمواج وهذا تصميم معروف في منطقة البحر المتوسط ويعود الفضل في هذه النقطة ألى جامعة اكلهوما.

جاكوبوفيسي اقترح أن الرجل على العجلة الحربية هو أحمس الأول والرجل المرتجل هو موسى والجسم الطويل المستقيم هو عصاة هارون التي حصل عليها موسى بعد هذا. وأعلى وأسفل المشهد هو صفوف من الدوامات والذي في تفسير جاكوبوفيسي تمثل مياه الإنفلاق. وهو وضح أن من رحلوا من مصر في هذا الوقت Minoans احتفظوا بذكرى هذه الأحداث ولهذا رسموها على لوحات مقابر.

بل أيضا من الأدلة ان هذه الأمواج هي مياه انها علامة مميزة في فن هذه المنطقة لشكل المياه فلهذا أكواب المياه كانوا يرسموا عليها نفس شكل أمواج المياه.

Cup from Grave V, with swirly designs

كتمييز عن اكواب النبيذ التي يرسم عليها كرم

Cup from Grave VI,

فهذه اللوحة تشهد على صحة قصة موسى والخروج بدقة في هذا الزمن.

ثالثًا اكتشاف اسم موسى في سيناء من القرن 15 ق.م.

هو اكتشاف حديث وأيضًا واضح جدًا وهو اسم موسى في لوحة مصرية من القرن 15 ق.م. وهذا يؤكد أن الخروج كان في هذا القرن. والأمر نشر في ديسمبر 2016 عن اكتشاف حديث لألواح في سيناء بها الكتابة العبرانية القديمة مع الهيروغليفية تحت عنوان أقدم حروف كتابة تعرف هي العبري. وصورة ما نشر في ساينس نيوز:

وأيضا بعنوان العبرية قد تكون أقدم حروف في العالم. وصورة ما نشر في فوكس نيوز

بل وقدموا شكل للحروف

Credit: Douglas Petrovich, teaches Ancient Egypt at Wilfred Laurier University

وهذه اللوحة اسمها Sinai 375a وهي موجودة الأن في Harvard Semitic Museum ووجد فيها اسم اخيساماك الذي هو مذكور في سفر الخروج "وَهَا أَنَا قَدْ جَعَلْتُ مَعَهُ أُهُولِيآبَ بْنَ أَخِيسَامَاكَ مِنْ سِبْطِ دَانَ. وَفِي قَلْبِ كُلِّ حَكِيمِ الْقَلْبِ جَعَلْتُ حِكْمَةً، لِيَصْنَعُوا كُلَّ مَا أَمَرْتُكَ:" (سفر الخروج 31: 6).

والمهم هو اكتشف في أحد الواحها اسم موسى من اللوحة التي يعود عمرها تقريبًا إلى 1447 ق.م. كما يؤكد عالم الاثار بيتروفيك Petrovich. وأيضا هذا نشر في الديلي ميل بعنوان

هل اللغة العبرانية هي أقدم حروف؟ الإسرائيليين في مصر قد يكونوا حولوا الهيلوغريفية الى حروف 3800 سنة مضت. وصورة ما نشر في ديلي ميل.

وفيه تشر إلى الأمر الهام جدًا وهو أنهم وجدوا اسم موسى موجود مثل في اللوحة Sinai 361 التي تتكلم هروب العبيد ويعود زمنها إلى القرن 15 ق.م. وصورة اللوحة:



وصورة توضيحية لما تحتويه من كتابة:

'Our bound servitude had lingered. Moses then provoked astonishment. It is a year of astonishment, because of the Lady.”

أي العلماء اثبتوا وجود اسم موسى المصري القديم وهذا يثبت اسم موسى الهيروغليفية يتشابه جدًا مع العبراني شكل ومعنى وأيضا يثبت وجود شعب إسرائيل في مصر وقصة الخروج في القرن الخامس عشر قبل الميلاد وما قاله الكتاب المقدس بدقة كالعادة.

وتم اكتشاف لوحة وهي Sinai 115 وبها اسم يوسف واسم ابنيه افرايم ومنسى واسم اسينات زوجة يوسف. وفي لوحة Sinai 351 تصف نهر النيل الذي تضخم ضعف ارتفاعه وتلوث النيل بسبب أمور دينية. وصورتها:

فهذا أيضًا أخر يضاف لأدلة الأثار وهو يؤكد أن زمن الخروج في القرن الخامس عشر قبل الميلاد.

خطابات تل العمارنة

خلفية سريعة عن رسائل تل العمارنة باختصار شديد. في عام 1885 م قامت إحدى النسوة بالحفر في تلة العمارنة (التل الأثري لأخت أتون العتيقة) لاستخراج التربة من أجل صناعة الأجر الطيني، وخلال الحفر استخرجت بالصدفة بعض اللوح المسمارية مكسرة، لقد اعتقد الباحثون في البداية أن كسر هذه اللوح مزورة، لكنه تبين فيما بعد أنها حقيقية وعبارة عن مراسلات دبلوماسية من عدة ملوك موجهة للملك امنحتب الثالث وإخناتون، كثير من هذه المراسلات مصدرها ملوك قليلوا الأهمية خاضعين لسياسة فرعون ويطلبون مساعدته ومشورته. ولكن بعضها اتضح أنه مهم.

خلال العامين 1891م – 1892م تمكن پتري (Flinders Petrie) من كشف الأرشيف الملكي في مدينة إخت أتون واكتشف المزيد من الرُقع، حيث وصل عددها المعروف منها 379 لوحة ويقدمون معلومات عن الحلفاء الآسيوين للقصر الملكي. حيث أن أقدم الرسائل يعود لزمن أمنحوتب الثالث (1396 الى 1358 ق.م). والحديثة تعود لزمن اخناتون (امنحتب الرابع) (1358 إلى 1341 ق.م)،

ورد في بعض هذه الرسائل التي تتحدث عن شعب قدم إلى أرض فلسطين قبل تاريخ الرسائل بقليل. وتدعو اللوحات هذا الشعب باسم Habiru(خبيرو) أو عبيرو الذي يترجمه العلماء أن هؤلاء هم العبرانيون الذين جاءوا إلى أرض فلسطين قبل هذا التاريخ. مع ملاحظة أن اسم العبرانيين هو الإسم المشهور لشعب إسرائيل أثناء وجودهم في أرض مصر من أيام يوسف "لأَنِّي قَدْ سُرِقْتُ مِنْ أَرْضِ الْعِبْرَانِيِّينَ، وَهُنَا أَيْضًا لَمْ أَفْعَلْ شَيْئًا حَتَّى وَضَعُونِي فِي السِّجْنِ»." (سفر التكوين 40: 15) واستمر استخدام هذا الإسم لوصفهم في مصر حتى زمن الخروج "ثُمَّ قَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: «ادْخُلْ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقُلْ لَهُ: هكَذَا يَقُولُ الرَّبُّ إِلهُ الْعِبْرَانِيِّينَ: أَطْلِقْ شَعْبِي لِيَعْبُدُونِي." (سفر الخروج 9: 1). بل وبعد زمن الخروج "فَسَمِعَ الْفِلِسْطِينِيُّونَ صَوْتَ الْهُتَافِ فَقَالُوا: «مَا هُوَ صَوْتُ هذَا الْهُتَافِ الْعَظِيمِ فِي مَحَلَّةِ الْعِبْرَانِيِّينَ؟» وَعَلِمُوا أَنَّ تَابُوتَ الرَّبِّ جَاءَ إِلَى الْمَحَلَّةِ." (سفر صموئيل الأول 4: 6). فلهذا لو استخدم لقب لوصف شعب إسرائيل عند فرعون سيكون لقب الشعب العبيرو أي الشعب العبراني.

أولهم رسالة 287. هذه الرسالة هي موجودة في متحف برلين حاليًا وتتكلم عنه أنه جاء شعب شديد المراس من " سعير " يدعون " الخابيرو أو العابيرو " أي " العبرانيين " والذين وصفهم الملك الأموري في أورشليم، بأنهم " قضوا على كل حكام البلاد " وهذا يطابق وصف سفر يشوع للأحداث. ويقول عنهم إنهم التائهين "one who wanders”، "a wanderer”وهذا فعلًا ما حدث مع شعب إسرائيل 40 سنة، أما عبارة " جم جاز " (gumm gaz) التي تعني "رجل الحرب" فقد أطلقت عليهم كما أطلقت على غيرهم من رجال الحرب الأقوياء من البلاد الأخرى.

واسم " عابيرو " تسمية جغرافية، لأنهم كانوا يدعون شعب " بلاد العابيري"، أي العبرانيين والحرف الأول من الكلمة "عابيري" قد ينطق "عينَّا" أو "خاءّ". ويتفق هذا التاريخ مع التاريخ الوارد في العهد القديم لدخول العبرانيين إلى أرض الموعد. وهذا يؤيد القول بأن "العابيرو" الذين هاجموا عجلون ولخيش وأشقلون وغيرها من المدن هم العبرانيون. وهذه هي صورتها من موقع bible.ca:

وفيها يقول ملك أورشليم أن العبريين (شعب إسرائيل) يحاولوا أخذ أورشليم. وهي محدد عمرها ما بين 1404 إلى 1340 ق.م. وهذا تقريبًا في زمن يشوع وهذا يطابق تمامًا أن يكون شعب إسرائيل خرج من مصر 1446 ق.م. ووصلوا بعد التيه في البرية أربعين سنة إلى ارض الموعد 1406 ق.م. وبدوا حروب يشوع وفي هذا التوقيت بدقة. ونصها:

"From Abdi-Heba, mayor of Jerusalem to king Pharaoh: They are now attempting to take Jerusalem. Pharaoh has placed his name in Jerusalem forever, he cannot abandon the land of Jerusalem. "Gezer, Ashkelon, and Lachish have given oil, food & supplies to the Habiru."4

من عبدي-هبة، رئيس أورشليم، إلى الملك فرعون: إنهم يحاولون الآن الاستيلاء على أورشليم. لقد غرس فرعون اسمه في أورشليم إلى الأبد، ولا يمكنه التخلي عن أرض أورشليم. "جازر أشقلون ولخيش قدّمت الزيت والطعام والمؤن لشعب العبيرو. كل هذا يطابق تمامًا أحداس سفر يشوع 10.

أيضا في رسالة 68 التحذير بأن مدينة سومور ستذهب للعبرانيين كما قال يشوع 13: 5. وصورتها:

نفس الأمر في لوحة 76. التي تتكلم أن سومور أخذها العبرانيين ويطالبوا فرعون أن يرسل رماة سهام.

وأيضًأ لوحة EA366 أن العبرانيين يريدون أخذ أورشليم. ويتكلم فيها ملك حبرون وأورشليم. وصورتها:

ولا حاجة للإطالة أكثر من هذا فيوجد أكثر من 20 لوحة من ألوح تل العمارنة تحتوي على اسم العبرانيين في توقيت دخولهم على أرض الموعد ووصفهم يطابق أحداث سفر يشوع. فلوحات تل العمارنة المقدر عمرها حوالي 1400 ق.م. يكون الخروج قبلها مناسب أن يكون 1446 ق.م.

ويوجد الكثير من الأدلة الأثرية على أن الخروج كان في هذه الفترة الزمنية.5



والمجد لله دائمًا

1. Margaretha Kramer-Hajos, “Mycenaean Greece and the aegean world,” Cambridge, https://www.cambridge.org/core/books/mycenaean-greece-and-the-aegean-world/05FA34AAFB33C2F0057E3A7089C8E61D

2. George Mylonas American Journal of Archaeology 55.2 (1951), 134–147.

3. Bryant G. Wood, Debunking "The Exodus Decoded" bible archaeology, 20 September 2006, https://biblearchaeology.org/research/book-video-reviews/3033-debunking-the-exodus-decoded



4 . من يريد بقية الألواح التي تتكلم عن العبرانيين يتطيع أن يعود للموقع. م. غالي، "الرد على ادعاء ان خطابات تل العمارنة تثبت خطأ قصة الخروج،" drghaly.com، 14 يناير 2014، https://www.drghaly.com/articles/display/13731

5 . من يريد بقية الأدلة الأثرية عن هذا يستطيع الرجوع إلى: م. غالي، "رحلة الخروج وزمن الخروج وطريق الخروج،" drghaly.com، 14 يناير 2014، https://drghaly.com/articles/display/10584