الرجوع إلى لائحة المقالات الرجوع إلى علم التسلسل الزمني الكتابي الجزء الخامس السنة
علم التسلسل الزمني الكتابي الجزء الخامس السنة
د. غالي
25 يوليه 2025
كمقدمة في البداية تطور تعريف السنة على مر آلاف السنين، مدفوعًا بملاحظات حركة الشمس الظاهرية، والاحتياجات الزراعية، والتحسينات الرياضية اللاحقة في التقويمات. فيما يلي لمحة تاريخية مختصرة قبل بعض التفصيلات عن كيفية تطور مفهوم "السنة".
التعريف الأساسي الدورة الشمسية في جوهرها، السنة هي: الفترة التي تستغرقها الأرض لإكمال دورة واحدة حول الشمس. تُعرف هذه الفترة بالسنة الاستوائية حوالي 365.2422 يومًا وهي التي تحكم الفصول. ولكن على مر التاريخ، عرّفت الحضارات السنة بشكل مختلف اعتمادًا على تقويماتها، وأدوات الرصد، والأولويات الثقافية. فالمجتمعات الزراعية المبكرة (حوالي 2500 قبل الميلاد) استخدمت الحضارات المبكرة (مثل المصريين وبلاد ما بين النهرين) الشمس والنجوم لتحديد وقت الزراعة والحصاد. استند المصريون في تحديد سنتهم إلى الشروق الشمسي لنجم الشعرى اليمانية، مما يتوافق بشكل وثيق مع السنة الشمسية. غالبًا ما كانت التقويمات القديمة تتضمن سنوات مكونة من 360 يومًا (مثل التقويم المصري القديم)، ثم لاحقًا تم إضافة أيام كبيسة أحيانًا لتعديلها.
التقويمات القمرية والشمسية في العديد من الثقافات، كانت السنة تعتمد في الأصل على الدورات القمرية أثني عشر شهرًا قمريًا وتساوي حوالي 354 يومًا أي أقصر من السنة الشمسية بحوالي 11 يومًا. لتصحيح هذا التناقض، ظهرت التقويمات القمرية الشمسية. مثال: التقويمات العبرية والبابلية والصينية، أضافوا شهرًا كبيسًا كل بضع سنوات (باستخدام أنظمة مثل الدورة الميتونية) لتعديل فصول السنة.
التقويمات الرومانية واليوليانية كان التقويم الروماني القديم يتضمن عشرة أشهر، ثم اثني عشر شهرًا في عهد نوما بومبيليوس، ولكنه كان غير متسق. في عام 45 قبل الميلاد، عدّل يوليوس قيصر التقويم، مُنشئًا السنة اليوليانية: ثُبّتت عند 365.25 يومًا وهو يوم كبيس واحد كل أربعة سنوات. كانت هذه السنة قريبة من السنة الاستوائية، لكنها كانت أطول بـ أحدي عشر دقيقة، مما تسبب في انحرافها على مدى قرون.
الإصلاح الغريغوري وهو 1582م. بحلول القرن السادس عشر، انحرف التقويم اليولياني حوالي 10 أيام عن تزامنه مع الاعتدال في توقيت مجمع نيقية سنة 325م. أصلح البابا غريغوري الثالث عشر التقويم: فقدّم التقويم الغريغوري، وهو تقويمنا المدني الحالي. قواعد السنة الكبيسة المُعدّلة: لا تُحتسب سنة كبيسة على السنوات القابلة للقسمة على 100 إلا إذا كانت قابلة للقسمة أيضًا على 400. النتيجة: السنة المتوسطة = ٣٦٥.٢٤٢٥ يومًا، وهي قريبة جدًا من السنة الاستوائية.
التعاريف الفلكية (العصر الحديث) يُعرّف علماء الفلك الآن أنواعًا مختلفة من "السنوات" حسب السياق: نوع السنة، المدة (أيام)، الوصف السنة الاستوائية: ٣٦٥.٢٤٢٢ يومًأ، الوقت الذي تعود فيه الشمس إلى نفس موقعها خلال دورة الفصول (مثل الاعتدال الربيعي إلى اليوم التالي). السنة النجمية: ٣٦٥.٢٥٦٤ يومًأ، الوقت الذي تدور فيه الأرض مرة واحدة حول النجوم الثابتة. السنة الأنومالية: ٣٦٥.٢٥٩٦، الوقت بين مرور المدار الشمسي (أقرب نقطة إلى الشمس). السنة التقويمية: ٣٦٥ أو ٣٦٦، السنة المدنية بناءً على التقويم الغريغوري.
السنة اليهودية القديمة
الكلمة العبرية الشائعة لكلمة "سنة" هي שנה (شاناه). وهي مرتبطة لغويًا بفكرة "التغيير" أو "الفعل المتكرر"، وبالتالي تصف "دورة الزمن". في الترجمة السبعينية، تُرجمت إلى ἐνιαυτός إينياوتوس "وَقَالَ اللهُ: «لِتَكُنْ أَنْوَارٌ فِي جَلَدِ السَّمَاءِ لِتَفْصِلَ بَيْنَ النَّهَارِ وَاللَّيْلِ، وَتَكُونَ لآيَاتٍ وَأَوْقَاتٍ وَأَيَّامٍ وَسِنِينٍ" (تكوين 1: 14،)، وهي تعني بالمعنى الدقيق "دورة الزمن"، وبشكل أكثر شيوعًا إلى عام ἔτος وَعَاشَ آدَمُ مِئَةً وَثَلاَثِينَ سَنَةً، وَوَلَدَ وَلَدًا عَلَى شَبَهِهِ كَصُورَتِهِ وَدَعَا اسْمَهُ شِيثًا. (تكوين 5: 3،)، وتُستخدم كلتا الكلمتين اليونانيتين للإشارة إلى "السنة" في العهد الجديد "فَقَالَ لَهُمْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ، وَهُوَ قَيَافَا، كَانَ رَئِيسًا لِلْكَهَنَةِ فِي تِلْكَ السَّنَةِ: «أَنْتُمْ لَسْتُمْ تَعْرِفُونَ شَيْئًا،" (يوحنا 11: 49)، "وَفِي السَّنَةِ الْخَامِسَةِ عَشْرَةَ مِنْ سَلْطَنَةِ طِيبَارِيُوسَ قَيْصَرَ، إِذْ كَانَ بِيلاَطُسُ الْبُنْطِيُّ وَالِيًا عَلَى الْيَهُودِيَّةِ، وَهِيرُودُسُ رَئِيسَ رُبْعٍ عَلَى الْجَلِيلِ، وَفِيلُبُّسُ أَخُوهُ رَئِيسَ رُبْعٍ عَلَى إِيطُورِيَّةَ وَكُورَةِ تَرَاخُونِيتِسَ، وَلِيسَانِيُوسُ رَئِيسَ رُبْعٍ عَلَى الأَبِلِيَّةِ،" (لوقا 3: 1). أغلب الإشارات فى الكتاب المقدس تدل على أن السنة كانت تبدأ فى الربيع، فإن هناك بعض الأعداد الأخرى التي تدل على أنها كانت تبدأ أو تنتهي فى الخريف مثلاً "وَتَصْنَعُ لِنَفْسِكَ عِيدَ الأَسَابِيعِ أَبْكَارِ حِصَادِ الْحِنْطَةِ. وَعِيدَ الْجَمْعِ فِي آخِرِ السَّنَةِ." (خروج 34: 22)، ومثله (لا 25: 9). وهذا يوضح أنه كانت هناك سنة دينية تبدأ فى الربيع، بشهر أبيب "هذَا الشَّهْرُ يَكُونُ لَكُمْ رَأْسَ الشُّهُورِ. هُوَ لَكُمْ أَوَّلُ شُهُورِ السَّنَةِ." (خروج 12: 2)، وسنة رسمية أو زراعية تبدأ فى الخريف. واستمرت عند اليهود بكلا التقويمين.
لا شك أن حركة الزمن عبر دورة كاملة قد لوحظت منذ العصور المبكرة جدًا بسبب تغيرات المناخ، وأوقات الزراعة والحصاد، وطول الأيام فكلها أمور تعتمد بالطبع على الشمس وهذا ذكره الكتاب أنه واضح من بعد الطوفان "مُدَّةَ كُلِّ أَيَّامِ الأَرْضِ: زَرْعٌ وَحَصَادٌ، وَبَرْدٌ وَحَرٌّ، وَصَيْفٌ وَشِتَاءٌ، وَنَهَارٌ وَلَيْلٌ، لاَ تَزَالُ»." (تكوين 8: 22) فالتعريف "السنة" كان يعتمد على رصد أدق لحركة الشمس الظاهرة. في مصر، كان فيضان النيل السنوي تذكيرًا سنويًا بارزًا بعودة الدورة، وكان يتبعه بانتظام موسم البذر. في كنعان، كان المناخ يتميز بـ "المطر المبكر" أو "مطر الخريف" الذي جاء في أكتوبر/تشرين الأول ونوفمبر/تشرين الثاني، و"المطر المتأخر" أو "مطر الربيع" الذي جاء في مارس/أبريل "أُعْطِي مَطَرَ أَرْضِكُمْ فِي حِينِهِ: الْمُبَكِّرَ وَالْمُتَأَخِّرَ. فَتَجْمَعُ حِنْطَتَكَ وَخَمْرَكَ وَزَيْتَكَ." (تثنية 11: 14؛ ومثله إر 5: 24)، فضلاً عن تكرار الصيف والشتاء والخريف والربيع "وَيَكُونُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ أَنَّ مِيَاهًا حَيَّةً تَخْرُجُ مِنْ أُورُشَلِيمَ نِصْفُهَا إِلَى الْبَحْرِ الشَّرْقِيِّ، وَنِصْفُهَا إِلَى الْبَحْرِ الْغَرْبِيِّ. فِي الصَّيْفِ وَفِي الْخَرِيفِ تَكُونُ." (زكريا 14: 8،) كما عادت المواسم الزراعية بانتظام مع نضج الزيتون في الخريف (سبتمبر/أكتوبر-أكتوبر/نوفمبر)، على سبيل المثال، وإطلاق الشعير في السنابل في الربيع (مارس/أبريل). تميز فصلا الخريف والربيع، اللذان استحوذت عليهما الأحداث المناخية والزراعية بشكل خاص، بتساوي طول الليل والنهار في كل فصل عند عبور الشمس خط الاستواء. كل نقطة من هذه النقاط تُمثل اعتدالًا (تساوي الليل والنهار)، وحسب التقدير، يقع الاعتدال الخريفي حوالي 22 سبتمبر، والاعتدال الربيعي حوالي 20 مارس. وبالمثل، تميز فصلا الصيف والشتاء، على التوالي، بالأوقات التي تبدو فيها الشمس ثابتة في حركتها الشمالية، ثم في حركتها الجنوبية. هذه النقاط هي الانقلاب الصيفي والانقلاب الشتوي، وهما حسب التقدير يقعان في حوالي 21 يونيو و21 ديسمبر. عندما تم تحديد هذه النقاط العديدة، فقد وفرت علامات محددة على مدار العام، وكان من الممكن بلا شك تحديدها حتى في وقت مبكر إلى حد ما من الدقة من خلال ملاحظة طول الليل والنهار وقياس ظل الشمس.
في ملاحظات أكثر دقة مجسدة في كتالوج النجوم الشهير الخاص به (الذي اكتمل عام 129 قبل الميلاد)، لاحظ عالم الفلك اليوناني هيبارخوس أن النجوم قد انحرفت بطريقة منتظمة عن القياسات البابلية (الكلدانية) السابقة. كما اكتشف أيضًا مبادرة الاعتدالين، أي حركتهما البطيئة غربًا بسبب الدوران البطيء لمحور دوران الأرض. عندما يتم تحديد علامة مثل الاعتدال الربيعي، يمكن قياس طول السنة من تلك النقطة عبر "دورة زمنية" والعودة إلى نفس النقطة. عند أخذ النقاط الأربع للاعتدالين الربيعي والخريفي والانقلابين الصيفي والشتوي، يُمكن تقسيم السنة بسهولة إلى أربعة أجزاء. وُجد هذا التقسيم للسنة الشمسية في التلمود، حيث استُخدمت كلمة תקופה (tequfah) كاسم لكل فترة من الفترات الأربع. وتعني الكلمة "دورة" أو "موسم"، ويوجد شكل مشابه لها وهو "دائرة" في دليل الانضباط.
جزء من سنة هو سنة
مع ملاحظة كما تم توضيحه في تعريف اليوم وهو أن جزء من يوم هو يوم في الفكر اليهودي، كما تذكر الموسوعة اليهودية أن يوم الجنازة، حتى لو كان ذلك في وقت متأخر من بعد الظهر، أول أيام الحداد السبعة؛ ويُحسب وقت قصير من صباح اليوم السابع يومًا سابعًا؛ ويُجرى الختان في اليوم الثامن، حتى لو لم يتبقَّ من اليوم الأول سوى بضع دقائق بعد ولادة الطفل، فتُحسب هذه الدقائق يومًا واحدًا.1 فجزء من يوم هو يوم. كذلك أيضًا جزء من السنة اليهودية وبخاصة في تولي حكم الملوك هو يحسب سنة حكم كاملة عند اليهود.2 فجزء من سنة هو سنة.3 وتشرح الموسوعة اليهودية لأنه كان يحسب جزء من سنة اعتلاء العرش وجزء من سنة النهائية، وتحسبها بمثال عزيا أن فترة حكمه المذكورة أنه ملك فقح في السنة 52 على انها 51 + α + β. فكان جزء من السنة تحسب سنة كاملة.4
والمجد لله دائمًا
1. Isidore Singer, The Jewish Encyclopedia: A Descriptive Record of the History, Religion, Literature, and Customs, vol. 4, s.v. “DAY Hebrew, yom” (New York; London: Funk & Wagnalls, 1901–1906), 475, Logos Digital Library System.
2. Thiele, The Mysterious Numbers of The Hebrew Kings, 57-58.
3. “Dating the United Monarchy to the 10th Century b.c.e.”, Armstrong Institute, accessed Sep 16, 2019, https://armstronginstitute.org/1000-dating-the-united-monarchy-to-the-10th-century-bce
4. Emil G. Hirsch, et all, “CHRONOLOGY The foundations of Biblical chronology” The Jewish Encyclopedia, accessed Sep 16, 2019, https://jewishencyclopedia.com/articles/4373-chronology