الرجوع إلى لائحة المقالات الرجوع إلى علم التسلسل الزمني الكتابي الجزء الثامن والثلاثون نظريات زمن الخليقة
تك 1
علم التسلسل الزمني الكتابي الجزء الثامن والثلاثون نظريات زمن الخليقة
د. غالي
25 يوليه 2025
عرض في يوليه 2026
لمعرفة زمن الخليقة هو بالحساب من أسبوع الخلق إلى الطوفان، وهو يحسب من تكوين 5 الذي يحتوي على قائمة بأسماء وأعمار آدم وأبناؤه حتى نوح وتوقيت الطوفان. وهنا يتوفر عدة قوائم وأشهرهم الموجودة في النص العبري الماسوريتك والثانية في الترجمة السبعينية أي الترجمة اليونانية للعهد القديم التي تمت في القرن الثالث قبل الميلاد. ولكن يوجد قائمة في السامرية وأيضًا في كتابات يوسيفوس المؤرخ اليهودي من نهاية القرن الأول الميلادي. ولكن كل هذه القوائم عليها خلافات بل وكثيرين من المفسرين يرفضون أن يتعاملوا معها كتاريخ بل يحاولوا تقديم فرضيات تتماشى مع فرضيات قدم عمر الأرض.
لكن يجب توضيح أمر هام للغاية في البداية. رغم وجود أختلاف بين المسيحيين في هل أيام الخليقة هم ستة أيام أم حقب أم غيره. وهل الخلق بدأ منذ آلاف السنين أم من أزمنة سحيقة وهل أدم منذ 6000 سنة أم منذ ملايين السنين؛ كل هذا لا يؤثر على إيمان الشخص المسيحي طالما يؤمن بالرب يسوع المسيح ربًا ومخلصًا وإيمانه عامل بالمحبة وبكل أساسيات الإيمان. بمعنى إن اختلافنا في زمن الخليقة وطريقة الخليقة لا يؤثر على خلاصنا. ولا يجب إن يدين مسيحي، أخ مسيحي أخر له لأنه يؤمن بشيء يختلف عن إيمانه عن زمن الخليقة. فرغم أهمية معرفة زمن الخليقة لإيمان الشخص بمصداقية الكتاب المقدس ودقته ومفهوم هدف الحياة؛ ولكن هذا لا يؤثر على حياته الروحية وخلاصه.
أم أخر وتنبيه هام جدًا: قد يصدم البعض مما سيقرؤونه في الجزء التالي مباشرةً وبخاصة من الذين لم يتعرضوا سابقًأ للعلوم الخلقية الرائعة ولا يعرفوا إن هناك كم ضخم من الأدلة العلمية الملاحظة المختبرة المقاسة التي تؤكد الخلق وبخاصة القصير، ولا يعرفون إن هناك علماء رائعين متخصصين كثيرين حاصلين على أعلى الشهادات والجوائز العلمية بما فيها نوبيل وغيرها ويؤمنون بالخلق وقصر عمر الأرض. فصدمتهم لن تكون بسبب شيء خطأ سيقدم هنا، ولكن بسبب إنهم لم يسمعوا عن الرأي الأخر الأقوى والمؤيد بأدلة علمية أفضل على قصر عمل الخليقة، والسبب إن الماكينة الإعلامية منذ قرن ونصف تنشر فقط الفكر الإلحادي وفرضياته عن قدم العمر وممنوع نشر الأبحاث الأقوى عن قصر العمر. فمرة أخرى أرجوا لمن سيثير انتباهه الأمر أن يبدأ يبحث بنفسه ولا يعتمد على ما يملى عليه مرارا وتكرارًأ من فرضيات يظن أنها حقائق ولا يعرف أنها غير مثبتة حتى الأن. وللأسف هذا الكتاب لن يستطيع أن يقدم الأدلة العلمية الكثيرة فهي ضخمة ولكن في كتب أخرى لاحقة سيقدم تلخيصات لبعض هذه الأدلة.1 بل للأسف الكثير من الشباب المسيحي يفقد إيمانه لأنه غُسل مخه بفرضيات التطور وقدم العمر بسبب عدم معرفة ان هناك كم ضحم من الأدلة العلمية على عكس ما يسمع من فرضيات. ولأنه لا يسمع عنها فيهلك فكريًا لعدم المعرفة، كما قال الكتاب في هوشع 4: 6 هلك شعبي من عدم المعرفة. هم يقرؤون رأي واحد يقدم فرضيات ويستقبلونها كحقائق بدون معرفة الرأي الأخر ولا خلفية هذه الفرضيات. فرجاء لمن سيقرأ الجزء التالي أن يتقبل الرأي والرأي الأخر.
منذ العهد القديم إلى نهاية القرن الثامن عشر الميلادي كان اليهود والمسيحيين يؤمنون بأن عمر الأرض هو حسب ما ذكر الكتاب المقدس تاريخيًأ (العمر القصير حتى لو اختلفوا في عشرات السنين) وهذا مثبت من أقوال اليهود والآباء الكثيرة.2 واستمر حتى الأن نسبة من المسيحيين يؤمنون بهذا. وهو أن متوسط عمر الأرض 7000 سنة تقريبًا من 6000 إلى 7500 سنة، حسب تقويمين مختلفين تتغير فيهم عدد أيام السنة فيوجد اختلاف هل كانت 365 وربع أم 365 فقط أم 360 يوم فقط وايضا تداخل الفترات من عدمها وأيضًا هل العمر العبري أم السببعيني الذي أضاف في كثير من الأحوال 100 سنة على العمر العبري، وغيرها من العوامل. ولكن في الحالتين هم قصيرين ما بين 6000 إلى 7500 سنة.
ولكن منذ أن بدأت تظهر بعض الفرضيات من الربوبيين وبعدهم الملحدين الذين يهاجموا الكتاب المقدس في نهاية القرن 18 وبداية القرن 19 مثل فرضية قدم العمر وفرضيات ان الطقبات تمثل حقب ثم فرضية التطور وما تلاها من فرضيات ثم البيج بانج؛ بدأ البعض يتأثر بموضوع التطور وما يقوله علماء التطور عن عمر الأرض القديم واعتقدوا بالخديعة أن هذا فعلًا علم صحيح وهو يخالف الكتاب المقدس الذي يتكلم عن ستة أيام الخلق. رغم غنه علم كاذب كان يجب أن يوضحوا أخطائه ولا يسايروه "يَا تِيمُوثَاوُسُ، احْفَظِ الْوَدِيعَةَ، مُعْرِضًا عَنِ الْكَلاَمِ الْبَاطِلِ الدَّنِسِ، وَمُخَالَفَاتِ الْعِلْمِ الْكَاذِبِ الاسْمِ،" (رسالة بولس الرسول الأولى إلى تيموثاوس 6: 20). ولكن للأسف ظن بعض الشراح المسيحيين أنهم لو تمسكوا بأسبوع الخلق فسيكونوا بهذا يدعوا أن الكتاب المقدس مخالف للعلم. لأنهم لم يعرفوا ان الأسلوب العلمي من ملاحظة واختبار وتكرار يؤيد ما يقوله الكتاب المقدس.
فحاول البعض من الشراح أن يطبق العمر الطويل الذي تتتكلم عنه هذه الفرضيات الإلحادية على ما يقوله الكتاب المقدس، لكيلا يقال إن الكتاب المقدس أخطأ علميًا. ونادوا بالثلاث نظريات الأساسية (من أكثر من عشرين نظرية ومحاولة تتنوع من محاولات تجميل حتى تصل إلى ما يشبه البدع) في المحاولة بين التوفيق بين الكتاب المقدس الذي يوضح قصر عمر الكون والأرض والحيوانات والإنسان في مقابل التطور وقدم العمر الذي شيء أساسي فيه الأعمار الطويلة جدًا ليكون هناك زمن كافي للتطور المزعوم.
والنظريات ملخصها هي:
نظرية الفاصل الزمني The gap theory
الأول وهي الأقدم غالبًا التي ظهرت سنة 1814 م علي يد توماس تشالمرز وهو تفسير إن العمر الطويل الغير ظاهر في الكتاب المقدس حدث قبل خلق آدم وحواء.3 فهي تفترض أن هناك فجوة زمنية طويلة جدًا من ملايين السنين بين سفر التكوين 1: 1 وسفر التكوين 1: 2. دُمِّر العالم الذي وُجد قبل الفجوة وخلال هذه الفجوة، وأعاد الله خلقه في الأيام الستة الموصوفة في بقية سفر التكوين 1. بمعني أن الأرض والسماء والكائنات خُلقت بالتدريج فيها تدريجيًا تكون جميع الظواهر الجيولوجية الرئيسية التي شكلت العالم بما فيه مراحل التطور الذي وصل حتى إلى مراحل تطور أشباه البشر، ثم دُمر كل شيء. والأغلبية التي تماشت مع هذه النظرية أصبحوا يقولون إن الشيطان هو الذي دمر الأرض وما عليها عندما سقط، وخلق الرب كل شيء جديد في ستة أيام، ولهذا تُركت الآثار من الحفريات القديمة بسبب تخريب الشيطان للخليقة.
ولكن هذه الفرضية لا يوجد أي دليل كتابي عليها. هي فقط تدعي بوجود فاصل زمني بين أول عددين في تكوين 1، بل تخلف نص الكتاب الذي تعبيراته العبرية اللغوية تدل على الترتيب والإتصال. وهي تخالف تعبير الكتاب الذي يقول كانت وَكَانَتِ الأَرْضُ خَرِبَةً وَخَالِيَةً، وَعَلَى وَجْهِ الْغَمْرِ ظُلْمَةٌ، وَرُوحُ اللهِ يَرِفُّ عَلَى وَجْهِ الْمِيَاهِ. (تكوين 1: 2)، ولم يقل صارت خربة وخالية. وأيضًا تعبير خربة وخالية الذي يستشهدوا به كدليل على أن الأرض تم تخريبها وهو في العبري توهو ففوهو فهي ليس بمعني إنها كانت جيدة وحدث لها شيئ أخربها ولكن المعني لكلمة توهو العبري إنها كانت غير محددة المعالم بعد، لهذا يقول عنها في الانجليزي إنها بدون شكل محدد Without form.4 الأمر الثاني المهم أن كلمة توهو ففوهو أي غير محددة الشكل وخالية، الإثنين أتيا بتصريف مستمر فلم يقل خربت وخلت بمعني أن كان هناك حياه وتدمرت ولكن خربة وخالية أي أن هذا حالها من وقت خلقها في عدد 1 هي لا يوجد بها حياة بعد وبدون تضاريس لأنها مغمورة بالمياه. والعدد يستمر بدون انقطاع في العدد التالي ويبدأ أيضا بحرف فاف ويعني مستمر بدون انقطاع. مع ملاحظة إن الله خلق النور بعد أن قال إن الأرض غير محددة الشكل، ولكن هذا لا يصلح مع فرضية إنها كانت عامرة بالحياة ثم خربت. فترتيب خلق النور وفصل اليابسة بعد هذا؛ ينكر نظرية الفاصل الزمني لتفسير قدم الأرض وتكوينها التدريجي فهي تكونت في بداية يوم مكون من ليل ونهار وليست بعد 9 بليون سنة من تكوين السماء لأنها لو كانت بعد 9 بليون سنة لكان ظهر النور قبل الأرض بكثير، لأن حسب البيج بان نجوم الجيل الأول ظهرت قبل الأرض بستة بليون سنة والشمس ظهرت حسب البي بانج بما يزيد عن 100 مليون سنة. وأيضًا في عدد 9 عندما يقول ولتظهر اليابسة أي تضاريس الأرض لم تكن موجودة وتكونت في اليوم الثاني فهذا أيضًا يُنكر فرضية التطور قبل أيام الخلق الستة ثم أخربها الشيطان قبل الخلق لأن الأرض لم تكن أصلًا اليابسة ظهرت عليها، فكيف حدث التطور البري الذي بعد هذا هلك حسب نظرية الفاصل الزمني ولم تكن هناك برية؟
أيضًا هذه الفرضية تضع الموت قبل الخطيئة، بينما يصف الكتاب المقدس وبخاصة في تكوين 3: 19 ورومية 5: 12 ورومية 8: 20-22 وكورنثوس الأولى 15: 21-22 وغيرها أن الموت بأنه عاقبة الخطيئة. وهل الشيطان له سلطان على تدمير العالم حتى قبل السقوط؟ فهي معلن أن هدفها فقط هو محاولة للتوفيق بين الاعتقاد العلماني بوجود زمن عميق (ملايين السنين) والإطار الزمني التوراتي الذي يبلغ حوالي 6000 عام.5
وتحتها يوجد الكثير من التقسيمات لنظريات من أهمها هو الفصل بين عدد 1 و2 في سفر التكوين 1 بمعني أن الله خلق السنوات والأرض من وقت طويل جدًا منذ بلايين السنين وبدأت خلقت الحيوانات في ستة أيام الخلق بعد الفاصل الزمني.
نظرية اليوم الحقبة Day age theory
الحل الثاني الذي ظهر 1857م. بواسطة هوج ميلر ومن قبله بعض مبادئها في كتابات أرنولد جيوت. وهي الأكثر شهرة وهي أن أيام الخلق الست هي ستة حقب زمنية. بمعنى أن اليوم في سفر التكوين يمثل حقبة زمنية طويلة. وهذا ما يعني إنهم يطبقون التطور وعمر الأرض الطويل والحقب أثناء الستة أيام التي فيها كل يوم يمثل حقبة زمنية بالآف السنين.6 في البداية عندما ظهرت كانوا يقولوا إن اليوم يمثل سنة ولكن بعد هذا أصبح يمثل ألف سنة ثم الآف السنين ثم حاليًا غير محدد طوله. ودائمًا يُستشهد بالعدد في "يوم واحد عند الرب كألف سنة، وألف سنة كيوم واحد". (رسالة بطرس الثانية 3: 8) "لأَنَّ أَلْفَ سَنَةٍ فِي عَيْنَيْكَ مِثْلُ يَوْمِ أَمْسِ بَعْدَ مَا عَبَرَ، وَكَهَزِيعٍ مِنَ اللَّيْلِ." (سفر المزامير 90: 4). ولكن هنا لا يقول إنه لو ذكر الكتاب يوم هذا يعني ألف سنة بمقاييس الزمن المادي ولا يقول إن معنى اليوم هو حقبة، بل هو حتى لا يصلح أن يقول إنه حقبة فالألف ليست حقبة حسب الفكر التطوري، فالحقبة أكبر من ألف سنة بكثير فهم يتكلمون عن 13.7 بليون سنة وليس ست الأف سنة للخلق حتى جاء آدم. فالكتاب المقدس لا يقول إن اليوم حقبة ولكنه يقول في عيني الرب أي الفرق بين إحساسنا بالوقت وبين الله الذي هو فوق الزمن، فما يعبر علينا كزمن حقيقي ألف سنة هو لا شيء في عين الرب الذي هو فوق الزمن. فالزمن عامل لا يؤثر في الرب وهذا ما تقصده الأعداد. وبخاصة إن كلام معلمنا بطرس الرسول هو عن الدينونة ومجيئ الرب الثاني، والبعض يقول إنه تأخر ويدعوا بناء على هذا إنه لن يأتي فيقول لهم إن ألف سنة في عين الرب كيوم حتى لو شعرتم أنتم إن الوقت الذي مضي طويل جدًا من وقت صعوده ولم يأتي بعد. فهو لا يتكلم عن أيام الخلق. فسياق كلام معلمنا بطرس فيها هو ليس عن الخليقة بل عن مستهزئين في الأيام الأخيرة سيسخرون من مجيء المسيح الثاني. ولكن يدحض معلمنا بطرس الرسول هذه الفرضية بنفسه بالإشارة إلى الطوفان ويقينية الدينونة لهؤلاء المستهزئين. ثم، ردًا على اتهام المسيح بتقصيره في الوفاء بوعده، يكتب بطرس الكلمات المعنية، ويختتم بالتأكيد على يقينية مجيء المسيح الثاني. فلا علاقة لرسالة بطرس الثانية 3: 8 بطول أسبوع الخلق.
ثانيا حتى اليوم ألف سنة لا يكفي للتماشي مع الأعمار التطورية المزعومة. وحتى تحول الأمر لمعادلة حسابية فلن تستقيم. بمعنى في هذه الحالة، يكون اليوم الأول هو الألف سنة الأولى من تاريخ الأرض، واليوم الثاني هو الألف سنة الثانية، وهكذا. يُملي الاتساق منطقيًا أن تكون كل فترة من الفترات الست متساوية في الطول، مما ينتج عنه فترة 6000 عام من الخلق من العدم إلى آدم. لكن 6000 عام ليست سوى قطرة في بحر مقارنة بالوقت اللازم لجعل النظام التطوري يعمل. فالتطور يحتاج زمن عملاق ليحدث لأنه حسب فرضيتهم بطيء جدًا. إن عدم وجود فترة زمنية واسعة هو يؤكد خطأ النظرية التطورية لعدم وجود وقت لحدوثها. لذا، دعونا نجرب يومًا واحدًا بدل من ألف سنة نفترض إنه يساوي 10,000 عام. لا لأن 60,000 عام ليست وقتًا كافيًا أيضًا. ماذا عن يوم واحد يساوي 100,000 عام؟ ماذا عن مليون سنة؟ 10 ملايين سنة؟ 100 مليون سنة؟ مليار سنة؟ البعض هنا قد يقول؛ نعم، هذا يكفي للوقت المطلوب! ولكن أين التساوي؟ فهذا ضد كل ما تقوله نظريات تكوين الكون والأرض. ولا يوجد فيها تساوي حقب؛ فخلقة السماوات قبل الشمس والأرض بمقدار 9 بليون سنة والنور قبل خلقة الأرض والشمس قبل الأرض 0.1 بليون سنة. وظهور أول كائن حي بسيط وحيد الخلية بعد 0.5 بليون سنة. ولكن تطوره من خلية بسيطة لمعقدة استغرق 2 بليون سنة. وظهرت المملكة الحيوانية البحرية بعده 1.5 بليون سنة. وظهرت بدايات النباتات البرية منذ 0.45 بليون سنة. وظهرت الحيوانات البرية منذ 0.37 بليون سنة. وظهر الإنسان منذ 0.0003 بليون سنة. فأين التساوي؟ وهل اليوم السابع أيضًأ بليون سنة؟
أيضًا هذه الفرضية تضع الموت قبل الخطيئة، بينما يصف الكتاب المقدس وبخاصة في وَأَمَّا شَجَرَةُ مَعْرِفَةِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ فَلاَ تَأْكُلْ مِنْهَا، لأَنَّكَ يَوْمَ تَأْكُلُ مِنْهَا مَوْتًا تَمُوتُ». (سفر التكوين 2: 17) ومقارنته 17 وَقَالَ لآدَمَ: «لأَنَّكَ سَمِعْتَ لِقَوْلِ امْرَأَتِكَ وَأَكَلْتَ مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي أَوْصَيْتُكَ قَائِلًا: لاَ تَأْكُلْ مِنْهَا، مَلْعُونَةٌ الأَرْضُ بِسَبَبِكَ. بِالتَّعَبِ تَأْكُلُ مِنْهَا كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِكَ. 17 وَشَوْكًا وَحَسَكًا تُنْبِتُ لَكَ، وَتَأْكُلُ عُشْبَ الْحَقْلِ. 19 بِعَرَقِ وَجْهِكَ تَأْكُلُ خُبْزًا حَتَّى تَعُودَ إِلَى الأَرْضِ (أي تموت) الَّتِي أُخِذْتَ مِنْهَا. لأَنَّكَ تُرَابٌ، وَإِلَى تُرَابٍ تَعُودُ». (سفر التكيون 3: 17-19). بل الكتاب وضح ان الموت للحيوانات دخل إلى العالم بالخطية، بمعني إن الموت لم يكن له وجود قبل الخطية ولكن بدأت الحيوانات والإنسان يموتون بسبب الخطية "مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَأَنَّمَا بِإِنْسَانٍ وَاحِدٍ دَخَلَتِ الْخَطِيَّةُ إِلَى الْعَالَمِ، وَبِالْخَطِيَّةِ الْمَوْتُ، وَهكَذَا اجْتَازَ الْمَوْتُ إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ، إِذْ أَخْطَأَ الْجَمِيعُ." (رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية 5: 12) و" إِذْ أُخْضِعَتِ الْخَلِيقَةُ لِلْبُطْلِ لَيْسَ طَوْعًا، بَلْ مِنْ أَجْلِ الَّذِي أَخْضَعَهَا عَلَى الرَّجَاءِ." (رومية 8: 20-22) وقبل سقوط آدم لم يكن هناك كينونة الموت للحيوانات والبشر، فالموت عدو لم يظهر إلا بسقوط الإنسان "21 فَإِنَّهُ إِذِ الْمَوْتُ بِإِنْسَانٍ، بِإِنْسَانٍ أَيْضًا قِيَامَةُ الأَمْوَاتِ. 22 لأَنَّهُ كَمَا فِي آدَمَ يَمُوتُ الْجَمِيعُ، هكَذَا فِي الْمَسِيحِ سَيُحْيَا الْجَمِيعُ. 23 وَلكِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ فِي رُتْبَتِهِ: الْمَسِيحُ بَاكُورَةٌ، ثُمَّ الَّذِينَ لِلْمَسِيحِ فِي مَجِيئِهِ. 24 وَبَعْدَ ذلِكَ النِّهَايَةُ، مَتَى سَلَّمَ الْمُلْكَ للهِ الآبِ، مَتَى أَبْطَلَ كُلَّ رِيَاسَةٍ وَكُلَّ سُلْطَانٍ وَكُلَّ قُوَّةٍ. 25 لأَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَمْلِكَ حَتَّى يَضَعَ جَمِيعَ الأَعْدَاءِ تَحْتَ قَدَمَيْهِ. 26 آخِرُ عَدُوٍّ يُبْطَلُ هُوَ الْمَوْتُ." (كورنثوس الأولى 15: 21-26). وغيرها التي توضح أن لعن الأرض والموت بأنه عاقبة الخطيئة. أي أن الموت هو عدو ظهر وتسلط على الإنسان لما فقد الإنسان سلطانه بالسقوط. فلو كان الكائنات حقب زمنية طويلة جدًا فهل كل الكائنات بما فيها المراحل الوسيطة لتطور الإنسان لم تموت واستمرت حتى أخطا آدم أول مرحلة تطور بشري؟ هذا لا يناسب الفكر الكتابي ولا التطور. فالحيوانات في الوصف الكتابي بدأت تموت بعد سقوط آدم.
نظرية جنة عدن The garden theory
الحل الثالث بعضهم يقول إن العمر الطويل حدث بعد ستة أيام الخلق في الفترة التي كان فيها آدم وحواء في الجنة قبل السقوط. فهو يفترضوا أن أدم في الجنة عاش عمر طويلًا بملايين السنين غير محدد حدث أثناؤه التطور والحقب خارج الجنة. وهو ما يسمي بتطبيق العمر الطويل والتطور بعد ستة أيام الخلق.
ولكن في هذا أيضًا العديد من الإشكاليات أولها ان بهذا الموت والصراع من أجل البقاء والحفريات واندثار كائنات وفناؤها كل هذا بدأ يحدث قبل سقوط آدم. أيضًا التعبير في " 1 هذَا كِتَابُ مَوَالِيدِ آدَمَ، يَوْمَ خَلَقَ اللهُ الإِنْسَانَ. عَلَى شَبَهِ اللهِ عَمِلَهُ. 2 ذَكَرًا وَأُنْثَى خَلَقَهُ، وَبَارَكَهُ وَدَعَا اسْمَهُ آدَمَ يَوْمَ خُلِقَ. 3 وَعَاشَ آدَمُ مِئَةً وَثَلاَثِينَ سَنَةً، وَوَلَدَ وَلَدًا عَلَى شَبَهِهِ كَصُورَتِهِ وَدَعَا اسْمَهُ شِيثًا." (سفر التكوين 5: 1-3). فالتعبير يقول من يوم خلق الله آدم عاش آدم 130 سنة حتى أنجب شيث. فلا يوجد العمر السحيق المزعوم. فالبداية محسوبة من يوم خلقته وليس من يوم سقوطه وطرده من الجنة. أيضًأ هل خلق آدم وحواء في الجنة في ستة أيام الخلق ثم حدث التطور الكوني بكل ما فيه أم تطور الكائنات فقط؟ ولو قيل التطور الكوني هذا خطأ لأن آدم وحواء خلقا قبل خلق السمش والنجوم وفصل اليابسة عن مجمع البحار وقبل ظهور النباتات والحيوانات وغيره. ولو قيل بعد التطور الكوني وخلقة الشمس وقبل تطور الكائنات هو أيضًا خطأ لأنه بهذا آدم خُلق وخلقت له الجنة بكل أنواع النباتات وجلب له الرب الحيوانات ليطلق عليها أسمائها، كل هذا قبل خلق حواء وقبل السقوط ولكن المفترض بناء على هذه النظرية أن بعد هذا بدأ تطور الحيوانات والنباتات خارج الجنة. فالرب خلق الحيوانات والنباتات ثم طورها من جدودها مرة أخرى لتصل لهذه الاجناس التي خلقها بالفعل لآدم وحواء. هل هذا يعقل؟ وغيرها من وجود الموت قبل الخطية. . .
وبعض المحاولات الأخرى مثل:
نظرية أول ثلاث أيام حقب وبعد خلق الشمس أيام حقيقية
يوجد نظرية شبيهة لنظرية اليوم الحقبة، وهي لا تفترض أن كل الستة أيام حقب ولكن تفترض أن نصف أسبوع الخلق الأول حقب والنصف الثاني أيام حقيقية كل يوم 24 ساعة. فتفترض أن أول ثلاثة أيام قبل خلق الشمس هي حقب، ولكن منذ خلق الشمس في اليوم الرابع هي أيام حقيقية لوجود الشمس والقمر الذين وضعوا نظام اليوم.
ولكن ما يوضح أيضًأ خطأها بالإضافة للسابق الذي في نظرية اليوم الحقبة والذي وضح خطأ ادعاء حقب لا كل الأيام الست ولا ثلاثة أيام من الستة أيام؛ هي أولًا أنها تخالف نص الكتاب المقدس الذي يساوي بين وصف الأيام الست. ثانيًا هي تجعل الشمس في نهاية الحقب الثلاث بعد عمر طويل جدًا. أي أن الشمس ظهرت في اليوم الرابع بعد ثلاث حقب مقدارها 9 بليون سنة. والأحقاب الثلاثة السابقة للشمس يكون أخرها حقبة النباتات الثالثة، وهذا غير مناسب للوصف الكتابي لخلقة النباتات في اليوم الثالث قبل خلقة الشمس في اليوم الرابع. أيضًا هذا يخالف الترتيب التطوري أن الشمس ظهرت منذ 4.7 بليون سنة بينما النباتات البرية المفترض أنها ظهرت منذ 450 مليون سنة في فترة الأردوفيشيان.7 وبهذا يكون الترتيب الكتابي معاكس أن النباتات في حقبة قبل الشمس. وأيضًأ هذا يجعل فرق زمني ضخم بين النباتات في الحقبة الثالثة من حقب قبل خلق الشمس، والحشرات في اليوم الخامس أو ثاني يوم بعد خلق الشمس رغم أن حياة النباتات لا تكتمل بدون الحشرات. فالنحل والنمل والفراشات والذباب والبق وغيرهم مفترض إنهم تطوروا في الكيراتيشيوس 145 إلى 66 مليون سنة في وقت ظهور النباتات الزهرية.8 وهذه النباتات دورة حياتها تعتمد عليهم ولكن بناء على هذه النظرية يصبح أن النباتات في الحقبة الثالثة واستمروا بلايين السنين حتى خلقت الشمس في اليوم الرابع وخلقت هذه الحشرات في اليوم الخامس.
بل وفيه إشكالية وهي هل أتت النباتات في الحقبة الثالثة وهي حقبة طويلة جدًا تطورت أثنائها أما في المقابل الحيوانات البحرية ففي اليوم الخامس يوم 24 ساعة والحيوانات البرية في اليوم السادس وهو يوم 24 ساعة؟ هل هذا لائق ويتفق مع الكتاب المقدس؟ وهل خلق الله النباتات في حقب طويلة جدا وتبقي مئات الملايين من السنين رغم انه خلقها للحيوانات والإنسان الذين أتوا حديثا ليستخدمها كطعام؟ بل هل خلق الله اجناس كثيرة من النباتات مفيدة لتغذية الحيوان والانسان في الحقبة الثالثة واندثر كثير منها قبل ان يخلق الحيوان والانسان في اليوم السادس؟ وغيرها الكثير مما سيتضح لاحقًا.
نظرية العالم الموازي The parallel theory
وهي التي تنادي بأن ست أيام الخلق هي فقط إطار تشابه التطور أي هناك خلق ستة أيام حقيقي لفظي وقبله التطور حدث واستمر. بمعنى أن الرب خلق كل شيء بالتطور الذي يستمر ثم في فترة محددة منذ 6000 سنة حدثت ستة أيام الخلق. وفيه ينطبق أغلب الاعتراضات السابقة.
وبها أيضا نظرية أخري تشبهها وهي تقول إن التطور الطويل جدًا للحيوانات بمراحلها المختلفة حتى تطور القردة إلى بشر وهم أبناء الناس ثم خلق الله آدم وحواء وهم الذين أنجبوا أبناء الله. وهذا الذي يتكلم عنه سفر التكوين 6 أبناء الله راؤا بنات الناس إنهم حسنات. فأبناء الله أتوا بالخلق من آدم وبنات الناس أتوا بالتطور من قردة.
نظرية الإطار العام The framework theory
وهي التي تقول إن أيام الخلق حقب ولكن بترتيب مختلف. فالكتاب لم يقول بترتيب علمي ولكن بترتيب رمزي. وبعضهم يحالفون الترتيب ويجمعون حقب معًا. فيجمعون اليوم الأول والرابع معا في حقبة والثاني والخامس حقبة والثالث والسادس حقبة.
نظرية الرؤيا The revelation theory
وهي إن الخلق تم بالتطور من الأول إلى الأخر. ولكن بعد أن اكتمل التطور؛ أظهر الرب في ستة ايام رؤيا لآدم عن الخلق. وهذا حدث في نهاية حقب طويلة جدًا. أي هذه الرؤى هي تلخيص للحقب.
نظرية الخلق التطوري The progressive creation theory
وهي التي تفترض إن الرب هو الخالق ولكن خلق في بلايين السنين ببعض المعجزات الصغيرة جدًا المتتابعة التطورية. أي يشبه ما يقال عنه التطور المقاد. أو البعض يقول إنه يشبه نظرية القفزات. وأحيانا هذا الإسم progressive creationest يستخدم كوصف كل من يؤمن بالخلق مع جزء أو اجزاء من التطور وليس لهذه النظرية فقط. أو من يحاول تطبيق التطور مع الفكر الكتابي بأي صورة.
النظريات الرمزية Symbolic theories
هذا بالإضافة الي التفسيرات الرمزية الكثيرة والتي تسمى النظريات الرمزية. أن ما يقول في ستة أيام الخلق هو فقط رموز. بل يصل البعض من الشراح المسيحيين في موضوع الرمز إلى انكار حدوثه تاريخيًا، ويتمادوا في هذا ويقولون للأسف إن ما ذُكر عن أيام الخليقة هو أدب أسطوري فقط.
ولكن كلام الكتاب المقدس حسب رأي ضعفي لا يسند أي منهم. فهو واضح إنه يتكلم عن ستة أيام بمعناه المعروف قبلها لم يكن شيء، وبعدها لم يضاف تصميم جديد. وهي ستة أيام لم يحدث تطور اثناءها وبعدها لا حاجة للتطور. والكائنات منذ أن خلقت مستمرة كجنسها حسب وصف الكتاب "وَقَالَ اللهُ: «لِتُنْبِتِ الأَرْضُ عُشْبًا وَبَقْلًا يُبْزِرُ بِزْرًا، وَشَجَرًا ذَا ثَمَرٍ يَعْمَلُ ثَمَرًا كَجِنْسِهِ، بِزْرُهُ فِيهِ عَلَى الأَرْضِ». وَكَانَ كَذلِكَ." (سفر التكوين 1: 11). "فَخَلَقَ اللهُ التَّنَانِينَ الْعِظَامَ، وَكُلَّ ذَوَاتِ الأَنْفُسِ الْحيَّةِ الدَّبَّابَةِ الَّتِي فَاضَتْ بِهَا الْمِيَاهُ كَأَجْنَاسِهَا، وَكُلَّ طَائِرٍ ذِي جَنَاحٍ كَجِنْسِهِ. وَرَأَى اللهُ ذلِكَ أَنَّهُ حَسَنٌ." (سفر التكوين 1: 21). "وَقَالَ اللهُ: «لِتُخْرِجِ الأَرْضُ ذَوَاتِ أَنْفُسٍ حَيَّةٍ كَجِنْسِهَا: بَهَائِمَ، وَدَبَّابَاتٍ، وَوُحُوشَ أَرْضٍ كَأَجْنَاسِهَا». وَكَانَ كَذلِكَ." (سفر التكوين 1: 24).
1 . من يريد متابعة هذا الموضوع في مقالات عربية تقدم أحدث الأبحاث الغربية يستطيع الذهاب لموقع drghaly.com.
2 . الأباء تكلموا عن ست أيام الخليقة الحرفيين وكانوا يستخدمون تعبير مشهور عن هذا وهو Hexaemeron ومن يريد أمثلة لبعض أقوالهم يستطيع أن يعود إلى: م. غالي، " اقوال الاباء عن الستة أيام الخلق" drghaly.com، 4 يونية 2013، https://www.drghaly.com/articles/display/12168
3. Tom McIver, "Formless and Void: Gap Theory Creationism". Creation/Evolution, 8 (3): (Fall 1988), 1–24.
4. James Strong, Strong's Greek and Hebrew Dictionary of the Bible (Nashville, Tenn: Thomas Nelson, 2010 (, s.v. “H8414,” E-Sword.
5 . يستشهد المتمسكين بهذه الفرضية بتعبيرات لغوية عبرية في الفرق بين تكوين 1: 1 و1: 2 وفي تعبير خربة وخالية وأعداد أخرى. ومن يريد شرح هذه التعبيرات يستطيع أن يعود إلى: م. غالي، " الرد على اعادة خلق الارض والفرق بين خلق وعمل تكوين 1 و2" drghaly.com، 4 يونية 2013، https://www.drghaly.com/articles/display/12162
6. Ronald Numbers, The Creationists: From Scientific Creationism to Intelligent Design, (Harvard: Harvard University Press, 2006), 624.
7. The Encyclopedia of Life, “Plant”.
8. J. Stein Carter, "Coevolution and Pollination". University of Cincinnat, (2005-03-29).