الرد على تجربة تصنيع خلية في المعمل تأكل وتنقسم SpudCell
د. غالي
15 يوليه 2026
مقدمة
تكلمت سابقًا في خمسة محاضرات عن "شرح موضوع تصنيع خلية حية" التي قامت به مؤسسة كريج فانتير والذي أحدث ضجة علمية أيضًا من عدة سنوات وادعاء انهم صنعوا خلية حية في المعمل وهذا غير صحيح بالمرة ومن يريده يعود لموضوعات " 23 التطور العضوي الجزء الثالث والعشرين وأقل عدد جينات لأبسط خلية. 24 التطور العضوي الجزء الرابع والعشرين وكمالة أقل عدد جينات لأبسط خلية. 25 التطور العضوي الجزء الخامس والعشرين وشرح موضوع تصنيع خلية حية. 26 التطور العضوي الجزء السادس والعشرين وكمالة شرح موضوع تصنيع خلية حية. 27 التطور العضوي الجزء السابع والعشرين وكمالة شرح موضوع تصنيع خلية حية".1 فلن أكرر ما قلته سابقًا رغم أنه مكمل لموضوع اليوم، ولكن هنا سنتكلم عن أمر مشابه هو معقد إلى حد ما.
الموضوع
موضوع تكوين خلية في المعمل يجب أن نتكلم عنه لأن بعض الملحدين سواء عن عدم معرفة بالتفاصيل أو عن خداع وبخاصة الإعلام يستشهدون بتجربة SpudCell التي قامت بها العالمة Kate Adamala المتخصصة في البيولوجيا الفضائية هي وفريق الباحثين معها والتي بناء على ما نشر فيها يدعوا البعض أن العلماء خلقوا خلية صناعية تأكل وتنقسم. والبعض من الملحدين فرح بهذا وبدوءا يقولوا إن طالما صنعنا خلية في المعمل؛ فلا يوجد حاجة لإله خالق. ويتكلمون عن إن هذه التجربة إنها تشير أن الحياة ممكن تبدأ بدون إله خالق طالما صنع العلماء خلية صناعية حية تنقسم.
في البداية هذه التجربة رائعة ولكن لم يصنعوا خلية في المعمل فهذه ليست خلية وليست حية أصلا وهذا ليس تعبيري بل كما نشر في مجلة نيوسينتست العلمية وهي نفسها تقول انها ليست كائن حي "it's not really a living organism".2 فأصلا التسمية غير صحيحة بل أقول إنها قد تكون خادعة. فإن كانت ليست خلية وليست حية فما هي؟ هي عبارة عن فقاعة مكونة من liposomes.3 وليست خلية. والليبوزوم هو عبارة عن فقاعة كروية من مواد ليبوبروتينية أي مواد دهنية تحيط ببروتينات وفي داخلها مياه معقمة.
فهي ليست خلية ولكن فقاعة. وضعوا في داخلها عدة أشياء: الأول هو مركبات عضوية ما بين 150 إلى 200 مركب. والثاني هم 36 جين تم اختيارهم بعناية (بذكاء) رأوا إنهم يستطيعوا أن يقوموا بدورة كاملة من التفاعلات تستطيع من خلالها أن تنقسم هذه المكونات باستخدام ما اضافوه من وسط غذائي غني جدًا وضعوه فيها. ورغم إنها بهذه الجينات بمساعدة خارجية من العلماء تنسخ DNA ولكن لا تصنف حية لأنها ليست خلية بل فقاعة أولية هشة تفتقر القدرة على انتاج الريبوزومات الأساسية لنسخ الحمض النووي ولا يمكنها البقاء بشكل مستقل في الطبيعة فلهذا العلماء لا يصنفوها كائن حي، كما قدمت سابقًا.
Not Truly Alive: Because they are fragile, bedridden prototypes that lack the ability to produce their own ribosomes and cannot survive independently in the wild, scientists do not classify them as "living".4
هي تحتوي في 36 جين من 90,000 زوج من القواعد في DNA مصنع أحضروهم من كائنات حية وكونوا مثيل لهم في المعمل، ووضعوهم في شكل 9 قطع جينية و7 بلازميد (DNA حلقي). وأيضًا استخدموا خلايا حية، أكرر استخدموا خلايا حية ليستخلصوا منها ماكينات التصنيع مثل الريبوزوم وانزيمات وغيره. ووضعوا في الفقاعة مع الجينات ومع الريبوزومات مجموعة انزيمات من 36 أنزيم، واحماض أمينية ونيكليوتيدات وtRANs لتقوم هذه الأشياء التي أحضروها من خلايا حية بقراءة DNA الذي وضعوه وتصنيع البروتينات وأيضا مضاعفة DNA. كل هذا لا ينطبق عليه ادعاء تصنيع خلية في معمل بل هو مكونات خلايا حية اختيرت بعناية ووضعت معًا.
أما عن الجينات الستة والثلاثون: فهم لم يصمموهم من عدم بل هم أحضروا تصميمهم من ثلاث كائنات وهم بكتيريا إيشيريشيا كولاي E. coli والتي أغلب الجينات منها، وفيروسات باكتيريوفاج القادرة على نسخ مادتها الوراثية في البكتيريا، وحيوانات مثل قنديل البحر.5 وقاموا بقراءة هذه الجينات وقاموا بعدها بتصنيع نسخ متطابقة لهذه الجينات في المعمل واستخدموا النسخة المعملية. بكتيريا (E. coli): استُعيرت معظم الجينات من هذه البكتيريا للقيام بالوظائف الخلوية الأساسية، مثل نسخ الحمض النووي. الفيروسات (البكتيريوفاج): أُخذت عدة جينات من هذه الفيروسات (التي تصيب البكتيريا بشكل طبيعي) للمساعدة في تشغيل أنظمة التضاعف المُبسَّطة.6 بنفس الطريقة التي يقوم بها الفيروس من تضاعف شريطه النووي عندما يدخل الخلية.
أما الإنزيمات الستة والثلاثون: يتكون هذا المزيج الدقيق من الإنزيمات الأساسية اللازمة لعمليتي النسخ (نسخ الحمض النووي DNA إلى الحمض النووي RNA) والترجمة (بناء البروتينات ومساعدة الريبوزومات). ويشمل ذلك 20 إنزيمًا من إنزيمات أمينو أسيل سينثيتاز -tRNA ، و10 عوامل ترجمة هام جدا، بالإضافة إلى العديد من الإنزيمات المُجددة للطاقة.
الريبوزومات: تحتوي المجموعة على ريبوزومات التي أحضروها بالكامل ومُنتقاة من بكتيريا الإشيريشيا كولاي،7 والتي تعمل كمصانع مادية لربط الأحماض الأمينية معًا. بوليميراز الحمض النووي الريبوزي T7:
أيضًا أضافوا إنزيم فيروسي عالي الكفاءة مُضاف لبدء عملية نسخ الجينوم. فهم اضافوا بهذا جينات بكتيريا مع جينات فيروسات. وانزيمات بكتيريا مع انزيمات فيروسات. وايضًا أضافوا ماكينات الطاقة: وهو تركيز عالٍ من العناصر الغذائية الأساسية، والحمض النووي الريبوزي الناقل (tRNA)، والأحماض الأمينية، وجزيئات الطاقة مثل ATP وGTP لتنشيط وتمنح طاقة التفاعلات.
أيضًا اضافوا على كل هذا محلول يباع تجاريًا باسم PURE به انزيمات تصنيع البروتينات من أحماض أمينية ومعها مواد تصنيع DAN. وهو مستخلص من الإيكولاي الحية أيضًا. فبهذا الخليط المكون من الجينات مع الانزيمات مع الريبوزومات مع البروتينات والأحماض النووية وقواعد نيكليوتيدية مع مواد الطاقة وغيرها اكتمل نظام نسخ المواد الجينية في هذا الخليط. وأكرر أغلب هذه المواد هي من خلايا حية. وبهذا تمكن فريق العمل من جعل هذه الفقاعة بإضافة وسط غذائي غني مليء بكل ما تحتاجه من مكونات أن تقوم بنسخ DNA.
فهو مشابه إلى حد ما بتجربة فنتير ولكن بدل من أن فنتير استخدم خلايا بكتيريا إيكولاي الحية في تجميع البلازميد الذي صنعه في المعمل، في المقابل هي وفريق عملها استخدموا مكونات الإيكولاي في نسخ DNA. ولكن على عكس فنتير لأنه استخدم خلية حية فكانت تنقسم؛ فهي لأنها استخدمت فقاعة واحضرت فيها مكونات من بكتيريا حية من الإيكولاي وضمت معها مكونات أخرى ولكن ليست في داخل خلية فكانت لا تنقسم بسهولة، ولهذا احتاجوا في بعض الأحيان أن يتدخلوا بمواد ميكانيكية مثل مقاطع لجعل الفقاعة اثنين،8 كما لو كان هذا انقسام.
ورغم كل هذا لم تستمر الفقاعة أي SpudCell. فعلى الرغم من أن هذه المجموعة التجارية التي هي مستخلص مكونات بكتيريا الإيكولاي الحية هي قامت بتشغيل SpudCell مؤقتًا، إلا أنها أيضاً سبب أخر في عدم تصنيف الخلية ككيان مستقل تماماً ولا حي. نظراً لأن الريبوزومات والإنزيمات المكونة لنظام PURE المجمعة من خلايا كولاي حية ولكن لأنها خرجت من الخلية فهي تتحلل تدريجياً بمرور الوقت، ولأن الجينوم الصغير لخلية SpudCell المكون من 36 جيناً لا يحتوي على التعليمات اللازمة لبناء ريبوزومات خاصة بها، فإن الخلية لا تستطيع القيام بوظائف خلية حية ولا البقاء. بل ولا تستطيع الانقسام إلا لنحو 5 مرات وأحيانًا بتدخل خارجي. وبمجرد نفاد الدفعة الأولية من الإنزيمات والريبوزومات التي وفرتها المجموعة بيور، تعجز الفقاعة عن قراءة حمضها النووي وتتوقف عن العمل. فهل هذا يصلح أن يلقب بأنهم صنعوا خلية؟ وهل هذا يصلح أن يستشهد به بعض الملحدين في أنه لا حاجة لإله يبدأ الخليقة؟ الإجابة لا لعدة أسباب:
أولًا هذا لا يجيب من أين أتت الحياة بتعقيدها وتصميمها الرائع لأن عرفنا أن الطبيعة أي على شاطئ بحر أو بجوار فوهة بركان أو بركة أو غيره من الظروف المزعومة الأولية قبل الحياة لا تنتج المواد العضوية مثل الإنزيمات ولا الجينات ولا الريبوزومات ولا ماكينات الطاقة العضوية ولا غيرها من التي احتاجوا أن يدخلوها في الفقاعة.
الأمر الثاني المهم هو في العنوان الذي يقول خلق خلية وهو ليس خلق ولا تصنيع خلية على الاطلاق ولكن هو استخدام محتوى خلايا حية بالفعل لتنسخ DNA مصنع لتقليد نسخ طبيعي. والاهم من هذا الفت نظر القارئ إنهم قاموا بهذا في ظروف لا تشابه الطبيعة بالمرة وهذا أيضًا يؤكد عدم امكانية حدوث حياة في الطبيعة. أي أن تجربتهم الرائعة في الحقيقة هي اثبات لعدم إمكانية حدوث ذلك في الطبيعة كما قال ديكرسون ان تصنيع شيء في المعمل بطريقة معقدة يؤكد استحالة احتمالية وجوده في الطبيعة.9 أي أن هذه التجربة عندما ندقق نرى إنها دليل على الخلق وليس التطور العضوي.
ثالثًا هم مجموعة من العلماء الأذكياء الذين اجتمعوا معا بكل هذا الذكاء وهذه الادوات المعقدة فقط لتقليد ما تقوم به الخلية الحية مستعينين بما هو مصمم بالفعل من جينات مع مركبات مصممة بروعة في داخل الخلايا الحية فهذا يثبت أن DNA يحتاج أن يكتبه في الاصل قوة فائقة الذكاء فقط وهذا أيضًا يثبت أن الحياة تحتاج زكاء. فهم لو فعلوا هذا لايزال يؤكدوا الخلق الذكي وليس التطور الغير عاقل.
رابعًا هم قلدوا تصميم الخالق الذكي ولم يبتكرون شيء فهم لم يخترعون جين واحد من العدم بل هو قراءة لجينات حقيقية حية في خلايا حية مختلفة مصمم جيناتها بواسطة خالق بدقة رائعة. ولم يثبتوا أنه حدث في الطبيعة الغبية بدون خالق مصمم ذكي. بعد ان عرفنا ان بروتين لا يتكون في الطبيعة وايضا شريط نووي لا يتكون في الطبيعة وايضا كربوهيدرات لا يتكون في الطبيعة وايضا دهن لا يتكون في الطبيعة ولا الريبوزوم نظام القراءة يتكون في الطبيعة وكل هذا لا يتجمع معا لأن غلاف الخلية لا يتكون في الطبيعة وأيضا هذا غير حي ولا يكون بقية الأعضاء المعقدة التي لا يمكن اختزال جزء منها ولا يمكن أن تتكون هذه الأعضاء تدريجيًا لأن عملها يحتاج ان تكون كاملة من البداية بل وتعمل معا. لهذا 36 جين لم يعملوا لوحدهم لأنهم يحتاجوا بقية الأنظمة الحية. ولا يوجد احتمالية تكوين اول كائن حي ينقسم ذاتيا وهو لو خلية بسيطة.
خامسًا درسنا سابقا شيء هام جدا وهو مشروع اقل عدد من الجينات مطلوبة لاستمرار اي ابسط خلية نعرفها Minimum genes concept. وهذا البحث يؤكد نقطة أنه لا يمكن البداية بجين أو اثنين او ثلاثة فقط.
سادسًا هذه لأنها ليست خلية حية بدأت تتحلل في فترة بسيطة وهذا يؤكد أن حتى لو أنتج جين في الطبيعة لن يبقى ألاف السنين منتظر باقي الجينات وباقي الانزيمات وباقي الريبوزومات وغيرها لتتكون ليعملوا معًا. فهذه التجربة في رأيي في هذه النقطة أكدت أكثر الخلق الذي يكون كل هذه الأشياء معًا من البداية.
سابعًا وهم أيضا لم يكونوا جين واحد من العدم بل هم باستخدام الأربع قواعد المعروفة الطبيعيين الأدينين والجوانين والسيتوزين والثيمين في تفاعلات معظمها حيوية بإنزيمات لتكوين جينات موجودة ومصممة بالفعل في كائنات حية. وهم استخدموا انزيمات استخلصوها من خلايا حية وهذه نقطة مهمة يجب ان ندركها وهذه دراسة عن استخدام الانزيمات موجودة بالفعل في كائنات حية ومركباتها. ايضا هم استعانوا بكائنات حية، فهم استعانوا بخلايا حية مثل اولا إيشيريشيا كولا ثم البكتيريوفاج. اي هؤلاء استغلوا قوة الحياة التي خلقها الخالق واستخدموها في تصنيع شيء يشبه ما صممه هو أصلا، وهذا يؤكد أيضا الخلق. وهم استخدموا انزيمات حتى في التفاعلات خارج الخلايا ولكن صنعتها خلايا حية وهذه نقطة مهمة يجب أن ندركها أيضًا توضح إنه لا يحدث في الطبيعة إلا بالخلق لأنها احتاجت الكثير جدًا من الإنزيمات وغيره التي هي من نتاج الخلايا الحية ولا توجد في الطبيعة أي كل هذه المركبات العضوية المعقدة يجب أن تكون متوفرة من البداية ومعًا. وهذا يؤكد الخلق والتصميم الزكي.
هذه التجربة هي لم تصنع لا بروتين واحد في الطبيعة ولا شريط نووي صغير في الطبيعة ولا نشويات ولا دهون ولا اي من مكونات الخلية في الطبيعة. فهذه التجربة هي نفي للتطور العضوي العشوائي لأن الطبيعة لا تقوم بهذه الخطوات المعقدة إذا هي اثبات للخلق لأنه يقدر ان يقوم بأكثر من هذا ولا يحتاج إلى كل هذه التجارب المعملية. فهذه التجربة رغم روعتها هي لا تثبت شيء مما يريده الملحدون ادعاؤه بالنسبة الي بداية الحياة بدون خالق، وهي إن ثبتت شيء فهي اثبتت الخلق.
الخاتمة
أرجوا ان القارئ يضع في اعتباره أن هذا المقال ليس هجوما على هذا البحث بل العكس هو الصحيح فهو بحث رائع ومجهود علمي مميز احيهم عليه وارجوا أن يستغل في مجالات مفيدة للبشرية (رغم أنى متخوف ان هذا يفتح باب أكبر لأسلحة بيولوجية مدمرة عن قصد وعن دون قصد أيضا). فقط هذا المقال هدفه توضيح بعض الحقائق التي قد تلتبس على القارئ البسيط ويظن من العناوين الخادعة إن الإنسان صنع خلية صناعية بالكامل في المعمل. وبخاصة إن البعض يستغل هذا لتأكيد العقيدة الالحادية رغم أن الإنسان الذي يفكر بهدوء يجد إنه دليل على الخلق والتصميم الذكي وليس التطور الغبي الغير هادف. ولكن الضجة الإعلامية تخدع.
والمجد لله دائمًا
1 https://www.drghaly.com/
2 Michael Le Page, What is ‘SpudCell’?, New Scientist, 1 July 2026, https://www.newscientist.com/article/2532689-what-is-spudcell-arguably-the-greatest-bioengineering-feat-yet/
3 https://www.quantamagazine.org/for-the-first-time-a-cell-built-from-scratch-grows-and-divides-20260701/
4 New Scientist Instagram, July 3, 2026, https://www.instagram.com/reel/DaVhTPMisd8/
5 https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC6344414/
6 Michael Le Page, What is ‘SpudCell’?, New Scientist, 1 July 2026.
7 Lab-created ‘SpudCell’ marks ‘stunning’ step toward building life from scratch | Science | AAAS
8 Katie Hunt, Scientists say they have built a cell from scratch for the first time, Jul 1, 2026, https://www.cnn.com/2026/07/01/science/synthetic-cell-research
9 R. Dickerson, “Chemical Evolution and the Origin of Life,” in Scientific American, p. 70