علم التسلسل الزمني الكتابي الجزء التاسع والثلاثون الرد على نظريات زمن الخليقة




د. غالي

25 يوليه 2025

عرض في أغسطس 2026









مقدمة

تكلمت عن نظريات مختلفة للخليقة مثل:

نظرية الفاصل الزمني The gap theory

نظرية اليوم الحقبة Day age theory

نظرية جنة عدن The garden theory

نظرية أول ثلاث أيام حقب وبعد خلق الشمس أيام حقيقيةThe first three days theory

نظرية العالم الموازي The parallel theory

نظرية الإطار العام The framework theory

نظرية الرؤيا The revelation theory

نظرية الخلق التطوري The progressive creation theory

النظريات الرمزية Symbolic theories

ورددت على كل منهما باختصار شديد وهنا أقدم إجمال.

الرد على هذه النظريات وشرح للأعداد.

الذين قالوا أي من هذه النظريات سواء إن هناك فاصل زمني بين خلق السماء والارض وبين بداية خلق النور في اليوم الاول وهو الذي تعتمد عليه نظرية الفاصل الزمني. فبالإضافة لما ذُكر أثناء عرض مضمون النظرية، فأيضا الكتاب المقدس وضح إنه لا يوجد فاصل بين عدد 1 وعدد 2 ولا عدد 3 في تكوين 1 "1 فِي الْبَدْءِ خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ. 2 وَكَانَتِ الأَرْضُ خَرِبَةً وَخَالِيَةً، وَعَلَى وَجْهِ الْغَمْرِ ظُلْمَةٌ، وَرُوحُ اللهِ يَرِفُّ عَلَى وَجْهِ الْمِيَاهِ. 3 وَقَالَ اللهُ: «لِيَكُنْ نُورٌ»، فَكَانَ نُورٌ." (سفر التكوين 1: 1-3). لأن أولا لم يكن هناك أعداد مقسمة إلا حديثًا. فموسى لم يكتب أعداد ولكن تسلسل. ثانيا عدد 1 هو محدد وعدد 2 هو وصف لما جاء في عدد 1، وعدد 3 هو عدد محدد أيضًا. بل عدد 2 هو الذي يربط عدد 1 وعدد 3 لأن بدون عدد 2 لماذا قال (وقال الله ليكن نور) باستخدام أداة ربط فاف في العبري؟ فهي تستخدم لأنه مبني على السابق؛ لأن الأرض التي خلقها في اليوم الأول هي كانت خربة وخالية أي غير محددة الشكل بعد ومظلمة فخلق لها النور. أيضًا في تكوين 1: 1 فِي الْبَدْءِ خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ. برشيت برا ايلوهيم إيت هشمايم فإيت هارتس" وهنا نجد إن آخر العدد هو خلق الأرض. ويأتي بعدها شرح حال ووصف الأرض التي خُلقت في هذا اليوم وما هيئتها في عدد 2 وَكَانَتِ الأَرْضُ خَرِبَةً وَخَالِيَةً، وَعَلَى وَجْهِ الْغَمْرِ ظُلْمَةٌ، وَرُوحُ اللهِ يَرِفُّ عَلَى وَجْهِ الْمِيَاهِ. "فيهارتس هايتاه توهو فيفوهو فيحوشخ عال بيني تهوم فيروح ايلوهيم ميراحيفت عال بيني همايم." فهو عدد تابع لأنه يصف الأرض عندما خلقت بأنها خربة وخالية. ولكن يجب أن نفهم معني خربة فهي ليس بمعني إنها كانت جيدة وحدث لها شيء أخربها، ولكن المعني لكلمة توهو العبري كما تم شرحه إنها كانت غير محددة المعالم بعد. لهذا يقول عنها في الإنجليزي إنها بدون شكل محدد Without form فاللفظ في العبري اسم مذكر يعني بدون شكل محدد. فهو وصف الأرض قبل ما سيحدث لها في بقية أيام الخلق. فهي قبل أن يكون لها أي تضاريس أو شكل محدد وهي لا تزال مغمورة بالمياه. قبل أن تنفصل اليابسة عن المياه وتظهر معالم وقبل خلق أي كائن حي.

الأمر الثاني المهم إن تعبير توهو فيفوهو أي غير محددة الشكل وخالية، الإثنين أتيا بتصريف مستمر. فلم يقل خربت وخلت بمعني إنه كانت هناك حياة وتدمرت. ولكن خربة وخالية أي أن هذا حالها من وقت خلقها في عدد 1. والعدد يستمر بدون انقطاع في العدد التالي 3 وَقَالَ اللهُ: «لِيَكُنْ نُورٌ»، فَكَانَ نُورٌ. "فيومير ايلوهيم يهي اور فيهي اور" ويبدأ أيضًا بحرف فاف، ويعني مستمر بدون انقطاع. مع ملاحظة أن الله خلق النور بعد أن قال إن الأرض غير محددة الشكل. وقال فكان وليس قال فبدأ واستغرق بلايين السنين تدريجيًا وفي نهاية الحقبة حدث. فهذا ينكر نظرية الفاصل الزمني لتفسير قدم الأرض وتكوينها التدريجي ليتوافق مع ما تدعيه علوم التطور. فهي تكونت في بداية يوم مكون من ليل ونهار وليست بعد 9 بليون سنة من تكوين السماء. لأنها لو كانت بعد 9 بليون سنة، لكان ظهر النور قبل الأرض بكثير. لأن حسب البيج بأن نجوم الجيل الأول ظهرت قبل الأرض بمقادار 8 بليون سنة والشمس ظهرت حسب البج بانج بما يزيد عن 100 مليون سنة. فهذا ينفي نظرية الفاصل ونظرية اليوم الحقبة ونظرية ثلاث أيام حقب وجنة عدن والعالم الموازي وغيرها من النظريات.

أيضًا العدد التالي لهذا يقول "4 وَرَأَى اللهُ النُّورَ أَنَّهُ حَسَنٌ. وَفَصَلَ اللهُ بَيْنَ النُّورِ وَالظُّلْمَةِ. 5 وَدَعَا اللهُ النُّورَ نَهَارًا، وَالظُّلْمَةُ دَعَاهَا لَيْلًا. وَكَانَ مَسَاءٌ وَكَانَ صَبَاحٌ يَوْمًا وَاحِدًا." وهنا أول مرة يقول يوم واحد وسندرس معًا في سياق الكلام هل يوم واحد بمعني فاصل زمني أو حقبة زمنية أو غيره، أم يوم بمعناه المعروف الأن. ولكن أول شيء فهمناه إن الأرض تكونت قبل أن يتكون النور وهذا منافي لكل الفرضيات، وبعدها تكون النور وفصل بين النور والظلمة ويقصد بهم النهار والليل وحدد ما يقصد بالنور والظلمة بل ويلقب هذا بيوم واحد الذي يعرفه بأنه هو نهار وليل وأيضًا يعرفه بأنه مساء وصباح هذا اليوم الأول الذي بدأ بخلق السماء والأرض وخلق النور وانتهي بتلقيب النور نهار صباح والظلمة ليل مساء يوم واحد فيعرف مقداره الزمني ليس حقبة ولا بلايين السنين بل يوم. وهذا يخالف كل محاولات الفاصل الزمني واليوم الحقبة أو العالم الموازي أو حتى أول ثلاث أيام حقب. لأنه يحدد خلق النور ثم نصف ظلام ليل مساء يوم ونصف هو نور نهار يوم، فلم تكن نصف حقبة نور نهار ونصف حقبة ظلمة مساء. بل فقط مساء يوم وصباح يوم وهذا هو اليوم الأول المادي. فسياق الاعداد حتى عدد 5 لا يترك مجال لأي من هذه النظريات.

اليوم الثاني: 6 وَقَالَ اللهُ: «لِيَكُنْ جَلَدٌ فِي وَسَطِ الْمِيَاهِ. وَلْيَكُنْ فَاصِلًا بَيْنَ مِيَاهٍ وَمِيَاهٍ».7 فَعَمِلَ اللهُ الْجَلَدَ، وَفَصَلَ بَيْنَ الْمِيَاهِ الَّتِي تَحْتَ الْجَلَدِ وَالْمِيَاهِ الَّتِي فَوْقَ الْجَلَدِ. وَكَانَ كَذلِكَ. 8 وَدَعَا اللهُ الْجَلَدَ سَمَاءً. وَكَانَ مَسَاءٌ وَكَانَ صَبَاحٌ يَوْمًا ثَانِيًا. وهنا يوضح إن الأرض كانت من بدايتها مغمورة بالمياه. وهذا يشرح لماذا كانت غير محددة الشكل. وبدأ الله يفصل هذه المياه. وهذا لو يحاولوا جعله يوم حقبة أو غيره من النظريات ليتماشى مع فرضيات نشأت الأرض والحقب والتطور، فنجد أنه يخالفها لأنه يقول عن اليوم الثاني مغمورة بالمياه وسيبدأ يفصل هذه المياه عن اليابسة، وليست كما في الفكر التطوري ساخنة جدًا من السحابة السديمية ولا تزال مليئة بالبراكين كما يقول علماء التطور. واليوم الثاني أيضًا مقداره الزمني هو مساء أي ليلة يوم وصباح أي نهار يوم. فهو محدد على عكس نظرية الفاصل الزمني أو نظرية اليوم الحقبة أو نظرية العالم الموازي ولا حتى نظرية أن أول ثلاث أيام غير محددين. فهل أيضًا الحقبة الثانية نصفها ظلام مساء ببلايين السنين ونصفها نور نهار ببلايين السنين؟ لا يصلح.

ثم يتكلم عن احداث هذا اليوم الثاني فيقول "9 وَقَالَ اللهُ: «لِتَجْتَمِعِ الْمِيَاهُ تَحْتَ السَّمَاءِ إِلَى مَكَانٍ وَاحِدٍ، وَلْتَظْهَرِ الْيَابِسَةُ». وَكَانَ كَذلِكَ. 10 وَدَعَا اللهُ الْيَابِسَةَ أَرْضًا، وَمُجْتَمَعَ الْمِيَاهِ دَعَاهُ بِحَارًا. وَرَأَى اللهُ ذلِكَ أَنَّهُ حَسَنٌ." أي أن تضاريس الأرض لم تكن موجودة، وتكونت في اليوم الثاني. فهذا أيضًا ينكر فرضية التطور قبل إيام الخلق الستة في نظرية العالم الموازي وأيضا ينكر نظرية الفاصل الزمني الذي حدث فيه التطور قبل الخلق ونظرية اليوم الحقبة وغيرها من النظريات الشبيهة؛ لأن الأرض لم تكن أصلًا اليابسة ظهرت عليها فكيف حدث التطور البري الذي بعد هذا هلك حسب نظرية الفاصل الزمني ولم تكن هناك برية. وكيف حدث اليوم الحقبة رغم إن الشمس لم تخلق بعد؟

اليوم الثالث: "11 وَقَالَ اللهُ: «لِتُنْبِتِ الأَرْضُ عُشْبًا وَبَقْلًا يُبْزِرُ بِزْرًا، وَشَجَرًا ذَا ثَمَرٍ يَعْمَلُ ثَمَرًا كَجِنْسِهِ، بِزْرُهُ فِيهِ عَلَى الأَرْضِ». وَكَانَ كَذلِكَ. 12 فَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ عُشْبًا وَبَقْلًا يُبْزِرُ بِزْرًا كَجِنْسِهِ، وَشَجَرًا يَعْمَلُ ثَمَرًا بِزْرُهُ فِيهِ كَجِنْسِهِ. وَرَأَى اللهُ ذلِكَ أَنَّهُ حَسَنٌ." أيضًا هنا يتكلم على كل أنواع النباتات من عشب وبقل وشجر خلقوا معًا في اليوم الثالث، وليس تطور تدريجي في حقب. والأرض هي التي أخرجتهم بكلمة الله وليس أحدهم هو أخرج الأخر بسبب التطور تدريجيًا في وقت طويل. بل ردًأ على من يحاولون أن يقولون ترتيب الكتاب عشبًا وبقلًا وشجرًا هو ترتيب تطوري؛ الحقيقة هو العكس. فالتطوريين يدعون أن النباتات المائية ثم الأشجار العملاقة ظهرت أولًا في مرحلة الكاربونيفيرس أي منذ 360 مليون سنة والبقل منذ 160 مليون سنة وأخر مرحلة في تطور النباتات هو العشب (النجيلة) ظهرت بعد اندثار الديناصورات من 10 إلى 15 مليون سنة، أي عكس الترتيب الكتابي.1

وبالطبع من ينادي أن اليوم الثالث حقبة هذا لا يقبل لا كتابيًا ولا علميا لأنه لا يصلح حقبة للنباتات قبل أن تخلق الشمس. ولا تصلح حقبة النباتات قبل خلق الحشرات التي تعتمد عليها أغلب النباتات. وأيضا العدد يؤكد أنه يوم "13 وَكَانَ مَسَاءٌ وَكَانَ صَبَاحٌ يَوْمًا ثَالِثًا." وأيضا لثالث مرة يكرر ويؤكد ان القيمة الزمنية لليوم الثالث هي مساء وصباح أي يوم بمعناه المعروف. فكم كانت نصف حقبة ظلام النباتات وكم كانت نصف حقبة صباح النباتات؟ بل وكيف كانت نصف حقبت النباتات ظلام وكيف كانت نصف حقبة النباتات نور؟

اليوم الرابع "14 وَقَالَ اللهُ: «لِتَكُنْ أَنْوَارٌ فِي جَلَدِ السَّمَاءِ لِتَفْصِلَ بَيْنَ النَّهَارِ وَاللَّيْلِ، وَتَكُونَ لآيَاتٍ وَأَوْقَاتٍ وَأَيَّامٍ وَسِنِينٍ. 15 وَتَكُونَ أَنْوَارًا فِي جَلَدِ السَّمَاءِ لِتُنِيرَ عَلَى الأَرْضِ». وَكَانَ كَذلِكَ. 16 فَعَمِلَ اللهُ النُّورَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ: النُّورَ الأَكْبَرَ لِحُكْمِ النَّهَارِ، وَالنُّورَ الأَصْغَرَ لِحُكْمِ اللَّيْلِ، وَالنُّجُومَ. 17 وَجَعَلَهَا اللهُ فِي جَلَدِ السَّمَاءِ لِتُنِيرَ عَلَى الأَرْضِ، 18 وَلِتَحْكُمَ عَلَى النَّهَارِ وَاللَّيْلِ، وَلِتَفْصِلَ بَيْنَ النُّورِ وَالظُّلْمَةِ. وَرَأَى اللهُ ذلِكَ أَنَّهُ حَسَنٌ." الذين ينادون بالنظريات السابقة من الفاصل او اليوم حقبة أو العالم الموازي أو غيره ليتماشوا مع فرضيات قدم العمر والتطور، هذا الوصف الكتابي مخالف لهم، فهنا يقول إن الأنوار وهي النجوم لم تكن تكونت حتى بداية اليوم الرابع بعد الأرض بثلاثة أيام وهذا عكس نظرية التطور التي تؤكد أن تكوين النجوم كان قبل الأرض بأكثر من 7 بليون سنة. وأيضًا هنا يؤكد إن النورين العظيمين أي الشمس والقمر خلقا في اليوم الرابع بعد الأرض. بل العدد يقول " لِتُنِيرَ عَلَى الأَرْضِ" أي قبل خلقهما لم يكون هناك نور للشمس ولا للقمر على الأرض الموجودة بالفعل.

ولكن بالنسبة لنور اليوم الأول فأعتقد إن نور اليوم الأول الذي كان ينير النهار أو نصف اليوم إلى بداية الرابع عندما خلق الشمس هو الطاقة الضوئية وبمعنى أخر هو نور خلقه الرب أو من الرب أو نور كلمة الرب وبها خلق الطاقة الضوئية نفسها. وبحث رائع لا أقول إنه التفسير ولكن فقط اعجبني وضح أن بعض الموجات الصوتية القوية بتردد معين عندما تصطدم بالمياه بها فقاعات تبعث نور فقد يكون هذا النور من صوت الله فقط Sonoluminescence خلق الطاقة الضوئية والحرارية وغيرها. وهذه الطاقة الرب جعل لها مخازن وهي النجوم. أي في اليوم الأول خلق الطاقة الضوئية واليوم الرابع خلق مخازن لهذه الطاقة الضوئية وهي الشمس والنجوم. وتعبير مخازن أقصد به أن تكوين النجوم الذي به تفاعل سواء اندماج أو انكماش يخرج طاقة ضوئية وحرارية فالطاقة لا تفنى ولا تستحدث من عدم بل تتحول من صورة لأخرى فالطاقة الضوئية الحرارية تحولت لمحتوى طاقة جاذبية وذري أصبحت بتفاعلها تنتج طاقة لفترات زمنية طويلة جدا، فالطاقة أصبحت منظمة بالنظام النجمي. بل حتى في نظرية البيج بان بما فيها من أخطاء ولكن في أساسها هي أن الانفجار الأولى كون جسيمات ذرية هذه بها طاقة مرتفعة جدًا اتحدت معًا مكونة الذرات الأولى من هيدورجين وهيليم وليثيوم والتي أصبح الطاقة فيها مخزنة في صورة طاقة نووية وبعد هذا تجمعت هذه العناصر مكونة نجوم الجيل الثالث (أول نجوم من عناصر خفيفة تكونت) التي بهذا اختزنت طاقة مرتفعة جدًا وهذا ما يشع من هذه النجوم بمرور الزمن. وهذا ما أقصد به مخزن للطاقة الحرارية والضوئية.

ثم يقول تعريف اليوم "19 وَكَانَ مَسَاءٌ وَكَانَ صَبَاحٌ يَوْمًا رَابِعًا." وهنا تأكيد نفس التعريف المتساوي للسابق وإن الشمس والنجوم والقمر خلقوا في اليوم الرابع الذي فترته الزمنية مساء وصباح ويساوي يوم مثل الثالث والثاني والأول والتاليين. وترتيبه الرابع متلاحق يوم بعد يوم. هو يوم يساوي اليوم الأول والثاني والثالث.

اليوم الخامس "20 وَقَالَ اللهُ: «لِتَفِضِ الْمِيَاهُ زَحَّافَاتٍ ذَاتَ نَفْسٍ حَيَّةٍ، وَلْيَطِرْ طَيْرٌ فَوْقَ الأَرْضِ عَلَى وَجْهِ جَلَدِ السَّمَاءِ». 21 فَخَلَقَ اللهُ التَّنَانِينَ الْعِظَامَ، وَكُلَّ ذَوَاتِ الأَنْفُسِ الْحيَّةِ الدَّبَّابَةِ الَّتِي فَاضَتْ بِهَا الْمِيَاهُ كَأَجْنَاسِهَا، وَكُلَّ طَائِرٍ ذِي جَنَاحٍ كَجِنْسِهِ. وَرَأَى اللهُ ذلِكَ أَنَّهُ حَسَنٌ. زحافات وهي كلمة شيريتس العبرية שׁרץ وهي تصلح أن تطلق على الكائنات البحرية والقشريات البحرية والأسماك بأنواعها، وحتى الحشرات المائية. ثم الطيور تشمل كل شيء يطير حتى ذو جناح الحشرات. وتنانين اليوم الخامس هي الديناصورات البحرية وأيضا بعض البرمائية البحرية الأرضية. فهي خُلقت في اليوم الخامس وليس كما تقول الفرضية إنهم تطوروا واندثروا قبل تطور الإنسان بمقدار 65 مليون سنة. أو ليس كما يقول البعض عن الحقب الزمنية أو الفواصل الزمنية إنهم خلقوا واندثروا ثم بدأت أيام الخلق الستة. ولا تصلح نظرية أول ثلاث أيام هي حقب لأن هذا يخالف أن المملكة الحيوانية بحرية وجوية خلقت في اليوم الخامس. بل الديناصورات البحرية لماذا يخلقهم الله ثم يندثروا قبل للإنسان؟ ما غرض الله من هذا أن يملأ بحار الكرة الأرضية موت قبل أن يأتي الإنسان؟ ولماذا يملأ الأرض موت قبل سقوط الإنسان؟ وهل إلهنا إله شرير يحتاج فيه الكائنات صراع للبقاء والضعيف يهلك ويصف بأن هذا حسن؟

ثم كالعادة يعرف اليوم إنه مساء وصباح "22 وَبَارَكَهَا اللهُ قَائِلًا: «أَثْمِرِي وَاكْثُرِي وَامْلإِي الْمِيَاهَ فِي الْبِحَارِ. وَلْيَكْثُرِ الطَّيْرُ عَلَى الأَرْضِ». 23 وَكَانَ مَسَاءٌ وَكَانَ صَبَاحٌ يَوْمًا خَامِسًا." وأيضًا هذا يؤكد مساواة اليوم الخامس للأيام الأربعة السابقين. وهل سيقول عن اليوم الخامس حقبة ونصفها ظلام ونصفها نور؟ لا يليق.

اليوم السادس "24 وَقَالَ اللهُ: «لِتُخْرِجِ الأَرْضُ ذَوَاتِ أَنْفُسٍ حَيَّةٍ كَجِنْسِهَا: بَهَائِمَ، وَدَبَّابَاتٍ، وَوُحُوشَ أَرْضٍ كَأَجْنَاسِهَا». وَكَانَ كَذلِكَ. 25 فَعَمِلَ اللهُ وُحُوشَ الأَرْضِ كَأَجْنَاسِهَا، وَالْبَهَائِمَ كَأَجْنَاسِهَا، وَجَمِيعَ دَبَّابَاتِ الأَرْضِ كَأَجْنَاسِهَا. وَرَأَى اللهُ ذلِكَ أَنَّهُ حَسَنٌ. الكائنات الأرضية قسموا إلى وحوش وهي تشمل ديناصورات أرضية وأيضًا حيوانات برية، والبهائم هي الثدييات أيضا بأجناسها. الدبابات وهي الحشرات الغير طائرة. وغيرها لأنه يقول ذوات أنفس حية. بل لمن ينادي اليوم الحقبة أو غيره ليوفق هذا مع الفكر التطوري نجد هنا يذكر بهائم قبل الدبابات وقبل وحوش الأرض. وهذا كالعادة عكس الفكر التطوري. الذي ينادي بان البرمائيات ثم الزواحف القديمة ثم الزواحف العملاقة أي الديناصورات ثم الثدييات ومنها البهائم.

26 وَقَالَ اللهُ: «نَعْمَلُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِنَا كَشَبَهِنَا، فَيَتَسَلَّطُونَ عَلَى سَمَكِ الْبَحْرِ وَعَلَى طَيْرِ السَّمَاءِ وَعَلَى الْبَهَائِمِ، وَعَلَى كُلِّ الأَرْضِ، وَعَلَى جَمِيعِ الدَّبَّابَاتِ الَّتِي تَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ». 27 فَخَلَقَ اللهُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ. عَلَى صُورَةِ اللهِ خَلَقَهُ. ذَكَرًا وَأُنْثَى خَلَقَهُمْ. 28 وَبَارَكَهُمُ اللهُ وَقَالَ لَهُمْ: «أَثْمِرُوا وَاكْثُرُوا وَامْلأُوا الأَرْضَ، وَأَخْضِعُوهَا، وَتَسَلَّطُوا عَلَى سَمَكِ الْبَحْرِ وَعَلَى طَيْرِ السَّمَاءِ وَعَلَى كُلِّ حَيَوَانٍ يَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ». أي أن الانسان والحيوانات البرية خلقت في نفس اليوم. بل الرب خلق الإنسان في نفس اليوم ليتسلط على السمك والدبابات والبهائم الذين خلقوا معه. فالذي ينادي بالفاصل الزمني أو اليوم حقبة أو غيره فكيف يوفق هذا مع علوم التطور التي تنادي بأن الإنسان تطور بعد اندثار 97% من أجناس الحيوانات والكتاب يقول إن الرب خلقه ليتسلط عليهم؟ كيف يتسلط عليهم بعد أن اندثروا؟

"29 وَقَالَ اللهُ: «إِنِّي قَدْ أَعْطَيْتُكُمْ كُلَّ بَقْلٍ يُبْزِرُ بِزْرًا عَلَى وَجْهِ كُلِّ الأَرْضِ، وَكُلَّ شَجَرٍ فِيهِ ثَمَرُ شَجَرٍ يُبْزِرُ بِزْرًا لَكُمْ يَكُونُ طَعَامًا. 30 وَلِكُلِّ حَيَوَانِ الأَرْضِ وَكُلِّ طَيْرِ السَّمَاءِ وَكُلِّ دَبَّابَةٍ عَلَى الأَرْضِ فِيهَا نَفْسٌ حَيَّةٌ، أَعْطَيْتُ كُلَّ عُشْبٍ أَخْضَرَ طَعَامًا». وَكَانَ كَذلِكَ." أي الإنسان والحيوان البرية التي فيها نفس حية أي بها دورة دموية تنفسية مكتملة وأيضًا الطيور؛ كلهم كانوا نباتيين. وهذا لا يناسب التطور ولا الحقب الزمنية. فهل هذا مناسب أن تكون ظهرت بقوليات واندثرت قبل أن يخلق الإنسان والحيوان الذي سيأكلها؟

ثم يكمل تعريف اليوم السادس بنفس الطريقة،"31 وَرَأَى اللهُ كُلَّ مَا عَمِلَهُ فَإِذَا هُوَ حَسَنٌ جِدًّا. وَكَانَ مَسَاءٌ وَكَانَ صَبَاحٌ يَوْمًا سَادِسًا." وأيضًا هذا يؤكد مساواة اليوم السادس للأيام الخمسة السابقين. ولكن هنا لي وقفة في هذا العدد؛

تعبير حسنًا جدًا

أولًا المؤمنون بالخلق من خلال التطور أو حقب أو عالم موازي أو جزء حقب وجزء أيام أو غيره من النظريات السابقة؛ يؤمنوا بأن التطور يحتاج إلى صراع والبقاء للأصلح والضعيف يعاني ويتألم ويقتل ويفنى. وكل هذا ضروري لكي يحدث التطور بالانتخاب الطبيعي. والموت هو عامل مهم في التطور، فيموت الأقل والضعيف لينتشر الأقوى أو الأصلح أو الأكثر تطور. كل هذا قبل السقوط. فالموت بناء على هذه النظريات هو الذي أنتج الإنسان؛ فكيف يقول عنه الله حسن جدًا؟ كلمة حسن جدًا تؤكد إنه لم يكن موت ولا معاناة وصراع حتى مجيء الإنسان. لا فناء لديناصورات ولا حقب ولا فواصل زمنية ولا متوازيات ولا أي شيء من هذا الأمر.

ثانيًا الذين يؤمنون بأن معنى أيام أي حقب لأن الديناصورات تكونت وفنت قبل الإنسان. والإنسان خُلق من تراب مليء ببقايا جثث الديناصورات التي ماتت وتحللت، والموت يملأ كل جزء من الأرض؛ فكيف يصف الرب إن الأرض المليئة بالموت التي استخدمها في خلق آدم أن هذا حسن جدًا، وبعد هذا يلعنها بسبب خطية آدم ثم سفك الدم؟

ثالثًا الذين يؤمنون بالفاصل الزمني بين عدد 1 و2 وهو الذي حدث فيه التطور نفس المقياس كيف يصف الرب الأرض التي كانت عامرة ثم خُربت وامتلأت بالموت وعاد فأصلحها فوق طبقات خراب ويصفها إنها حسن جدًا؟ الرب سيقول حسن جدًا وآدم وحواء يقفون على تلال من حفريات الحيوانات وجثثها المتحللة؟

وهذا يرد على التطور بعد أيام الخلق الست أيضًا، فهو ليس بدقيق لأن العدد يقول بوضوح إن الحيوانات كلها خلقت في اليوم الخامس والسادس وكل منهم مساء وصباح فهما يومين فقط وليس بعد اليوم السادس. وايضًا بوضوح يؤكد أن الإنسان خُلق في نفس اليوم الذي خُلقت فيه الحيوانات. فهل آدم خلق قبل البشر بملايين السنين لأنه في اليوم السادس ثم بدأ التطور بعدها؟

وأيضًا لا يوجد أي فاصل في الأنساب من آدم لأخنوخ لنوح بتفصيل. فأيام الخلق هي ستة أيام وليست ستة حقب زمنية وهذا ما يعني إنهم يطبقون التطور وعمر الأرض الطويل أثناء الستة أيام، هذا لا يصلح مع وصف الكتاب المقدس.

بل يؤكد أيضًا إنه بعد الأيام الست لا يوجد خلق شيء جديد من العدم فيقول بعدها مباشرة (في زمن موسى بالطبع لم يكن مقسم اصحاحات) "1 فَأُكْمِلَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ وَكُلُّ جُنْدِهَا. 2 وَفَرَغَ اللهُ فِي الْيَوْمِ السَّابعِ مِنْ عَمَلِهِ الَّذِي عَمِلَ. فَاسْتَرَاحَ فِي الْيَوْمِ السَّابعِ مِنْ جَمِيعِ عَمَلِهِ الَّذِي عَمِلَ. (سفر التكوين 2: 1-2). أي بعد هذه الأيام الست واكمال الخليقة لن يضاف تصميم جديد. وهذا ينفي التطور بعد الخلق في ستة أيام وينفي التدرج وباقي النظريات.

فالكتاب المقدس رغم إنه لا يذكر صراحة عمر الخليقة كمجموع؛ ولكن ذكر تسلسل وأعمار دقيقة نفهم منه إن عمر الأرض من 6000 إلى 7500 سنة تقريبًا من الأعمار المذكور. أما الذين يسايرون علماء التطور يقولون إن عمر الأرض هو 4.6 بليون سنة تقريبًا والفرق بالطبع بينهم كبير جدًا.

هل يحتاج المؤمنين بالخالق للعمر الطويل؟

يحتاج التطوريين إلى العمر الطويل جدا وليس المؤمنين. فلهذا التطوريين الفوا فرضيات قدم العمر والتطور بسبب احتياجهم. فيصر علماء التطور إلى جعل عمر الأرض كبير جدًا وهذا لأن التطور بدون إله خالق يحتاج إلى زمن طويل جدًا لكي يحدث بخطواته البطيئة واختياره العشوائي من قبل الطبيعة أي الانتخاب الطبيعي. أي هم يحتاجون الوقت لإظهار عدم الحاجة لإله خالق. ولو لا توجد الحقب أي لا يوجد زمن يحدث فيه التطور أي التطور لم يحدث خلاله أي التطور خطأ ولأصبح الفكر التطوري الالحادي خطأ تمامًا وتدمرت عقيدتهم التطورية الإلحادية. ولكن لماذا يحتاج المؤمنين بالخلق أن يؤمنوا بالحقب أو اختلاق وقت طويل بفرضيات؟ بل لماذا يحتاج إلهنا هذه الحقب وهذا الزمن الطويل لكي يخلق؟ بل هو قال إن الأرض هي جعلت للإنسان "السَّمَاوَاتُ سَمَاوَاتٌ لِلرَّبِّ، أَمَّا الأَرْضُ فَأَعْطَاهَا لِبَنِي آدَمَ." (سفر المزامير 115: 16) ومنذ البداية أعطى لآدم سلطان على الأرض "وَقَالَ اللهُ: «نَعْمَلُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِنَا كَشَبَهِنَا، فَيَتَسَلَّطُونَ عَلَى سَمَكِ الْبَحْرِ وَعَلَى طَيْرِ السَّمَاءِ وَعَلَى الْبَهَائِمِ، وَعَلَى كُلِّ الأَرْضِ، وَعَلَى جَمِيعِ الدَّبَّابَاتِ الَّتِي تَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ»." (سفر التكوين 1: 26). فهل الأرض خلقها من بلايين السنين ليعطيها لآدم لألاف السنين فقط؟ وهل هذا تم بعد حقب طويلة جدًا أم منذ بداية الخليقة؟ وهل الرب الذي قال عن آدم أن لذة الخلق كلها هو عن آدم "فَرِحَةً فِي مَسْكُونَةِ أَرْضِهِ، وَلَذَّاتِي مَعَ بَنِي آدَمَ." (سفر الأمثال 8: 31). فهل تترك الأرض بلايين السنين تمتلي بالموت قبل أن يأتي آدم ونسله الهدف الأساسي من الخليقة في زمن حديث جدًا مقابل عمر الأرض الطويل جدًا؟ بل هل الرب كلي القدرة احتاج بلايين السنين (حاشا له) لكي أخيرًا ينجح في تحقيق هدفه في مجيء آدم؟





والمجد لله دائمًا

1 . من يريد تفصيلات هذا الأمر يعود إلى موضوعات الرد على فرضية تطور النباتات في موقع: drghaly.com.