الرجوع إلى لائحة المقالات الرجوع إلى علم التسلسل الزمني الكتابي الجزء السادس والثلاثون زمن الطوفان
علم التسلسل الزمني الكتابي الجزء السادس والثلاثون زمن الطوفان
د. غالي
25 يوليه 2025
عرض في يوليه 2026
زمن الطوفان
لمعرفة زمن الطوفان هو بالحساب من إبراهيم إلى الطوفان، وهو يحسب من تكوين 11. وهنا يتوفر عدة قوائم وأشهرهم الموجودة في النص العبري الماسوريتك،1 وبترجمته الإنجليزية من المؤسسة اليهودية التي انتجتها سنة 1917م (5677 يهودية)، ونقحتها سنة 1985م، وهي باسم (JPS).2 والثانية في الترجمة السبعينية،3 أي الترجمة اليونانية للعهد القديم التي تمت في القرن الثالث قبل الميلاد. وبترجمته الإنجليزية المتعارف عليها باسم برينتون (Brenton).4
ولكن يوجد قائمة في السامرية وأيضًا في كتابات يوسيفوس المؤرخ اليهودي من نهاية القرن الأول الميلادي.5 فى العبرية من إبراهيم إلى الطوفان 292 سنة. وفى اليونانية السبعينية 1072 سنة. وفى السامرية 942 سنة. فأيهم التاريخي؟
في البداية وباختصار النص العبري هو الصحيح من الناحية اللفظية ومن ناحية الأصالة وهو الموحى به لأن كاتبه موسى النبي. وأيضا الأقرب إلى الرقم التاريخي من ناحية تسلسل الأعمار. ولكن نص السبعينية ليس خطأ بمعنى أنه أخطأ في الأرقام ولكن هو فقط يقدم التقليد الذي فيه أمور تاريخية مهمة توضح أشياء وأعمار ومعاني نعرف بعض ولكن ليس كل تفصيلاتها هذه الايام.
والسبب أن في العبري يذكر عمر مثل أرفكشاد 35 سنة وشالح 30 سنة وعابر 34 سنة وفالج 30 سنة ورعو 32 سنة وسروج 30 سنة. ولكن نجد السبعينية في كل منهم تضيف 100 سنة كرقم مكتمل. أرفكشاد 135 سنة وشالح 130 سنة وعابر 134 سنة وفالج 130 سنة ورعو 132 سنة وسروج 130 سنة. ومثلها يوسيفوس إلى حد كبير. فهذا ليس اختلافات في أعمار ولا اختلافات نقد نصي ولكن يوجد شيء في التقليد جعل الشيوخ السبعين يضيفون على كل عمر 100 سنة في هذه الأسماء الستة. أي بمعنى آخر النص العبري فيما عدا اسم قينان هو الصحيح لفظيًا وهو ما سجله موسى النبي وبدقة ولكن في كل الأرقام قد تكون هي التاريخية وقد تكون روحية ولو كان هو الدقيق تاريخيًا؛ فلا نعرف بدقة لماذا التقليد اليهودي كما يقدمه كل من السبعينية ويوسيفوس أضاف 100 سنة لبعض الأشخاص وما هدفه من هذا. أي لكي أكون أمين في هذا أنا أميل إلى أن أرقام النص العبري ليس فقط هو الذي سجله موسى النبي بل هو التاريخي الصحيح وهي المناسبة لتسلسل الأعمار. ولكن لا استبعد احتمالية أن تكون هي لها معنى روحي وليس تاريخي، والتاريخي هو الذي في التقليد. ولكن الأول هو الأقرب للصحة.
ولشرح هذا الامر أقدم بعض الامور المهمة في البداية. أولًا النص العبري هو مؤيد بأدلة قديمة كثيرة مثل:
المخطوطات العبري مثل لننجراد وأيضًا حلب وغيرهم.
وأيضًا ترجوم أونكيلوس وغيره من الترجومات.
والترجمات القديمة مثل البشيتا والسريانية القديمة والفلجاتا وغيرهم.
فأصالة النص العبري لا شك فيها، فكل ما أتكلم عنه هنا ليس له علاقة بأصالة كلمات النص العبري في هذه الأعمار فهي حسب النص العبري هي الموحى بها وكما كتبها موسى النبي بدقة ولا يوجد خطأ في حرف واحد.
أما السبعينية فهي كما قدمت سابقًا تفسيرية بطريقة رائعة وتميل إلى شرح أمور لا يفهمها الأممين عن التقليد العبري. ولكن تعبير عن التقليد اليهودي الذي سأشرحه باختصار شديد.
وتأكيد أن ما تقوله السبعينية هو التقليد لأنها تتفق كثيرا مع ما قدمه يوسيفوس المؤرخ اليهودي فعمر البشر من الطوفان إلى حاران من السبعينية مقارنة بيوسيفوس نجده يتفق معها في كل الأعمار بالكامل فيما عدا قينان 130 سنة المذكور في السبعينية فقط ولم يذكره يوسيفوس. وايضًا يوسيفوس استبدل عمر رعو بسروج والعكس. وناحور الذي ذكره يوسيفوس أقل من السبعينية ب 59 سنة فيوسيفيوس ذكر أنه 120 وقت الانجاب والسبعينية 179 وقت الإنجاب. أي فرق 189 سنة. ولكن باقي أعمار الست أشخاص اتفق يوسيفوس مع السبعينية. ولهذا السبعينية من الطوفان إلى حاران بجمع الأرقام معا 1302 سنة وحسب يوسيفوس بالجمع هو 1113 سنة. وحسب النص العبري 422 سنة وهو الأقرب للصحة كتسلسل تاريخي. أما السامرية الغير معروف تاريخ انتقالها بدقة ولهذا هي أقرب للخطأ هي 1072 سنة.
نقطة هامة توضيحية:
ولكن لتأكيد ان هذه 100 سنة الزائدة في بعض الأسماء (ست أسماء) هي ليست رقم حقيقي بل فقط لتوضيح شيء في التقليد لا نعرفه الأن تفصيلًا هو أن يوسيفوس الذي في هذه الست أعمار اتفق مع السبعينية وليس العبري وأضاف مئة سنة لكل اسم من الستة؛ نفاجأ أنه في الإجمالي في مجموع السنين عندما ذكر مجموع السنين اتفق مع العبري وليس مع السبعينية. أن من الطوفان لحاران هو 422 سنة عندما تكلم عن تارح أنه أتى بعد الطوفان بمقدار 292 سنة. وقال " تارح، والد إبراهيم، الذي كان بالتالي العاشر من نوح، وُلد في السنة مئتين والثانية والتسعين بعد الطوفان." 6
فهو بهذا في المجموع عندما يتكلم عن الأمر التاريخي بدقة يتطابق مع العبري 422 سنة، وليس مع السبعينية 1302 سنة وهذا يوضح أن الأرقام التاريخية الحقيقية للأعمار هي التي في النص العبري غالبًا ولكن يوجد معاني موجودة في التقليد وضحتها السبعينية وكان يدركها يوسيفوس لا ندركه الأن جيدًا ولهذا أضافوا 100 سنة لست أسماء.
وهو أيضا بطريقة مشابهة اتفق مع السبعينية في اعمار بعض الأشخاص قبل الطوفان ولكن في موضوع اخر عندما أراد ذكر التأريخ الأجمالي ذكر أن الأعمار من الخليقة للطوفان هو 1656 سنة وهو يطابق فيه مجموع أعمار النص العبري بمنتهى الدقة. وليس السبعينية. وأيضا يوافق أن الهيكل بدأ سليمان فيه بعد مرور 1440 سنة من الطوفان وبعد مرور 3102 سنة من بداية الخليقة. ويقول "بدأ سليمان بناء الهيكل في السنة الرابعة من ملكه، في الشهر الثاني الذي يسميه المقدونيون أرتميسيوس والعبرانيون جور، بعد خمسمائة واثنين وتسعين سنة من خروج بني إسرائيل من مصر؛ ولكن منذ خروج إبراهيم من بلاد ما بين النهرين إلى كنعان بعد ألف وعشرين سنة، وبعد الطوفان بعد ألف وأربعمائة وأربعين سنة؛ ومن آدم أول إنسان خلق، إلى أن بنى سليمان الهيكل، مرت في المجموع ثلاثة آلاف ومائة واثنان وعشرون سنة."7 وهذا يتفق مع مجموع الأعمار العبري أيضا وليس السبعيني. فأكرر أن الأرقام الحقيقية التاريخية في النص العبري ما عدا قينان ولكن لماذا التقليد اليهودي القديم أضاف مئة لبعض الأشخاص هذا لا نعرفه تفصيلا الأن.
وقد يكون ما ذكر في سلسلة النسب في السبعينية ويوسيفوس ليس هدفه تاريخ الأعمار ليحسب منها السنين ولكن النص العبري هو الذي ذكر ذلك ولكن ليس كل الأسماء كاملة وهذا لا يعني أن هناك أسماء كثيرة غير موجودة لأن مقارنته بإنجيل لوقا الذي قدم السلسلة كاملة غالبًا بدون نقص في أي اسم، نجد اسم واحد فقط غير موجود في العبري وهو قينان ولهذا هو أغلب الأسماء موجودة بالفعل في النص العبري ما عدا قينان. أي الأسماء والأعمار حسب النص العبري هي الصحيحة فيما عدا أن النص العبري حذف اسم وعمر قينان وشرحته سابقا عن لماذا حُذف هذا الاسم بالذات في النص العبري في بحث "اسم قينان الذي جاء في لوقا ولم يأتي في تكوين". والأعداد هي كالتالي:
10 هذِهِ مَوَالِيدُ سَامٍ: لَمَّا كَانَ سَامٌ ابْنَ مِئَةِ سَنَةٍ وَلَدَ أَرْفَكْشَادَ، بَعْدَ الطُّوفَانِ بِسَنَتَيْنِ. 11 وَعَاشَ سَامٌ بَعْدَ مَا وَلَدَ أَرْفَكْشَادَ خَمْسَ مِئَةِ سَنَةٍ، وَوَلَدَ بَنِينَ وَبَنَاتٍ. 12 وَعَاشَ أَرْفَكْشَادُ خَمْسًا وَثَلاَثِينَ سَنَةً وَوَلَدَ شَالَحَ. 13 وَعَاشَ أَرْفَكْشَادُ بَعْدَ مَا وَلَدَ شَالَحَ أَرْبَعَ مِئَةٍ وَثَلاَثَ سِنِينَ، وَوَلَدَ بَنِينَ وَبَنَاتٍ. 4 وَعَاشَ شَالَحُ ثَلاَثِينَ سَنَةً وَوَلَدَ عَابِرَ. 15 وَعَاشَ شَالَحُ بَعْدَ مَا وَلَدَ عَابِرَ أَرْبَعَ مِئَةٍ وَثَلاَثَ سِنِينَ، وَوَلَدَ بَنِينَ وَبَنَاتٍ. 16 وَعَاشَ عَابِرُ أَرْبَعًا وَثَلاَثِينَ سَنَةً وَوَلَدَ فَالَجَ. 17 وَعَاشَ عَابِرُ بَعْدَ مَا وَلَدَ فَالَجَ أَرْبَعَ مِئَةٍ وَثَلاَثِينَ سَنَةً، وَوَلَدَ بَنِينَ وَبَنَاتٍ. 18 وَعَاشَ فَالَجُ ثَلاَثِينَ سَنَةً وَوَلَدَ رَعُوَ. 19 وَعَاشَ فَالَجُ بَعْدَ مَا وَلَدَ رَعُوَ مِئَتَيْنِ وَتِسْعَ سِنِينَ، وَوَلَدَ بَنِينَ وَبَنَاتٍ. 20 وَعَاشَ رَعُو اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِينَ سَنَةً وَوَلَدَ سَرُوجَ. 21 وَعَاشَ رَعُو بَعْدَ مَا وَلَدَ سَرُوجَ مِئَتَيْنِ وَسَبْعَ سِنِينَ، وَوَلَدَ بَنِينَ وَبَنَاتٍ. 22 وَعَاشَ سَرُوجُ ثَلاَثِينَ سَنَةً وَوَلَدَ نَاحُورَ. 23 وَعَاشَ سَرُوجُ بَعْدَ مَا وَلَدَ نَاحُورَ مِئَتَيْ سَنَةٍ، وَوَلَدَ بَنِينَ وَبَنَاتٍ. 24 وَعَاشَ نَاحُورُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ سَنَةً وَوَلَدَ تَارَحَ. 25 وَعَاشَ نَاحُورُ بَعْدَ مَا وَلَدَ تَارَحَ مِئَةً وَتِسْعَ عَشَرَةَ سَنَةً، وَوَلَدَ بَنِينَ وَبَنَاتٍ. 26 وَعَاشَ تَارَحُ سَبْعِينَ سَنَةً، وَوَلَدَ أَبْرَامَ وَنَاحُورَ وَهَارَانَ." (سفر التكوين 11: 11-26).
الأعمار واضحة فيما عدا تارح الذي يذكر أنه ولد أبرام وناحور وهاران وهو سبعين سنة. وبالطبع هو لم ينجبهم في سنة واحدة فهم ليسوا توأم. بل لا يذكر بالشرط اسم البكر أولًا فرغم عيسو البكر ولكن يذكر سفر التكوين يعقوب أولًأ "فَصَرَفَ إِسْحَاقُ يَعْقُوبَ فَذَهَبَ إِلَى فَدَّانِ أَرَامَ، إِلَى لاَبَانَ بْنِ بَتُوئِيلَ الأَرَامِيِّ، أَخِي رِفْقَةَ أُمِّ يَعْقُوبَ وَعِيسُوَ." (سفر التكوين 28: 5). وأفرايم قبل منسى "وَالآنَ ابْنَاكَ الْمَوْلُودَانِ لَكَ فِي أَرْضِ مِصْرَ، قَبْلَمَا أَتَيْتُ إِلَيْكَ إِلَى مِصْرَ هُمَا لِي. أَفْرَايِمُ وَمَنَسَّى كَرَأُوبَيْنَ وَشِمْعُونَ يَكُونَانِ لِي." (سفر التكوين 48: 5). وهنا أيضًا قدم أفرايم على منسى رغم أن منسى هو بكر يوسف. لأَنَّهُ لَيْسَ لِلاَّوِيِّينَ قِسْمٌ فِي وَسَطِكُمْ، لأَنَّ كَهَنُوتَ الرَّبِّ هُوَ نَصِيبُهُمْ. وَجَادُ وَرَأُوبَيْنُ وَنِصْفُ سِبْطِ مَنَسَّى قَدْ أَخَذُوا نَصِيبَهُمْ فِي عَبْرِ الأُرْدُنِّ نَحْوَ الشُّرُوقِ، الَّذِي أَعْطَاهُمْ إِيَّاهُ مُوسَى عَبْدُ الرَّبِّ». (سفر يشوع 18: 7). وهنا قدم جاد علي رأوبين رغم أن رأوبين هو البكر. وغيرها الكثير.
ونطبق هذا المبدأ على "وَعَاشَ تَارَحُ سَبْعِينَ سَنَةً، وَوَلَدَ أَبْرَامَ وَنَاحُورَ وَهَارَانَ." (سفر التكوين 11: 26). وبناء عليه إبرام ليس بالشرط هو البكر لأنه ذكر أولًا بل هو الأهم فذُكر أولًا. أي أن ترجمتها للشرح: وعاش تارح سبعين سنة وأنجب ثلاث أبناء وهم بدون ترتيب ولكن كعلامة الأهم أبرام والثاني في الأهمية ناحور والثالث في الأهمية هاران. وسنعرف لماذا "وَهذِهِ مَوَالِيدُ تَارَحَ: وَلَدَ تَارَحُ أَبْرَامَ وَنَاحُورَ وَهَارَانَ. وَوَلَدَ هَارَانُ لُوطًا." (سفر التكوين 11: 27). أول من ذُكر أنه بدأ الإنجاب من أولاد تارح هو هاران الذي أنجب لوطًا لأنه قد يكون الباقيين لا زالوا صغار السن. وهنا يبدأ يتضح أن البكر هو هاران. بل حتى من وفاته أولًا "وَمَاتَ هَارَانُ قَبْلَ تَارَحَ أَبِيهِ فِي أَرْضِ مِيلاَدِهِ فِي أُورِ الْكَلْدَانِيِّينَ." (سفر التكوين 11: 28). هذا يؤكد أن هاران هو البكر لكنه الأقل في الأهمية لأنه مات قبل تارح ومن المرات القليلة التي يذكر لنا الكتاب المقدس أن أحدًا مات قبل أبيه في هذا الزمان المبكر. ولهذا هو جاء في الترتيب كأخير رغم أنه البكر لكنه فقد البكورية بموته قبل أبيه. دليل أخر أن ابنتيه تزوجا بنات اخيهم هاران وهذا يوضح فرق عمره عنهم وأنه أكبر منهم "وَاتَّخَذَ أَبْرَامُ وَنَاحُورُ لأَنْفُسِهِمَا امْرَأَتَيْنِ: اسْمُ امْرَأَةِ أَبْرَامَ سَارَايُ، وَاسْمُ امْرَأَةِ نَاحُورَ مِلْكَةُ بِنْتُ هَارَانَ، أَبِي مِلْكَةَ وَأَبِي يِسْكَةَ" (سفر التكوين 11: 29). ناحور الابن الاوسط غالبا من الناحية التاريخية وأيضًا في الأهمية تزوج ابنة أخيه؛ إذًا واضح أن ناحور أصغر من هاران أخوه بكثير ليتزوج ابنته. إذا هارن واضح أنه أكبر من ناحور ومن إبراهيم وهذا يؤكد أنه البكر. بل نجد أن لوط إبن هاران عمره قريب من إبراهيم "30 وَكَانَتْ سَارَايُ عَاقِرًا لَيْسَ لَهَا وَلَدٌ. 31 وَأَخَذَ تَارَحُ أَبْرَامَ ابْنَهُ، وَلُوطًا بْنَ هَارَانَ، ابْنَ ابْنِهِ، وَسَارَايَ كَنَّتَهُ امْرَأَةَ أَبْرَامَ ابْنِهِ، فَخَرَجُوا مَعًا مِنْ أُورِ الْكَلْدَانِيِّينَ لِيَذْهَبُوا إِلَى أَرْضِ كَنْعَانَ. فَأَتَوْا إِلَى حَارَانَ وَأَقَامُوا هُنَاكَ." (سفر التكوين 11: 30-31). حينما خرج تارح بعد موت ابنه الأكبر أخذ ابنه الأصغر إبراهيم وحفيده لوط. ونلاحظ أن لوط كان رجلًا في هذه الفترة العمرية وله أملاك. والفارق العمري بينه وبين إبرام قليل لأن لوط كان عنده بنتان بالغتان تعدوا سن الزواج حينما كان إبرام سنه 99 سنة. قبل أن ينجب إسحق بأعوام قليلة. وهذا يعني أن لوط كان عمره تقريبًا في منتصف السبعينات من عمره. وهذا اثبات أن إبرام أصغر من هاران البكر بكثير لأن عمره متقارب مع عمر ابن هاران الذي هو لوط. إذا تأكدنا أن تارح أنجب في سن السبعين بدأ الإنجاب بهاران وليس أبراهيم وإبراهيم أصغر بكثير من هاران. وان هاران أول من مات وابنة هاران تزوجت ناحور أخو هاران. هاتين النقطتين تؤكدان أن هاران هو الإبن الأكبر. إذا الذي أنجب سنة 70 من عمر تارح هو هاران. وبكل تأكيد لم ينجب إبراهيم في نفس السنة بل بعدها. وبعد هذا عاش هاران وأنجب ثم مات. وبعد موت هاران تزوج ناحور وإبراهيم حسب ترتيب الاعداد وهذا يؤكد أن ناحور وإبراهيم أصغر بكثير من هاران. واستمروا فترة في أور حتى عرف إبراهيم أن ساراي عاقر كل هذا قبل أن يخرجوا من أور الكلدانيين ويذهبوا إلى حارن.
"وَكَانَتْ أَيَّامُ تَارَحَ مِئَتَيْنِ وَخَمْسَ سِنِينَ. وَمَاتَ تَارَحُ فِي حَارَانَ. (سفر التكوين 11: 32). اي في منتصف الرحلة التي استغرقت سنوات عدة (تقريبًا خمس سنوات) مات تارح عن عمر 205 سنين. وفي هذا الوقت ابراهيم كان عمره 75 سنة حسب ما يخبرنا سفر التكوين أيضا "فَذَهَبَ أَبْرَامُ كَمَا قَالَ لَهُ الرَّبُّ وَذَهَبَ مَعَهُ لُوطٌ. وَكَانَ أَبْرَامُ ابْنَ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ سَنَةً لَمَّا خَرَجَ مِنْ حَارَانَ." (سفر التكوين 12: 4). وهذا إثبات أن هذا حدث بعد موت أبيه وكان إبراهيم 75 سنة وأيضًا لوط رجلًا.
إذا بكل وضوح عندما مات تارح 205 سنة كان إبراهيم 75 سنة. فتارح أنجب إبراهيم عن عمر 130 سنة. وهذا بوضوح من سفر التكوين. هذا دليل واضح أن إبراهيم أصغر من هاران كثيرا وهو تقريبًا 60 سنة. وهذا يناسب أن يكون تارح أنجب هاران في سنة السبعين وبعد ستين سنة أنجب إبراهيم في سنة 130 سنة. ومن هذا نستنتج أن إبراهيم هو الأصغر في الأبناء. فاولًا هاران الذي ولد وتارح عمره 70 سنة ثانيا ناحور بعد ذلك بما يكفي أن يأخذ بنت هاران زوجة. أي تقريبًا ولد بعد هاران بأربعين سنة ليكون عمره أكبر من ملكه ليس بكثير (قد يكون عشرة أعوام مثل الفرق بين إبراهيم وسارة) وبعد ذلك إبراهيم الذي يكون ولد وعمر هاران 60 سنة. أي يكون تارح عمره 130 سنة. ويكون تقريبًا:
تارح 70 110 130 155 205
هاران ناحور إبراهيم لوط مات
وإبراهيم كما تم توضيحه سابقًا ولد سنة 1946 ق.م. إلى 1947 ق.م. فيكون تارح ولد سنة 2076 ق.م. إلى 2077 ق.م. وملخص للأعمار من الميلاد للإنجاب من العبري والسبعينية والسامرية ويوسيفوس
|
يوسيفوس |
السامرية |
السبعينية |
العبري |
الاسم |
|
100 |
100 |
100 |
100 |
سام |
|
2 |
2 |
2 |
2 |
بعد الطوفان |
|
135 |
135 |
135 |
35 |
أرفكشاد |
|
130 |
قينان |
|||
|
130 |
130 |
130 |
30 |
شالح |
|
134 |
134 |
134 |
34 |
عابر |
|
130 |
130 |
130 |
30 |
فالج |
|
130 |
132 |
132 |
32 |
رعو |
|
132 |
130 |
130 |
30 |
سروج |
|
120 |
79 |
179 |
29 |
ناحور |
|
130 |
130 |
130 |
130 |
تارح |
|
1043 |
1002 |
1232 |
352 |
من الطوفان إلى أبرام |
|
70 |
70 |
70 |
70 |
إلى حاران |
|
1113 |
1072 |
1302 |
422 |
من الطوفان إلى حاران |
|
422 |
المجموع مكتوب |
|||
|
2256 1656 |
1307 |
2262 |
1656 |
من آدم إلى الطوفان ومكتوب |
|
2678 2078 |
2379 |
3564 |
2078 |
من آدم إلى حاران |
وبناء على هذا وكما تم توضيحه أن زمن ميلاد إبراهيم هو 1946 ق.م. إلى 1947 ق.م. وباضافة الأعمار من سام الذي أنجب بعد الطوفان بسنتين ثم أرفكشاد 35 سنة وشالح 30 سنة وعابر 34 سنة وفالج 30 سنة ورعو 32 سنة وسروج 30 وناحور 29 سنة وتارح 130 سنة حتى ميلاد إبراهيم. وهذا يساوي 352 سنة.
عمر قينان
يتبقى عمر قينان الذي لم يذكره يسوسيفوس ولكن ذكرته السبعينية ولوقا البشير. وهو في السبعينية ذكر عمره حتى الإنجاب 130 سنة. ولو تماشيًأ مع أسلوب السبعينية من إضافة السبعينية 100 سنة للعمر عن العبري، فيكون عمره للانجاب المفترض في العبري هو تقريبًا 30 سنة. وعمر 30 سنة نجده مناسب لما قبله أرفكشاد 35 سنة للإنجاب، وما بعده شالح 30 سنة للإنجاب.
أما عن عدم ذكر اسم قينان فلم تكن هناك مشكلة بالمرة للمؤرخ اليهودي أن يُسقط أسم من سلسلة النسب، دون أن يمسّ الإغفال تسلسُل النسَب ولكن لا يعني أن يتم الافتراض أنه أسقط أسماء كثيرة لأن هذا يعتبر دليل سلبي وهو مغالط منطقية أي الاحتكام إلى ما لم يكتب. فما نعرفه أنه أسقط اسم واحد فقط وهو قينان. وما يؤكد هذا أن بقية الأسماء موجودة مقارنة بلوقا 3 الذي لم يغفل أي اسم.
ومن هنا بإضافية قينان للإنجاب يكون عدد السنين من الطوفان إلى أبرام هو 382 سنة. وطالما من الطوفان إلى أبرام 382 سنة، وطالما محدد زمن ميلاد أبرام أنه 1946 ق.م. فيكون زمن الطوفان هو 2328 ق.م. تقريبًا.
أما عن الفرق بين النسخ: ففرضية أنه العمر الانجاب هو العبري. فعندما يقول سفر التكوين وعاش ارفكشاد خمسا وثلاثين سنة وولد شالح وعاش ارفكشاد بعدما ولد شالح أربع مئة وثلاث سنين وولد بنين وبنات. هذا لا يعني أن شالح ابن أرفكشاد، فقد عرفنا أن شالح ابن قينان ابن أرفكشاد. أيضًا قد يكون الفرق العمري 100 هو بين الإبن الأول والثاني. لو حسبت لأي شخص مثل عابر مثلًا هو ابن شالح فيكون شالح بعد 30 سنة أنجب بالفعل وهو الأصح كما ذكره النص العبري. ولكن لماذا التقليد كما في السبعينية ويوسيفوس قال 130 بدل من 30 سنة؟ لا نعرف بدقة فهناك عدة احتمالات وهو ان يكون فترة الإنجاب هو 100 سنة أي بعد أن أنجب عابر 30 سنة فيكون من وقت ميلاد شالح هو 130 إنجاب أي بعد ميلاده بمقدار 35 سنة أنجب شالح واستمر لمدة مئة سنة. ولكن هذا قد يكون غير مقبول لأن غير مقبول أن 6 اشخاص شبه متتاليين استمروا كلهم ينجبوا 100 سنة بدقة. هذا غير مقبول. أيضًا لو تم افتراض أنه وقت بداية الانجاب فقط ولكن كل منهم ليس البكر فما ذكر في العبري سن بداية الانجاب وليس سن إنجاب الابن المذكور، مثل تارح أبوا أبرام عندما قال العدد "وَعَاشَ تَارَحُ سَبْعِينَ سَنَةً، وَوَلَدَ أَبْرَامَ وَنَاحُورَ وَهَارَانَ." (سفر التكوين 11: 26). وأبرام لم ينجبه تارح عن عمر 70 سنة بل عرفنا من الاعداد 130 سنة. ولكن أيضًا هذا غير مقبول بشدة لأن ستة أشخاص شبه متتاليين استمروا كلهم ينجبوا في الثلاثينيات وينجبوا الابن الذي سيكون في سلسلة النسب بعد 100 سنة بدقة من بداية انجابهم للبكر هذا أيضًا غير مقبول.
فلهذا العمر الحقيقي لأنجاب كل منهم للأسم المذكور هو في العبري ويظل السبب الحقيقي لاضافة السبعينية 100 سنة لكل منهم هو أمر أخر غير معروف. فعابر هو أنجب شالح عن عمر 30 سنة بدقة وهو الأقرب للصحة في رأيي ويكون 100 إضافة السبعينية ويوسيفوس لسبب آخر بعد إنجاب شالح لعابر لا ندركه الأن. فالموحى به هو الذي في النص العبري وهو يذكر باختصار والسبعينية وضحت ما تم اختصاره. والدليل على هذا كما ذكرت أن عند اجمال الأرقام يوسيفوس اتفق مع المجموع العبري وهذا يجعل الاحتمالية الأولى والثانية ضعيفة والثالثة أن ارقام النص العبري هي الصحيح هي الاحتمالية الأقوى.
وبخاصة أن النص العبري هو نص كلام الوحي الإلهي علي يد موسي فلفظيًا هو دقيق وأهميته ليس تاريخيًا فقط ولكن المعني الرمزي ولكن يجب أن من يقرأه يعرف أن الأمر ليس بالأرقام فقط ولكن الأسماء المهمة من النسل فقط لنسل المسيح مع الرمز لتوضيح نسل المسيا. ولكن مع هذا لا يهمل أن ما يقوله النص العبري هو التاريخي أيضًا.
النص السبعيني هو يعبر عن الفكر والتقليد اليهودي فهو أيضا غاية في الأهمية لأنهم يعرفون عند ترجمة النص العبري إلى السبعيني أن الأممين لن يفهموا عمق النص العبري فلهذا شرحوا المقصود. فلهذا السبعينية هي ترجمة رائعة ولكنها متنوعة ففي بعض الأجزاء والمقاطع هي تفسيرية وليست لفظية. لهذا ذكرت رقم 130 سنة لتجعله الرقم التوضيحي وليس الرقم التاريخي. فبهذا المقياس نجد إننا نستطيع أن نفهم الفكر اليهودي والفرق بين النص العبري والسبعينية في هذه الأرقام.
ولكن أذكر فرضية عن لماذا لو العبري صحيح؛ يضاف في التقليد اليهودي في السبعينية ويوسيفوس أعمار أكثر لأشخاص؟ فهناك فتره غير عمرية ولكن يحسبها التقليد اليهودي ويسير فيها حسب أسلوب الوحي الإلهي لتوضيح انتشار الخطية. مثلما ذكر عمر أخزيا 42 سنة في (سفر أخبار الأيام الثاني 22: 2) رغم أن عمره مكتوب بدقة في سفر الملوك أنه 22 سنة لأنه يحسب عمر الخطية كما تم شرحها في معضلات اعمار ملوك يهوذا وإسرائيل وأيضًا شرحتها في ملفات مستقلة بتفصيل أكثر مثل في "كم كان عمر اخزيا عندما ملك" وأيضًا شرحتها في ملفات أخرى مثل "في اي عام صعد بعشا لبناء الرامة "وأيضًا "كم كان عمر يهوياكين حينما ملك؟"، وغيرهم. فهذه الفترة التي يكون أضافها التقليد وهي تقريبًا مئة سنة، هي سنين عمر خطية معينة أو أسلوب توضيح أن الشر مستمر. وذكر رقم 100 كتوضيح كثرة الشر ولم يذكرها النص العبري لأنها قد تكون ليس العمر الحقيقي. ولكن السبعينية احتفظت بالتقليد عن هذا الفرق العمري فكتبت أن شالح عاش 130 سنه وولد عابر وهي 30 لميلاد عابر و100 سنة لأمر آخر مهم في التقليد مثل عمر خطية معينة ولهذا الرقمين صحيحين الأول العبري دقيق تاريخيًا وروحيا وهو الذي كتبه الوحي الإلهي والرقم الثاني كتفسير لترتيب الأحداث ورمز لا نعرفها جيداً الأن. ولكن احتمالية أقل وهي أن يكون العكس هو الصحيح.
البعض يقول اختلاف التقاوييم بمعني أن التقاويم القديمة تطورت كثيرًا فلم يستخدم اليهود تقويم واحد محدد ولكن يوجد عدد مختلف من التقاويم وتختلف في عدد الأيام وبناء عليها يختلف عدد السنين. ولكن لا أقبل هذا الرأي كثيرًا لأنه كيف يختلف تقويم بمقدار 100 سنة ثابت مع تغير عمر الأشخاص؟ ولهذا اكرر إني متمسك أكثر بما قدمت سابقًا وأني اتماشى مع العمر العبري.
أما عن السامرية فهي غير موثوق فيها بسبب كثرة أخطاءها، وبخاصة أنه لا يوجد دليل علي دقة نسخها واستمرارها. وهي فقط اتبعت السبعينية ولكن اخطأت في رقمين فقط وهو الأول عدم ذكر عمر قينان وهو 130 سنة والثاني هو عمر ناحور إلى الإنجاب فكتبت 79 سنة بدل من 179 سنة فهو غالبا خطأ نسخي في السامرية بأن حذفت رقم مئة. وبقية أعمار السامرية تتفق مع السبعينية ويوسيفوس لانها نقلت من السبعينية حديثًا. فلهذا الفرق بين السامرية والسبعينية هو 230 سنة فمن الطوفان إلى حاران في السبعينية 1302 سنة أما في السامرية 1072 سنة.
ولهذا في حسابات هذا الجزء أتماشى مع أعمار النص العبري. ولكن لا الغي احتمالية أن السبعينية ويوسيفوس تكون قدمت أعمار صحيحة. والعبري حذف ما اعتبره فترة مرفوضة. أما السامرية وهو خطأ. وبناء على أن التقويم في النص العبري هو الذي يستخدم وفيه الطوفان انتهى 2328 ق.م. تقريبًا. ومنه سنحدد عمر بداية الخليقة. وهذا سيكون في الجزء التالي.
ملحوظة أحد المؤرخين اليونان القدامى وهو سينسورينوس Censorinus كتب في كتابه De Die Natali الفصل الحادي والعشرين أن طوفان أوجيجيس حدث قبل 1600 عام من الأولمبياد الأول (776 قبل الميلاد) أي 2376 قبل الميلاد.8 ونجد أن هذا التاريخ يقترب جدًا من التاريخ الكتابي للطوفان وأنه 2328 ق.م. ويوجد العديد من الكتاب اليونان والرومان القدامى اقتربوا من هذا التاريخ.9
والمجد لله دائمًا
1. Westminster Leningrad Codex, Hebrew Old Testament (London: Bibles.Org, 2006), Gen 11, E-Sword.
2. Max Landsberg, et al., Tanakh: The Holy Scriptures, The New JPS Translation according to the Traditional Hebrew Text (Melrose Park: Jewish Publication Society, 1985), Dan 9, E-Sword.
3. Lancelot Brenton, Septuagint, Greek Old Testament (Grand Rapids: Zondervan Publishing House, 1970), Dan 9, E-Sward.
4. Clinton Smith, Brenton’s English Septuagint (Morrisville: LULU, 2014), Dan 9, E-Sword.
5. Josephus Flavius, The works of Josephus: Jewish Antiquities, 20 vols. Trans. William Whiston (Peabody: Hendrickson Publishers, 1987), Logos Digital Library System.
6. Josephus Flavius, The works of Josephus: Jewish Antiquities, Book 1, Trans. William Whiston (Peabody: Hendrickson Publishers, 1987), Chapter 6, 5, Logos Digital Library System.
7. Josephus Flavius, The works of Josephus: Jewish Antiquities, Book 8, Trans. William Whiston (Peabody: Hendrickson Publishers, 1987), Chapter 3, 1, Logos Digital Library System.
8. H. Peter, Die Epochen in Varros Werk De Gente Populi Romani, RhM 57 (1902), 231–251.
9. A. Grafton, Tradition and Technique in Historical Chronology, in M. H. Crawford and C. R. Ligota (eds.), Ancient History and the Antiquarian: Essays in Memory of Arnaldo Momigliano, (London, 1995).