الرجوع إلى لائحة المقالات الرجوع إلى سمة الوحش والاصحاح الثالث عشر من سفر الرؤيا عدد 15 و16
رؤ 13: 15-16
الاصحاح الثالث عشر من سفر الرؤيا عدد 15 و16
د. غالي
26 يناير 2026
مقدمة
العدد الخامس عشر يأتي في الإصحاح الثالث عشر الذي يتكلم عن الوحشين البحري والأرضي وهذا في ترتيب السباعيات هو في السباعية الثالثة، سباعية الأبواق الانذارية والتي في أخر بوق تبدأ السباعية الرابعة وهي سباعية الجامات التي ستكون في الاصحاح 15 و16. هذا الاصحاح في كلامه عن الوحشين سيكون اعدادا لكلامه في الاصحاح 14 عن التمجيدات والتحذيرات والمناجل. وفي هذا الإصحاح من عدد 1 الى 10 تكلم عن الوحش البحري العالمي لان البحر إشارة للعالم المضطرب بأمواجه وغالبًا اتحاد عالمي قوته او صفاته تماثل صفات الممالك القديمة القاسية ولكن بدل ما كانت في الماضي متتالية ستكون مجتمعا معًا في نفس الوقت. ويتكلم من عدد 11 الى 18 عن الوحش الأرضي وهو غالبا ابن الهلاك الذي أيضا يعمل مع الوحش الأول العالمي، والوحش الثاني أرضي أي يهتم بالأرضيات او قد يكون من الأرض أي إسرائيل. وبهذا يكمل الثالوث الشيطاني التنين والوحش والنبي الكذاب. وعرفنا في الأعداد السابقة أن الوحش الأرضي يتشبه بالمسيح لأنه شِبْهُ خَرُوفٍ ولكن كلامه يظهره، لأن كلامه سيكون مثل كلام التنين أي الشيطان المضل. وأنه سيخدع الأرضيين بآيات خادعة لكي يخضعوا للوحش العالمي ويضلهم. وبعد أن يضلهم يجعلهم يصنعون صورة للوحش البحري. وعرفنا أن غرض هذا أن يجعلهم يستبدلون عبادة الإله الحقيقي بعبادة باطلة. فيقول:
الأعداد
15 وَأُعْطِيَ أَنْ يُعْطِيَ رُوحًا لِصُورَةِ الْوَحْشِ، حَتَّى تَتَكَلَّمَ صُورَةُ الْوَحْشِ، وَيَجْعَلَ جَمِيعَ الَّذِينَ لاَ يَسْجُدُونَ لِصُورَةِ الْوَحْشِ يُقْتَلُونَ.
لا يزال الكلام عن الوحش الثاني او الاخر الخارج من الأرض في الثالوث الشيطاني التنين والوحش البحري والوحش الأرضي. وأنه بعد الآيات المضلة حتى وصل للآية الخادعة جدًا وهي أنه ينزل نار من السماء لأنها علامة هامة عند اليهود للخلفية اليهودية. وبهذا يصل ضلاله لصورة صعبة. وبعد أن تمكن هذا الشرير (الوحش الأرضى) بهذه الآيات الخادعة من تضليل الناس وإقناعهم بقوة الوحش الأول (العالمي) وأنه هو الإله الحقيقي ويجعل له صورة أو شكلًا أو ربما بقوة السحر الشيطانية يجعل صورته تتكلم وتنطق وتبدوا حية، فيؤمن الناس به وكل من رفض وتمسك بالإيمان السليم يقُتل في اضطهاد عظيم. وهذا القتل سيكون مبررًا انه قدم الأدلة القوية على صحة ما يفعل وأن الوحش العالمي يستحق السجود. وأن المسيحيين الذين يرفضون السجود هم يضعفون تماسك النظام الذي مفترض أنه سيريح الأرضيين. أي رفضهم للسجود هو ضد المصلحة العامة. وهذه الحجة التي ستستخدم كثيرا في أواخر الأيام.
وفي جعل الصورة تتكلم نجد كالعادة الشيطان الملقد ولكن بطريقة مضلة هو يقلد فكرة الأيقونات كما شرحت في العدد السابق. ولكن نجد هنا المقابلة فالكنيسة تُدشن أيقونة الصلبوت والقيامة بزيتِ الميرون، فيَحِل الروح القدس عليها، ولذلك نسجد لله أمامها ليست لمادتها على الإطلاق بل لروح الله القدوس، هكذا الشيطان قاد ضدَ المسيح لتُعمَل صورة للوحش العالمي، فيحل الشيطان كخديعة او كروحٍ شرير فيها، فيتكلم الشيطان من خلالها فيسجدون لها وله. وسواء كانت صورة الوحش هذه صورةً أو تمثالًا أو تكنولوجيا حديثة، فالموضوع واحد. فقد كان الشيطان منذ البدء يعمل بنفس الطريقة الخادعة وهي تقليد أشياء ربنا ولكن تلويث معناها وقلبها لضد معناها الحقيقي.
كلمات العدد وَأُعْطِيَ أَنْ يُعْطِيَ رُوحًا لِصُورَةِ الْوَحْشِ، حَتَّى تَتَكَلَّمَ صُورَةُ الْوَحْشِ،
وَأُعْطِيَ = (كاي ايدوثي إيتو) ويبدأ بكلمة (و) في اليوناني كاي الإضافة التي توضح أن هذا ترتيب مبنى على السابق وهو انه فعلا بدأ بأنه أضل الساكنين على الأرض ومهدهم ليتقبلوا خديعة أكبر.
أُعطي ايدوثي εδοθη من ديدومي δίδωμι وشرحتها سابقا ووضحت أنها تنتمي الي فعل بمعني يعطي باستخدامات وتطبيقات كثيرة لفظية ومجازية مثل: مغامرة تضفي يدفع بقوة يرتكب تسلم تعطي تمنح تعيق تجعل تخدم تقدم بسلطة توضع تضرب تعاني .... فهي تحمل هذه المعاني بمعني انها دُفعت وسُلمت. وهي مبنية للمجهول مفرد. فهو غالبًا أعطي أن يفعل هذا بقوة الشيطان الذي تم حله وبدأ الضلالة الكبيرة.
أن يُعْطِيَ = نفس الكلمة وفي اليوناني هو يعطي. فهو "أُعْطِيَ أَنْ يُعْطِيَ". فالشيطان والوحش العالمي أعطوا ابن الهلاك أن يكون له القدرة أن يعطي ويفعل التالي في صورة الوحش العالمي.
روحًا = وهي كلمة بنيوما πνεῦμα G4151 وهي من مصدر تعني تنفس بقوة وهبوب. فلهذا تعني؛ تيار هواء، أي نفس (هبوب) أو نسيم؛ قياسًا أو مجازًا، روح، أي (بشري) النفس العاقلة، (ضمنيًا) المبدأ الحيوي، المزاج العقلي، إلخ، أو (فوق بشري) ملاك، شيطان، أو (إلهي) روح المسيح، الروح القدس، حياة.
وهي تختلف عن كلمة سوخي التي تعني النفس البشرية وحياة النفس. فهي تشير هنا إلى تيار هوائي قوي أو روح مجهولة. وجاءت هنا غير معرفة فهي اما تيار هوائي خادع او روح مجهولة غالبا روح شريرة أعطاها الشيطان لأبن الهلاك ليعطيها للصورة لتقوم بهذه الخدعة.
لصورة = ايقوني وشرحتها في العدد السابق وإنها بمعنى تشبه ولهذا هي تعني صورة، أي (حرفيًا) او تمثال، صورة جانبية، أو (مجازيًا) تمثيل، تشابه.
الوحش = وكما شرحت هي تعني حيوان خطير صفاته وحشية وافعاله تدميرية. ومقصود به الوحش الأول العالمي.
فابن الهلاك سيمنح من الشيطان والوحش العالمي سواء بروح شرير او تكنولوجيا أن تكون له القدرة أن يجعل صورة او هيئة الوحش العالمي أو الشيء الذي يمثل الوحش البحري أن يكون بها روحا شريرا ليكمل خداع الذي خضعوا له وللوحش العالمي وللشيطان. ملحوظة جانبية. لا تتعجبوا ان بعض التكنولوجيا الحديثة يكون بها أو تستغلها أرواح شريرة للضلال. فأرجوا أن نذكر أسم الرب حتى قبل استخدام هذه الأنواع الحديثة من التكنولوجيا.
حَتَّى = وكما شرحت في عدد 13 هي في اليوناني هينا G2443 وهي تعني لكي (يدل على الغرض أو النتيجة)، من أجل، إن كان، لأن، لقصد. فهي كلمة تشرح الغرض أو النتيجة.
تتكلم = لاليو G2980 وشرحت سابقا أنها تعني يتحدث وينطق بكلمات ومخاطبة ويقول .... فهو كلام مفهوم وواضح ومعلن، ولكنه يصدر من صورة الوحش المادية. فغالبا الأقرب هو روح شرير يقوم بهذا الخداع.
وصورة الوحش تم شرحها. ولكن غرض تكرار هنا في تعبير "يُعْطِيَ رُوحًا لِصُورَةِ الْوَحْشِ، حَتَّى تَتَكَلَّمَ صُورَةُ الْوَحْشِ" أنها قد تتحول من حالة إلى حالة. أي تتحول من صورة طبيعية أمامهم إلى حالة متكلمة كما لو أنها أصبحت حية فتكون هذه الخديعة بأنه يخدع الأرضيين بأنه لا يستطيع أحد أن يعطي روح حياة لشيء مادي كصورة إلا إله. وهم لا يدركون أن هذه خديعة فقط وبهذا يضلهم.
فهنا يعني ان النبي الكذاب سيقوم بخديعة أخرى وهي يدفع اما برياح في صورة الوحش لتجعلها تصدر أصوات وبتكنولوجيا معينة فتبدوا كما لو كانت تتكلم او يكون بها روح شرير يتصنع بخديعة كما لو كانت الصورة تتكلم. ورأينا هذه الأيام أن الذكاء الصناعي بدأ يقلد أصوات الناس ويستطيع أن يقنع البسطاء أن الشخص الحقيقي هو المتكلم رغم أنه لم يقول ولم يتفوه بهذا.
ففي هذا الزمن الذي نحن فيه تحتاج جدا لحساسية سماع روح الرب لكيلا تنخدع بما يحدث هذه الأيام فروح الرب هو الوحيد القادر أن يعطيك ارشاد لتستشعر ان ما هو امامك هو حقيقي أم خدعة.
ثم يكمل قائلا وَيَجْعَلَ جَمِيعَ الَّذِينَ لاَ يَسْجُدُونَ لِصُورَةِ الْوَحْشِ يُقْتَلُونَ. وهذا يكون نتيجة خداع البشر والأغالبة الذين يقبلون فيقرر أن الأقلية التي سترفض يقتلون.
يبدأ بكلمة كاي للإضافة موضحًا أن هذا مكمل للسابق أو مترتب عليه. فبعد أن صنع آيات خادعة وجعل المترددين يقبلون السجود لصورة الوحش العالمي التي جعلها بخديعة أخرى تتكلم. هنا يوضح تسلسل الاحداث وماذا سيفعل بالبقية التي لم تنخدع حتى هذا الموقف ولم تسجد لصورة الوحش.
ثم كلمة يجعل وهي نفسها كلمة يصنع وهي بويو وكما شرحتها سابقا في الاصحاح تعني يصنع او يفعل أو يعمل. فهنا يوضح ماذا سيفعل بالذين لم يسجدون.
جميع= هي في اليوناني ليست الكل ولكن هي كلمة هوسوس ὅσος G3745 بالتكرار من G3739؛ مثل (كثير، عظيم، طويل، إلخ) مثل: - كل (ذلك)، مثل (طويل، كثير، كثير) (مثل)، كم عظيم (كثير، كثير)، [في] بقدر، بقدر ما، ذلك (دائمًا)، كلما زاد، تلك الأشياء، ما (عظيم، -مهما كان)، أينما، حيثما، الذي، بينما، من (-مهما كان).
فهي تعني كم كثير على قدر الامكان ولكن ليس الجميع ولهذا تترجم في الانجليزية as many as. فالكلمة لا تعني كل من يرفض ستطبق عليه هذه العقوبة ولكن تعني أن أغلبهم.
الذين = αν آن ضمير الجمع.
لا يسجدون = مي أداة النفي προσκυνησωσιν بروسكونيسوسين وعرفنا في أول الإصحاح أن معناها من كلمة كون اليوناني التي تعني كلب وتعني التقبيل مثل الكلب ليد سيده أي هو وصف للسجود حرفيا ومجازيا، خر في خضوع كاحترام وعبادة. فمعناه المباشرة سجود بمعنى عبادة وأيضا مجازيا خضوع كامل واحترام. فلهذا لا يسجدون أي لا يعبدون ولا يخضعون ولا يحترمون.
صورة= ودرسناها في الجزء السابق وعرفنا أن معناها رسم أو تشكيل او هيئة أو تمثال للوحش العالمي.
الوحش = وكما شرحت هي تعني كيان حي خطير صفاته وحشية. ومقصود به الوحش الأول البحري العالمي.
يقتلون = وهي في اليوناني كلمتين هينا كتانسوسين
كلمة هينا = وكما شرحت في عدد 13 هي في اليوناني هينا G2443 وهي تعني لكي (يدل على الغرض أو النتيجة)، من أجل، إن كان، لأن، لقصد. فهي كلمة تشرح الغرض أو النتيجة.
يقتلون = كتانسوسين من كلمة ابوكتينو ἀποκτείνω G615 تعني يذبح أو يقتل مباشرة ومجازيا تدمير فتعني يضع للموت والقتل والذبح. وهي مبنية للمجهول أي هو سيتسبب في قتلهم.
فالنبي الكذاب الذي أعطي المقدرة أن يجعل صورة الوحش الخادعة التي قد يقيمها في هيكل أورشليم تتكلم، هو سيستخدم انبهار المخدوعين بان يؤيدوه في قتل من يرفض السجود لها. فعادة عندما تحدث معجزة قوية يكون هناك حماسة لدى الناس وقتها ويكونوا مثل المغيبين مستعدين لفعل أي شيء. فهو سيستغل ذلك ليهيجهم ضد المؤمنين او الذين لم ينخدعوا ليقتلوا. فلهذا سيقتل أغلب الذين يرفضون السجود. وهؤلاء الذين يرفضون السجود سيكون أغلبهم من المؤمنين ولهذا رفضوا السجود. وكما قلت سيتحجج بأنهم ضد المصلحة العامة. وهذه الحجة التي ستستخدم كثيرا في أواخر الأيام.
وهنا لا نتعجب أن يكون له مقدرة مثل هذه أن يقتل القديسين وينتصر عليهم فهذا سبق وأخبرنا به سفر الرؤيا " "وَأُعْطِيَ أَنْ يَصْنَعَ حَرْبًا مَعَ الْقِدِّيسِينَ وَيَغْلِبَهُمْ، وَأُعْطِيَ سُلْطَانًا عَلَى كُلِّ قَبِيلَةٍ وَلِسَانٍ وَأُمَّةٍ." (سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي 13: 7). فكيف الشر يغلب الخير وكيف الشرير يغلب أبناء النور؟ وهذا سؤال يتكرر كثيرا عندما ينهزم أي من أبناء الرب امام الشر. ولكن أبناء الرب العارفين كلمته لا يتعجبوا من هذا لان المسيح سبق وأخبرنا ان الهزيمة هنا فقط جسدية
إنجيل متى 10: 28
وَلاَ تَخَافُوا مِنَ الَّذِينَ يَقْتُلُونَ الْجَسَدَ وَلكِنَّ النَّفْسَ لاَ يَقْدِرُونَ أَنْ يَقْتُلُوهَا، بَلْ خَافُوا بِالْحَرِيِّ مِنَ الَّذِي يَقْدِرُ أَنْ يُهْلِكَ النَّفْسَ وَالْجَسَدَ كِلَيْهِمَا فِي جَهَنَّمَ.
إنجيل لوقا 12: 4
وَلكِنْ أَقُولُ لَكُمْ يَا أَحِبَّائِي: لاَ تَخَافُوا مِنَ الَّذِينَ يَقْتُلُونَ الْجَسَدَ، وَبَعْدَ ذلِكَ لَيْسَ لَهُمْ مَا يَفْعَلُونَ أَكْثَرَ.
وهو ليس فقط سيغلب القديسين بل سيتجرأ ويقرر أن يصنع حرب مع المسيح نفسه في مجيؤه ولكن بالطبع الرب يسوع المسيح سيغلبه
سفر الرؤيا 19
19 وَرَأَيْتُ الْوَحْشَ وَمُلُوكَ الأَرْضِ وَأَجْنَادَهُمْ مُجْتَمِعِينَ لِيَصْنَعُوا حَرْبًا مَعَ الْجَالِسِ عَلَى الْفَرَسِ وَمَعَ جُنْدِهِ.
20 فَقُبِضَ عَلَى الْوَحْشِ وَالنَّبِيِّ الْكَذَّابِ مَعَهُ، الصَّانِعِ قُدَّامَهُ الآيَاتِ الَّتِي بِهَا أَضَلَّ الَّذِينَ قَبِلُوا سِمَةَ الْوَحْشِ وَالَّذِينَ سَجَدُوا لِصُورَتِهِ. وَطُرِحَ الاثْنَانِ حَيَّيْنِ إِلَى بُحَيْرَةِ النَّارِ الْمُتَّقِدَةِ بِالْكِبْرِيتِ.
وقد سبق أن تنبأ دانيال عن استخفافه بالله وهياجه ضده، إذ يقول عنه أنه سيقيم هيكله.
سفر دانيال 11
36 «وَيَفْعَلُ الْمَلِكُ كَإِرَادَتِهِ، وَيَرْتَفِعُ وَيَتَعَظَّمُ عَلَى كُلِّ إِلهٍ، وَيَتَكَلَّمُ بِأُمُورٍ عَجِيبَةٍ عَلَى إِلهِ الآلِهَةِ، وَيَنْجَحُ إِلَى إِتْمَامِ الْغَضَبِ، لأَنَّ الْمَقْضِيَّ بِهِ يُجْرَى.
37 وَلاَ يُبَالِي بِآلِهَةِ آبَائِهِ وَلاَ بِشَهْوَةِ النِّسَاءِ، وَبِكُلِّ إِلهٍ لاَ يُبَالِي لأَنَّهُ يَتَعَظَّمُ عَلَى الْكُلِّ.
38 وَيُكْرِمُ إِلهَ الْحُصُونِ فِي مَكَانِهِ، وَإِلهًا لَمْ تَعْرِفْهُ آبَاؤُهُ، يُكْرِمُهُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَبِالْحِجَارَةِ الْكَرِيمَةِ وَالنَّفَائِسِ.
ويقيم صورة (تمثالًا) على الجبل المقدس في أورشليم كما فعل نبوخذنصّر.
أما بخصوص رجسة الخراب هذه، فينصح الرب كنائسه عن آخر الأزمنة ومخاطرها قائلًا: "فمتى نظرتم رجسة الخراب التي قال عنها دانيال النبي قائمة في المكان المقدس ليفهم القارئ وليهرب" (مت 24: 15؛ دا 9: 27). إنها تدعى رجسة خراب بسبب إثارته بالحث على عبادة الأصنام بدلًا من الله، وستوجد انحرافات، إذ ينخدع البعض بالعلامات الكاذبة والتوعدات فيتركون خلاصهم.
أمر مهم وهو أن عدد 15 يوضح انه سيكون هناك أكثر من مرحلة اختبار للناس بما فيهم المؤمنين وليس موقف واحد. فسيختبرهم بكلامه الخادع ثم بالآيات الخادعة ثم بصورة الوحش العالمي المتكلمة ثم بإرهابهم بالقتل. هنا صبر القديسين وايمانهم.
ثم يكمل ويقول:
16 وَيَجْعَلَ الْجَمِيعَ: الصِّغَارَ وَالْكِبَارَ، وَالأَغْنِيَاءَ وَالْفُقَرَاءَ، وَالأَحْرَارَ وَالْعَبِيدَ، تُصْنَعُ لَهُمْ سِمَةٌ عَلَى يَدِهِمِ الْيُمْنَى أَوْ عَلَى جَبْهَتِهِمْ،
لا يزال الكلام عن الوحش الثاني او الاخر الخارج من الأرض في الثالوث الشيطاني التنين والوحش البحري العالمي والوحش الأرضي. وأنه بعد الآيات المضلة التي وصلت لجعل تدخل فيها روحا وتتكلم، بدأ يقتل أو يتسبب في قتل من لم يخضع لصورة الوحش البحري أو العالمي أو هذا النظام العالمي الموحد. وبعد أن تخلص من أغلب الرافضين لأوامره وأصبح الأرضيين خاضعين له، في هذا العدد سيكمل ويوضح أنه لن يكتفي بأن الأرضيين انخدعوا به وسجدوا لصورة الوحش وخضعوا له بل سيبدأ يتحكم فيهم. فيكمل العدد ويوضح ماذا سيفعل فيمن قبل أن يخضع له ويسجد لصورة الوحش العالمي وهو أن سيجعلهم كلهم ويتكلم بوضوع انهم كلهم فيوضح تقسيمات لن يكون فيها استثناءات أنهم تصنع لهم علامة على يدهم اليمنى واليد اليمنى رمز للعمل. وعلى جبهتهم والجبهة رمز للتفكير والتوجه. أي أن من سيكون لهم السمة على يدهم اليمنى وعلى جبهتهم، سيكونون بنشاطهم وعملهم وخدمتهم ومجهودهم (اليد). وتفكيرهم وولائهم وإيمانهم وتوجههم (الجبهة) في خدمة ضد المسيح. والتقسيم والتكرار هو تأكيد أن هذا سيكون اجباري على الجميع.
وندرس كلمات العدد:
يبدأ كالعادة بحرف (و) وهو في اليوناني كلمة كاي الإضافة التي توضح أن هذا ترتيب مبنى على السابق. فهذا سيكون تسلسل أحداث وللأسف كل خطوة نتراجع فيها ويغلب فيها الشيطان فيبني عليها اشياء أكثر ويتمادى. فهو بسبب خضوع الأرضيين للوحش العالمي وأصبح له سلطان عليهم هو أتيح له كوحش أرضي ان يستعلن وحاول يقلد المسيح ولكن كلامه كالشيطان ثم عمل بكل سلطان الوحش الأول ودفع الأرضيين ان يسجدون للوحش العالمي ثم للمتبقيين خدع الكثير منهم بعدة آيات عظيمة بما فيها أنه خدع كثير من اليهود والناس ثم اعطى صورة الوحش العالمي ان تتكلم بطريقة خادعة ثم جعل البقية القليلة الذين رفضوا أن أغلبهم يقتلون. ثم تبدأ مرحلة التحكم في الأرضيين الذين خضعوا له على مراحل.
يجعل وهي كلمة بويو وهي كما عرفنا نفسها كلمة يصنع وكما شرحتها سابقا في الاصحاح تعني يصنع او يفعل أو يعمل. فهنا يوضح ماذا سيفعل بالذين يسجدون لصورة الوحش العالمي وخضعوا له.
الجميع هي كلمة بانتاس παντας من كلمة πᾶς باس G3956 وتشمل جميع أشكال التصريف؛ ويبدو أنها كلمة أساسية؛ كل، أي، كل، الكل: - كل (طريقة، يعني) دائمًا ، أي كل (واحد)، يوميًا، + أبدًا، كل (طريقة، واحدة)، بقدر ما، + لا (-شيء)، تمامًا، مهما كان، كله، من كان.
فهي تعني كل شخص قبل الخضوع له والسجود لصورة الوحش البحري. وهي تختلف عن كلمة جميع في العدد السابق والتي عرفنا انها تعني كم كثير على قدر الامكان وليس الجميع أما هذه الكلمة في هذا العدد تعني بالفعل الجميع بدون استثناء. ويؤكد ذلك بالتنعبيرات التالية.
الصغار = جمع صغير ميكروس μικρός G3398 وهي كلمة مقارنة وتعني بالمقارنة صغير في الحجم أو الكمية أو العدد أو السن أو المكانة. فالكلمة هنا لم تحدد ولكن يفهم منها اما صغار السن أو المكانة.
والكبار = كاي الإضافة وجمع كلمة ميجاس μέγας G3173 وشرحتها سابقا وأنها بمعنى كبير أو عظيم او مطاول او ضخم او قوي او لزمن طويل. فبالمقارنة ما بين صغار وكبار فهي تعني السن والمكانة.
والترتيب الصغار والكبار رغم كنا نتوقع ان يكون الترتيب الكبار والصغار توضح ان الشيطان دائما عينه على الصغار لاضلالهم من كثرة شره ولهذا دائما الافكار الخطأ والشريرة هذه الايام تبدأ من الشباب وتركز عليهم.
وَالأَغْنِيَاءَ = وهي جمع غني بلوسيوس πλούσιος G4145 وهي من غناء أي امتلاك ثروة كبيرة.
والفقراء = وهي في اليوناني جمع متسول بوتخوس πτωχός G4434 فهي من مصدر يتسول ويختلف قليا عن فقير بنيس. فهي تشير إلى فقير معدم متسول.
وَالأَحْرَارَ = وهي في اليوناني جمع حر إيليوثيروس ἐλεύθερος G1658 والتي من مصدر بمعنى متحرك بحرية ولهذا تعني غير مقيد ويلقب بها المواطن الحر ومعفي من القيود أي ليس عبد.
وَالْعَبِيدَ = وهي جمع عبد دولوس δοῦλος G1401 التي من مصدر يقيد أي شخص مقيد حرفيًا أو مجازيًا سواء باختياره طواعية كخادم أو ضد إرادته كعبد مجبر.
هذه التفصيلات والتقسيمات والمقارنات توضح أن من سيقبل السجود لصورة الوحش لن يكون له مهرب من التالي: "تُصْنَعُ لَهُمْ سِمَةٌ عَلَى يَدِهِمِ الْيُمْنَى أَوْ عَلَى جَبْهَتِهِمْ".
تصنع = دوسين من كلمة ديدومي δίδωμι G1325 والتي تنتمي الي فعل بمعني يعطي باستخدامات وتطبيقات كثيرة لفظية ومجازية مثل: مغامرة تضفي يدفع بقوة يرتكب تسلم تعطي تمنح تعيق تجعل تخدم تقدم بسلطة توضع تضرب تعاني ......
وهي مبنية للمجهول فهي تحمل هذه المعاني بمعني أنهم يدفعوا لهذا الصنع
لهم = مقصود بها الذين خضعوا للوحش الأرضي وسجدوا لصورة الوحش العالمي.
ونصل لكلمة مهمة وهي كلمة سمة = وهي في اليوناني خاراجما χάραγμα G5480 وفي معناها المباشر خدش. وتحمل معنى نقش أي علامة (كرمز للعبودية) أو تمثالًا منحوتًا: أو منقوش، أو علامة سواء مطبوعة أو مختومة أو محفورة. هذه الكلمة أتت 9 مرات في العهد الجديد منهم 8 مرات في سفر الرؤيا كلهم عن علامة الوحش. ومرة واحدة في أعمال 17: 29 بمعنى نقش. فلهذا ترجمتها علامة او نقش هو صحيح.
على = هي في اليوناني ايب ἐπί G1909 وهو حرف جر أساسي في اليوناني ويستخدم بمعنى على أو فوق أو خلال أو عبر أو في وغيرها من المعاني الكثيرة.
يدهم = خير χείρ G5495 وهي معناها المباشر يد وتجويف للإمساك ولكن ممكن تحمل معنى الذراع كله من الكتف للأصبع. أيضًا بمعنى بمساعدة شخص أو مجازيا تعبر عن عمل شخص وقدرة وقوة ونشاط.
اليمنى = ديكسيوس δεξιός G1188 وتعنى الناحية اليمين ومنها ديكسو أي يميني وعكسها ليفو أي يساري.
أو = وفي اليوناني إي η G2228 وهي تحمل المعنيين أو وأيضًا (و) الإضافة فهو قد يعني على يدهم اليمنى وعلى جبتهم.
جبهتهم = ميتوبون μέτοπον G3359 جبه كلمة ميتوبون اتت من كلمة ميتا التي تعني اتجاه. فهي تعني جبهة او مقدمة الراس وتشير أيضًا للتوجه.
فتعبير "تُصْنَعُ لَهُمْ سِمَةٌ عَلَى يَدِهِمِ الْيُمْنَى أَوْ عَلَى جَبْهَتِهِمْ" ولو تعني معنى نقش أو خدش لأنها سواء شيء ألكتروني على الجلد او مزروع في الجلد وسواء في الجبهة أو اليد اليمنى أو الإثنين فهو الغرض منه:
أولا التحكم في اتباعه بالكامل وهذا ما سيشرحه العدد التالي.
ثانيا هو مخالفة وصية الرب في
سفر اللاويين 19: 28
"وَلاَ تَجْرَحُوا أَجْسَادَكُمْ لِمَيْتٍ. وَكِتَابَةَ وَسْمٍ لاَ تَجْعَلُوا فِيكُمْ. أَنَا الرَّبُّ."
سفر التثنية 14: 1
«أنتم أولاد للرب إلهكم. لا تخمشوا أجسامكم ولا تجعلوا قرعة بين أعينكم لأجل ميت.
الكتاب واضح تماما بان أي وشم او شكل من اشكال الصور او النقش او الكتابة على الجلد هو مرفوض تماما ولكن ُقابل هذه السِّمة تلك التي نصنعها على يَدِنا اليمنى، وهي رسم الصليب. وكان الأقباط قديمًا يرسمون الصليب على جبهتهم أيضًا. وهذا سمح به فقط لأجل الاستشهاد وشرحت هذا في الرد على موضة الوشم كادعاء انه افتخار بالصليب لاويين 19. فهنا محاولة تَشَبُّه ضد المسيح بالمسيح الحقيقي.
ثالثًا أيضًا تقليد بطريقة تلويثية لوضع وصية الرب في
سفر الخروج 13: 9
8 «وَتُخْبِرُ ابْنَكَ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ قَائِلًا: مِنْ أَجْلِ مَا صَنَعَ إِلَيَّ الرَّبُّ حِينَ أَخْرَجَنِي مِنْ مِصْرَ.
9 وَيَكُونُ لَكَ عَلاَمَةً عَلَى يَدِكَ، وَتَذْكَارًا بَيْنَ عَيْنَيْكَ، لِكَيْ تَكُونَ شَرِيعَةُ الرَّبِّ فِي فَمِكَ. لأَنَّهُ بِيَدٍ قَوِيَّةٍ أَخْرَجَكَ الرَّبُّ مِنْ مِصْرَ.
وتكررت في تثنية 6: 8 و11: 18. ولكن هنا بالطبع لا تكتب الوصية كوشم على اليد وفي الجبهة بل معناها التذكر ولكن الشيطان يقلد هذا ويحولها له بطريقة تصبح مخالفة للوصية. وبخاصة انه يتحدى ما قاله الرب في
سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي 7: 3
"قَائِلًا: «لاَ تَضُرُّوا الأَرْضَ وَلاَ الْبَحْرَ وَلاَ الأَشْجَارَ، حَتَّى نَخْتِمَ عَبِيدَ إِلهِنَا عَلَى جِبَاهِهِمْ»."
سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي9: 4
وقيل له ان لا يضر عشب الارض ولا شيئا اخضر ولا شجرة ما الا الناس فقط الذين ليس لهم ختم الله على جباههم
الخاتمة
فكما ختم الله عبيده الأمناء بالروح القدس أي بمسحة الميرون المقدس، هكذا أيضًا صنع الوحش مع أتباعه من جميع الأجناس والأعمار والفئات، وكانت هذه العلامة:
أ) على يدهم اليمنى: وهذا ليوضح أنه ملك على إرادتهم فاليد تمثل الإرادة.
ب) على جبهتهم: أي سيطر أيضًا على عقولهم وأفكارهم وتوجههم.
فسِمة الوحش عَلَى يَدِهِمِ الْيُمْنَى تعني أن الناس يعملون لحساب الوحش، وعَلَى جِبْهَتِهِمْ لأنهم يُخضِعون فِكرهم لأفكار الوحش. وأيضًا أن بامتلاكه ليد الإنسان لا يستطيع أن يرفع يده برشم علامة الصليب على جبهته حتى يحرر رأسه من افكار الشيطان وسلطانه.