علم التسلسل الزمني الكتابي الجزء الثاني الأربعون المعنى التاريخي والرمزي
د. غالي
25 يوليه 2025
عرض في أغسطس 2026
فالسؤال الهام بعد كل هذا؛ لماذا يحتاج الذين يؤمنون بالكتاب المقدس أن يدعوا أن هناك حقب أو عمر طويل جدًا؟ لتوفيق الكتاب المقدس مع فرضيات الملحدين من الحقب والتطور؟ أقول لهم لا فائدة فالاختلاف أوسع من حقب زمنية بكثير. فصعب من يقبل التطور والحقب الزمنية جزئيًا أو كليًا أن يوفق هذا مع الكتاب المقدس بأي نظرية. فالفكرين ضد بعضهما أحدهما يتبع الله والثاني رأي ضد الله (اثيزم Atheism أي ضد الله) فلا تستطيع أن تأخذ رأي ضد الله وتقول إنه وكلام الله واحد. ولا يصلح أن ناخذ فرضيات أُلفت لإثبات خطأ كلمة الله ونحاول أن نوفق هذه الفرضيات الكاذبة مع الكتاب المقدس.
ملحوظة في تكوين 1 رغم إنه يخالف الترتيب التطوري بشدة إلا إنه يناسب تمامًا التصميم لخلق الكائنات الحية. أي الترتيب في تكوين 1 يناسب خطوات تصميم الحياة كالتالي:
أولًا خلق السماوات والأرض التي ستستخدم لخلق الكائنات والإنسان.
وبعدها خلق النور والطاقة التي فيما بعد ستستخدم لحياة الكائنات الحية وأيضًا يتم تخزينه.ا
ثم بعد هذا تصميم دورة المياه مسبقًا التي ستكون هامة لأي كائن حي.
ثم بعد هذا فصل اليابسة لكي تكون صالحة للكائنات الأرضية.
ثم بعد هذا خلق أول كائنات وهو النباتات التي يوجد بالفعل ضوء لها وأيضًا دورة مياه.وهي مناسبة لتكون غذاء للتصميمات التالية.
وأيضا هذه النباتات تمتص ثاني أكسيد الكربون وتعطي أكسجين سيكون مهم للخلائق التالية.
ثم بعد هذا مباشرةً خلق لها مخازن الطاقة الشمس والنجوم.
ثم بعد هذا خلق الحيوانات التي أعد لها البيئات المختلفة ومياه للشرب وأيضا نباتات للأكل وأكسجين للتنفس.
ثم بعد هذا الأنسان الذي اكتمل له كل شيء قبل مجيئة ليتسلط على كل هذا.
هذا صعب تخمينه من 3500 سنة من قبل موسى او غيره لو لم يكن وحي إلهي أن يفكر في ترتيب مثل هذا.
بل أتسائل لماذا كل الحضارات القديمة تقريبًا تستخدم وحدة الأسبوع السبعة أيام؟ فهم اختلفوا في وحدة الشهر وعدد أيامه واختلفوا في عدد أيام السنة وتحديدها ولكن لم يختلفوا في الأسبوع؛ لماذا؟ لماذا لا نجد بعض الحضارات القديمة بها خموس بدل من أسبوع تكون الوحدة خمس ايام رغم إنها أسهل في التقسيم ويكون الذين عندهم الشهر 30 يوم هو 6 خموس أو خمس سدوس. ولماذا لا يوجد عشور أو ثمون أو غيره لماذا الكل اتفق على أسبوع؟ ولماذا كل المحاولات التالية لتغيير معنى الأسبوع كما شرح في الفصل الأول فشلت؟
أيضا لماذا معظم الحضارات القديمة وهي ما يقرب عن 200 حضارة على قدر ضعفي في سجلاتها أيام الخلق هم الست أيام حتى لو كانت تتكلم عنها بطريقة أسطورية ولكن لم تذكر حضارة واحدة موضوع الحقب؟
فالبعض من المسيحيين يعتقد أنه لو فسرنا إن الستة ايام هي حقب زمنية وبهذا نجعل الكتاب المقدس لا يخالف العلم الذي اكتشف إن عمر الأرض طويل فبتفسير اليوم هو حقبة هذا لا يثبت خطأ الكتاب المقدس الذي تكلم عن الخلق في ستة أيام. هؤلاء يطلق عليهمProgressive creationist or Theistic evolutionist هم الذين سواء يدركون أم لا هم يؤمنون بان الله هو الخالق ولكن هو استخدم الوقت والتطور والموت في الخلق فاستخدم تطور الكون ليكون الكون تدريجيا وخلق العناصر بالتطور الكيميائي وخلق المواد العضوية بالتطور العضوي الذي خلق منه الكائنات الحية بالتطور الكبير. فهو لا يخلق باسلوب قال فكان. فهم كمن يريد أن يقود أو يوفق جوادين أحدهما الخلق والثاني الحقب والتطور رغم اتجاهما متعاكس.
جاك مناد وهو حاصل على جائزة نوبل قال "إن الانتخاب العشوائي من جميع ظروفه من ظروف طبيعية سيئة تختار الأقوى أو من محاربات من أعداء ليبقي الأقوى أو من أمراض ليبقى الأقوي أي هو أسلوبه في الخلق هو أن يعذب الكائنات والبقاء للاقوى هو الذي أدى إلى التطور" ولكن هذا ضد المجتمع المسيحي الذي لا يرفض فيه الضعيف ويباد لكي يبقي القوي ويتطور، بل القوي يحمي الضعيف ويقويه لأن الإثنين صنع يدي الله وواحد في جسد المسيح. فمن يؤمن بالتطور والحقب كوسيلة استخدمها الله فهو يؤمن بإله صفاته مثل هتلر يبيد الضعيف ولا يشفق عليه لكي يتطور القوي والأصلح ويسود. هذا ليس إلهنا المحب الحنون الذي نحن متساوين أمامه.
بل هذا الإله يستخدم الموت كاسلوب في الخلق والتطور. وهو يعطي إيحاء بأنه إله ليس عنده خبره فيجرب بالطفرات ويتعلم حتى أخيرا تجربه تصلح معه بالصدفة ويطور كائن تالي. فالإشكاية في هذا الأمر إنه يعطي إيحاء بأن الله يحتاج مساعدة من الطبيعة والانتخاب أيضًا يحتاج مساعدة الوقت والدهر لكي يسعفه في حدوث التطور. بل ليتم التطور هو يحتاج أن يحاول أكثر من مره حتى تصدف معه مره صحيحه جيدة. هذا خطأ لانه لا يصح أن نفسر الكتاب ونغير معانيه بما يناسب العلم فالعلم متغير. والخطأ الثاني وهو جعل فرضية التطور والحقب التي اخترعت وقت للتطور مقبوله ولا تخالف الكتاب لكيلا نواجهها بادلة علمية عكسية. فنجعل الله بدأ الخلق ولكن الطبيعه والتطور تولي عمل الله، فهو عندما يقول ليكن شيئ فكان شيئ هو ليس بأمر الله المباشر بل هو بما يسمح به التطور والانتخاب الطبيعي.
فالكتاب المقدس يقول بوضوح إن الخالق هو الله ولا يحتاج لا مساعده من لا الطبيعة ولا الوقت ولا الموت. أما التطور يقول في البدء بالبيج بانج تكون تراب (جسيم صغير جدًا يقترب من لا شيء أنفجر وكون عناصر أولية) والتراب خلق السماوات والأرض. وقال الوقت ليكن نور فبدأ التطور حتى تكونت النجوم المنيرة. وقال الوقت لتتطور الكائنات الحية فبدأ يحدث بالوقت تطور للنور وتطور للعناصر وتطور للمواد العضوية وتطور للكائنات الحية بواسطة الإنتخاب والموت فبالموت تطورت. فإله التطور هو التراب والوقت والصراع والموت.
وتكلمت عمن يدافعون عن التطور وهو رفض وجود خالق لرفض الشعور بإن هناك قوة زكية أعلى منهم تتحكم فيهم ويحد من حريتهم ويمنعهم من بعض الأمور التي يشعرون بمتعه في فعلها مثل الشهوات والجنس بلا حدود والمثليين وحب الإمتلاك الزائد والمتع بلا حدود وحب النفس وراحتها فوق الجميع وأيضًا يطلب منهم فعل خير فيه مجهود ذائد لا يريدوا أن يتعبوا فيه بدون سبب ويفسد استمتاعهم بالوقت والحياة وملازها. بل ويطلب منهم أن يعطوا مما يملكون للغير وأيضًا يحدد مصيرهم الأبدي. فهم لا يريدون من يقنعهم إن هناك مصير أبدى. هم يريدون الاستمتاع بالوقت الحاضر فقط بقدر الإمكان بدون رقيب. هم لا يريدوا إله ليفعلوا ما يريدونه ويرونه متعه للنفس وليس ما يراه هو خير فهم إلهة أنفسهم. رغم أن وصايا الله ليس لمصلحته فهي لن تزيده ولا تقلل منه في شيء ولكن هو اعطانا الوصايا لخيرنا نحن.
ولكن أيضًا هناك بعد آخر وهو الخوف من الموت بمعني أن لو عمر الأرض قصير فقط 7000 سنة كمتوسط؛ هذا يعني إن الحياة من الممكن تنتهي غدًا وهذا يزعج ويخيف كثيرين حتى في عقلهم الباطن، لأن الخوف من الموت هو شعور طبيعي لكل إنسان وبخاصه الغير مؤمنين. ولكن لو عمر الارض طويل ومستمر هذا يعني إن احتمالية انتهاء الحياة غدًا هذه احتمالية ضئيلة جدًا وهذا يعطي شعور بالراحة والإطمئنان ويتيح فرصه للإنسان أن يستمتع أكثر ويسعي للإمتلاك أكثر وغيره من الشهوات.
أمر مهم أخر في نهاية هذا الجزء وهو "لا يبنى معنى رمزي على شيء رمزي ولكن على حقيقة تاريخية" فالرب يسوع المسيح في أمثاله يبني معاني رمزية على أشياء تاريخية بيئية. فلو كان يوم الخليقة التي قال عنها الكتاب سنة أيام هو رمز وليس شيء محدد تاريخي؛ لما يصلح أن يبنى عليه رمز. ولكن لو هو يوم تاريخي محدد فيصلح أن يبنى عليه معنى رمزي. فأيام الخلق لأنها بني عليها معاني رمزية فهي ست أيام تاريخية كما ذكر الكتاب المقدس ولا يصح في رائ ضعفي أن يفسر الست أيام أنها تعبير رمزي ترمز لست حقب أو التطور قبل الست أيام أو بعد الست أيام. فموسى الذي بنى على ستة أيام الخلق ستة أيام العمل وقدسية يوم السبت والرب يسوع الذي بنى على تاريخية أن آدم وحواء من بداية الخليقة معنى هام للزواج. والأنبياء بل وأباء الكنيسة الأوائل بنوا معاني رمزية على ستة أيام الخلق.
ففي رسالة برنابا من القرن الثاني الميلادي تقول:
"وصنع الله أعمال يديه في ستة أيام، وأتمها في اليوم السابع، واستراح فيه، وقدّسه." انتبهوا يا أبنائي إلى معنى هذه العبارة: "أتمّ في ستة أيام". هذا يعني أن الرب سيُنهي كل شيء في ستة آلاف سنة، لأن اليوم عنده ألف سنة. وهو نفسه يشهد، قائلاً: "ها هو اليوم كألف سنة." إذن يا أبنائي، في ستة أيام، أي في ستة آلاف سنة، سينتهي كل شيء. 1
القديس اكليمندوس الروماني تعليقًا على أيام الخلق يقول "والدائرة التي تُغلق السنة بساعات وأيام وأشهر مُحددة، لا تحيد عن الحساب المُحدد ساعةً واحدة. وبالتالي، باختصار، يُحسب عمر العالم نفسه بحساب مُحدد ومُحدد، وعدد مُحدد من السنين."2
البابا أثناسيوس في شرحه لأيام الصوم لماذا نبدأ الصوم ستة أيام بداية من 31 مارس ونوقف في اليوم السابع لأن هذا مبني على أيام الخليقة الست، فيقول:
كما يقول مخلصنا، "في ساعة لا نفكر فيها، يأتي الرب فلنحتفل بالعيد، لا بخميرة قديمة، ولا بخميرة الخبث والشر؛ بل بفطير الإخلاص والحق. ولنخلع الإنسان العتيق وأعماله، ونلبس الإنسان الجديد الذي خُلق في الله،" بتواضع الذهن، وضمير طاهر؛ في التأمل في الناموس ليلاً ونهارًا. ولنطرح عنا كل رياء وغش، ونضع عنا كل كبرياء وخداع، ولنحمل على عاتقنا محبة الله وتجاه قريبنا، حتى نكون [مخلوقات] جديدة، ونستقبل الخمر الجديد، أي الروح القدس، يمكننا أن نحتفل بالعيد بشكل صحيح، حتى شهر هذه [الثمار] الجديدة. 10. نبدأ الصوم المقدس في اليوم الخامس من شهر فارموتي (31 مارس)، ونضيف إليه حسب عدد تلك الأيام الستة المقدسة العظيمة، التي هي رمز خلق هذا العالم، فلنستريح ونتوقف (عن الصوم) في اليوم العاشر من نفس شهر فارموتي (5 أبريل)، في السبت المقدس.3
ويوليوس الأفريقي يقدم حسابات كثيرة يشرح فيها أسبوع الخلق الذي هو جزء من السنة:
لا يظن أحد الآن أننا غير ماهرين في حسابات علم الفلك، عندما نحدد دون مزيد من اللغط عدد الأيام عند 365.1/4. لأنه ليس عن جهل بالحقيقة، بل بسبب الدراسة الدقيقة، أننا ذكرنا رأينا بهذه الإيجاز. ولكن دعونا أيضًا نقدم ما يلي على شكل مخطط تفصيلي لأولئك الذين يسعون إلى الاستفسار بدقة عن كل شيء. 3. كل سنة تتكون بشكل عام من 365 يومًا؛ ويتم تقسيم مساحة الليل والنهار إلى تسعة عشر جزءًا.4
والقديس باسيليوس الكبير يقول عن أيام الخليقة التاريخية الست:
بعد أن حُدِّدَ ذلك اليومُ بمقدارٍ قدَّره الله، جاءَ ذلك اليومُ وتبعه ليل. "وكان مساءٌ وكان صباحٌ يومًا واحدًا" [سفر التكوين ١: ٥]. فالمساءُ إذًا هو الحدُّ المشتركُ بين النهار والليل؛ وبالمثل يُشكِّلُ الصباحُ اقترابَ الليلِ من النهار. ولإعطاءِ النهارِ امتيازَ الأقدميةِ وضعَ الكتابُ المقدسُ نهايةَ اليومِ الأولِ قبلَ نهايةِ الليلةِ الأولى، لأنَّ الليلَ يتبعُ النهار: فقبلَ خلقِ النورِ، لم يكن العالمُ ليلًا، بل ظلامًا. وهو عكسُ النهارِ الذي سُمِّي ليلًا، ولم يُسمَّ إلا بعدَ النهار. وهكذا خُلِقَ المساءُ والصباح. يُشيرُ الكتابُ المقدسُ إلى فترةِ يومٍ وليلة، وبعدَ ذلك لم يعدْ يذكرُ النهارَ والليل، بل يُطلقُ عليهما اسمَ الأهمِّ: وهي عادةٌ ستجدُها في جميعِ أجزاءِ الكتابِ المقدس. في كلِّ مكانٍ يُحسبُ قياسُ الزمنِ بالأيامِ، دونَ ذكرِ الليالي.5
والقديس يوحنا ذهبي الفم في شرح ستة أيام الخليقة مؤكدًا أنهم ست أيام تاريخية متساويين فيقول:
طوال العام، كذلك توزع هذه الأيام جميعها بالتساوي. ولكن، كما ذكرتُ سابقًا، لا تُظهر عظمة وجمال الخليقة الخالق الإلهي فحسب، بل تُظهر أيضًا طريقة تجميعها، وطريقة عملها، متجاوزةً بذلك مجرى الطبيعة العادي. فكان من الطبيعي أن يحمل الماء الأرض؛ لكننا نرى الآن، على العكس، أن الأرض تدعمها المياه. وكان من الطبيعي أن تتجه النار إلى الأعلى؛ لكننا نرى الآن، على العكس، أشعة الشمس متجهة نحو الأرض؛ والمياه فوق السماء، لكنها لا تتساقط؛ والشمس تجري تحتها، لكنها لا تطفئها المياه، ولا تبدد رطوبتها. علاوة على ذلك، قلنا إن هذا الكون كله يتكون من أربعة عناصر، وهي متعارضة ومتصارعة؛ ومع ذلك لا يلتهم أحدها الآخر.6
والقديس ثؤوفيلوس يذكر انهم أيام تاريخي ويحسب من بداية الخليقة إلى الطوفان إلى إبراهيم بتدقيق فيقول:
أربعة أشهر ويوم واحد؛ تيبيريوس، 22 سنة؛ ثم كايوس آخر، 3 سنوات و8 أشهر و7 أيام؛ كلوديوس، 23 سنة و8 أشهر و24 يومًا؛ نيرون، 13 سنة و6 أشهر و58 يومًا؛ جالبا، سنتان و7 أشهر و6 أيام؛ أوثو، 3 أشهر و5 أيام؛ فيتليوس، 6 أشهر و22 يومًا؛ فيسباسيان، 9 سنوات و11 شهرًا و22 يومًا؛ تيتوس، سنتان و22 يومًا؛ دوميتيان، 15 سنة و5 أشهر و6 أيام؛ نيرفا، سنة و4 أشهر و10 أيام؛ تراجان، 19 سنة و6 أشهر و16 يومًا؛ أدريان، 20 سنة و10 أشهر و28 يومًا؛ أنطونيوس، 22 سنة و7 أشهر و6 أيام؛ فيروس، 19 سنة و10 أيام. وبالتالي، فإن مدة القياصرة حتى وفاة الإمبراطور فيروس هي 237 عامًا و5 أيام. إذن، من وفاة قورش، وعهد تاركوينيوس العظيم، إلى وفاة الإمبراطور فيروس، يبلغ مجموع الزمن 744 عامًا. الفصل 28: العصور الرئيسية. وهكذا يُتبَّع الزمن منذ تأسيس العالم، فيما يتعلق بعصوره الرئيسية. من خلق العالم إلى الطوفان، كان 2242 عامًا. ومن الطوفان إلى زمن إبراهيم.7
بل أبو المدرسة الرمزية وهو العلامة أوريجانوس الذي يستشهد به كثيرًا في ادعاء إن اليوم حقبة وهو ليس يوم تاريخي بل رمزي لشرحه لليوم السابع بمعنى رمزي،8 وحاول البعض أن يدعي انه يقول أيام رمزية فقط؛ نجد العكس في كلام العلامة أوريجانوس الذي وضح أنه بنى المعنى الرمزي لليوم على حقيقة إنه يوم تاريخي دقيق وليس حقبة. ففي نفس الجزء يقول:
ستة أيام كانت مشغولة في خلق العالم، واقتبس الكلمات: "هذه هي أجيال السماوات والأرض حين خلقت، في اليوم الذي عمل الرب الإله الأرض والسماوات" الفصل الحادي والستون أيضًا، دون فهم معنى الكلمات، "وانتهى الله في اليوم السادس من أعماله التي عمل، وتوقف في اليوم السابع عن جميع أعماله التي عمل. وبارك الله اليوم السابع وقدسه، لأنه فيه توقف عن جميع أعماله التي بدأ يعملها". "وتخيل أن التعبير "انتهى في اليوم السابع" هو نفسه هذا "واستراح في اليوم السابع"، فيعلق: "بعد هذا، فهو متعب حقًا، مثل عامل سيئ للغاية، يحتاج إلى الراحة لينعش نفسه" لأنه لا يعرف شيئًا عن يوم السبت وراحة الله، الذي يلي اكتمال خلق العالم، والذي يستمر طوال مدة العالم، والذي سيحتفل فيه جميع أولئك."
فهو لم يقول إن الستة أيام الأوائل هم حقب بل يقول أيام ست فقط. بل الأهم من هذا في تفسير العلامة أوريجانوس لإنجيل متى الإصحاح الرابع والعشرون؛ فهو ذكر بوضوح ان من بداية الخليقة حتى ميلاد الرب يسوع المسيح هو 4900 سنة.9
وغيرهم الكثير جدًا من الآباء الذين تكلموا عن أيام الخليقة بتعبير "Hexaëmeron" أي الستة أيام الخلق التاريخية. ولم لآجد أب واحد قال إن اليوم حقبة من ألاف أو ملايين السنين. ولكن لا أريد أن أطيل أكثر من هذا في أقوال الأباء عن ستة أيام الخلق التاريخية الحقيقية. وهذا ليس في الأباء الأوائل فقط بل كما ذكرت سابقًا أن يوسيفوس المؤرخ اليهودي الشهير ذكر أن بناء الهيكل حدث في السنة 3102 من آدم وبداية الخليقة.10 أذًا يوسيفوس يعتقد مثل اليهود في هذا الزمان إن الخليقة هي ما بين 4069 ق.م إلى 4068 ق.م. وليس يوسيفوس فقط بل المفسرين اليهود قدامى وحداثى الذين تطرقت لكلامهم عن أيام الخلق هو تكلموا عنها اها أيام حقيقية تاريخية.11
أيضًا المعنى الرمزي يبنى على الحقيقة التاريخية. فالقديس ارينيؤوس الذي قال لأن اليوم عند الرب كآلف سنة فهو خلق في ستة أيام وكل شيئ اكتمل كدليل أن كل شيئ سيأتي إلى نهاية في ستة الآف سنة. فهو يقصد أيام تاريخية ويبني عليها معنى رمزي هو والكثيرين. أنا لا أقول إن العالم سينتهي في عام 6000 من الخليقة ولكن ما أقصده من هذه النقطة هي أن الرب يسوع المسيح وموسى والأنبياء وأباء الكنيسة الأوائل بنوا معاني رمزية على ستة أيام الخليقة الحقيقية. فلا يمكن أن يبنوا معاني رمزية على شيء رمزي. بل حتى من يدقق في أيام الخليقة يجدها مناسبة بترتيبها بما حدث في الالفيات التالية. بمعنى:
في اليوم الأول خلق الله النور وفصل بين النور والظلمة، فنجد في الألفية الأولى الله فصل بين أبناء الله نسل شيث وبنات وأبناء الناس نسل قايين الشرير الظلمة.
في اليوم الثاني خلق الجلد وفصل اليابسة عن المياه ونجد في الألفية الثانية حدث طوفان المياه وظهرت اليابسة بعد الطوفان.
في اليوم الثالث خلق النباتات وبذورها أي نسلها وأعطاها الأرض لتنموا وفي الألفية الثالثة بدأ عهده مع أبرام ونسله بل أعطاه الأرض وبدأ نسل إبراهيم يستلم كلمات الرب بذور الحياة.
في اليوم الرابع خلق القمر والشمس مساء وصباح وفي الألفية الرابعة تأسس شعب إسرائيل وأتي في نهايتها شمس البر الحقيقي الرب يسوع المسيح.
في اليوم الخامس خلص الأسماك والطيور وفي الألفية الخامسة جعل تلاميذه صياديين للناس واعطر الروح القدس الذي ظهر في هيئة جسمية كطائر.
في اليوم السادس خلق الإنسان وطلب منه أن يثمر ويكثر ويملأ الأرض وفي الألفية السادسة أثمرت الكنيسة وكثرت تجدا وتضاعف جدا عدد المؤمنين.
في اليوم السابع استراح الرب وكثير من الآباء علنوا أن في الآافية السابعة الراحة الحقيقية في ملكوت السماوات.
بل بخاصة اليوم الثاني تفسير اليهود والمسيحيين أن الرب لم يقول فيه حسنًا لأنه يماثل زمن الطوفان الذي حدث في الألفية الثانية من الخليقة. مع ملاحظة أن معلمنا بطرس يقول "لأَنَّ هذَا يَخْفَى عَلَيْهِمْ بِإِرَادَتِهِمْ: أَنَّ السَّمَاوَاتِ كَانَتْ مُنْذُ الْقَدِيمِ، وَالأَرْضَ بِكَلِمَةِ اللهِ قَائِمَةً مِنَ الْمَاءِ وَبِالْمَاءِ،" (رسالة بطرس الرسول الثانية 3: 5). فالماء هو موت وحياة أيضًأ.
بل كما تكلمت في ملف "الجزء الثاني من مقارنة بين مراسم الزواج اليهودي وبين ما قاله المسيح عن علاقته بكنيسته وإعلان لاهوته وأمثاله" ونجد أن العرس اليهودي الذي يستغرق أسبوع بل حتى أسبوع الألام به رموز مبنية على أسبوع الخليقة. فأن العرس اليهودي يتم على مراحل في أسبوع المرحلة الأولى عادة تفضل أن تتم في يوم ثلاثاء في أثناء أعياد الربيع، مثلما نحن كمسيحيين نفضل يوم الأحد والمسلمين يوم الجمعة اليهود يوم الثلاثاء. فيوم الثلاثاء لأنه يوم البركة المضاعف لأن في سفر التكوين في أيام الخليقة التي عند اليهود بدأت بأول يوم هو يوم الأحد قال الرب حسن ويوم الإثنين اليوم الثاني (شني) لم يقل الرب حسن ولكن في اليوم الثلاثاء الثالث (شليشي) قال الرب حسن مرتين فيعتبروها اليهود يوم بركة مضاعفة ولهذا يفضل اليهود يوم الثلاثاء للأفراح (ولكنه ليس بشرط أساسي فقط تفضيل) ليكون الزواج مباركًا. ولهذا قاعات الأفراح اليهودية عادة محجوزة يوم الثلاثاء مسبقًا وتكون مناسبة من سبق وخطط وأعد مسبقا وهذا هو المفضل. ويستمر الفرح اليهودي أسبوع ولكنه هو جزء من أسبوع، وجزء من أسبوع يلقب بأسبوع. فيبدأ الإعداد للفرح وإستقبال المدعووين من يوم الأحد. ويوم الإثنين تتعمد العروس وهي ميكفا الزواج التي تعلن فيها أمام الكاهن تخليها عن حياتها القديمة وستبدأ حياة جديدة مع عريسها. ولكن الاحتفال الرسمي يبدأ من يوم الثلاثاء، من الثلاثاء للجمعة قبل بداية ليلة السبت. ويتم في يوم الثلاثاء الخطوبة ثم يوم الأربعاء إحتفال ثم يوم الخميس الكتوباه الرسمية توثق لأن في هذا الزمان كان المجمع ينعقد في اليوم الخامس من الأسبوع للتوثيق. وهو توقيت عشاء الخطوبة الأول واشتراكهما في اثناء عشاء الخطوبة في كسر الخبز وكأس الخمر مع العروس والعائلة والأصدقاء علامة للعهد الجديد والشركة والاتحاد. نلاحظ هذا ما تم مع الرب يسوع المسيح في أسبوع الألآم.
والكتوبه أو الكتابة وثيقة تستخدم لغرض التأكد من أنه سيتم توفير العروس وذكر وعود العريس وحقوق العروس. ولهذا الرب يسوع المسيح له كل المجد في خميس العهد وعد بما سيفعله لعروسه وأهم ما فيها أعداد الحياة الأبدية "فِي بَيْتِ أَبِي مَنَازِلُ كَثِيرَةٌ، وَإِلاَّ فَإِنِّي كُنْتُ قَدْ قُلْتُ لَكُمْ. أَنَا أَمْضِي لأُعِدَّ لَكُمْ مَكَانًا،" (إنجيل يوحنا 14: 2). ويستمر هذا وعشاء العرس حتى يوم الجمعة ويعطيها الهدية وينتهي قبل بداية ليلة السبت الشاباد اليهودي. وهذا يشبه ما فعله الرب يسوع المسيح مع كنيسته، فهو بدأ الخطوبة يوم الأحد الشعانين وأعلن أنه المسيح الرئيس كما في دانيال 9 ثم طهر الهيكل وشفى كثيرين يوم الإثنين وبدأت شريعة العزل ومراسم الإحتفال حتى في الهيكل مع شعبه ثم استمر هذا حتى توثيق العهد في يوم خميس العهد مع تلاميذه واشترك مع عروسه خبز وخمر وهو جسده ودمه في التناول ويوم الجمعة قدم دمه عنها أغلى هدية للفداء.
أسبوع العرس اليهودي اليوم الأول والثاني احتفالات أولية اليوم الأول استقبال الضيوف وتضاء الانوار ويرمز ليوم الخليقة الأول والألفية الأولى ثم في اليوم الثاني المعمودية وحياة جديدة مثل اليوم الثاني وفصل المياه وأيضًأ الألفية الثانية والطوفان واليوم الثالث يقيموا الخطوبة الرسمية وتبدا حياة جديدة وترمز ليوم الخليقة الثالث والنباتات وترمز للألفية الثالثة مثل عهد الرب مع إبراهيم ونسله واليوم الرابع احتفال ويرمز لليوم الرابع وخلقة القمر والشمس ويرمز للألفية الرابعة مع شعب إسرائيل واليوم الخامس يوثق العقد رسميا امام المحكمة وهذا حدث في عهد الله مع الانسان ووثقه بدمه الرب يسوع المسيح في الألفية الخامسة واليوم السادس بقية الأفراح وهذا مجيء بشر كثيرين للرب ثم يوم الراحة الذي يرمز للحياة الأبدية.
والمجد لله دائمًا
1. Alexander Robert and James Donaldson, Ante-Nicene Fathers, vol. 1, The Apostolic Fathers, Justin Martyr, Irenaeus (Peabody: Hendrickson Publishers, Inc. 2004), The Epistle of Barnabas, Chapter XV.—The false and the true Sabbath.
2. Alexander Robert and James Donaldson, Ante-Nicene Fathers, vol. 1, The Apostolic Fathers, Justin Martyr, Irenaeus (Peabody: Hendrickson Publishers, Inc. 2004), part 013, Recognitions, Book VIII, Section 9, Score: 0.486, Chapter 34.
3. Philip Schaff and Henry Wace, Nicene and Post-Nicene Fathers, Second Series, vol. 4, (Peabody: Hendrickson Publishers, Inc. 2004), part 039, Letter 1, Section 4, Score: 0.427.
4. Alexander Robert and James Donaldson, Ante-Nicene Fathers, vol. 6, The Apostolic Fathers, Justin Martyr, Irenaeus (Peabody: Hendrickson Publishers, Inc. 2004), part_002, Extant Works.
5. Philip Schaff and Henry Wace, Nicene and Post-Nicene Fathers, Second Series, vol. 8, (Peabody: Hendrickson Publishers, Inc. 2004), part 004, Hexaemeron, Homily 2, Section 5, Score: 0.454.
6. Philip Schaff and Henry Wace, Nicene and Post-Nicene Fathers, First Series, vol. 9, (Peabody: Hendrickson Publishers, Inc. 2004), part 500, Homily 10 on the Statues, Section 2, Score: 0.453.
7. Alexander Robert and James Donaldson, Ante-Nicene Fathers, vol. 2, (Peabody: Hendrickson Publishers, Inc. 2004), part 004, To Autolycus, Book III, Section 9, Score: 0.381.
8. Frederick Crombie, The Essential Writings of Origen, (London: T & T Clark, 2000), Section 472 • Score: 0.516.
9. Louis E. Knowles, “The Interpretation of the Seventy Weeks of Daniel in the Early Fathers,” The Westminster Theological Journal, vol. 7, no. 2 (May 1945), 136-160, Logos digital Library System.
10. Flavius, Antiquities of the Jews, book VIII, 3, 1.
11 . من يريد تفصيلات أكثر عن هذا الموضوع يستطيع الرجوع إلى: م. غالي، "اقوال اليهود عن ستة ايام الخلق وانهم ستة ايام بالمعني اللفظي" drghaly.com، https://www.drghaly.com/articles/display/12169.