الاصحاح الثاني عشر من سفر الرؤيا

 

درسنا سباعية الكواكب وسباعية الختوم التي كان في اخر ختم فيها سباعية الابواق التي نحن فيها وبدانا في نهاية الاصحاح السابق البوق السابع والذي سيكون فيه السبع جامات غضب الله.

ففي الاصحاح الاول كان تعريف بالكاتب وهو يوحنا ثم تعريف بالمتكلم وهو الرب يسوع المسيح 

ثم في الثاني والثالث عن السبع مناير وهي السبع كنائس وهي السباعية الاولي وهم افسس المحبوبة وسميرنا المرة وبرغامس المرتبطة وثياتيرا المدعية وساردس رياء التقوى وفلادلفيا المحبة الاخوية الكاذبة ولاوكدية المرتدة والكنائس هي تمثل تاريخ الكنيسة في الارض بداية من صعود رب المجد حتى الضيقة من الداخل 

ثم في الاصحاح الرابع نجد المنظر يتغير وإذا باب مفتوح فى السماء ويرى يوحنا عرش الله والمنظر المعزي جدا للنتيجة 

ثم تكلمنا في الاصحاح الخامس عن السفر المختوم ثم صفات فاتح الختوم وسبب استحقاقه وهو المسيح بالطبع 

والاصحاح السادس وفيه الختوم. الاربع الاولي والاربع افراس بما فيهم من الاول المسيح والكنيسة الاولي وثلاث ضربات 

ضربة الاضطهاد وهو الفرس الاحمر الناري ثم الهرطقات والفرس الاسود ثم الفرس الاخضر باهت ميت والاسلام 

 ثم أكملنا معا الختم الخامس وكنيسة الفردوس ومجيئ العبيد ويتحولون الي رفقاء واخوة وهو زمن العابرين واتعابهم

والسادس وانتظار العريس والزلزلة وبداية زمن الاتعاب الأرضية وبداية البعد عن المسيح وضعف الكنيسة وتحولها الي دم وتساقط نجوم اي رجال دين وانفلاق السماء كدرج

وبعده انتقلنا الي المنظر السماوي الرائع في الاصحاح السابع ليرينا النتيجة قبل ان يتكلم عن الوسيلة التي قادت هؤلاء الجمع الذي لا يحصي الي الملكوت

وبدا الاصحاح الثامن يتكلم عن الختم السابع وفيه الابواق السبعة وهي ثالث سباعية في أربع سباعيات سفر الرؤيا

والاصحاح الثامن بدا يتكلم عن الابواق السبعة في الختم السابع ويتكلم عن ستة ابواق اربعه منهم في الاصحاح الثامن واثنين في الاصحاح التاسع ثم يتوقف في الاصحاح 10 و11 الي الآية 14 وبعدها يبوق البوق السابع ويتكلم عن النهاية الترتيب التاريخي

وانواع الابواق السبعة هي

اول أربعة انذارات نراها متعلقة بالطبيعة وظروف المعيشة 

والابواق الأربعة في الاصحاح الثامن 

البوق الأول: إلقاء برد ونار مخلوطين بدم. وغالبا بدأ زمن النقاد وبداية الاسمية 

 البوق الثاني: إلقاء جبل عظيم متقد. وغالبا زمن الحروب العالمية 

 البوق الثالث: سقوط كوكب عظيم. وهو تحكم المادة في العلم 

 البوق الرابع: ظلمة ثلث الكواكب المنيرة. وهي سقوط بعض القادة الدينيين والمبشرين الأقوياء

وبعد الأربع ابواق تبدأ الثلاث ويلات وهم البوق الخامس والسادس والسابع 

والاصحاح التاسع فيه البوق الخامس والسادس 

والبوق الخامس باختصار غالبا يتكلم عن حرب فكرية الحاديه على مستوي لم يعرفه أحد من قبل وهو غالبا زمن الارتداد العام او الاعداد له 

والبوق السادس هو صراعات مادية عنيفة تتسبب في حروب مدمرة وفيها يظهر ابن الهلاك في نهايتها

وبين البوق السادس والبوق السابع فاصل مثلما رأينا بين الختم السادس والختم السابع ايضا.

ففي الاصحاح العاشر هو البوق السادس والويل الثاني الي 11: 14

العاشر تكلم عن الملاك القوي وهو المسيح كملاك متسربل بالسحاب ممسكًا في يده سفرًا صغيرًا مفتوحًا يعلن مقاصده تجاه البشريّة، خاصة في فترات الضيق، وعلى وجه أكثر تخصصًا في فترة ضد المسيح الشديدة الظلمة. وايضا تكلم عن سباعية غير معلنة وهي سباعية الرعود السبعة التي تكلمت ولم نعرف ماذا قالت، فالله منع يوحنا من أن يذكر أو يسجل ما قالته هذه الرعود.

والاصحاح 11 فيه الهيكل وقياس هيكل الله والدار الخارجية المدوسة وشهادة النبيين الزيتونتان والمنارتان ونبوتهما وقتلهما وعن الوحش الصاعد من الهاوية باختصار وقيامتهما باختصار ونهاية الويل الثاني بحدوث الزلزلة وبداية البوق السابع 

ولكن سنعود من الاصحاح 12 ونري نظره اخري تعطينا تفاصيل أكثر ويتكلم عن المسيح والبشرية الطفل والمرآه والتنين ثم الجامات في 15 و16 وهي جامات غضب الله ويتكلم عن ستة جامات ثم مقطع اعتراضي في 16 عدد 15 ويكمل الجامه السابعة بعد ذلك ثم يتكلم عن هلاك بابل 17 و18 واصحاح 19 نزول الرب وبعد هذا نهاية الاحداث في 20 و21 

 

والابواق والجامات بينهم ترابط ففي البوق الله ينذر بضربة وفي الجام الله ينفذ عقاب اشد لمن لم يسمع لصوت البوق. 

وأيضا الجامات مثل الابواق تنقسم الي 4 ثم 3 القسم الأول خاص بالناس الثاني خاص بالويلات التي ليست في منطقة محدودة ولكن غالبا على العالم.  

وفي هذا الاصحاح يعود الي الوراء ويبدأ يتكلم بشيء من التفصيل فيما يختص بأحداث سابقة وبخاصة الكنيسة المولودة من اسرائيل وعلاقتها بالعالم. 

هنا نرى الكنيسة مشبهة بامرأة فهي عروس المسيح واقصد الكنيسة عروس المسيح بعهديها قديم وجديد بأنبيائها وقدسييها والذي سيؤكد ذلك اخر عدد وهو 17 وبالطبع من اهمهم القديسة العذراء مريم فهي من العهدين. وفي إصحاح 17 نرى امرأة أخرى أسماها الزانية العظيمة وهذه عروس الشيطان. إذًا نحن أمام صورتين في سفر الرؤيا: -

الأولى: -هي الكنيسة كعروس وعريسها المسيح (رؤ1:12 + رؤ2:21).

الثانية: -هي بابل الزانية العظيمة وعريسها الشيطان (رؤ1:17-7).

فهو سيعطي عجيبتين المرأة والوحش او الكنيسة والشيطان ونلاحظ أن الاثنين في السماء وعلى الأرض كل منهما وحرب الشيطان للكنيسة من ادم الي النهاية

وينقسم الي 

1. مقاومة إبليس للكنيسة

 

 

1 - 6.

2. مساندة السماء للكنيسة

 

 

7 - 12.

3. اشتداد المقاومة

 

 

13 - 17.

 

12: 1 وظهرت اية عظيمة في السماء امرأة متسربلة بالشمس والقمر تحت رجليها وعلى راسها اكليل من اثني عشر كوكبا

العدد هنا في اول الاصحاح يبدا بالكلام مباشرة عن المرأة المتسربلة بالشمس وبالطبع الشمس هو المسيح شمس البر فهنا وصف البشرية المحبة لله من البداية من وقت البداية أي ادم وحواء الي الاثنى عشر كوكبا وهو رمز العهد الجديد. مع ملاحظة ان الاسفار لم تكن مقسمة اصحاحات في الماضي فهذا العدد هو تالي لعدد ظهور تابوت عهد الرب في السماء والبروق والرعود والاصوات والزلزلة فهنا يكشف مقاصد الله التي واعلاناته التي لم يفهمها رجال العهد القديم الذين كان عندهم تابوت عهد الرب الخشبي المغطى بالذهب الذي هو رمز ولكن الحقيقي كان يعمل من البداية في السماء. مشرقا على المرأة ومكللها. 

كلمات العدد

وظهرت = و، وهي كاي اليوناني توضح الإضافة فهذا العدد مكمل للوصف الماضي المهم فكما قلت هو استكمال اعلان المنظر السماوي الذي بدأه مع بداية البوق السابع قبل الجامات. ظهرت او تم رؤية فهو مشهد متلاحق ويوضح ان ما يقوله يوحنا هو شهادة عيان لشيء مرئي وأيضا بالنسبة لكل انسان يتعمق في كلمة الله يظهر له هذا الإعلان وهو عمل الله الظاهر من اول الخليقة الي الان وسيستمر الي النهاية. من يجاهد ويحتمل يرى عمل الرب.

اية = وهي في اليوناني سيميون σημεῖον وتعني علامة او معجزة او اعجوبة او أية 

فهو لغويا يريد ان يلفت النظر الي المشهد المهم المكمل لعمل تابوت عهد الرب.

عظيمة = فالمتكلم عنها هنا هو ليس بالشيء البسيط بل هو غاية الله من خلق العالم كله الذي اظهر فيه عظمته لكنيسته على الأرض فقط. فأعظم آيات الله هو علاقة المحبة مع كنيسته وشعبه من ادم وحتى الان

ملحوظة اليوناني لفظيا يقول "وعلامة عظيمة اظهرت في السماء"

في = وهي باليوناني اين εν وتعني في او على او امام فهذا المنظر للسماءين فقط وليس للأرضيين فيراه أبناء الرب الذين يعيشون في العالم ولكن العالم لا يعيش فيهم فهم رافعين قلوبهم وعيونهم الروحية باستمرار الي السماء فيرون هذه المناظر والاعلانات السماوية المعزية

السماء = السماء كما قلت ثلاث أنواع 

سماء الطيور أي الغلاف الجوي وهي التي فيها أي صوت يسمعه البشر بوضوح لو كان عالي بالقدر الكافي 

سماء النجوم وهي الفضاء والمتسع جدا ولا يسمع فيها أصوات بسهولة الا بأجهزة خاصة والبشر على الأرض لا يسمعوا اصواتها

السماء الروحية وهي التي فيها السماء الثالثة أي فردوس النعيم وسماوات السماوات او ملكوت ويسمعها فقط من له اذان روحية وفي عشرة مع الله.

اعتقد المقصود هنا من السماء هم البشر الروحيين فهو يشرح اعلان مرئي وأيضا اعجوبة عمل روحي.

امرأة = الكلمة جاءت غير معرفة وفي اليوناني جوني γυνή وهي امرأة بمعنى عام وبخاصة زوجة ورمز المرأة دائما يعبر عن العطاء وإنجاب حياة جديدة ولهذا عندما يتكلم عن الكنيسة يرمز اليها بإمرة او عروس المسيح وهي التي تنجب أولاد روحيين كثيرين للرب والبشرية التي تثمر بشر ليعرفوا الرب.

والمرأة هنا قيل عندها عدة اراء 

البعض قالوا الامة اليهودية 

البعض قال انها الكنيسة 

البعض أيضا قال انها العذراء مريم 

والحقيقة في رائي أن كل هذا صحيح لان التعبير يشمل الكل فالمرأة هنا تمثل الطبيعة البشرية الطاهرة التي أتبعت الرب التي هي متمسكة بالرب من بداية ادم الي النهاية فهي كنيسة المسيح بعهديه قديم وجديد فكنيسة العهد القديم هي ام المسيح بالجسد فالمسيح جاء من اليهود ولو اخذناه بأكثر تخصيص ام المسيح هي السيدة العذراء وكنيسة العهد القديم هي التي أصبحت كنيسة العهد الجديد ولهذا فهي زيتونة واحدة وهي الزيتونة الاصلية هي كنيسة العهد القديم والعهد الجديد الذي غرس فيها. والمسيح أتى ليجعل الاثنين واحدًا 

رسالة بولس الرسول الي اهل افسس 2

2: 14 لأنه هو سلامنا الذي جعل الاثنين واحدا ونقض حائط السياج المتوسط

وعلينا أن نفهم أنه ليس هناك دين يهودي ودين مسيحي، فالعقيدة المسيحية هو امتداد وتكميل للعقيدة اليهودية في العهد القديم والايمان بان المسيح اتى "ما أتى لينقض بل ليكمل" وكنيسة العهد الجديد هي امتداد لكنيسة العهد القديم. هما جسد واحد بلا انفصال. فالمرأة هنا تساوي الزيتونة الواحدة والكنيسة الواحدة والبشرية التي اختارة الرب من البداية وحتى النهاية.

وهي بدات من العهد القديم والأمة اليهودية وهي التي ولدت الابن الذكر وهو الرب يسوع المسيح وهي التي انتجت القمر وهو كنيسة العهد الجديد التي تعكس نور المسيح شمس البر

بدأت الكنيسة بآدم ودخل في عضويتها الآباء مثل إبراهيم وإسحق ويعقوب وغيرهم. وفي وقت الناموس انضم إلى عضويتها الشعب اليهودي ومعه بعض الأمميين الداخلين الإيمان. في هذه الفترة جاء ربنا يسوع متجسدًا من الكنيسة، كنيسة العهد القديم، من اليهود، لكن خرج بعض اليهود كيهودٍ من العضوية في الكنيسة الذين رفضوا المسيح وهم يلقبوا نفسهم يهود وهم ليسوا يهود الا عندما يقبلوا المسيح، إذ انحرفوا عن الإيمان رافضين الخلاص، وبهذا لم يعودوا شعبًا مؤمنًا أو كنيسة أو إسرائيل، بل صاروا غير مؤمنين، وهم بهذا لم يغلقوا باب الكنيسة ولا ماتت بموتهم ولا انحرفت، لكن بالإضافة الي الكم الكبير من اليهود الذين امنوا دخل الأمم كامتداد للكنيسة وطعمت هذه الفروع في الزيتونة الاصلية. وبهذا فإن الحديث عن المرأة يخص الكنيسة الواحدة التي فوق حدود الزمن وجنسية. فالحديث في هذا الأصحاح يخص الكنيسة منذ نشأتها إلى نهاية الأجيال.

وحينما نقول "الكنيسة" لا نستطيع أن نفصلها عن العذراء مريم التي ارتبطنا بها في شخص السيد المسيح كأم روحية مطوبة لجميع الاجيال. فهي أيضًا كما يقول الآباء الأولون هي المرأة الملتحفة بالشمس والقمر تحت رجليها، إذ سكنها ربنا يسوع شمس البرّ، ونالت مجدًا سماويًا. التي ولدت الابن البكر

متسربلة = أي مرتدية وملتفة بي ومتغطية اي تم التكفير عن خطاياها فالكفارة هي تغطية. 

وردائنا وسترتنا هو دم المسيح الذي كفر أي غطى خطايانا ودفع ثم آثامنا ولهذا يقول العدد انها متسربلة ب

الشمس = وجاءت معرفة فهي شمس واحدة وفي اليوناني هليون من هليوس والشمس دائما رمز جيد فهي ترمز للمسيح شمس البر

سفر ملاخي 4: 2

 

«وَلَكُمْ أَيُّهَا الْمُتَّقُونَ اسْمِي تُشْرِقُ شَمْسُ الْبِرِّ وَالشِّفَاءُ فِي أَجْنِحَتِهَا، فَتَخْرُجُونَ وَتَنْشَأُونَ كَعُجُولِ الصِّيرَةِ.

وترمز للضوء والاستنارة وتسبب النمو مثل الشمس تسبب نمو النباتات قد استخدم اسم الشمس في التشبيهات الشعرية. فخروج العروس من غرفتها كشروقها (مز 19: 4-6). وإقبال الموت، أو تحقيق خسارة فادحة يشبّه بغروبها في قلب النهار (ار 15: 9 وعا 8: 9 ومي 3: 6). ويشار إلى طهارتها في نش 6: 10. ويرمز بزيادة لمعانها بعد شروقها عن تقدم الرجل الصالح نحو الكمال (ام 4: 18). ولكن الشمس أيضا لها ضربات في (مز 121: 6 و2 مل 4: 19). فالرب بمحبته ينمى البار وأيضا بعدله يعاقب الأشرار. 

ومتسربلة بالشمس أي متغطية بالمسيح مثلما يقول معلمنا بولس الرسول عندما يقول البسوا المسيح 

رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية 13: 14

 

بَلِ الْبَسُوا الرَّبَّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ، وَلاَ تَصْنَعُوا تَدْبِيرًا لِلْجَسَدِ لأَجْلِ الشَّهَوَاتِ.

والقمر = الكلمة اليوناني سيليني وتعطي معنى قمر وشيء لامع جذاب

القمر دائما رمز لجماعة القديسين سواء في العهد القديم والعهد الجديد لأنه يعكس نور الشمس ويستمد ضياؤه من الشمس، وهكذا القديسين هم نور للعالم إذ يعكسون نور المسيح الذي فيهم والمنعكس عليهم. 

إنجيل متى 5: 16

 

فليضيء نُورُكُمْ هكَذَا قُدَّامَ النَّاسِ، لِكَيْ يَرَوْا أَعْمَالَكُمُ الْحَسَنَةَ، وَيُمَجِّدُوا أَبَاكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ.

 

والشمس والقمر في العهد القديم رمز للاب والام وأيضا الزوج والزوجة ففي حلم يوسف رأى احدى عشر كوكب والشمس والقمر وهم اخوته الإحدى عشر ويعقوب ابيه برمز الشمس وأمه برمز القمر وهذا ما فهمه يعقوب 

سفر التكوين 37

9 ثُمَّ حَلُمَ أَيْضًا حُلْمًا آخَرَ وَقَصَّهُ عَلَى إِخْوَتِهِ، فَقَالَ: «إِنِّي قَدْ حَلُمْتُ؟ حُلْمًا أَيْضًا، وَإِذَا الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَأَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا سَاجِدَةٌ لِي».
10 وَقَصَّهُ عَلَى أَبِيهِ وَعَلَى إِخْوَتِهِ، فَانْتَهَرَهُ أَبُوهُ وَقَالَ لَهُ: «مَا هذَا الْحُلْمُ الَّذِي حَلُمْتَ؟ هَلْ نَأْتِي أَنَا وَأُمُّكَ وَإِخْوَتُكَ لِنَسْجُدَ لَكَ إِلَى الأَرْضِ؟»

والقمر هنا غالبا كنيسة العهد الجديد الذي اتى من كنيسة العهد القديم ويعكس نور شمس البر

تحت = أسفل في المكان وأيضا تأتي بمعنى الترتيب ومن أنجب مين. فالمرأة أعطت الكنيسة أيضا 

وأيضا بمعنى الذي يضع شيء أسفل فالقمر وهم جماعة القديسين هم وضعوا أنفسهم في خدمة المرأة الكنيسة عروس المسيح سواء بإفناء حياتهم في الخدمة او سواء بأنهم وضعوا أنفسهم حتى الاستشهاد لأجل اسم المسيح ولأجل الدفاع عن ايمان كنيسته.

رجليها = الرجل هي دليل الثبات والقوة فالكنيسة ثابتة بقوة ايمان كلمة الله فالكنيسة واقفة وثابتة على كلمات الصخرة 

وأيضا تعني أبناء الله الذين يسمعون ويعملون بالكلمة فهم تحت رجليها مثل التلاميذ الذين يجلسون تحت أرجل معلمهم فهم يمتلؤون من تعليمها ويطيعوا وصاياها.

وأيضا القمر ككلمات الرب ينير طريق المرأة في ظلام العالم فهو مثلما قال

سفر المزامير 119: 105

 

سِرَاجٌ لِرِجْلِي كَلاَمُكَ وَنُورٌ لِسَبِيلِي.

 

وعلى راسها = الراس وهو المقدمة والقيادة والتوجيه 

اكليل = وهو التاج والاكليل علامة علي المجد والمرتبة والنصرة والتملك والانتصار فقد كان في الماضي الملك المنتصر يأخذ اكليل الملك المهزوم وايضا كان البطل المنتصر في المسابقات الأولمبية يأخذ اكليل من اوراق الشجر كعلامة على الانتصار والتفوق ولكن الاكليل هنا ليس اكليل وقتي ولكنه اكليل من كواكب

أثني عشر = رقم أثني عشر هو دائما يشير الي الاسرة وهو أيضا يشير الي ملكوت الله في العالم فنجد العهد القديم 12 سبط والعهد الجديد 12 تلميذ

واثني عشر هو 3 أي الذين هم لله * 4 أي في العالم = فهم من له في العالم.

كوكب = هي في اليوناني كلمة استيرون من استير بمعنى

G792

ἀστήρ

astēr

as-tare'

Probably from the base of G4766; a star (as strown over the sky), literally or figuratively: - star.

نجم (مضيئ في السماء) لفظيا او رمزيا 

G792

 

ἀστήρ

astḗr; gen. astéros, masc. noun. A star (Mat_2:2Mat_2:7Mat_2:9-101Co_15:41Rev_6:13Rev_8:12). A luminous body resembling a star

 جسم (فضائي) لامع سواء نجم او كوكب 

فأثنى عشر كوكبا = هو المؤمنين في كل الأزمنة، وهم تاج جهاد الكنيسة دائما، هم يضيئون جبين الكنيسة وينشرون نورها في كل العالم بإيمانهم وقداستهم. وقد يكونوا هم الأسباط أو تلاميذ السيد المسيح (12) 

هؤلاء هم قديسي وشهداء الكنيسة سواء من العهد الجديد أو العهد القديم، فكما اتفقنا أن كلا العهدين هما كنيسة واحدة. وهؤلاء الاثني عشر هم كواكب. والكواكب عالين في السماء. والقديس بولس الرسول قال عنهم

رسالة بولس الرسول إلى العبرانيين 12: 1

 

لِذلِكَ نَحْنُ أَيْضًا إِذْ لَنَا سَحَابَةٌ مِنَ الشُّهُودِ مِقْدَارُ هذِهِ مُحِيطَةٌ بِنَا، لِنَطْرَحْ كُلَّ ثِقْل، وَالْخَطِيَّةَ الْمُحِيطَةَ بِنَا بِسُهُولَةٍ، وَلْنُحَاضِرْ بِالصَّبْرِ فِي الْجِهَادِ الْمَوْضُوعِ أَمَامَنَا،

 

ويمكننا فهم الصورة السابقة تاريخيا. فكون المرأة تلد ابنا ذكرا كما سيأتي في آية 5. فالابن الذكر هو المسيح، وتكون المرأة هنا هي كنيسة العهد القديم (الشعب اليهودي). وبعد أن تلد الابن الذكر لا يعود هناك يهودي وأممي، بل الكل كنيسة واحدة هي القمر. وكون القمر تحت رجلي المرأة فهذا يعنى أنه بعد أن أدت كنيسة العهد القديم دورها وولد منها المسيح جاءت الكنيسة، بمعنى أن الكنيسة تاريخيا تأتى بعد الشعب اليهودي، وهذا تم التعبير عنه بأنها تحت رجلي المرأة.

ولماذا هم ليسوا 24 لان العهد القديم 12 من قبل منهم المسيح استمر في العهد الجديد 12 ولكن برجوع بقية اليهود وانضمامهم للكنيسة سيصبحون في السماوات 24 شيخ او قسيس الذين كما شرحت سابقا يقصد الكل وليس أبناء يعقوب فقط والاثني عشر تلميذ فقط 

لو قلنا إنهم الأسباط الاثني عشر فهل نضع رأوبين الذي أخطأ والإخوة العشر الذين دبروا المؤامرة على أخيهم يوسف ولا نضع الأنبياء، بل والأباء إبراهيم وإسحق ويعقوب. ولو قلنا هم تلاميذ المسيح فهل لا نضع بينهم بولس الرسول ومارجرجس وكل الشهداء وكل المؤمنين في كل زمان ومكان لذلك هو رمز لأسرة الله في الارض وليس حرفيا 

 

والمعنى الروحي 

هذا العدد أيضا ينطبق على كل انسان مسيحي روحيا فكل واحد هو يمثل عروس المسيح الذي يجب ان يتسربل بالمسيح ويأخذ منه لباس العرس والصبغة القانية وتكون خطواته تسير بنور كلمات المسيح ويكون دائما الشركة في المسيح اكليل راسه. هذا كما سنرى لاحقا مهما حاربه التنين وهو الشيطان لا يقدر عليه لأنه متسربل بالمسيح ويسير بنور كلماته. 

 

12: 2 وَهِيَ حُبْلَى تَصْرُخُ مُتَمَخِّضَةً وَمُتَوَجِّعَةً لِتَلِدَ.

هنا يصف حالة المرأة اي البشرية من زاوية تاريخية واهم شيء حدث في تاريخ الكنيسة بعهديها وهي الالام التي عانتها قبل ان يأتي المسيح وأيضا الالام التي تعانيها من بعد صعوده. 

وهي حبلي = في اليوناني كلمتين وهي جاستري ايكويسا وتعني حامل تحتوي 

فهي في هذا الوقت حبلي وتحتوي جنين في احشائها وهذه حالتها الداخلية رغم انه في العدد السابق وصف حالتها الخارجية. وهذه صفة توضح ان لها ثمر. فهي تحضر أنفس كثيرين للرب. 

تصرخ = هذه علامة تعبير عن الالم 

سفر التكوين 3: 16

 

وَقَالَ لِلْمَرْأَةِ: «تَكْثِيرًا أُكَثِّرُ أَتْعَابَ حَبَلِكِ، بِالْوَجَعِ تَلِدِينَ أَوْلاَدًا. وَإِلَى رَجُلِكِ يَكُونُ اشْتِيَاقُكِ وَهُوَ يَسُودُ عَلَيْكِ».

 

متمخضة = في حالة ولادة والام الولادة ويؤكد ذلك قائلا 

ومتوجعة = هذه الكلمة هي فقط تكرار للماضي وفائدته تأكيد الالام الصعبة التي مرت وتمر بها الكنيسة باستمرار لتلد اولاد

لتلد = لتحضر مولود جديد والمعنى هنا لتحضر نفس جديدة 

فلقد رأينا المرأة كملكة على رأسها إكليل. والآن نراها كأم متمخضة ومتوجعة. رأينا مجدها والآن نرى آلامها باستمرار من وقت السقوط وجهادها

هذه المرأة او الكنيسة بعهديها هو يأخذ تاريخيا. وهذا العدد لا يصلح ان يكون عن السيدة العذراء فقط لان هذه الصفات لا تنطبق عليها الا في معاناتها انها لم تجد مكان لتلد فيه الا مذود. ولكن هذا العدد ينطبق عن الكنيسة بعهديها القديم والجديد. وبعهدها القديم هو عن الامة اليهودية التي صرخت وتألمت كثيرا انتظارا لكي تلد المسيح 

سفر إشعياء 64: 1

 

لَيْتَكَ تَشُقُّ السَّمَاوَاتِ وَتَنْزِلُ! مِنْ حَضْرَتِكَ تَتَزَلْزَلُ الْجِبَالُ.

وايضا 

سفر إرميا 4: 31

 

لأَنِّي سَمِعْتُ صَوْتًا كَمَاخِضَةٍ، ضِيقًا مِثْلَ ضِيقِ بِكْرِيَّةٍ. صَوْتَ ابْنَةِ صِهْيَوْنَ تَزْفِرُ. تَبْسُطُ يَدَيْهَا قَائِلَةً: «وَيْلٌ لِي، لأَنَّ نَفْسِي قَدْ أُغْمِيَ عَلَيْهَا بِسَبَبِ الْقَاتِلِينَ».

والمسيح أتى فعلا منهم وبالذات من سبط يهوذا. واليهود كانوا فعلا متلهفين لمجيء هذا المخلص الذي وُعِدوا به زمنا طويلا، بل حتى السامريين كانوا ينتظرونه كما قالت السامرية للسيد 

إنجيل يوحنا 4: 25

 

قَالَتْ لَهُ الْمَرْأَةُ: «أَنَا أَعْلَمُ أَنَّ مَسِيَّا، الَّذِي يُقَالُ لَهُ الْمَسِيحُ، يَأْتِي. فَمَتَى جَاءَ ذَاكَ يُخْبِرُنَا بِكُلِّ شَيْءٍ».

 

وبعهدها الجديد الكنيسة من بعد قيامة المسيح وبداية البشارة وهي تعاني الام كثيرة جدا لاجل البشارة ولأجل احضار اولاد كثيرين للرب. 

رسالة بولس الرسول إلى أهل غلاطية 4: 19

 

يَا أَوْلاَدِي الَّذِينَ أَتَمَخَّضُ بِكُمْ أَيْضًا إِلَى أَنْ يَتَصَوَّرَ الْمَسِيحُ فِيكُمْ.

وايضا انتظارا للرب 

رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية 8: 18

 

فَإِنِّي أَحْسِبُ أَنَّ آلاَمَ الزَّمَانِ الْحَاضِرِ لاَ تُقَاسُ بِالْمَجْدِ الْعَتِيدِ أَنْ يُسْتَعْلَنَ فِينَا.

 

قد يبدو صعباً أن نوفق بين فكرة أوجاع المرأة وآلام مخاضها وبين وقت ولادة المسيح، لأن لواقع هو أن آلامها وأوجاعها الشديدة لا زالت مستقبلة. ولكن إذا رجعنا إلى إش 66: 7 تزول الصعوبة حيث يقول النبي 

سفر إشعياء 66: 7

 

قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَهَا الطَّلْقُ وَلَدَتْقَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ عَلَيْهَا الْمَخَاضُ وَلَدَتْ ذَكَرًا.

 

فالطلق والمخاض إشارة إلى الضيقة العظيمة – ضيق يعقوب. ولكن قبل أن يأتي ذلك الضيق وُلد المسيا. ثم يتكلم النبي بعد ذلك عن ولادة الأمة (أي حالتها الجديدة) بعد المخاض إذ يقول "فقد مخضت صهيون بل ولدت نبيها. هل أنا أمخض ولا أولد يقول الرب؟" (إش 66: 8 و9) فولادة الابن الذكر (المسيا) قبل المخاض، وولادة الأمة من جديد بعد أوجاع المخاض. على أن الأمة في الواقع كانت في تاريخها متمخضة تحتمل كل ما يأتي عليها من الآلام لاستمرار تأتي بأولاد للرب رغم الام العالم ومحاربته لها باستمرار

فالمسيحية فيها الكثير من الالام ولكن لاجل خلاص نفوس كثيرين فلا تنظر للالام الكثيرة المحيطة بك سواء الام في الخدمة او الام اضطهادات او غيرها ولكن انظر للإكليل الذي يعده الرب لك لتحملك 

 

والمجد لله دائما